الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » نسبة القول الى علماء الشيعة بتحريف القرآن


علي / العراق
السؤال: نسبة القول الى علماء الشيعة بتحريف القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على افضل خلقه محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد:
الاخوة في موقع العقائد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى (( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون )), لاشك كلنا يعرف ان مشايخ وعلماء الشيعة السابقين اغلبهم كان يقول بتحريف كتاب الله عز وجل لعدم وجود اية صريحة في القران تشير الى اشخاص باعينهم في تنصيبهم للامامة, على كل حال انا لااريد ان اطيل في كلامي لكن احببت ان اعرف وجهة نظركم في التالي:
يقول الشيخ نعمة الله الجزائري:(قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه ) الأنوار النعمانية : 2/363-364.
ويقول الشيخ المفيد:إن الخبر قد صح من أئمتنا -عليهم السلام- أنهم أمروا بقراءة القرآن ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم -عليه السلام- فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين-عليه السلام- ) بحار الأنوار : 92/74.
السؤال يطرح نفسه: ماهو رايكم في قول الشيخين نعمة الله الجزائري والمفيد( اريد جواب شافي) هل توافقونهم ام تخالفونهم في قولهم هذا , هذا اولا , ثانيا هل القران الموجود عند الامام المهدي يختلف عن القران الموجود عند المسلمين الان ولماذا؟
واذا كان كذلك فلماذا اخفاه ال البيت رضوان الله عليهم ولم يظهروه في زمانهم للاحتجاج به؟!
ارجو الاجابة الصريحة الواضحة على السؤال.
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قولكم أن أغلب علماء الشيعة يقولون بتحريف كتاب الله لعدم وجود آية صريحة في القرآن الكريم تشير إلى أشخاص بأعينهم في تنصيب الإمامة؛ اشتباه محض, بل العكس هو الصحيح إذ أغلب علماء الطائفة وعظمائها وممن عليهم المعول والمدار لا يقولون بتحريف القرآن الكريم, ويعتبرون أنَّ هذا الموجود بين أيدينا هو كتاب الله العزيز بلا زيادة أو نقيصة, ولك أن تراجع أقوالهم في كتاب الشيخ محمد هادي معرفة ((صيانة القرآن من التحريف)) إذ أستعرض جملة من أقوال عظماء الطائفة في الموضوع, وحسب التسلسل التاريخي.
وأيضاً ما ذكرته من التعليل عليل, إذ وردت روايات صحيحة وصريحة في عدم ذكر أسماء الأئمة (عليهم السلام) أو أسم علي (عليه السلام) بالذات, ولم تعتبر هذه الروايات أن ذلك علّة للتحريف, كهذه الرواية التي ذكرها العلامة المجلسي في( بحر الانوار)) ج 35 ص 211 عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) قال نزلت في علي بن ابي طالب قلت له ان الناس يقولون لنا فما منعه ان يسمي علياً واهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) قولوا لهم: إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله هو الذي فسّّر ذلك لهم(الرواية).
وقد أعتبر السيد العلم المحقق الخوئي(قدس سره) هذه الرواية الصحيحة حاكمة على غيرها من الروايات؛ التي يحاول البعض أن يستفيد منها حذف أسم علي (عليه السلام) من القرآن, وهي قد فسرت أيضاً أن ذكر أسم أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك الروايات, إنما كان بعنوان التفسير, أو بعنوان التنزيل, مع عدم الأمر بالتبليغ(أنظر البيان في تفسير القرآن ص 232).

ثانياً: أما ما ذكرتموه من أقوال عن السيد الجزائري والشيخ المفيد (عليهما الرحمة) عن المصحف الذي يخرجه الإمام صاحب الزمان (صلوات الله وسلامه عليه), وهو المصحف الذي جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام), فيمكن إجمال القول فيه: أن وجود مصحف لأمير المؤمنين (عليه السلام) يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور مما لا ينبغي الشك فيه فقد ورد عن جابر قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ما أدّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كله كما أفنزل إلا كذّاب, وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده (عليهم السلام), (الوافي ج 2 كتاب الحجة باب 76 ص 130 ), وقد تسالم علماء الطائفة على وجود هذا المصحف لما جاء فيه من الروايات الصحيحة, إلا أنه لا يمكن القول بأن الزيادات الموجودة في هذا المصحف ـ بحسب الروايات ـ هي من القرآن وقد أسقطت بالتحريف, بل الصحيح أن تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل, وما يؤول اليه الكلام او بعنوان التنزيل من الله شرحاً للمراد (وللتوسعة أنظر((البيان في تفسير القرآن)) البحث الخاص بصيانة القرآن من التحريف ص 224)

ثالثاً: وأمّا قولكم: إن كان كذلك فلماذا آل البيت (عليهم السلام)... نقول: قد بيّنا وجه أختلاف هذا القرآن عما هو موجود بين أيدينا ولا دلالة فيه على التحريف بالمعنى المتصور وهو الزيادة او النقيصة واما علّة الاخفاء فان الروايات تذكر أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أقبل إلى القوم بهذا القرآن الذي جمعة وكان قد كتبه على التنزيل وفيه التفسير وبيان الأحكام حتى أرش الخدش ـ كما تقول الرويات ـ إلا أنهم رفضوه وردّوه(أنظر بحار الأنوار ج92 ص 42 ح 2 عن أبي ذر) وقد قال ابن سيرين عن هذا القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام): فبلغني أنه كتب على تنزيله ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير(أنظر الأستيعاب لإبن عبد البر 3 / 974. شواهد التـنـزيل للحسكاني 1/ 38. أمتاع الأسماع للمقريزي 4/287)
ولا يخفى ما في كلام ابن سيرين من الاشارة الواضحة لما في كتاب علي (عليه السلام) من البيانات التي يستفاد منها فهم الشريعة وأحكامها, وهي غير الآيات الكريمة المتداولة بين الناس, ومن هنا جاء تعبيره بهذه الصيغة: ( ولو أصيب ذلك الكتاب).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال