الاسئلة و الأجوبة » العصمة » عصمة الإمام ليست جبرية


عادل أحمد / البحرين
السؤال: عصمة الإمام ليست جبرية
السلام عليكم
هل عصمة الإمام ذاتية ام من الله؟
وهل الاية الكريمة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ....) تدل على ان العصمة من الله حيث ان جميع العلماء يستدلون بالآية على العصمة.
الجواب:
الاخ عادل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما نفهمه من سؤالك: تريد السؤال عن منشأ العصمة هل هي من الله تعالى؟ أي أنها تكوينية فيتبادر الى الذهن لزوم الجبر وعدم فضل الإمام (عليه السلام) في شيء فلا يستحق الثناء أو الثواب عليها. أم إنها ذاتية أي هي إلتزام من الإمام بأوامر الله تعالى التشريعية فهي إذن باختيار الإمام ويستحق عليها الثناء والثواب.
ولكن استدلالنا بآية التطهير على أنها إرادة تكوينية من الله سبحانه يلزم منها عندك إشكال الجبر والاضطرار. فنقول:
عَرَّف علماؤنا العصمة: بأنها لطف يفعله الله بالمكلف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما. قال تعالى: ((وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)) (النساء:113).
فهذا اللطف والفضل والرحمة هو نحوٌ من العلم اليقيني الذي إطلعوا من خلاله على عالم الملكوت والغيب فهو علم شهودي حضوري لا حصولي كعلومنا والفرق بين العلمين بأن هنالك فرقاً بين أن تعلم بأن النار محرقة وبين ان تحس بالاحراق وتحترق مثلاً، وكذلك هناك فرق بين أن تعلم شيئاً عن الجنة وبين دخولك فيها ولذلك يؤثر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: (والله لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً)، وهذا العلم اليقيني ثابت للإمام وهو العصمة، قال تعالى: ((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)) (الأنعام:75)، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).
والذي يصل من حيث العلم إلى مقام اليقين فهو يصل يقيناً من حيث العمل الى مقام الصبر، ومن ثَمَّ لن يكون هناك إنفكاك بين هذا السنخ من العلم والعمل، هذا هو جوهر العصمة مختصراً .
وأما الاستحالة ذاتية ووقوعية: فامتناع وقوع المعصية واستحالتها ليست ذاتية للإمام نتيجة عصمته المفاضة من الله (أي أن ذاته لا تقع منها المعصية) حتى يلزم منها الجبر والاضطرار فلا تكون باختيار الإمام وجهده فلا يستحق عليها الثناء والثواب، وإنما يكون إمتناع وقوع المعصية من الإمام (مع علمه اليقيني) بنحو ما نعبّر عنه بالاستحالة الوقوعية أي أنه لا يمكن أن يصدر عنه ذلك مع قدرته عليه، كما أثبت سبحانه ذلك في حق الانبياء (عليهم السلام) بقوله للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): ((وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) (الزمر:65).
وهذا الخطاب للأنبياء يدل على إمكان صدور الشرك منهم (عليهم السلام) ذاتاً وعقلاً لكونهم فاعلين مختارين، وإنما الواقع يقول بأن أحداً من الانبياء (عليهم السلام) لم ولن يرتكب شركاً قط لعلمه اليقيني بالله الواحد الاحد، ومعرفته الحضورية به تعالى وبحقائق الاعمال الحسنة والسيئة وحقيقة التوحيد والشرك فلا يتخلف حينئذ عملهم عن علمهم مع إختيارهم الكامل وعدم جبرهم او اضطرارهم لتركه وإلا لما نهاهم تعالى عن الشرك المجبرين على تركه فإنه لا معنى للنهي عما لا يُستطاع فعله أصلاً.
فالانسان المعصوم إنما ينصرف عن المعصية بنفسه ومن اختياره وإرادته، ونسبة الصرف إلى عصمته تعالى كنسبة إنصراف غير المعصوم عن المعصية إلى توفيقه تعالى، فتنبه.ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال