الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » أكابر علماء الأمامية ينفون وقوع التحريف


ابراهيم البطيوني / مصر
السؤال: أكابر علماء الأمامية ينفون وقوع التحريف
أنا واحد من الذين أمضوا ما يزيد على 20 سنة من عمرهم يدافعون عن مدرسة آل البيت وكانت أشد الاتهامات إيلاما في نفسي القول بأن الشيعة الإثنى عشرية يقولون بتحريف القرآن وكنت أستأنس بما كتبه المرحوم جواد مغنية والصافي في كتابه مع الخطيب في خطوطه العريضة غير أنني وبعد مزيد من البحث أصطدم كل مرة بمزيد من الشبهات على قول أصولنا وبعض مراجعنا بتحريف القرآن، خصوصا وقد أصبح كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب متوفرا على الويب ومصورا صفحة صفحة كما أن العلامة الكوراني قد اعترف بذلك في إحدى مناظراته وقد بحثت في كتب العامة فلم أجد كلمة واحدة تدل على التحريف والتزوير هناك بعض الأخبار عنه التقديم والتأخير في بعض الصور القصيرة وأغلب هذه الأخبار هي عندهم من الشواذ ومع ذلك فكلمة تحريف أو تغيير لم أجد لها أثرا في كتبهم المعتمدة بينما الكافي والبحار ومن لايحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ففيها الكثير من الأخبارعن ذلك فكيف جزاكم الله لنا أن نوفق ما بينالقول بعدم التحريف وهذا الكم الهائل من الأخبار عندنا في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب حتى إنه قال في أحد فصول الكتاب ومما يدل على تعرض الكتاب للتحريف سخافة بعض الآيات فأرجوكم أن تدلنا هل في القرآن الكريم عبارات سخيفة
الجواب:

الأخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الشيعة الإمامية لا تقول بتحريف القرآن, وها هم أكابر علمائها ومراجعها منذ ابتداء عصر الغيبة الكبرى إلى يومنا هذا يؤكدون على ان كتاب الله الكريم الموجود بين أيدينا الآن هو الكتاب المفنزل على نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله بلا زيادة أو نقيصة. وإليك ما نصّ عليه مرجع الطائفة في عصره, السيد الخوئي (قدّس سرّه), حيث قال في كتابه (البيان في تفسير القرآن), فصل ((صيانة القرآن من التحريف)), ص 200: (المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن, وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله, وقد صرّح بذلك كثير من الأعلام, منهم رئيس المحدّفثين الصدوق محمد بن بابويه, وقد عدَّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية.
ومنهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي, وصرّح بذلك في أول تفسيره ((التبيان)) ونقل القول بذلك أيضاً عن شيخه علم الهدى السيد المرتضى, واستدلاله على ذلك بأتم دليل. ومنهم المفسر الشهير الطبرسي في مقدمة تفسيره ((مجمع البيان)). ومنهم شيخ الفقهاء الشيخ جعفر في بحث القرآن من كتابه ((كشف الغطاء)) وادعى الإجماع على ذلك, ومنهم العلاّمة الجليل الشهشهاني في بحث القرآن من كتابه ((العروة الوثقى)) ونسب القول بعدم التحريف إلى جمهور المجتهدين, ومنهم المحدّث الشهير المولى محسن القاشاني في كتابيه ((الوافي, وعلم اليقين)). ومنهم بطل العلم المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدمة تفسيره ((آلاء الرحمن)).
ثم قال السيد الخوئي (قدّس سرّه) : ((وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الأعاظم, منهم شيخ المشايخ المفيد, والمتبحر الجامع الشيخ البهائي, والمحقق القاضي نور الله, وأضرابهم. وممن يظهر منه القول بعدم التحريف: كل من كتب في الإمامة من علماء الشيعة وذكر فيه المثالب, ولم يتعرض للتحريف, فلو كان هؤلاء قائلين بالتحريف لكان ذلك أولى بالذكر من إحراق المصحف وغيره)).
ثم قال السيد الخوئي (قدّس سرّه) : ((وجملة القول: إن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم, بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف. نعم ذهب جماعة من المحدّفثين من الشيعة, وجمع من علماء أهل السنّة إلى وقوع التحريف. قال الرافعي: فذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلاّ الظن والتأويل, واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء, حملاً على ما وصفوا من كيفية جمعه, وقد نسب الطبرسي في ((مجمع البيان)) هذا القول إلى حشوية العامة)).
ثم قال السيد الخوئي (قدّس سرّه) : ((سيظهر لك - بعيد هذا - أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف, وعليه فاشتهار القول وقوع النسخ في التلاوة - عند علماء أهل السنّة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف)): (البيان في تفسير القرآن) للسيد الخوئي, ص 200 - 202.
اخي الكريم فهذا النص عن أحد أكابر علماء الطائفة في العصر الحديث - السيد الخوئي - قد أجابك على الكثير مما تضمنته مسائلك في الموضوع. ويمكنك العودة إلى الكتاب نفسه لتقف على بيان مفرداته بالأدلة والبراهين. فالقول بعدم التحريف عند الإمامية هو قول محققيها وعظمائها الذين شهد التاريخ لهم بأنه لا تأخذهم في بيان الحق لومة لائم وقد دفعوا في سبيل ذلك أثمان باهظة من أرواحهم وأموالهم.

ثانياً: أما كتاب ((فصل الخطاب)) فقد تصدى له أهل المذهب أنفسهم, وردّوا عليه بالدليل المعتبر والبيان الواضح, ويمكن لك في هذا الجانب أن تعود إلى كتاب الشيخ ((محمد هادي معرفة)) الذي خصص جزءاً مهماً من كتابه في الرد على ((فصل الخطاب)) وبيّن المصادر الضعيفة التي كان يعتمد عليها النوري, والروايات القابلة للتأويل التي ظنّ النوري استفادته التحريف منها, وغير ذلك من النكات المهمة التي ينبغي للباحثين والمدافعين عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ـ من أمثالك ـ عدم الغفلة عنها.

ثالثاً: أما قولك أن أهل السنّة لا يوجد عندهم ذكر لكلمة تحريف, وانها موجودة عند الشيعة فقط, فنقول لك ان الروايات التي ورد فيها كلمة تحريف عند الشيعة الإمامية فهي يراد بها التحريف المعنوي, أي التفسير بغير الوجه, المعبّر عنه بالتأويل الباطل, كما ورد في رواية صحيحة عن أبي جعفر عليه السلام في كتابه إلى سعد الخير حيث قال عليه السلام: ((... وكان من نبذهم الكتاب أن اقاموا حروفه وحرفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية)) (الكافي 8 / 53).

رابعاً: أما عن التحريف عند أهل السنّة, فقد ذكر السيد الخوئي (رحمه الله) سابقاً ان اشتهار القول عندهم بوقوع نسخ التلاوة يستلزم اشتهار القول بالتحريف.
وقال (قدّس سرّه) أيضاً: ((وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة بعينه القول بالتحريف والاسقاط, وبيان ذلك إن نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من رسول الله صلى الله عليه وآله, وإما أن يكون ممن تصدى للزعامة من بعده, فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله صلى الله عليه وآله فهو أمر يحتاج إلى الاثبات, وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد, وقد صرّح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرها, بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه, وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة, وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه, بل إنّ جماعة ممن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة منع وقوعه, وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بأخبار هؤلاء الرواة؟ مع أن نسبة النسخ إلى النبي صلى الله عليه وآله تنافي جملة من الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد وقع بعده.
وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبي صلى الله عليه وآله فهو عين القول بالتحريف وعلى ذلك فيمكن ان يدعى ان القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنّة, لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة سواء أنسخ الحكم ام لم ينسخ, بل تردد الاصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته, وفي جواز أن يمسه المحدث, واختار بعضهم عدم الجواز (البيان في تفسير القرآن ص 206).
ونفصّل لك أخي الكريم ما أراد الإشارة إليه السيد الخوئي (قدّس سرّه) في كلامه المتقدم من الروايات التي لا ينفع معها القول بنسخ التلاوة - على فرض صحته وهو غير صحيح كما تقدم - وأيضاً نذكر لك ما يدل على أن الاسقاط للآيات قد تم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وليس في حياته فقط.
فمن هذه الروايات ما يدل على ذهاب سفور من كتاب الله, كالذي أخرجه مسلم وغيره عن أبي الأسود, قال بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة, فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن, فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم, فاتلوه ولا يطولنَّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم, وإنّا كنا نقرأ سورة, كنا نشبّهها في الطول والشدة ببراءة, فأنسيتها غير أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً, ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب. وكنا نقرأ سورة كنا نشبّهها بإحدى المسّفبحات فأفنيستها, غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لفمَ تقولون ما لا تفعلون, فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. (صحيح مسلم 2 / 726 كتاب الزكاة, باب 39 لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً).
وأخرج البخاري ومسلم - واللفظ له - والترمذي وأبو داود وابن ماجة ومالك وأحمد والحاكم والبيهقي والهيثمي وغيرهم عن عبد الله بن عباس, قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله قد بعث محمداَ صلى الله عليه وآله بالحق, وأنزل عليه الكتاب, فكان مما أنزل عليه آية الرجم, قرأناها ووعيناها وعقلناها, فرجَم رسول الله صلى الله عليه وآله ورجمنا بعده, فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ((ما نجد الرجم في كتاب الله)) فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله (المصادر).
وفي رواية الموطأ (ص 458): قال عمر بن الخطاب: إياكم أن تهلكوا آية الرجم, يقول قائل (( لا نجد حدّين في كتاب الله )) فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ورجمنا, والذي نفسي بيده لولا يقول الناس: ((زاد عمر في كتاب الله)) لكتبتها: ((الشيخ والشيخة فارجموها البتة)) فإنا قد قرأناها (انتهى).
وهذا ـ كما ترى ـ لا ينفع معه القول بنسخ التلاوة, إذ لولا خوف عمر من الناس لما منعه شيء من كتابتها في المصحف, فتدبّر.
وعن السيوطي في الدر المنثور (8 / 683): أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنّه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه انهما ليستا من كتاب الله أنما افمر النبي له صلى الله عليه وآله أن يتعوذ بهما, وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما (انتهى).
ومن هنا قال الفخر الرازي: إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما, وإن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر. (ثم قال): وهذا عقدة صعبة (انظر فتح الباري 8 / 571) وهناك روايات تصرح بأن التحريف وقع بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله كهذه الرواية التي رواها أحمد في مسنده وابن ماجة في السنن والدارقطني وغيرهم عن عائشة قالت: لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً, ولقد كان في صحيفة تحت سريري, فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها (انتهى).
وغير هذا كثير ينادي في ألفاظه وعباراته بالتحريف بشكل لا ريب فيه, وهو ـ بهذه المفردات والنصوص ـ مما تقتصر عليه كتب السنه دون الشيعة. فراجع ثمه!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال