الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » صفتي السمع والبصر


ام السادة / البحرين
السؤال: صفتي السمع والبصر
اختلف بعض العلماء في معنى السمع والبصر بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى؛ أُريد بيان معنى كونه تعالى سميعاً بصيراً؟
وقع خلاف بين العلماء في كون السمع والبصر صفتان فعليتان، أم ذاتيتان؛ أريد بيان منشأ الخلاف مع بيان أدلّة كلّ من الفريقين؟
الجواب:

الأخت ام السادة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: تجدر الإشارة إلى أنّ هذين الوصفين - السمع والبصر - وردا في القرآن الكريم بما يزيد عن الأربعين مرّة في حقّه سبحانه، منها: قوله تعالى: (( وَاللَّهُ يَسمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )) (المجادلة:1).
ومعنى كونه تعالى سميعاً بصيراً: أنّ جميع المسموعات، أي: الأشياء التي يصحّ أنّها تُسمع، وجميع المبصرات، أي: الأشياء التي يصحّ أنّها تُبصر، حاضرة عنده، عالم بها، كيف لا وهي مخلوقاته وأفعاله جلّ في علاه!

ثانياً: نذكر بيان موجز عن ضوابط جعل صفة ما، صفة ذاتية أو صفة فعلية للمولى سبحانه وتعالى، فنقول:
1- كلّ صفة أمكن نفيها عن الواجب القديم وصحّ إثبات نقيضها له، فهي فعلية، وإلاّ فهي ذاتية.
2- كلّ صفة لها ضدّ وجودي، فهي فعلية؛ إذ الذاتية عين الذات، ولا ضدّ للذات الواجبة. وأمّا إذا لم يكن لها ضدّ فلا يجب أن تكون ذاتية، فالملازمة من أحد الطرفين في هذا المقام.
3- كلّ صفة اعتبرت في مفهومها الإضافة، فهي فعلية، لاحتياجها إلى غير الواجب، فلا يعقل كونها ذاتية، وكلّ صفة لم تكن إضافية محضة فهي ذاتية.
4- كلّ ما وقع تحت قدرته فهو من الصفات الفعلية، وما لم يقع فهو من الصفات الذاتية، فإنّ الخارج عن القدرة ليس إلاّ الواجب.
5- كلّ صفة وقعت تحت الإرادة، فهي فعلية، وإلاّ فهي ذاتية.
6- كلّ صفة وقعت في حيز ألفاظ دالّة على الحدوث والإمكان، فهي فعلية لا محالة.

وإذا أصبح لدينا هذا الميزان أو الضابطة في تمييز ما هو ذاتي أو فعلي من الصفات للمولى سبحانه وتعالى، نعرّج الآن على ذكر أقوال علماء المسلمين في حقيقة (السمع والبصر) بالنسبة إليه تعالى، وأمامنا الميزان المتقدّم ليتّضح الأمر من مرادهم في كونها من الصفات الذاتية.

فنقول: إنّ في معنى حقيقة صفتا (السمع والبصر) عند العلماء أقوال يمكن حصرها في قولين:
1- أنّهما عبارة عن: العلم بالمسموعات والمبصرات؛ فهما فردان لمطلق العلم، قال به الفلاسفة، كما قيل، أو الفلاسفة النافون لعلمه بالجزئيات على وجه جزئي - كما ذكره في (الأسفار)ــ. وقال به أيضاً: الكعبي، وأبو الحسين البصري، وهذا مختار المفيد في (أوائل المقالات)، والعلاّمة في (شرح العقائد)، وبعض آخر من علماء الإمامية.
وحسب هذا التفسير فهما: من الصفات الذاتية؛ باعتبار أنّهما فردان لمطلق العلم، والعلم صفة ذاتية ثبوتية للمولى سبحانه.

2- أنّهما: زائدتان على العلم، كما عن جمهور الأشاعرة والمعتزلة والكرامية؛ فإنّه إذا علم شيئاً جليّاً ثمّ وقع عليه البصر يوجد بين الحالتين تفرقة ضرورة هو الفرق بين العلم والإدراك، فإنّ الحالة الثانية تشتمل على زيادة حصول العلم فيهما، وفي البشر يحتاج إلى الآلة، أمّا الواجب فيحصل له الأبصار بلا آلة، وقد يكون هذا هو ما ذهب إليه السهرودي فأرجع علمه إلى بصره، وصاحب الأسفار ومن تبعه.

وهذا الوجه في تفسير حقيقة الإبصار يستفاد منه أنّه: صفة ذاتية، لكن الاختلاف أنّها ليست فرداً من العلم، وإنّما صفة زائدة عليه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال