الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » نفي القول بالتحريف عن الشيخ المفيد والمجلسي والكاشاني


حسين مهنا / اوكرانيا
السؤال: نفي القول بالتحريف عن الشيخ المفيد والمجلسي والكاشاني

وصلتني هذه الرسالة من أحد السنة يستدل فيها بدلائل على قول الشيعة بتحريف القرآن.
مع علمي ويقيني طبعاً بخطأ ادعائه.
ولكن لا يسعني التأكد من هذه المصادر التي أوردها، وهي وإن كان بعضها سهل الرد عليه ... إلا أن البعض الآخر من الأدلة إن صحت يبدو ظاهرها القول التحريف.
سأورد الرسالة كما وصلتني وأرجو منكم الرد.
وفقكم الله.
نص الرسالة:  

*************************

 أما في مسألة تحريف القرآن فهناك أدلة كثيرة من كتب علمائكم في قولهم بتحريف القرآن الكريم:
قول الشيخ المفيد:
( إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الضالمين فيه من الحذف والنقصان ، فأما
القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه).
كتاب أوائل المقالات: باب في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان.
وقول المجلسي في الحديث الثامن والعشرون:
(علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: أن الحديث الثامن والعشرون: موثق وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم ، فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره ، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواتره معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الإعتماد عن الأخبار راساً بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف بثبوتها بالخبر).
كتاب مرآة العقول: باب النوادر ج 12 ص 525.
وفي كتاب مفاتيح الجنان لعباس القمي في صفحة 72 اعمال نهار الجمعة في الحاشية السفلية تحريف واضح لآية الكرسي مكتوب ولا حول ولا قوة إلا بالله (( اللَّه لا إلَهَ إلَّا هوَ الحَيّ القَيّوم لا تَأخذه سنَةٌ وَلا نَومٌ لَه مَا في السَّمَاوَات وَمَا في الأَرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم مَن ذَا الَّذي ... إلى .... هم فيها خالدون )).
وفي تفسير الصافي لمحمد الفيض الكاشاني في المقدمة السادسة ( في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك ) ص 75 .
وكتاب (إلزام الناصب في إثبات حجة الغائب) لعلي الحائري
وكتاب (نور الأنوار في الصحيفة السجادية ) و ( نور البراهين ) لنعمة الله الجزائري
وكتاب ( البيان في تفسير القرآن ) لأبو القاسم الخوئي
وكتاب ( مصابيح الأنوار ) للسيد عبد الله شبر
وكتاب ( الأنوار الوضية في العقائد الرضوية ) لحسين البحراني

*************************

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد كتب علمائنا في هذا الموضوع واشبعوه بحثاً وتحقيقاً وردّاً لكل ما يمكن ان يتناوله الخصم من شبهات ، ونحن على صفحتنا يوجد قسم خاص بالتحريف والرد على شبهاته في موضوع الاسئلة العقائدية .
وبالنسبة للأقوال التي وردت عن العلماء ـ أعلى الله شأنهم ـ

أولاً: أما قول الشيخ المفيد (ره) فيمكنكم معرفة رأية الصريح بقراءة الاسطر القليلة التي تأتي بعد الكلمات التي ذكرتموها عنه(قدس سره) فهو يقول: وقد يسمى تأويل القرآن قرآناً قال الله تعالى: (( وَلا تَعجَل بِالقُرآنِ مِن قَبلِ أَن يُقضَى إِلَيكَ وَحيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدنِي عِلمًا )) (طـه:114), فسمى تأويل القرآن قرآناً، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف.
ثم قال: وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل. وإليه أميل والله أساله توفيقه للصواب (اوائل المقالات: 81).
فراجع كلماته(قدس) لترى نفيه للزيادة أيضاً.

ثانياً: وأما ما ذكرتموه عن العلاّمة المجلسي في كتابه (مرآة العقول)، فإنه ينبغي الالتفات الى ان العلاّمة المجلسي نفسه في كتابه الموسوم (بحار الأنوار) ج89 ص75 قد أقر كلام الشيخ المفيد في كتابه (المسائل السروية) في معرض اجابته عن سؤال في دعوى النقصان والزيادة في القرآن، حيث قال المفيد ما نصه: (فإن قال قائل: كيف يصح القول بأنَّ الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان وأنتم ترون عن الأئمة (عليهم السلام) أنهم قرأوا: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، وكذلك جعلناكم ائمة وسطاً، وقرأوا ويسئلونك الأنفال، وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس؟
قيل له: قد مضى الجواب عن هذا، وهو إن الأخبار التي جاءت بذلك اخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيّناه.
مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلين، أحدهما: ما تضمنه المصحف، والثاني: ما جاء به الخبر، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى (انتهى).
فهذا الكلام الذي أورده العلامة المجلسي عن الشيخ المفيد وهو عالم الطائفة ومتكلمها ولم يعقّب عليه بشيء إنما جاء بعد ذكره لجملة من الأحاديث التي قد يستفاد من ظاهرها الزيادة أو النقيصة .. فهو اقرار منه بما ذكره الشيخ المفيد هنا.. وعليه فلا يمكن أن يكون ما ورد في (مرآة العقول) عقيدة صريحة للشيخ المجلسي في التحريف, بل يمكن التأمل كثيرا في هذه الدعوى.

ثالثاً: وبالنسبة لما ورد في مفاتيح الجنان عن آية الكرسي فيمكنكم مراجعة موقعنا/ الاسئلة العقائدية/ حرف التاء/ تحريف القرآن/ السؤال الخاص بالزيادة في آية الكرسي.

رابعاً: وأما ما ذكرتموه عن الفيض الكاشاني نقول قد فاتكم أن تلاحظوا كلامه في كتاب (علم اليقين) الذي اشار إليه في (الوافي) (2: 478).
فقد ذكر في هذا الكتاب ان المستفاد من كثير من الروايات ان القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل ثم ذكر كلام الشيخ علي بن ابراهيم، وروايتي الكليني عن ابن أبي نصر وسالم بن سلمه، ثم قال: ((أقول: يرد على هذا كله إشكال وهو أنه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن تكون محرّفة ومغيرّة، ويكون على خلاف ما أنزله الله ، فلم يبق في القرآن لنا حجة أصلا، فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصية به، وايضاً قال الله عز وجل: (( وَإنَّه لَكتَابٌ عَزيزٌ )) (فصلت:41) ، وأيضاً قال الله عز وجل: (( إنَّا نَحن نَزَّلنَا الذّكرَ )) (الحجر:9) وأيضاً .قد استفاض عن النبي والأئمة حديث عرض الخبر المروي عنهم على كتاب الله)).
ثم قال: ((ويخطر بالبال في دفع هذا الإشكال ـ والعلم عند الله ـ أن مرادهم بالتحريف والتغيير والحذف إنما هو من حيث المعنى دون اللفظ، أي: حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله، أي: حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر، فمعنى قولهم، كذا انزلت، ان المراد به ذلك لا ما يفهمه الناس من ظاهره ، وليس مرادهم أنها نزلت كذلك في اللفظ، فحذف ذلك اخفاء للحق، وإطفاء لنور الله.
ومما يدل على هذا ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي جعفر أنه كتب في رسالته الى سعد الخير: وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده)) (انتهى).
(انظر: علم اليقين 1: 562 ـ 569).
ودمتم في رعاية الله


محمد / لبنان
تعليق على الجواب (1)
كنت اعتمد كثيرا على موقعكم لدفع شبهات النواصب فإذا بموقعكم يجعلنا كذابين أمامهم،،، فما نقلتموه عن الفيض قدس سره الشريف كلام مبتور فهو قال : ويخطر بالبال في دفع هذا الاشكال والعلم عند الله أن يقال : إن صحت هذه الأخبار فلعل التغيير إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال كحذف اسم علي وآل محمد (صلى الله عليهم)، وحذف أسماء المنافقين عليهم لعائن الله فإن الإنتفاع بعموم اللفظ باق وكحذف بعض الآيات وكتمانه فان الانتفاع بالباقي باق مع أن الأوصياء كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل ويدل على هذا قوله عليه السلام في حديث طلحة : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا . (فهو هنا رد أشكاله السابق ومن ثم قال ما اوردتموه انتم).
وما يؤكد انه يقول بالتحريف هو انه ذكر كلام العلم العلامة ابو علي الطبرسي قدس سره حيث ينفي التحريف (بعد ان قال ان الكليني قدس سره والقمي ره يقولون بالتحريف) ثم نقده تماماً وبعدها ذكر كلام الشيخ الصدوق قدس سره ولم يعلق ثم بعدها ذكر كلام شيخ الطائفة الطوسي ره وقال : أقول : يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزله الله محفوظا عند أهله ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الامام عليه السلام كذلك فان الثقلين سيان في ذلك . (فهو هنا يقر ان الكتاب المنزل الكامل عند أهله اي عند الامام المهدي عليه السلام وما بين ايدينا ليس بتمامه). فما تقولون ؟
للأسف ما فهمته أنكم بترتم الكلام ولكن حسن الظن امر لا بد منه وهو لعل في قواعد البلاغة والفصاحة ما يؤكد انه ينفي التحريف على كل بكل حرقة قلب اقول : تفضلوا بينوا لنا الحق)
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان التقطيع الذي حصل في نقل كلام الفيض لم يكن مقصودا ولعله حصل خلل في النسخ وسوف يتم اعادة العبارة في الموقع مع ضبط ذلك من خلال الاشارة الى القطع عن طريق التنقيط ونلفت النظر الى ان التقطيع الذي حصل لم يغير من المعنى شيئا على انا نقلنا عبارة الفيض بالواسطة من كتاب احد علمائنا.

ثانياً: نقلنا لكم بعض عبائر الفيض وحسب فهمنا انها لا تدل على انه يقول بالتحريف بل هو بصدد نفي ذلك فقد ذكر ان الحذف الذي  حصل هو في المعنى وليس في اللفظ أي حصل تغيير في المعنى والتفسير والتأويل وهذا امر متفق عليه بين المسلمين وليس هو من التحريف في شيء فلاحظ نص عبارته التي وردت في تفسيره1/ 52: (ولا يبعد ايضا ان يقال ان بعض المحذوفات كان من قيبل التفسير والبيان ولم يكن من اجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى أي حرفوه وغيروه في تفسيره وتأويله اعني  حملوه على خلاف ما هو به فمعنى قولهم عليهم السلام كذا نزلت ان المراد به ذلك لا انها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها فحذف منها ذلك اللفظ).
فلا حظ قوله ( لا انها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها) فهو ظاهر في نفي التحريف.
ثم ذكر شاهدين على صحة ما يقول به:
1- ما رواه الكليني في الكافي باسناده عن ابي جعفر عليه السلام: انه كتب في رسالة الى سعد الخير وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده فهم يرونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية).
2- ما روته العامة ان عليا (عليه السلام) كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ ومعلوم ان الحكم بالنسخ لا يكون إلا من قبيل التفسير والبيان ولا يكون جزءً من القرآن فيحتمل ان يكون بعض المحذوفات كذلك).
ثم يصرح الفيض بان ما ذكره من تأويل اخبار التحريف وانه من المعنى دون اللفظ يصرح بانه يتبنى ذلك وهذا يعني انه ينفي التحريف اما    تصريحه فقاله بعد نقله للشاهدين المتقدمين حيث قال: (هذا ما عندي من التفصي عن الاشكال). أي الاشكال الذي ذكر على اخبار التحريف ومن هنا يتضح ان الفيض حاول ان  يقوم بتأويل اخبار التحريف بالمعنى الذي اشرنا اليه نافيا للتحريف اللفظي ومثبتا للتلاعب بالمعنى.

ثالثاً: ان الفيض بعد ان ذكر رأيه صريحا اخذ  باستعراض آراء بعض الاعلام حسب فهمه وحاول ان يعلق عليها ولا يهمنا ذلك كثيرا بعد ان ذكر رأيه الصريح في المسألة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال