الاسئلة و الأجوبة » عبد الله بن عباس » ابن عباس بين التوثيق والتضعيف


يوسف / الامارات
السؤال: ابن عباس بين التوثيق والتضعيف
ما رأيكم في ابن عباس ؟
الجواب:
الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف في ابن عباس لدى الأوساط الشيعية، فمنهم من عدّه من الثقاة، ومنهم من مدحه، ومنهم من ذمّه ، ويرجع ذلك إلى روايات عدةٍ منها مادحة وأخرى ذامة ، وقد مال البعض إلى توثيقه كالسيد ابن طاووس ومن تبعه وبعضٌ رجّح تضعيفه لرواياتٍ وردت في ذمه ، والتزم آخرون بطريقة وسطى وحاولوا الاعتدال وعدوا تضعيفه إفراط وتوثيقه تفريط واختاروا حسن حاله بعد أن ناقشوا في الروايات الذامة له ، ومن هؤلاء العلامة المامقاني في (تنقيح المقال). وهكذا يتراوح حاله بين المدح والثناء وبين الذم والتضعيف . ولأجل معرفة سبب تضعيفه نورد بعض ما أشكل عليه :
أولاً : إنه نقل بيت المال من البصرة إلى الحجاز حينما كان والياً على البصرة ، وهذا دليل خيانته وعدم عدالته وخروجه على طاعة إمام زمانه .
وفيه : إن ما اشتهر عن نقله لبيت مال البصرة لم يثبت برواية صحيحة يطمئن إليها ، نعم كل من اعتمد على الخبر كان مدركه الشهرة وليس أكثر ، والشهرة هذه لم تعد حجةً في إثبات قضية ما أو إثبات لوازمها ، فالشهرة هذه لم تصل إلى حد الإجماع أو الاتفاق والتسالم ، بل كثير من علماءنا طعن في صحة هذه الشهرة ونسب ما اشتهر عن ابن عباس في ذمه ، مرجعها إلى ما أشاعه معاوية والطعن في أصحاب أمير المؤمنين «عليه السلام».
وقد ذهب إلى ذلك السيد الخوئي في معجمه على أنا لو سلمنا صحة الحادثة فان ذلك يمكن أن يكون من باب طروء الشبهة على كون استحقاقه بعض بيت المال اعتماداً على اجتهاده ، لقوله إلى ابن الزبير ـ على فرض صحة الرواية ـ وأما حملي المال فانه كان مالاً جبيناه واعطينا كل ذي حقٍ حقه وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله ، فأخذنا بحقنا ... فقوله هي دون حقنا في كتاب الله ، مشعرٌ على أن ابن عباس قد اعتمد في اجتهاده على آية في كتاب الله استظهر منها صحة حمل ما بقي من بيت المال ، ولعله قد تاب بعد تنبيه أمير المؤمنين «عليه السلام» له إلاّ أن إرجاع المال ـ على فرض صحة القضية ـ لم يثبت مما يجعل في النفس شيء إذا ثبت حمل بيت مال البصرة .
ثانياً : إنه ثبت صحة قوله بإمامة أمير المؤمنين «عليه السلام» إلاّ أنه لم يثبت بعد ذلك قوله بإمامة الحسن وإمامة الحسين وإمامة علي بن الحسين صلوات الله عليهم أجمعين وقد أدركهم ، وهذا طعنٌ في إيمانه وصحة اعتقاده .
وفيه : أن التسالم على قوله بإمامة أمير المؤمنين «عليه السلام» وأتباعه بلغ إجماع الفريقين فلا مجال للتشكيك فيه ، أما قوله بإمامة الحسن «عليه السلام» فإن الأربلي في كشف الغمة نقل عن أبي مخنف بإسناده عن ابن إسحاق : إنه خطب الحسن «عليه السلام» صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى أن قال : ثم جلس فقام عبد الله بن عباس بين يديه فقال : معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه ...إلى أن قال : فرتب العمال وأمرّ الآمرة وانفذ عبد الله بن عباس إلى البصرة ونظر في الأمور ... وهذا دليل على قوله بإمامة الحسن «عليه السلام» ، وعلى هذا يترتب قوله بإمامة الحسين «عليه السلام» وإمامة علي بن الحسين «عليه السلام» لعدم وجود الدليل النافي على قوله بإمامتهما أي لم يصدر منهما «عليهما السلام» ذماً في حقه ، إضافة إلى حسن سيرته واستقامته في عهديهما ولم يظهر منه ما يخالفهما ، ولو كانت هناك أدنى مخالفة للإمامين «عليهما السلام» لأظهره الرواة خصوصاً وقد كان معرضاً للطعن والذم من قبل أعداء أهل البيت «عليهم السلام» .
فتخلص من ذلك : إن عبد الله بن عباس ممدوح لدى الإمامية فلا يمكن القول بتضعيفه لعدم الدليل على ذمه والقدح به ، ولا يمكن الجزم بتوثيقه لأن رجاليوا الشيعة لم ينصّوا على توثيقه ، فيبقى حاله ممدوحاً ورواياته مقبولة لا بأس بها ، ويكفيه من حسن حاله ما ورد أن معاوية كان يقرن ابن عباس بالإمام علي «عليه السلام» وبالحسنين وبقيس بن سعد بن عبادة وبمالك الأشتر عند لعنه لهم في القنوت ، فلعن الله من أسس أساس الظلم والجور على أهل البيت «عليهم السلام» .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال