الاسئلة و الأجوبة » البکاء والترحم علی الميت » النياحة واللطم


سلمان / البحرين
السؤال: النياحة واللطم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعرض عليكم هذه الاحاديث لاتاكد من صحتها وسندها :
1ـ حديث قول رسول الله (ص) (النياحه من عمل الجاهلية) رواه الصدوق من لا يحضره الفقيه 4/271/272/, يوسف البحراني في الحدائق الناضرة 4/167
2ـ قول رسول الله(ص) (صوتان ملعونان يبغضهما الله اعوال عند مصيبة وصوت عن نغمة) المجلسي82/101 من بحار الأنوار, النوري في مستدرك الوسائل1/144
3ـ الكليني عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: (لا ينبغي الصياح على الميت ولاتشق الثياب) الكليني في الكافي3/225, الحر في الوسائل 3/194
4ـ وهل صحيح في الجواهر (دعوى القطع بحرمة اللطم والعويل) الفقه 15/260
5ـ قول محمد بن مكي العاملي: (يحرم اللطم والخدش وجز الشعر اجماعاً قاله في المبسوط ولما فيه من السخط لقضاء الله) في الذكرى صفحة 72 ونقله صاحب الجواهر في 4/367
وهذه الأحاديث اطلب منكم ان تردوا علي من حيث صحتها او ضعفها ومن حيث سندها وقوته, وسؤالي هو لو كانت هذه ادلة صحيحة فهل يفهم منها ان النياح والصياح على الميت مكروه محرم واللطم ايضا
وجزاكم الله خير
الجواب:

الاخ سلمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: بخصوص حديث (النياحة من عمل الجاهلية)، فقد رواه الصدوق في (من لا يحضره الفقيه 4 : 386 ح5769) مرسلاً ولم يذكر له سنداً. وعنه في الحدائق.
نعم ، روى في (4 : 3 ح4968) عن شعيب بن واقد نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن النياحة. ولكن في طريق الصدوق الى شعيب وقع حمزة بن محمد العلوي وعبد العزيز بن محمد بن عيسى الأظهري وهما مهملان، وشعيب نفسه غير مذكور في كتب الرجال فهو مجهول.
ثم ان الرواية جمعت مناهي كثيرة بعضها مقطوع بكراهته فلا يدل النهي عن النياحة فيها على الحرمة. إذ هي معارضة بروايات فيها جواز النياحة، فطريق الجمع الحمل على حرمة النوح بالباطل. و للتفصيل أكثر راجع الكتب الفقهية ، هذا إذا لم تكن هذه الرواية صدرت تقية لشهرة هذا الحكم عند العامة.

ثانياً: وردت هذه الرواية في (دعائم الاسلام 1: 227) للقاضي النعمان وعنه في (البحار، ومستدرك الوسائل).
وهناك كلام طويل الذيل في المؤلف القاضي النعمان ومذهبه بين كونه إمامي أو إسماعيلي، وحذف أسانيد روايته في الكتاب طلباً للاختصار وقال أنه اقتصر على الثابت الصحيح مما جاء عن الأئمة من أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (أنظر مقدمة الدعائم).
ولم يرد فيه عن الأئمة بعد الإمام الصادق (عليه السلام).
وعليه فلم يعتمد الفقهاء على كتابه وانما اخذوها كمؤيدات (انظر خاتمة مستدرك الوسائل 1: 138).
ونود أن نشير الى أن هذا الحديث ورد عند العامة بألفاظ اُخر، ولا تخفى الاشارة على اللبيب ، فراجع.

ثالثاً: أما الحديث الوارد في (الكافي 3: 225) والمنقول عنه في (الوسائل)، ففيه الحسن الصيقل كما في كتب الفقه وامرأة الحسن الصيقل، كما في (الكافي)، والحسن الصيقل لم يذكر بمدح وانما ذكره الشيخ في أصحاب الأئمة، وامرأته روت عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) كما في هذه الرواية وروت عن زوجها الحسن الصيقل. فهي مذكورة في أسانيد الروايات.
إضافة الى ما موجود من كلام في بقية رجال السند.
وأما المتن: فقد حملت الرواية على الكراهة من جهة قوله فيها (لا ينبغي) وهو محمول على الكراهة.
وظاهر (لا ينبغي الصياح) هو الصياح العالي، فمن حمل (لا ينبغي) على الحرمة قال بحرمة الصياح العالي، لا النوح بصوتٍ معتدل.

رابعاً: وأما عبارة (الجواهر) ، فيه بعد أن تكلم عن شق الجيب على الميت، قال: على أنه قد يستثنى من ذلك الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، أو خصوص سيدي ومولاي الحسين بن علي (عليه السلام) كما يشعر به الخبر المتقدم ـ ثم اورد خبرين عن معاوية وجابر ـ ، ثم قال: مضافاً الى السيرة في اللطم والعويل ونحوهما مما هو حرام في غيره قطعاً.
فهو أولاً يقرر أن السيرة جارية في جواز اللطم والعويل على الحسين (عليه السلام)، وثانياً يتكلم على هذا النوع من اللطم والعويل الجاري في السيرة والمعروف مصداقه خارجاً كما يحدث في كل شهر محرم وغيره، ثم قال أن هذا النوع من اللطم والعويل على الحسين (عليه السلام) والذي جرت عليه السيرة حرام في غير الحسين (عليه السلام) قطعاً، فهو لم يقطع بحرمة مطلق اللطم والعويل وانما هذا النوع من اللطم والعويل الخاص بالحسين (عليه السلام)، هذا هو المفهوم من العبارة المقصودة في السؤال، والله أعلم.

خامساً: قال الشيخ الطوسي في (المبسوط): ((البكاء ليس به بأس، وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح فانه كله باطل محرم إجماعاً)). (المبسوط 1: 189(. ونقله عنه الشهيد الاول في (الذكرى) ثم ذكر جواز النوح بالكلام الحسن وأورد أدلته عليه، وأن المراد بالنوح المحرم هو النوح بالباطل ـ فراجع ـ .
وانهم (رحمهم الله) يمثلون للطلم بلطم الخدود كما في رواية خالد بن سدير عن الصادق (عليه السلام)، التي أوردها في الجواهر ـ فراجع ـ .
وقد عرفت مما ذكرناه سابقاً في النقطة الرابعة أنه قد استثني من ذلك ما كان على الحسين (عليه السلام(

سادساً: قد عرفت الحكم على الروايات المذكورة مما مضى سابقاً، وأما كلمات الفقهاء التي نقلتها فقد كانت في الاستدلال الفقهي منهم، فمنهم مجتهدون (قدس الله أسرارهم)، وقول المجتهد الأعلم الحي هو الحجة عند المكلفين من الشيعة الإمامية، فلا يلزمون بقول مجتهدين ماضين لأن كلامهم قابل للأخذ والرد من الفقيه الواصل الى درجة الاجتهاد.
ومع ذلك ننقل لك رأي السيد الخوئي (قدس سره) موجزاً وهو من أعاظم مجتهدينا المتأخرين: فقد جوز البكاء على الميت، بل قد يكون راجحاً عنده إذا كان مسكناً للحزن.
والبكاء مع الجزع مكروه ما لم يكن مقروناً بعدم الرضا بقضاء الله.
وجوز النوح على الميت بالنظم والنثر ما لم يتضمن الكذب، ولم يلتزم بدعوى الاجماع في (المبسوط)، وحمل النهي عن النياحة في الروايات على النوح بالباطل التي من عمل الجاهلية.
وقال في أخبار اللطم والخدش أنها ضعيفة السند فلا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالحرمة (كتاب الطهارة 9: 231).
ودمتم سالمين


تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
كيف توفقون بين الروايتين: عن الصادق (ع) قال: (قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا للنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى),
(صوتان ملعونان يبغضهما الله اعوال عند مصيبة وصوت عن نغمة)
وما غاية سيدنا الامام الباقر (ع) من ذلك وكيف يستاجر نساء حتى يندبن عليه اليس صوت المراة عورة كما يقال.
وشكـرا لكم
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الندبة المحرمة أو المكروهة هي الندبة التي تتضمن جزعاً وسخطاً أو قولاً باطلاً, ولكن ليست الندبة كلها كذلك, فالمباح منها ما يتضمن ذكر خصائص المتوفى وفضائله وفواضله وحكاية التألم بفقده, وهذا لا يتضمن ما ذكروه, وقد روي عن الصادق (عليه السلام) إنه قال: ((لا بأس بأجر النائحة إذا قالت صدقاً)).
وإن غاية الإمام من ذلك هي إسماع الملأ الديني مآثر فقيد بيت الوحي الإمام الباقر (عليه السلام) ومزاياه حتى تنعطف عليه القلوب وتحن إليه الأفئدة ويكونوا على إطلاع من أمره وبمقربة من اعتناق مذهبه, فيحدوهم ذلك بتكرار الندبة في كل سنة إلى الالتحاق به والبخوع لحقه والقول بإمامته والتحلي بمكارم أخلاقه والأخذ بتعاليمه المنجية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال