الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسين (عليه السلام) » الانتصار العسكري وانتصار المبادئ


طالب الحق
السؤال: الانتصار العسكري وانتصار المبادئ
السلام عليكم
1- لماذا لم ينصر الله الحسين ؟ أي لماذا تركه يقتل ؟
2- أين كانت ستكون الفائدة الاطاحة بيزيد او قتل الحسين؟ وكيف؟
3- كيف يكون الحسين منتصرا في النهاية؟ يزيد بقي على الحكم، وبالعكس في عهده أبيحت المدينة باكملها، واغتصبت كم عذراء، ورميت الكعبة، وبقي يزيد يشرب الخمر, وتمكن بنو أمية من تولية ابنه بعده؟
فعن أي انتصار نتكلم؟
الجواب:

الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1- إن الله خلق الحياة للاختبار والامتحان ويختلف الناس في صعوبة الاختبار والامتحان فالإمام الحسين (عليه السلام) لأنه بتلك الدرجة العالية كان اختباره بهذه الطريقة يقول تعالى: (( الَّذِي خَلَقَ المَوتَ وَالحَيَاةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ )) (الملك:2).
ولا يمكن لنا أن نعرف قدر الإمام الحسين (عليه السلام) وعظمته إلا من خلال ما جرى عليه،ولو أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإمام الحسين منزلة عالية يوم القيامة دون أن يجري عليه ذلك الاختبار في الدنيا لاعتراض المعترض، لماذا يرفع مثل هكذا شخص إلى مثل هذا المستوى؟
ولكي يبرز الله سبحانه وتعالى قدر كل شخص لابد من أن تجري عليه تلك الاختبارات التي تظهر مدى استعداده وقابليته والتي يستحق بحسبها منزلته ودرجته في الآخرة.

2- الفائدة من قتل الحسين (عليه السلام) هو استمرار الخط الإسلامي الأصيل إلى يوم القيامة والإطاحة على مر العصور بالأنظمة الفاسدة التي تعادي الإسلام والخط الحسيني الذي يرفع شعار الثورة على الظلم والاضطهاد.
ولو حصل في ذلك الزمان الإطاحة بيزيد ورجوع الخلافة إلى أهلها لقل الانحراف الذي حصل بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) ولحصلت الهداية إلى أناس كثيرين منذ ذلك الزمان وإلى يومنا هذا.

3- نحن لا نقول أن الحسين انتصر عسكرياً بل الذي نقوله أن الخط الحسيني اليوم هو المتبقي وهو المنتصر، أما الخط الذي انتصر عسكرياً في ذلك الزمان فلم يتاح له أن يستمر إلى أكثر من سنوات معدودة وبعد ذلك ذهب إلى خزي الدنيا وعذاب الآخرة، أما الخط الحسيني فإنه وإن خسر عسكرياً إلا أنه هو المنتصر اليوم وهو الذي استحق كل هذا الخلود والبقاء، وهذا ما نقصده من الانتصار.
ودمتم في رعاية الله


طالب حق
تعليق على الجواب (1)
ذكرتم مشكورين في جوابكم الفائدة من قتل الحسين عليه السلام وهي استمرارية الخط الاسلامي الأصيل، وبيان ضرورة الثورة ضد الظلمة والطغاة، ولكن هذه فوائد ثورة الحسين بن علي عليهما السلام بغض النظر عن قتله أو عدم قتله ، قد تكون الفائدة من قتله سلام الله عليه هو بيان عمق الايمان بالمبادئ والأصول الحقة، اذ أن المؤمن بها يقتل ولا يتركها أو يستغني عنها، وكذلك ذكرتم الفائدة التي كانت ستكون جراء الاطاحة بحكم يزيد بن معاوية وعودة الخلافة الى أصحابها الشرعيين، فلو قارنا هذه الفائدة - أي الناتجة جراء الاطاحة بحكم بني امية - وتلك - أي المرجوة من قتل واستشهاد الحسين بن علي عليه السلام - أيهما أفضل وانفع للناس، أليست الاولى؟
وقد ذكرتم مشكورين أيضا أن قتل الحسين عليه السلام هو جواب الله لكل معترض على منزلة الحسين عليه السلام يوم القيامة، ولكن قد يعترض المعترضون على منزلة بقية الأئمة الذين لم ينهضوا لا عسكريا، ولا فكريا بسبب انهم كانوا مراقبون من قبل السلطات المعادية، فقد يعترض المعترض ويقول لماذا هذه المكانة لهم، وهم لم يفعلوا شيئا للبشرية، واذا كانت لديهم القدرات لكي يفعلوا فما ادرانا؟ فاذا كان الجواب الالهي بأنه أعلم بالامر منهم، فنفس الجواب قد يصلح في قضية الحسين بن علي عليهما السلام من دون الحاجة الى مقتله، فالسؤال يفرض نفسه مرة أخرى، ماهي الحاجة الى مقتل الحسين بن علي عليهما السلام؟ لماذا أراد الله له القتل والشهادة؟
الجواب:

الأخ طالب حق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنت تريد التمييز بين ثورة الحسين (عليه السلام) وقتله فأيّ ثورة لابدّ أن تكون نتائجها إما النصر وإما الاستشهاد ولا يمكن تصور فرض ثالث كان تكون هناك ثورة بلا قتل أو انتصار ولو أمكن تصور فرض ثالث فإن هذا لا يتحقق بيد الإمام الحسين (عليه السلام) بل ان لإرادة الأعداء دخل فيها كما تشير لذلك بعض الروايات من ان عبيد الله بن زياد رفض أي مقترح لإيقاف الحرب والتوقف عن قتل الحسين (عليه السلام).

أما سؤالك الثاني: فأنت تقصد من الاولى رجوع الخلافة إلى أصحابها الشرعيين وهذا ما لم يحصل واعتراضك الذي مضمونه :إذا كان هذا هو الأفضل لماذا لم يحصل؟
ونحن نجيبك إن هذا الأمر يحتاج إلى جماعة صالحة بمقدار كاف لتحصيل النصر فعدم حصوله يرجع بالتالي إلى تلك الأمة التي أنحرفت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وارتدت على أعقابها فالنصر لا يتحقق بالجبر والإعطاء من الله تعالى دون أن تكون في تلك الجماعة مقومات النصر فعدم انتصار الحسن (عليه السلام) العسكري يرجع بالنتيجة إلى تقصير الأمة الإسلامية آنذاك التي لم تكن مستعدة للقتال والمجاهدة وإزالة الانحراف الذي حصل منذ يوم السقيفة.

ثم كيف لم يعمل بقية الائمة للبشرية شيئاً؟ فكل إمام تعرض للون من البلاء يختلف عن الآخر وما ذكرناه للإمام الحسين (عليه السلام) من نيله لمنزلة الشهادة بهذه الطريقة التي قتل بها لم ينلها بعض الأئمة (عليهم السلام)، ولكن ليس معناه إنهم لم يبتلوا بابتلاءات صعبة يعجز عنها بقية البشر فنالوا بها درجاتهم العالية. والحصيلة أن كل إنسان سينال درجة عالية في عالم الآخرة لابد أن يبرز من العمل في الدنيا ما يستحق به ذلك واحد الأمور التي يستحقون بها تلك الدرجات العالية هو عدم صدور أي ذنب منهم في كل أعمارهم ونيلهم درجة العصمة.
ودمتم في رعاية الله


طالب حق
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم
شكرا جزيلا على تفاعلكم معي والتفضل بالاجابة على أسئلتي
من جوابكم الأخير يتضح أنكم ترجعون ما حل بالحسين بن علي في كربلاء وما حصل لأهله وعياله بعد مقتله الى علل وأسباب كعدم توفر العدد الكافي من الأنصار وعزم أعداء الحسين على قتله والتخلص منه بأية طريقة وبهذه الطريقة أجبتم على سؤالي الذي يقول أنه اذا كانت الفائدة من عدم مقتل الحسين أكبر فلماذا تركه الله ليقتل ولم ينصره. استفساري الآن هو أن هناك مقولات نسمعها من خطباء المنبر الحسيني منسوبة الى الحسين بن علي نفسه كقوله عند خروجه من المدينة  شاء الله أن يراني قتيلا وقوله في حق أهله شاء الله أن يراهن سبايا، وحسب ما نفهم فان الله شاء وأراد أن يقتل الحسين في كربلاء وأن الله شاء وأراد أن تسبى حرمه وعياله وأن الأمر ليس راجعا الى عدم توفر العدد الكافي من الأنصار وعزم العدو بالذات بل هو راجع الى مشيئة الله وارادته ولعل ما ذكرتموه من قلة العدد وغيره هو تطبيق لمشيئة الله وارادته لمقتل الحسين بن علي.
فلماذا شاء الله وأراد أن يقتل الحسين بن علي في كربلاء اذا كانت المنفعة والمصلحة من بقاءه وانتصاره ولو بالمعجزة أكبر؟
الجواب:

الأخ طالب حق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي التنبيه أولاً أن هذه القضية لا تندرج تحت عنوان الجبر بأن نتصور أن الله تعالى قد أجبر الحسين (عليه السلام) على القتل وأجبر عياله على السبي، وبالتالي فلا جدوى من الحديث عن مقومات النصر والغلبة وافتراض تغير موازين القوى وأثره على النتائج النهائية لواقعة الطف..الخ. إن هذا الفهم لا ينسجم مع عقيدة الشيعة الإمامية القائلة بأنه (( لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين)) كما طرحت من قبل الأئمة (عليهم السلام)، وحينئذ يجب أن نفهم تلك المقولة (( إن الله شاء أن يراني قتيلاً... وشاء أن يراهن سبايا )) على أساس صحيح لا يصادم ذالك الاعتقاد الحق، ويكون ذلك عبر التأمل في معنى المشيئة، فإن المشيئة الإلهية لا تتقاطع مع مشيئة العباد ولا تلجأ العباد أو تجبرهم على أفعالهم ، فهي ليست في عرض مشيئة العباد بل في طولها، أي أن الله تعالى قد شاء أن يشاء العبد ويختار، والفعل الصادر من العبد إنما صدر باختيار العبد وبمشيئة الله تعالى التي جعلته مختاراً.

أما الأفعال الشنيعة لبعض العباد فهي وإن لم تكن مرادة لله عز وجل الإّ أن الله تعالى لما شاء أن يكون العبد مختاراً في أفعاله لاجرم أن تصدر جملة من الأفعال التي لا تكون التي لا تكون مرضية لله عز وجل، فهي مراده من حيث اندراجها تحت الاختيار المراد من الله عز وجل أن يكون في الإنسان، وهي غير مراده من جهة كونها أفعالاً شنيعة كالمعاصي والآثام - أي أنها غير مشاءة في ذاتها لأن الله تعالى لا يأمر بالظلم والعدوان ولا يشاء المعاصي والآثام، وبعبارة ثانية: فهي مراده من جهة وغير مراده من جهة ثانية، وليست هي مراده على الإطلاق فيقع الجبر ولا هي غير مراده على الإطلاق فيستحيل أن تقع.

وعلى هذا... يكون معنى المقولة: إن الله تعالى قد شاء أن يراني قتيلاً لانه قد قضى بأن تجري الأمور بأسبابها، ولما كانت أسباب غلبة العدو أكثر لكثرة العدد وقوة السلاح وغيرها... وكانت أسباب مقتل الحسين وسبي عياله موجودة لقلة العدد وخذلان الناصر...
فإن النتيجة هي الشهادة وسبي العيال لا محالة.
وربما كانت المشيئة هنا بمعنى العلم، أي أن الله عز وجل قد علم بسابق علمه أن أقتل وأن عيالي تسبى، وهذا العلم السابق عبّر عنه بأن ((شاء أن يراني... وشاء أن يراهن)).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال