الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » علّة حصول الإمامة في نسل الحسين(عليه السلام)(1)


بهاء علي خان / العراق
السؤال: علّة حصول الإمامة في نسل الحسين(عليه السلام)(1)
لماذا أصبح الأئمّة المعصومين من ذرّية الإمام الحسين(عليه السلام) وليس من ذرّية الإمام الحسن(عليه السلام)؟ ما علّة ذلك؟
الجواب:

الأخ بهاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بدّ من الإشارة هنا إلى مسألة تعدّ من المسلّمات في الأديان الإلهية، هي: أنّ اختيار الأنبياء والأوصياء يكون بيد الله وحده؛ إذ هو جلّ جلاله المطّلع على كمالات وقابليات خلقه، فيصطفي منهم من يشاء، والآيات القرآنية صريحة في ذلك.
فإذا عرفنا أنّ مقام النبوّة والرسالة والإمامة هي مراتب كمالية في هذه الوجودات النورانية، سهل علينا فهم وجه اختيارهم مصاديق للّطف الإلهي، مع ملاحظة أنّ الذي يعرف قابليات هذه المراتب الكمالية هو الله جلّ جلاله، وإن كنّا قد نعرفها بالجملة بعد اختيارهم(عليهم السلام) في الدنيا.

إذا عرفت هذا.. نودّ أن نذكر بعض الروايات التي تشير إلى ما في السؤال من أبعاد مختلفة:
فمنها: ما رواه الكليني في (الكافي) من أنّ جبرئيل بشّر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بولادة الحسين، وأنّه ستقتله أُمّته، فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا جبرئيل، وعلى ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أُمّتي من بعدي).
ثمّ هبط جبرئيل في مرّة أُخرى وبشّر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بولادة الحسين(عليه السلام)، وأنّ الله جاعل في ذرّيته الإمامة والولاية والوصاية(1).
وهذه الرواية ربّما تشير إلى البعد والأثر التكويني في تضحية الحسين(عليه السلام) الذي جعل الوصاية تكون في ولده.

أمّا كيفية تأثير الشهادة في هذا البعد، وعلاقتها بجعل الأئمّة من ولد الحسين(عليهم السلام) غير ظالمين، حتّى يكونوا وعاءً لمرتبة الولاية المستجابة من ربّ العزّة والجلال، لدعاء إبراهيم(عليه السلام) عندما سأله ذلك بــ(( لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124)، فعلمه عند الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة من ولده(عليهم السلام).
ومنها: ما في جواب الصادق(عليه السلام) لأبي بصير من أنّ الآية: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً )) (الأحزاب:33) نزلت في أصحاب الكساء، فبعد عليّ(عليه السلام) كان الحسن(عليه السلام)؛ لأنّه من أصحاب الكساء، وبعد الحسن(عليه السلام) كان الحسين(عليه السلام): لأنّه منهم، ولو أراد الحسن(عليه السلام) أن يجعلها في ولده وما كان ليفعل، لقال له الحسين(عليه السلام): لقد أنزل الله فيّ كما أنزل فيك - أي: آية التطهير ــ..

وأمّا بعد شهادة الحسين(عليه السلام) فلم يكن أحد يدّعي مثل ما يدّعي الحسن والحسين(عليهما السلام) بأنّهم من أصحاب الكساء، فجرى قول الله عزّ وجلّ في أولاد الحسين(عليه السلام): (( وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ )) (الأنفال:75)، فكانت الإمامة في عليّ بن الحسين(عليه السلام)، وبعده في محمّد بن عليّ، وهكذا إلى الحجّة(عجل الله تعالى فرجه الشريف)(2).
وهذه الرواية جاءت بالجواب عن البعد التشريعي والاستدلال بالقرآن والسُنّة، وربّما هناك روايات أُخرى تشير إلى أبعاد أُخرى لا يعدمها المتتبّع لمتون رواياتنا، يستطيع السائل أن يبحث عنها في كتبنا الحديثية.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 464 أبواب التاريخ، باب مولد الحسين(عليه السلام) الحديث (4).
(2) انظر: الكافي 1: 286 كتاب الحجّة، باب ما نصّ الله ورسوله على الأئمّة واحداً فواحداً حديث (1).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال