الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » كذب حديث الضحضاح


حاتم / السعودية
السؤال: كذب حديث الضحضاح
اتّقوا الله، لا تعليق بعد كلام النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم):
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذكر عنده عمّه أبو طالب فقال: (لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة. فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه).
الجواب:

الاخ حاتم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المعتزلي شارح نهج البلاغة نقلاً عن الشيعة: ((قالوا: وأمّا حديث الضحضاح من النار فإنّما يرويه الناس كلّهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص عليّ(عليه السلام) مشهور معلوم، وقصّته وفسقه أمر غير خاف))(1).

وإن تعجب، فإنّك لا تجد المغيرة بن شعبة في طريق حديث الضحضاح الواصلة إلينا، فكيف سكت ابن أبي الحديد عن هذا ولم يردّ على الشيعة؟ مع أنّه ردّ عليهم بما لا يصل إلى هذا من الردود الموهونة.
فيظهر من ذلك أنّ أصل وضع الخبر من قبل المغيرة كان معروفاً عندهم، ثمّ حدثت بعد ذلك من الزمان هذه الطرق لتمرير الحديث؛ فإنّ فضيحة المغيرة غير مستورة!
وهذا النقل وإن لم نجد له مستنداً من طرق الحديث، ولكنّه يجعلنا نشكّك في هذه الطرق ورواتها.
فرواة طرقه لا يخرجون عن مطعون فيه، أو مجهول، أو مجسّم.
فعبد الملك بن عمير في طريق مسلم والبخاري وأحمد، كان قاضي الكوفة في زمن الأمويين، وهو الذي أجهز على عبد الله بن يقطر رسول الحسين(عليه السلام) وبه رمق(2)، وهو الذي قيل فيه الشعر المعروف لمّا حكم لكلثم بن سريع(3)، فهو لا يبعد عن المغيرة بن شعبة بشيء كثير.

وفي طريقهم الثاني، عبد الله بن خبّاب، مولى بني عدّي من بني النجار، وهو مجهول، مسكوت عنه عند الأكثر، غير معروف، قال ابن عدي في (الكامل): ((سمعت بن حمّاد يقول: قال السعدي: عبد الله بن الخبّاب الذي يروي عنه ابن الهاد، سألت عنه فلم أرهم يقفون على جده ومعرفته، قاله السعدي))(4)، وفي (تهذيب الكمال) للمزي: ((قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: سألتهم عنه، فلم أرهم يقفون على حده ومعرفته))(5).
وهناك طريق ثالث عند أحمد ومسلم فيه حمّاد بن سلمة المجسّم، انفرد بذكر أبي طالب عن ابن عبّاس، فهو علّته، وقد ورد الحديث بطرق عن النعمان بن بشير، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، من دون ذكر أبي طالب، فكيف دخل هنا أبو طالب عند حمّاد؟! وقد نصّ الذهبي على أنّ له أوهام(6)، وهذا أحدها.
ثمّ إنّ هذه الرواية جاءت من طريق المخالفين، فلا حجّة فيها علينا!
والذي يرويه الفريقان، أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال عند جنازة عمّه أبي طالب(عليه السلام): (وصلت رحم، وجزيت خيراً)(7).

ونروي عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (يا يونس! ما يقول الناس في إيمان أبي طالب)؟!
قلت: جعلت فداك، يقولون: هو في ضحضاح من نار يغلي منها أُمّ رأسه.
فقال: (كذب أعداء الله، إنّ أبا طالب من رفقاء النبيّين والصدّيقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً)(8).
ونروي أيضاً عن أمير المؤمنين(عليه السلام): أنّه كان جالساً في الرحبة والناس حوله، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين! إنّك بالمكان الذي أنزلك الله فيه، وأبوك معذّب في النار؟
فقال له: (فضَّ الله فاك، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً، لو شفّع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه الله تعالى فيهم، أبي معذّب في النار ]وأنا[ وابنه قسيم الجنّة والنار! والذي بعث محمّداً بالحقّ، إنّ نور أبي أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلاّ خمسة أنوار، نور محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونور فاطمة، ونور الحسن والحسين، ونور أولاده من الأئمّة(عليهم السلام)، ألا إنّ نوره من نورنا، خلقه الله من قبل [أن] يخلق آدم(عليه السلام) بألفي عام)(9).
ونروي أيضاً عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام): قيل له: إنّ الناس يزعمون أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار؟
فقال: (كذبوا، ما بهذا نزل جبرئيل على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)).
قلت: وبما نزل؟
قال: (أتى جبرئيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمّد! إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول لك: إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين، وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك، فآتاه أجره مرّتين، وما خرج من الدنيا حتّى أتته البشارة من الله تعالى بالجنّة).
ثمّ قال (عليه السلام): (كيف يصفونه بهذا الملاعين وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمّد! أخرج من مكّة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب)(10).
فهل تريدنا أيّها السائل أن نصدّق المغيرة الفاسق، أو نتمسّك بما رواه الضعاف الملعونون، ونكذّب أهل البيت(عليهم السلام) الذين طهّرهم الله تطهيراً؟!!
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح نهج البلاغة 14: 70 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب.
(2) تلخيص الشافي 3: 33 فصل في أقوال من خالف إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام).
(3) شرح نهج البلاغة 17: 62 فصل في القضاة وما يلزمهم.
(4) الكامل 4: 236 عبد الله بن خبّاب المديني(1064).
(5) تهذيب الكمال 14: 446(3242).
(6) ميزان الاعتدال 1: 590(2251).
(7) الإصابة 7: 198، المصنّف للصنعاني 6: 38(9930)، تفسير ابن كثير 2: 409، تاريخ مدينة دمشق 59: 250، تاريخ اليعقوبي 2: 35، إيمان أبي طالب للمفيد: 26.
(8) كنز الفوائد: 80، الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 82.
(9) مائة منقبة: 174 المنقبة الثامنة والتسعون، كنز الفوائد: 80، الاحتجاج 1: 340 احتجاجه على اليهود وغيره.
(10) الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 83.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال