الاسئلة و الأجوبة » التجسيم والتشبيه » فهمنا للروايات الوارد فيها (وكلتا يديه يمين)


غدير / الكويت
السؤال: فهمنا للروايات الوارد فيها (وكلتا يديه يمين)
سال أحد المستبصرين مخالفا بقوله معبودكم له يد شمال أم كلتا يديه يمين ؟
فأجابوه بما ورد في كتبنا :
عن الباقر عليه السلام أنه سئل، من أي شيء خلق الله حوا؟ فقال: أي شيئ يقولون هذا الخلق؟ قلت: يقولون إن الله خلقها من ضلع من اضلاع آدم، فقال: كذبوا، أكان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله من اي شيء خلقها؟ فقال: أخبرني ابي عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تبارك وتعالى قبضة قبضة من طين فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين فخلق منها آدم وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حوا. (وسائل الشيعة للحر العاملي 16/ 167 حديث رقم 21253 الحدائق النضرة للبحراني: 23/ 5 ـ6 )
كيف نرد على الحديث الوارد عندنا ؟؟؟
اليد تعني القدرة ولكن ما ورد في الحديث : فخلط يمينه وكلنا يديه يمين
كيف نفسر الموضوع ؟؟
موفقّين
الجواب:

الأخت غدير المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ورد هذا اللفظ في عدة روايات مختلفة المضامين عند الشيعة والسنة بعضها خاصة بأقوام في يمين العرش وبعضها بكتاب كتبه الله فيه اسماء أهل الجنة وبعضها في قصة خلق حواء، وجاء على الأغلب في هذه المضامين مرادفاً لذكر يمين الله في الرواية.
وهذا التعبير إشارة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن الأئمة (عليهم السلام) إلى تنزيه الله من التشبيه والتجسيم وهو أُدعى إلى اعتقاد مذهبنا في التنزيه من دلالته على التجسيم كما يحاول أن يوهم به المشككون.
لأن قولهم (عليهم السلام) بعد أن يعبروا عن قدرة الله باليد اليمنى مجازاً واستعارة (كما نص على ذلك أصحاب اللغة انظر لسان العرب 13: 459،والنهاية لابن الأثير 5: 301) قولهم وكلتا يديه يمين دفعاً لتوهم التجسيم في ذهن السامع لأن توهمه يلازم أن تكون أحد يديه يمين والأخرى شمال وإلا فلا جسم أو جسد له يمينان أو فيه جهتي يمين فانه مستحيل حسب الحس والعقل بالبديهة (أنظر فتح المعين للسقاف: 209 في نقل قول القاضي عياض).
ومعنى ( كلتا يديه يمين) أي ليس فيه نقص بوجه لأن الشمال تنسب عندهم إلى الشر فأشار إلى انه ليس فيه (اعوذ بالله) جهة شر ولا يصدر منه شر وانما كله خير وبركة (انظر بحار الأنوار 65: 14) .

وأخيراً فان الخلاف الرئيس بيننا وبين المجسمة ليس في وجود روايات فيها ألفاظ ظاهرها الأولي يدل على الجارحة كاليد فان مثل هذه الألفاظ موجودة في القرآن كما هي موجودة في الروايات وانما خلافنا في كيفية التعامل مع هذه الروايات وحجيتها وكيفية فهم الدلالة منها، فإننا لا نأخذ بالخبر الواحد وان كان صحيحاً في العقيدة لأنه ظني وانما نلتزم بالقطع بخلافهم ، وثانياً في تصنيفها في روايات العقيدة واحاطتها بمنتهى الأهمية عندهم بخلافنا ، وثالثاً في فهم النص العربي فيها وفهم معناها والأخذ بالمفهوم التصديقي منها لا الظاهر التصوري فيها عندنا ، ورابعاً في إخضاعها للعقل وتأويلها بخلافهم.
وإن شئت الاقتصار على نقطة الفصل بيننا: فهي باننا نؤول على ما يدل ظاهره على التجسيم سواء في القرآن أم السنة بما يوافق العقل ، وأخذهم بظاهرها فيهما مصادمٌ للعقل ، فاذن ليس نقطة الخلاف الأساس هي في نقل الروايات وعدمها كما يحاول أن يوهمه المجيب المجسم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال