الاسئلة و الأجوبة » عبد الله بن عباس » قصة مال البصرة


النفس الزكية / الامارات
السؤال: قصة مال البصرة
ما رأي المركز بحادثة ابن عباس و بيت مال الكوفة والهرب به إلى مكة وكلام الإمام وتهديده لابن عباس بسبب فعلته .
الجواب:
الاخ النفس الزكية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة ودعاء بالإهتداء لكل من ضلله الأعداء بالافتراء على حبر الامة وترجمان القرآن, في قصة بيت مال البصرة, استناداً إلى ما ورد في رجال الكشي وغيره, وحسب السائل أن يعلم ان راوي الخبر في الكشي هو الزهري وهذا عدوٌ متهم, فقد كان مع بني أمية ومؤدباً لولد عبد ملك بن مروان, وولاه بعض بني مروان على الشرطة كما في جامع فهارس الثقات ( صنفه حسين ابراهيم زهران ص122 ط مؤسسة الكتب الثقافية): ورد في (8/ 5) عن خارجة يقول: قدمت على الزهري وهو صاحب شرط لبعض بني مروان, قال فرأيته يركب وفي يديه حربة وبين يديه الناس بأيديهم كافركوبات, فقلت قبح الله ذا من عالم, فأنصرفت فلم اسمع منه. وقد فسقته أخته كما في (تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة الإمام) 2/ 65): روى بسندة عن جعفر بن ابراهيم الجعفري قال: كنت عند الزهري اسمع, فإذا عجوز وقفت عليه فقالت: يا جعفري لا تكتب عنه فإنه مال إلى بني أمية وأخذ جوائزهم, فقلت من هذه؟ قال: أختي رقية خرفت. قالت: بل خرفت أنت كتمت فضائل آل محمد...
وقد وصفه الشافعي والدارقطني بالتدليس, وعده ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين.
وزاد على هذا عيباً خبر الكشي في قصة بيت المال, أن سفيان بن سعيد الثوري رواه عن الزهري. وهو أيضاً عدوٌ متهم, وقد صرح الشيخ العلامة الحلي وابن داود في رجالهما بأنه ليس من أصحابنا.
وأيضاً ما رواه الكشي من مكاتبات دارت بين الإمام وبين ابن عباس فهو مروي (عن شيخ من أهل اليمامة يذكر عن معلى بن هلال عن الشعبي) وهذا ساقط بالمرة لجهالة الشيخ اليمامي أولاً, وجهالة حال معلى بن هلال, والطامة الكبرى في الشعبي الذي كان يقول: ((دخل عليٌ حفرته ولم يحفظ القرآن)). فهو (الخبيث الفاجر الكذاب المعلن بعدائه لأمير المؤمنين(عليه السلام) ) كما يقول السيد الإستاذ (الخوئي (قدس) في معجم الرجال 9/ 193) وراجع بعض مقاله وسوء حاله في كتاب (علي إمام البررة 2/323 ـ 334).
وخلاصة القول: أنه لم يصح أي حديث في قدح ابن عباس أو جرحه, ولقصة بيت المال تفصيل وفـّاه بعضهم في بحثه عنه, مجمله أنه لم يكن أي (سلب) بيت مال كما في منطوق السؤال, لا في الكوفة وهو غلط, ولا في البصرة, وهو تلبيس وتدليس وانما كان حمل بيت مال البصرة عندما فارق البصرة بعد مصالحة الإمام الحسن (عليه السلام) ومهادنته معاوية لعنه الله, وكان من جملة الشروط ان يحمل اليه خراج فسا ودار أبجرد وهذه احدى كور الأهواز الخمس التي تجبى أموالها الى بيت اموال البصرة, ولما كان ابن عباس والياً على البصرة من قبل الإمام الحسن (عليه السلام), فلما تمت المهادنة, وانتهى عمله في البصرة حمل ما في بيت المال معه, وحاول انصار معاوية منعه فانتصر عليهم بأخواله بني هلال, وهذا هو المال الذي شنع عليه ابن الزبير فيه, فأجابه ابن عباس (مال جبيناه في ولايتنا وهو دون حقنا) وأتخذه الأمويون ذريعة للطعن فيه.
فصار ابن عباس ضحية التضليل, وجزى الله علماءنا الابرار الذين دفعوا تلك الشبهات ودافعوا عن ابن عباس (آخرهم العلامة الكبير محمد مهدي الخرسان في كتابه الضخم الموسوم بابن عباس) حتى قال بعضهم فيه: ومثل الحبر رضي الله عنه موضع ان يحسده الناس ونافسوه ويقولوا فيه ويباهتوه:
فالناس أعداء له وخصوم ***** حسدوا الفتى اذ لم ينالوا فضله
حسداً وبغياً إنه لذميم ***** كضرائر الحسناء قلن لوجهها

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال