الاسئلة و الأجوبة » الحجاب » حكم النقاب للمرأة


أحمد / مصر
السؤال: حكم النقاب للمرأة
سؤالي عن (النقاب) وهو أن تغطي المرأة وجهها بحيث لا يظهر منه إلا العينان هل له أدلة في المذهب الشيعي وهل كانت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام والسيدة زينب وكل أمهات المؤمنين عليهن السلام يظهرون أمام الرجال ووجوههن مكشوفة أم كانوا يرتدون النقاب
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد اختلف الفقهاء في جواز النظر الى وجه المرأة الأجنبية مع عدم التلذذ والريبة فمن الاقوال، في ذلك: قول بعدم الجواز مطلقا الا لحاجة، وقول: بالجواز مطلقاً على كراهية.
ومن أدلة القائلين بعدم جواز النظر الى وجه المرأة ما يؤدي بالتالي الى ستر المرأة وجهها ما يأتي:
1- قوله تعالى: (( قُل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبصَارِهِم... )) (النور:30).
ووجه الاستدلال بالآية: انها تدل على العموم.
2ـ قوله تعالى: (( وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ )) (النور:31).
ووجه الاستدلال بالآية: ان الوجه من الزينة والذي يؤيد هذا الفهم مفهوم الاخبار القائلة في انه لا بأس بالنظر الى وجه من يراد تزويجها حيث اشترط في بعضها عدم البأس بصورة ارادة التزويج.
3- الخبر القائل:(ان النظر من سهام ابليس) (لوسائل 14: 138).
4ـ الخبر القائل:(ان زنا العين النظر) (لوسائل 14: 138 ).
5- الخبر القائل:(انه رب نظرة أورثت حسرة يوم القيامة) (الوسائل 14: 138 ).
6- مكاتبة الصفار:(قال: كتبت الى أبي محمد عليه السلام في رجل أراد ان يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له ان يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها اذا شهد رجلان عدلان انها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها او لا يجوز له الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها فوقع عليه السلام: تتنقب وتظهر للشهود) (لاستبصار 3: 19 ).
7- جريان السيرة على منع النساء من ان يخرجن متكشفات.
8- ان النظر مظنة الفتنة فالاليق بمحاسن الشرع حسم الباب.
9- خبر المرأة الخثعمية التي جاءت الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع تستفتيه وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذ ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجه الفضل عنها وقال: (رجل شاب وامرأة شابة أخاف أن يدخل الشيطان بينهما)، قريب منه في فقه الإمام الرضا (عليه السلام).

وقد ردت جميع تلك الأدلة بما يأتي:
1- ان آية الغض لا تفيد العموم.
2- ان قوله تعالى: (( وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ )) (النور:31) مخصصة بقوله: (( إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنهَا )) (النور:31)، وقد فسر في الرواية (بالثياب والكحل وخضاب الكف والسوار) ولا ريب ان ابداء الاخيرين مستلزم لابداء الكفين غالباً.
هذا بالاضافة الى الروايات التي توضح خروج الوجه والكفين عن الزينة مثل صحيحة الفضيل: (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراعين من المرأة ؟ هما من الزينة التي قال الله تعالى: (( وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ )) (النور:31) قال: نعم وما دون الخمار من الزينة وما من السوارين)، وفيها دلالة ظاهرة على خروج الوجه والكفين عن الزينة التي يحرم ابداؤها هذا بالإضافة الى اخبار اخرى تبين تجوز اظهار الوجه والكفين.
وأما الاخبار التي تدل على اشتراط جواز النظر بارادة التزويج ففيه: اولا ان سياق الشرط فيها ليس مفيدا للتعليق كما يظهر بالتامل فيها مع انه لو سلم ثبوت المفهوم فقد عرفت ان الجواز هناك غير مشروط بما يشترط هنا من عدم قصد اختيار حسن المرأة خلقة ولوناً وقبحها وقابليتها للمعاشرة والمباشرة وعدمها ولا شك ان النظر بهذا القصد معلق على ارادة التزويج مع ان الجواز هناك اريد به الاباحة بالمعنى الاعم وهو معلق على ارادة التزويج هذا كله مع ان في الاخبار التي ذكرناها كفاية في الخروج عن ظاهر المفهوم بحمل البأس على الكراهة.
3- واما فيما دل على ان النظر سهم من سهام ابليس، فلانه ظاهر فيما كان عن شهوة كما لا يخفى وكذا ما دل على (ان زنى العين النظر) ويشهد له قوله (عليه السلام): (وزنا الفم القبلة) فانها لا تكون الا عن شهوة.
4- أما قوله: (رب نظرة اورثت حسرة)، فلانه على وجه الايجاب الجزئي ولا يجدي في ما نحن فيه.
5- وأما في المكاتبة، فلعدم وجوب التنقب اولاً واحتمال كون الامر بالتنقب من جهة اباء المرأة عن التكشف لكونها متسترة مستحية عن ان تبرز للرجال فان ذلك مما يشق على كثير من النساء وان كان جائزاً اذ رب جائز يشق من جهة الغيرة والمروة.
6- وأما جريان السيرة على المنع، فانه لا يخفى ان هذا المنع ليس بآكد من منع تكشفهن لمن يريد تزويجهن، بل هذا اكد بمراتب شتى ومع ذلك فالثابت انه فعل جائز وما الانكار في المقامين الا لاجل الغيرة والاستحياء اذا كانت المرأة من اولي الاخطار وذوات الاستار.
7- واما فيما ذكره من ان النظر مظنة الشهوة ووقوع الفتنة، ففيه ان المعهود من الشارع حسم الباب في امثال هذه المظان بالحكم بالكراهة دون التحريم كما يعلم بالتتبع في الاحكام الشرعية مع ان هذا استحسان لا نقول به.
8- واما خبر الخثعمية، فهو على جواز النظر أدل كما لا يخفى الخبر انما يصلح ان يكون دليلاً لحرمة النظر مع الريبة مطلقاً لانها بأي معنى كانت من الشيطان.
فالحصيلة من كل هذا: ان كل الادلة التي قيلت في عدم جواز النظر الى الوجه وما يستتبعه من ستر الوجه على المرأة لا تنهض في قبال أدلة القائلين بالجواز فلذلك ان من قال بعدم جواز النظر جعل ذلك على سبيل الاحتياط.

أما الاخبار الواردة عن الزهراء (سلام الله عليها) والتي تدلل على مدى محافظتها (عليها السلام) على الحجاب، مثل قولها (عليها السلام): (خير للمرأة ان لا ترى الرجل ولا الرجل يراها)، واجابتها على سؤال النبي (صلى الله عليه وآله) متى تكون المرأة ادنى من ربها؟ فاجابت (عليها السلام): (ان ادنى ما تكون من ربها ان تلزم قعر بيتها)، والاخبار التي تنقل عنها انها عندما تكلمت مع أبي بكر وحشد من المسلمين نيطت دونها ملاءة، وانها (عليها السلام) كانت مرتدية لرداء على وجهها حال زفافها لعلي (عليه السلام).
فان هذه الأخبار لا تدل على وجوب ستر المرأة لوجهها وما قالته أو عملته الزهراء (عليها السلام) ما هو الا الحالة المثالية للمرأة، وإذا كانت الزهراء (عليها السلام) بهذا المستوى من الحجاب فلانها (عليها السلام) القمة للمرأة المثالية التي تعمل المستحبات وتنتهي عن المكروهات فلا يمكن ان يكتشف من فعلها وجوب ستر الوجه للمرأة.
وكذلك الحال بالنسبة لزينب (عليها السلام) التي استنكرت على يزيد ابداء وجوه النساء، وان ام كلثوم خطبت بالناس من وراء كلتها، فان تصرف تلكم النساء العظيمات لم يفهم منه الفقهاء وجوب ستر الوجه على المرأة بل انه عمل راجح للمرأة.
وأما أمهات المؤمنين فقد نزلت في حقهن آية ان لا يسألوهن إلا من وراء حجاب. وقد قيل ان هذه الآية من مختصاتهن.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال