الاسئلة و الأجوبة » حديث الدار » تصحيح سنده


السيد / الكويت
السؤال: تصحيح سنده
أريد سند حادثة الإنذار مع الترجمة للرواة ،، و أتمنى يكون شرح تفصيلي ،، إذا أمكن ذلك ...
نسأكم الدعاء
الجواب:

الأخ السيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقل البغوي في تفسيره حادثه الدار ويوم الإنذار برواية محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن قاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال:
لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي إن الله يأمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمتُّ عليها حتى جاءني جبرئيل فقال لي: يا محمد إلا تفعل ما تؤمر يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عساً من لبن، ثم اجمع لي بني عمي عبد المطلب حتى ابلغهم ما أمرت به.
ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ اربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه فيهم اعمامه ابو طالب وحمزة والعباس وابو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته فجئتهم به فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) جذبه من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال خذوا باسم الله فاكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وايم الله أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعاً وايم الله ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله ان يكلمهم بدره أبو لهب فقال: سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال في الغد: يا علي ان هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فاعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم ففعلت ثم جمعت فدعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
يا بني عبد المطلب، إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة وقد امرني الله تعالى أن ادعوكم إليه، فايكم يوازرني على امري هذا ويكون اخي ووصيي وخليفتي فيكم؟
فاحجم القوم عنها جميعاً، فقلت وانا احدثهم سنا: يا نبي الله أكون وزيرك عليه.
قال: فاخذ برقبتي وقال: ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع (معالم التنزيل 4: 278، تفسير سورة الشعراء)

وأما رواته:
فإبن اسحاق ثقة عند الأكثر صدوق لا يتهمونه بالكذب ولم يقبلوا تضعيف بعضهم فيه، وهو صاحب السيرة لمعروف.
وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري ضعفوه وكذبوه، ولكنا عرفنا السبب في تضعيفه وتكذيبه لأنه متهم بالتشيع والرفض وانه كان يحدث ببلايا في عثمان وما كان هذا السبب في التضعيف لا يؤخذ به، وهو مذكور في رجالنا من أصحاب الإمام زين العابدين (عليه السلام).
والمنهال بن عمرو ثقة عندهم من رجال البخاري وغيره من الصحاح عدا مسلم.
وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب تابعي ثقه.
وابن عباس وعلي ابن ابي طالب.
وفي علل الدار قطني عندما سئل عن سند هذا الحديث ذكر اسانيده ثم قال : والاشبه بالصواب حديث سلمة عن ابن اسحاق (علل الدار قطني 3: 76) وهو هذا السند.
فالسند ليس فيه إلا عبد الغفار بن القاسم ابو مريم الأنصاري وقد عرفت وجه تضعيفهم له وهذا معروف عنهم وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري في شرح البخاري: ان التشيع بل الرفض لا يضر بالوثاقة ، فلاحظ.
وقد عرفت ان موضع الدلالة في هذا الخبر هو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فأيكم يوازرني على أمري هذا ويكون اخي ووصيي وخليفتي فيكم)واقواها دلالة (وخليفتي فيكم) .
على أن هذا الحديث ورد بطريق آخر فيه نفس اللفظة الدالة اعني (ويكون خليفتي ووصيي من بعدي) عند ابن عساكر (تاريخ دمشق 42: 47) وأكثر رجال سنده من الشيعة عندهم.
وهناك طرق أخرى للحديث فيها نفس اللفظ أوردها المتقي في كنز العمال (1: 397) برواية عدة من أعلامهم ، وكذا أورده غيره ولم نستقص ذلك فلك أن تراجع أسانيدها.

واما أصل الواقعة وان اختلف الرواة في ألفاظ الحديث فمنهم من روى (وخليفتي في أهلي) فهي ثابتة بطرق كثيرة بعضها صحيحة، كما في رواية احمد في مسنده (1: 111) قال عنها الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 113): وإسناده جيد بل قال في باب معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) في الطعام بسند ثاني : رواه أحمد ورجاله ثقات (8: 302) وعن سند آخر قال: رواه البزار واللفظ له واحمد باختصار والطبراني والأوسط باختصار أيضاً ورجال أحمد واحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقه(8: 302) وقد نقل المتقي الهندي تصحيحه عن الطحاوي (كنز العمال 13: 128 ح36408).
وهناك تصحيحات أخر للحديث بألفاظ مختلفة نقلها السيد علي الميلاني في كتابه حديث الدار فراجع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال