الاسئلة و الأجوبة » القضاء والقدر » معنى القضاء والقدر


حيدر عبد الامير / العراق
السؤال: معنى القضاء والقدر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو مساعدتي في التمييز بين القضاء والتقدير الألهي وما سواها من حوادث الأمور التي ينبغي فيها للمؤمن ان لا يستسلم ولا يتنازل عن ابسط حقوقه وأعني هل يجب على المؤمن ان يصبر دائماً ويرضى بما يحصل عليه ويعتبره تقديراً الاهياً أو يحق له ان يفعل كل ما يضمن له اسحقاقاته
ارجو ارشادي الى احد المصادر المفصلة
حفظكم الله
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أوضح أهل البيت (عليهم السلام) المراد من القضاء والقدر، فعن الرضا (عليه السلام) قال : (القدر الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء هو الابرام واقامة العين)، وأيضاً عن الرضا (عليه السلام) قال بعد سؤاله عن معنى (قضى) ؟ قال : (إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له).
وقد قسم التقدير والقضاء على قسمين : علمي وعيني:
وحاصل التقدير العيني: ان الموجودات الامكانية على صنفين ! موجود مجرد عن المادة والزمان والمكان فقدره هو ما هيته التي يتحدد بها وجوده و موجود مادي خلق في اطار الزمان والمكان فقدره عبارة عن جميع خصائصه الزمانية والمكانية والكيفية والكمية .
وأما القضاء: فهو عبارة عن الضرورة التي تحف وجود الشيء بتحقيق علته التامة بحيث يكون وجوده ضرورياً مقطوعاً به من ناحية علته الوجودي.
وعلى ذلك فكل ما في الكون لا يتحقق الا بقدر وقضاء ، فتقديره تحديد الاشياء الموجودة فيه من حيث وجودها وأثار وجودها وخصوصيات كونها أي العلل والشرائط ، وأما قضاؤه فلما كانت الحوادث في وجودها وتحققها منتهية اليه سبحانه فما لم تتم لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها فانها تبقى على حال التردد بين الوقوع واللا وقوع فاذا تمت عللها وعامة شرائطها ولم يبق لها الا ان توجد كان ذلك في الله قضاءه وفصلا لها من الجانب الاخر وقطعا للإبهام
ثم ان كون التقدير والقضاء العينيين منه سبحانه لا يلازم كون الانسان مسلوب الاختيار لان المفروض ان الحرية والاختيار من الخصوصيات الموجودة فيه كما انه سبحانه اذا قضى بأفعال الانسان فانما قضى على صدورها منه عن طريق المبادئ الموجودة فيه التي منها الحرية والاختيار .
وان السنن الألهية الواردة في الكتاب والسنة او التي كشف عنها الانسان عبر ممارساته وتجاربه كلها من تقديره وقضائه سبحانه والانسان تجاه هذه النواميس والسنن حر مختار فعلى اية واحدة منها طبق حياته يرى نتيجة عمله فالشاب مثلا الذي يبدأ حياته بأمكاناته الحرة واعصابه المتماسكة وذكائه المعتدل اما ان يصرف تلك المواهب في سبيل تحصيل العلوم والفنون والكسب والتجارة فمصيره وتقديره هي الحياة السعيدة الرغيدة ، واما يسئ الاستفادة من رصيده المادي والمعنوي ويصرفه في الشهوات واللذات الزائدة فتقديره هو الحياة الشقية المظلمة .
والتقديران كلاهما من الله تعالى والشاب حر في اختيار أحد الطريقين والنتيجة التي تعود اليه بقضاء الله وقدره ، كما أن له ان يرجع اثناء الطريق فيختار بنفسه تقديراً آخر ويغير مصيره ، وهذا ايضا يكون من تقدير الله عزّوجلّ فانه هو الذي خلقنا وخيرنا وأقدرنا على الرجوع وفتح لنا باب التوبة .
ومثال آخر: المريض الذي يكون طريح الفراش أمامه تقديران: اما ان يعالج نفسه فيشفى او يهمل نفسه فيستمر المرض به والتقديران كلاهما من الله تعالى، والمريض حر في اختيار سلوك أي الطريقين شاء وانت اذا نظرت الى الكون والمجتمع والحياة الانسانية تقدر على تمييز العشرات من هذه السنن السائدة ونعرف أنها كلها من تقاديره سبحانه والانسان حر في اختيار واحد منها ، ولاجل ذلك يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (خمسة لا يستجاب لهم : احدهم مر بحائط مائل وهو يقبل اليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه) (بحار الأنوار ج5 ص 105) والسر في عدم استجابة دعائه واضح لان تقديره سبحانه وقضاءه على الانسان الذي لا يقوم من تحت ذلك الجدار المائل هو الموت، وبذلك تقف على مغزى ما روى عن الامام علي (عليه السلام) عندما عدل من حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له: يا أمير المؤمنين أتفرّ من قضاء الله ؟ فقال (عليه السلام) : (اَفِرُّ من قضاء الله إلى قدره عزّوجلّ ) (التوحيد : ص 369) ، يعني ان ذلك باختياري فإن شئت بقيت في هذا القضاء وان شئت مضيت الى قدر آخر فان بقيت اقتل بقضاء الله وان عدلت ابقى بتقدير منه سبحانه ولكل تقدير مصير فأيهما فعلت فقد اخترت ذلك المصير.
وأما القضاء والقدر العلمي ، فالتقدير منه : هو علمه سبحانه بما تكون عليه الاشياء كلها من حدود وخصوصيات ، والقضاء منه: علمه سبحانه بحتمية وجود تلك الأشياء وعللها ومبادئها والقضاء والقدر العلمي لا يستلزم وجود الجبر في الافعال الاختيارية للعباد وذلك لان علمه سبحانه تعلق بصدور الاثار عن العلل مع الخصوصية الكافية في نفس تلك العلل ومن تلك الخصوصيات الاختيار عند الانسان.
وللمزيد من التفصيل راجع كتاب (الالهيات) للشيخ جعفر السبحاني الجزء الثاني
ودمتم في رعاية الله

مصطفى الزيدي / العراق
تعليق على الجواب (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

رجاءا لدي سؤالان :
1) هل افهم من جواب سماحتكم ان الانسان بامكانه تغيير القدر بأرادته ولكن القضاء من عند الله تعالى وانه مهما غير القدر فأن الله عز وجل يكتب له القضاء للقدر الذي اختاره بنفسه ؟
2) نقرأ في القرأن الكريم ايات عديدة تبين ان الله تعالى يرحم من يشاء ويعذب من يشاء . وقد يتخيل القارئ لاول وهلة ان ذلك يتعارض مع القوانين والاحكام التي وضعها الله عز وجل الخاصة بالقضاء والقدر.
فما تفسيركم لها ؟
والسلام عليكم

الجواب:
الأخ مصطفى الزيدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك بعض الأشياء يكون للإنسان مدخليه في تقديرها فيكون لاختيار الإنسان الأثر في وجودها وكيفية وجودها وهناك أشياء لا يكون للإنسان واختياره أثراً في وجودها ولا في كيفيته فليس الإنسان عله من علل وجود تلك الأشياء ولا في كيفية وجودها والحصيلة ان الإنسان له مدخليه في تقدير بعض الأشياء وتخرج بعض الأشياء عن تقديره وأما القضاء إذا ابرم فلا يمكن التغيير فيه واما الآيات التي تشير إلى أنه يرحم من يشاء ويعذب من يشاء فهي وفق الموازين والمقادير التي وضعها سبحانه وتعالى من إثابة المطيعين وتعذيب العاصين , وليست هي خالية من المقادير فالله لا يخلف الميعاد وقد وعد بإثابة المطيعين فلابد كما كتب على نفسه ان يثيب المطيعين .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال