الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » ردّ روايات نقلت من مصادر شيعيّة يتصوّر فيها مدح لأبي بكر


ابو علي / السعودية
السؤال: ردّ روايات نقلت من مصادر شيعيّة يتصوّر فيها مدح لأبي بكر

دخلت في نقاش مع أحد السُنّة، وذكر بعض المصادر الشيعية التي ظاهرها مدح أبو بكر، فأتمنّى منكم الردّ عليها:

*************************

أبو جهل يقول: ((من جاء بمحمّد أو دلّ عليه فله مائة بعير، أو جاء بابن أبي قحافة أو دلّ عليه فله مائة بعير))(بحار الأنوار 19/40)، فجعل مكافأة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) وصاحبه الصدّيق ورفيقه في الغار(رضي الله عنه) سواء.
وعلى ذكر قصّة الهجرة، فقد ذكرت كتبكم: أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّه محمّد(صلّى الله عليه وآله) في قصّة ليلة المبيت: (آمرك أن تستصحب أبا بكر فإنّه إن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك كان في الجنّة من رفقائك، وفي غرفاتها من خلصائك)، فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله) لأبي بكر: (أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر، تطلب كما أطلب، وتعرف بأنّك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عنّي أنواع العذاب)؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أمّا أنا لو عشت عمر الدنيا أُعذّب في جميعها أشدّ عذاب، لا ينزل علَيَّ موت مريح، ولا فرج منج، وكان في ذلك محبّتك، لكان ذلك أحبّ إليَّ من أن أتنعّم فيها، وأنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلاّ فداؤك؟ فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم): (لا جرم إن اطّلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقاً لما جرى على لسانك، جعلك منّي بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن، كعليّ الذي هو منّي كذلك)(تفسير العسكري: 465، بحار الأنوار 19/80).
وعلى ذكر التشبيه بالمنزلة فقد جاء عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ(رضي الله عنهم)، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أبا بكر منّي بمنزلة السمع، وإنّ عمر منّي بمنزلة البصر، وإنّ عثمان منّي بمنزلة الفؤاد).(عيون الأخبار 1/280، البرهان 2/420، نور الثقلين، 3/164، معاني الأخبار: 387).

وعن سلمان(رضي الله عنه): أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) كان يقول: (ما سبقكم أبو بكر بصوم، ولا صلاة، ولكن بشيء وقرّ في نفسه).(طرائف المقال للبروجردي 2/559، مجالس المؤمنين للشوشتري: 89).
كيف لا يقولها في صاحب الموقف العظيم يوم حروب الردّة، حيث قال: ((لا أحلّ عقدة عقدها رسول الله، ولا أنقصكم شيئاً ممّا أخذ منكم نبيّ الله(صلّى الله عليه وآله)، ولأُجاهدنّكم ولو منعتموني عقالاً ممّا أخذ منكم نبيّ الله(صلّى الله عليه وآله) لجاهدتكم عليه)).(أمالي الطوسي: 268، بحار الأنوار، 28/11).

وعن عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه)، قال: (إنّا لنرى أبا بكر أحقّ الناس بها - أي: الخلافة - إنّه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنّا لنعرف له سنّه، ولقد أمره رسول الله(صلّى الله عليه وآله) بالصلاة وهو حيّ).(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6/84، غاية المرام للبحراني 5/340).
وعنه(رضي الله عنه)، قال: (كنّا مع رسول الله(صلّى الله عليه وآله) على جبل حراء، إذ تحرّك الجبل. فقال له: قرّ فليس عليك إلاّ نبيّ وصدّيق شهيد).(الاحتجاج للطبرسي 1/326، بحار الأنوار للمجلسي 10/40، 17/288).

وعن ابن عبّاس(رضي الله عنهما)، قال: ((رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبذنبه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن الشبهات زاجراً، وبالمعروف آمراً، وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً، فغضب الله على من أبغضه وطعن عليه)).(مواقف الشيعة للميانجي 1/187).
وقد تزوّج عليّ من أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين، بعد وفاته، وربّى ابنه محمّد، وكان يقول: (هو ابني من ظهر أبي بكر).(مجمع البحرين للطريحي 1/570).

*************************

ولكم منّي جزيل الشكر والامتنان.

الجواب:

الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ذكرت تسع روايات، ونحن نجيب عن كلّ واحدة منها:

أولاً: إنّ صاحب (البحار) نقل ذلك القول عن كتاب (المنتقى في مولد - سير النبيّ - المصطفى)(1) للكازروني (ت758هـ)، وهو من أهل السُنّة، فلا يعني ذلك التزامه بصحّة ما فيه! بل الأمر أعمّ من ذلك.
والمقريزي نقل الخبر عن الواقدي(2)، والواقدي ضعيف متروك لا يحتجّ به، اتّهموه بالوضع(3)، وقد انفرد به عن كلّ من عداه، فإنّ أصحاب السير والحديث ذكروا مائة ناقة لا أكثر جعلتها قريش لمن يرجع بمحمّد(صلّى الله عليه وآله)(4).

ومن المعلوم أنّ كفّار قريش كانوا يطلبون محمّداً لا غير، فهو الذي بيّتوه وأرادوا قتله، ولو أرادوا غيره معه لقتلوا عليّاً(عليه السلام) بعد أن عرفوه صباح ليلة المبيت، أو لبذلوا النوق لمن كان يخرج مهاجراً خفية من أصحابه إلى المدينة قبل هجرته(صلّى الله عليه وآله)، وهل يعقل أنّ أبا بكر كان عندهم لسنين فلم يصيبوه بشيء، ثمّ يبذلون فيه مائة ناقة لمّا خرج عنهم؟ ثمّ من المعلوم أيضاً أنّه لو رجع سراقة بأبي بكر وحده لما كفّوا عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، ولو رجع بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله) وحده لغفلوا عن أبي بكر.

على إنّا لم نجد من نقل هذه الرواية قبل الكازروني (ت758هـ) على ما ذكره المجلسي في بحاره(5)، والظاهر من العبارة المنقولة أنّها من كلام الكازروني نقلها بالمعنى في سياق سرده لقصّة الهجرة، ثمّ جاء بعده المقريزي (ت845هـ) ورواها مقطوعة الطرفين عن الواقدي، كما ذكرنا، وأرسلها الدياربكري (ت966هـ) في (تاريخ الخميس)، قال: ((ثمّ أمر أبو جهل منادياً ينادي في أعلى مكّة وأسفلها: من جاء بمحمّد أو دلّ عليه فله مائة بعير، أو جاء بابن أبي قحافة أو دلّ عليه فله مائة بعير))(6). وهي عبارة (البحار) عن (منتقى الكازروني) نفسها، ويتأكّد الأمر إذا عرفنا أنّ (المنتقى) كان أيضاً من مصادر الدياربكري.

ونسبها الحلبي (ت1044هـ) في سيرته إلى القيل، فقال: ((ولمّا أيست قريش منهما، أرسلوا لأهل السواحل أنّ من أسر أو قتل أحدهما كان له مائة ناقة، أي؛ ويقال: إنّ أبا جهل أمر منادياً ينادي في أعلى مكّة وأسفلها من جاء بمحمّد أو دلّ عليه فله مائة بعير))(7).
وقال بعد ذلك: ((وكانت قريش، كما تقدّم، أرسلت لأهل السواحل أنّ من قتل أو أسر أبا بكر أو محمّداً كان له مائة ناقة، أي؛ فمن قتلهما أو أسرهما كان له مائتان))(8).
ولا توجد أي من هذه العبارات في الروايات، والتوضيح بعد قوله، أي: من عبارته لا غير.

بل إنّ أحمد بن سهل البلخي (ت507هـ) قال في كتابه (البدء والتاريخ): ((وروى الواقديّ أنّ الله عزّ وجلّ بعث العنكبوت فضرب على باب الغار، ونهى رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) عن قتل العنكبوت، فلمّا أكدَت قريش وخابت، جعلت مائة ناقة لمن ردّه، فخرج سراقة بن مالك وكان من فرسان القوم وأشدّائهم))(9).
فظهر أنّ الواقدي ينقل رواية المشهور في المائة ناقة، فتكون هذه الرواية المعنية منسوبة له، حيث لم نعثر على طريق يوصلها عنه.

وأوّل من زعم أنّهم جعلوا في أبي بكر مائة بعير هو الجاحظ، قال: ((حتّى كان آخر ما لقى هو وأهله في أمر الغار، وقد طلبته قريش وجعلت فيه مائة بعير كما جعلت في النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)))(10).
فكذّبه أبو جعفر الإسكافي، وقال: ((هذا الكلام وهجر السكران سواء، في تقارب المخرج، واضطراب المعنى، وذلك أنّ قريشاً لم تقدر على أذى النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، وأبو طالب حيّ يمنعه، فلمّا مات طلبته لتقتله، فخرج تارة إلى بني عامر، وتارة إلى ثقيف، وتارة إلى بني شيبان، ولم يكن يتجاسر على المقام بمكّة إلاّ مستتراً، حتّى أجاره مطعم بن عدي، ثمّ خرج إلى المدينة، فبذلت فيه مائة بعير لشدّة حنقها عليه حين فاتها، فلم تقدر عليه، فما بالها بذلت في أبي بكر مائة بعير أُخرى، وقد كان ردّ الجوار، وبقى بينهم فرداً لا ناصر له ولا دافع عنده، يصنعون به ما يريدون، إمّا أن يكونوا أجهل البرية كلّها، أو يكون العثمانية أكذب جيل في الأرض وأوقحه وجهاً، فهذا ممّا لم يذكر في سيرة، ولا روي في أثر، ولا سمع به بشر، ولا سبق الجاحظ به أحد))(11).
فعلم من جواب الإسكافي أنّه لم ترد رواية بذلك، وإنّما هو قول ادّعاه الجاحظ!

نعم، راج القول بإدخال أبي بكر في الجائزة فيما تتبّعنا من القرن الثامن فما بعد، فهذا ابن كثير يقول في (البداية والنهاية): ((ولهذا قال: (( ثَانِيَ اثنَينِ إِذ هُمَا فِي الغَارِ )) (التوبة:40)، أي: وقد لجئا إلى الغار فأقاما فيه ثلاثة أيام ليسكن الطلب عنهما، وذلك لأنّ المشركين حين فقدوهما، كما تقدّم، ذهبوا في طلبهما كلّ مذهب من سائر الجهات، وجعلوا لمن ردّهما - أو أحدهما - مائة من الإبل))(12)، والترديد هنا واضح عنده!
ولكنّه أصبح من الثابت عند من جاء بعده كما نقلنا عن الكازروني، والمقريزي، والديار بكري، والحلبي.
ولعلّ ابن كثير أخذه من القيل الذي أورده البلاذري، قال: ((قالوا: ولمّا جعلت قريش لمن أتبع رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) وأبا بكر فقتلهما، أو أتى بهما مائة ناقة - ويقال: ديتهما - أتبعهما سراقة بن مالك...))(13). وهذا ليس فيه إلاّ مائة ناقة، ولكنّهم أدخلوا أبا بكر في الجائزة!

إن قلت: هذا الخبر مؤيّد بما في البخاري من رواية الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم: إنّ أباه أخبره أنّه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسول كفّار قريش يجعلون في رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) وأبي بكر ديّة كلّ واحد منهما من قتله أو أسره...))(14).

حتّى قال ابن حجر في (فتح الباري) في شرح العبارة: ((قوله: ديّة كلّ واحد، أي: مائة من الإبل، وصرّح بذلك موسى بن عقبة، وصالح بن كيسان في روايتهما عن الزهري، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني: وخرجت قريش حين فقدوهما في بغائهما وجعلوا في النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) مائة ناقة...))(15).

وكلامه ظاهر في الاختلاف بين رواية أسماء عند الطبراني، ورواية الزهري عند البخاري، لأنّه أوردها بعد نقله لمتن رواية البخاري على جهة المقارنة، ففي الأُولى أنّهم جعلوا مائة ناقة في النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، وفي الثانية أنّهم جعلوا في رسول الله(صلّى الله عليه وآله) وأبي بكر ديّة كلّ واحد منهما من قتله أو أسره! وظاهره أنّ معناه: أنّهم جعلوا لكلّ واحد منهما ديّة، أي: جعلوا فيهما ديّتان؛ وفسر ابن حجر الديّة بمائة من الإبل، فيكون المجموع مئتان كما نقلنا التصريح به عن الحلبي، ثمّ أيّد ابن حجر قوله برواية موسى بن عقبة وصالح بن كيسان عن الزهري.
بل العيني كان أصرح في تعبيره من ابن حجر، قال: ((قوله: (ديّة في كلّ واحد)، أي: مائة من الإبل، وصرّح بذلك موسى بن عقبة، وصالح بن كيسان في روايتهما عن الزهري. قوله: (وديّة)، منصوب بقوله: (يجعلون)، ويروى: ديّة كلّ واحد، بإضافة ديّة إلى كلّ...))(16).

وبرجوعنا إلى روايتي موسى بن عقبة، وصالح بن كيسان عند الطبراني، نجد نصّ روايتهما هكذا: ((أنّه لمّا خرج رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) من مكّة مهاجراً إلى المدينة جعلت قريش لمن ردّه عليهم مائة ناقة، قال: فبينما أنا جالس...))(17).
فهل ترى فيما نقله ابن حجر والعيني من التصريح عنهما غير التدليس؟!!
نعم، هما صرّحا بالمائة ناقة، ولكن لا يوجد ذكر لأبي بكر عندهما لا تصريحاً ولا إضماراً، ولا يوجد ذكر للديّة لكلّ منهما!!

وأمّا أصل رواية (ديّة كلّ واحد منهما) فقد جاءت عن الزهري بطريقين:
الأوّل: أخرجه عبد الرزّاق في (المصنّف)، قال: ((قال معمر: قال الزهري: فأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة بن جعشم أنّ أباه أخبره: أنّه سمع سراقة يقول: جاءتنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) وأبي بكر ديّة كلّ واحد منهما، لمن قتلهما أو أسرهما...))(18)، وعنه كلّ من أحمد بن حنبل(19)، وابن حبّان(20)، والطبراني(21).

والثاني: أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير: ((قال: حدّثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير: أنّ عائشة زوج النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) قالت...)).

ثمّ أورد خبر عائشة في خروج أبي بكر إلى أرض الحبشة، إلى أن قال: ((ابن شهاب، وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أنّ أباه أخبره: أنّه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسول كفّار قريش يجعلون في رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) وأبي بكر ديّة كلّ واحد منهما من قتله أو أسره...))(22).
وهي عند البيهقي في (دلائل النبوّة) بطريقين: الأوّل يتّحد مع طريق البخاري بيحيى بن بكير، والثاني بإخبار أبي عبد الله الحافظ: ((قال: أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الله، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا أبو صالح، قال: حدّثني الليث، قال: حدّثني عقيل، قال: قال ابن شهاب، وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي...))(23).
وأكثر الطرق عن الزهري على خلافه، فقد رويت بـ(مائة ناقة)!

ففي سيرة ابن هشام (ت218هـ)، عن ابن إسحاق: ((وحدّثني الزهري: أنّ عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدّثه، عن أبيه، عن عمّه سراقة بن مالك بن جعشم، قال: لمّا خرج رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) من مكّة مهاجراً إلى المدينة، جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن ردّه عليهم...))(24).

وفي (التاريخ الكبير) لابن أبي خيثمة (ت279هـ): ((حدّثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدّثنا محمّد بن فليح، قال: قال موسى بن عقبة: ونا ابن شهاب، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي أنّ أباه مالكاً أخبره: أنّ أخاه سراقة بن جعشم أخبره: أنّه لمّا خرج رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) من مكّة مهاجراً إلى المدينة، جعلت قريش لمن ردّه عليهم مائة ناقة...))(25).

ورواها ابن أبي عاصم (ت287هـ) في (الآحاد والمثاني)، قال: ((حدّثنا يعقوب بن حميد، ثنا محمّد بن فليح، عن موسى بن عقبة...))(26).
ورواها البغوي (ت317هـ) في (معجم الصحابة)، عن الذهبي بعدّة طرق، قال: ((حدّثني زهير، نا عبد الرزّاق ومحمّد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك بن أخي سراقة: أنّ أباه أخبره أنّه (ح) وحدّثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدّثني أبي، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي، عن أبيه مالك بن جعشم، عن أخيه سراقة (ح) وحدّثني زهير بن محمّد، أنا صدقة بن سابق، عن ابن إسحاق، قال: ثني الزهري: أنّ عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، حدّثه عن أبيه، عن عمّه سراقة بن مالك (ح) وحدّثني هارون بن موسى الفروي، نا محمّد بن فليح، نا موسى بن عقبة، نا ابن شهاب، قال: حدّثني عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي: أنّ أباه أخبره أنّ أخاه سراقة بن جعشم أخبره، قال: لمّا خرج رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) من مكّة مهاجراً إلى المدينة جعلت قريش لمن يردّه مائة ناقة...))(27)، وعنه ابن عساكر (ت571هـ) في (تاريخ مدينة دمشق)(28).

ورواها ابن صاعد (ت318هـ) عن يحيى بن هارون: ((نا هارون بن موسى في كتابه المغازي، عن موسى بن عقبة، قال: ثنا محمّد بن فليح بن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين، قال: قال: عن موسى بن عقبة؛ وثنا ابن شهاب...))(29)، وعنه الدارقطني (ت385هـ) كما في (الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان)(30).
ورواها الطبراني (ت360هـ) بسنده إلى محمّد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن الزهري(31)، ورواها أيضاً عن أحمد بن زهير التستري: ((ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمّي، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدّثني عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي، أنّ أباه أخبره، أنّ سراقة بن مالك أخبره: أنّه خرج رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)...))(32).
ورواها أبو الفرج المعافي ابن زكريّا الجريري (ت390هـ) في (الجليس الصالح) بطرقه إلى عبيد الله بن سعيد، عن عمّه، عن صالح، عن ابن شهاب...الخ(33).
ورواها البيهقي (ت458هـ) في (دلائل النبوّة)، بطريقه إلى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمّه موسى بن عقبة، قال: حدّثنا الزهري...الخ(34).
ورواها ابن الأثير (ت630هـ)، عن أبي جعفر بن السمين، بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فحدّثني محمّد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم...الخ(35).
فهذه طرق أربع عن ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، ومعمر أيضاً(36)، وصالح بن كيسان، كلّهم عن الزهري بلفظ: (مائة ناقة).

وهناك أيضاً طريق بلفظ: (مائة ناقة) عن غير الزهري، رواه الطبري (ت360هـ)، عن أسماء بنت أبي بكر، قال: ((حدّثنا أحمد بن عمرو الخلال المكّي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: كان النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) يأتينا بمكّة كلّ يوم مرّتين...
إلى أن قالت: وخرجت قريش حين فقدوهما في بغائهما، وجعلوا في النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) مائة ناقة...))(37).

فهذه الرواية تتّفق مع الرواية المتقدّمة بالطرق الأربعة عن الزهري عن عبد الرحمن بن جعشم عن سراقة، في كون جعالة قريش كانت (مائة ناقة) لمن يأتي بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله) أو يقتله، فما يروى عن الزهري بطريقين(38) أنّ الجعالة كانت ديّة كلّ من النبيّ(صلّى الله عليه وآله) وأبي بكر تسقط عن الاعتبار، فلأنّه يكون إمّا من إدخال الرواة على الزهري أو من إدخال الزهري نفسه في الرواية، لغرض يمكن الحدس به بعد الإطلاع على ترجمته!

ثانياً: إنّ صحّت الرواية - لأنّها مروية في تفسير العسكري(عليه السلام)، وقد ضُعّف راوياه عن الإمام(عليه السلام) - فإنَّ ما مذكور فيها لا يصلح أن يكون فضيلة لأبي بكر كما تصوّرت ذلك! وذلك لأنّه جعل اصطحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله) لأبي بكر مشروطاً بشروط متعدّدة، إن تحقّقت، فإنّه سيتحقّق ما ذكر، وهي كما قال: (فإن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك).
ولكن أبا بكر لم يثبت على ما عاهده وعاقده، بل بدّل وغيّر، فلا يستحقّ بذلك ما ذكر من الثناء.

وما ذكرته من نصّ هو ادّعاء من أبي بكر، لكن الرسول(صلّى الله عليه وآله) لم يوافقه على ما قاله، كما فعل مع عليّ(عليه السلام) في نفس الرواية، بل جعل استحقاقه للمدح والثناء مشروطاً أيضاً، وهو أن يكون ما قاله أبو بكر كلاماً صادقاً لا ادّعاءاً وكذباً، حيث قال: (لا جرم إن اطّلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقاً لما جرى على لسانك...).
وأكّد أيضاً رسول الله(صلّى الله عليه وآله) على أبي بكر، أنّ مجرّد المعاهدة لوحدها لا تكفي، بل يحتاج المعاهد أن لا ينكث ولا يبدّل ولا يغيّر ولا يحسد، حيث قال له: (إنّ من عاهد ثمّ لم ينكث، ولم يغيّر، ولم يبدّل، ولم يحسد من قد أبانه الله بالتفضيل...).
وكلّ هذه الشروط المتعدّدة التي لم يفِ أبو بكر بواحد منها تجعله غير مستحقّ للجزاء الذي ذُكر في الرواية.

ثالثاً: وأمّا بخصوص الرواية عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله) من أنّ أبا بكر وعمر بمنزلة السمع والبصر.
فالرواية التي تعنيها هي: ((حدّثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق(رضي الله عنه), قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدّثنا سهل بن زياد الأدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسيني، قال: حدّثني سيّدي علي بن محمّد بن علي الرضا، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ(عليهم السلام)، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله): (إنّ أبا بكر منّي بمنزلة السمع، وإنّ عمر منّي بمنزلة البصر، وإنّ عثمان منّي بمنزلة الفؤاد)، قال: فلمّا كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقلت له: يا أبت! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولاً فما هو؟ فقال(صلّى الله عليه وآله): نعم، ثمّ أشار إليهم، فقال: (هم السمع والبصر والفؤاد، وسيسألون عن وصيي هذا، وأشار إلى عليّ بن أبي طالب(عليه السلام))، ثمّ قال: (إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (( إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُولاً )) (الإسراء:36) )، ثمّ قال(عليه السلام): (وعزّة ربّي إنّ جميع أُمّتي لموقوفون يوم القيامة، ومسؤولون عن ولايته، وذلك قول الله عزّ وجلّ: (( وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَسؤُولُونَ )) (الصافات:24) )(39).
فأين محاولته من الاستدلال بالرواية؟!

رابعاً: وما نقلت عن سلمان(رض) إنّما ذكره صاحب (طرائف المقال) في حقّ أبي بكر للذمّ لا للمدح! وقد ذكر أنّ أتباع أبي بكر هم الذين يعتبرون هذا الحديث مدحاً له، فلا تقطع ما أورده بعد الحديث! حيث قال: ((ومراده(صلّى الله عليه وآله) هو حبّ الرئاسة التي صار مفتوناً به، ويزعم أتباعه الرعاع أنّ المراد به الخلوص والاعتقاد بالله ورسوله))(40).
ويقول ملاّ علي القاري نقلاً عن ابن القيّم: ((وممّا وضعه جهلة المنتسبين إلى السُنّة في فضل الصّديق... وحديث: (ما سبقكم أبو بكر...)، وهذا من كلام أبي بكر ابن عيّاش))(41).

خامساً: وأمّا ما نقلته من قول أبي بكر، ففيه قدح من جهات عدّة:
1- أنّه تقمّص مكان غيره بلا نصّ ولا شورى ولا إجماع وإنّما بانتهاز الفرصة والتغلّب عند انشغال أصحاب الحقّ بتجهيز النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، ثمّ قاتل من لا يستحقّ القتال، ولم يخرج له بنفسه حتّى يكون من أصحاب المواقف العظيمة كما تدّعى له، بل كثيراً ما نكس وطلب الإقالة في الأوقات الحرجة، مع أنّ أمر الملوك والرؤساء بالحرب والقتال بحدّ نفسه، لا يدلّ على علوّ الهمّة وشجاعة النفس وحكمة التدبير، لولا أن يباشر الأمر بنفسه، وهو ما لم يفعله أبا بكر.
2- إنّه أفتى بغير علم برأي انفرد به لم يوافقه عليه حتّى عمر، فمن الذي أجاز له مجاهدة المسلمين حال تأخيرهم دفع الزكاة، فكيف أجاز لنفسه أن يقاتل مانع الزكاة، حتّى لو كان مقداراً يسيراً؟ فاليوم الكثير من المسلمين يمتنعون من دفع الزكاة، فهل يجوز للحاكم مقاتلتهم؟
3- ما أنجرّ إليه موقفه هذا من قتل من لا يستحقّ القتل كمالك بن النويرة، وأسر من لا يستحقّ الأسر، حتّى خطأه عمر في خلافته وردّ الأسرى وودى القتلى.
4- أنّه خالف قوله فعله بنفس الرواية، حيث لم يجاهد الأشعث ولا قتله كما قال، بل عفى عنه وأكرمه بزواجه من أُخته، فأين قتاله للمرتدّين وصلابته في ذلك؟
5- إنّه استعان بالمرتدّين حين قال له الأشعث: تستعين بي على عدوّك في قتاله للأعداء، ولا بدّ أنّ الأشعث لا يقصد بالأعداء إلاّ أهل البيت(عليهم السلام)، حيث كانت هذه الأُسرة شديدة العداء لهم، فأبو بكر استعان بالأشعث على أهل البيت(عليهم السلام).
6- إنّ ما وقر في نفسه يناسب ما فعله من ظلم فاطمة وإحراق دارها وإسقاط جنينها وغصبه لفدكها ونصيبها من خمس خيبر.
7- إنّ صاحب (الأمالي) ذكر هذا الخبر بسندٍ كلّه من رجال العامّة، بل بعضهم من أعلامهم، خاصّة روايه الأوّل إبراهيم النخعي، وهواه في أبي بكر لا يخفى، فجعل ما هو مثلبة منقبة، وهي بهذا السند عند ابن عساكر(42)، فليس فيها ما هو حجّة علينا.

سادساً: وأمّا الخبر الذي نقلته عن عليّ(عليه السلام)، فهو من طرق أهل السُنّة وليس من طرقنا، فابن أبي الحديد معتزلي وليس بشيعي، وقد نقله عن أبي بكر الجوهري صاحب كتاب (السقيفة)(43).
وكان غرض صاحب (غاية المرام) النقل من كتب أهل السُنّة، إذ قال: في قول أبي بكر وعمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها، ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وقول عليّ(عليه السلام): (بيعتي لم تكن فلتة) من طريق العامّة، وفيه ثمانية أحاديث..
ثمّ ذكر في أوّلها هذا الحديث، قال: الأوّل: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وهو من فضلاء المعتزلة، قال: روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز، قال: ...الخ(44).

وهذا الخبر روي بطريقين في كليهما من هو ضعيف أو يتّهم:
فقد رواه ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة، قال: ((قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، وغضب عليّ والزبير، فدخلا بيت فاطمة(عليها السلام)، معهما السلاح، فجاء عمر في عصابة، منهم: أُسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وقش، وهما من بني عبد الأشهل، فصاحت فاطمة(عليها السلام)، وناشدتهم الله. فأخذوا سيفي عليّ والزبير، فضربوا بهما الجدار حتّى كسروهما، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا، ثم قام أبو بكر فخطب الناس، واعتذر إليهم، وقال: إنّ بيعتي كانت فلتة وقى الله شرّها، وخشيت الفتنة، وأيم الله ما حرصت عليها يوماً قطّ، ولقد قلّدت أمراً عظيماً ما لي به طاقة ولا يدان، ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني. وجعل يعتذر إليهم، فقبل المهاجرون عذره.
وقال عليّ والزبير: ما غضبنا إلاّ في المشورة، وإنّا لنرى أبا بكر أحقّ الناس بها، إنّه لصاحب الغار، وإنّا لنعرف له سنّه، ولقد أمره رسول الله(صلّى الله عليه وآله) بالصلاة بالناس وهو حيّ))(45).

وفيه من الكذب ما لا يخفى! فإنّ عليّاً(عليه السلام) لم يبايع عند المخالفين إلاّ بعد ستّة أشهر، كما في الصحيح عندهم، وعندنا لم يبايع أصلاً، أو بايع مكرهاً على الخلاف، فما نقله من قولهما ليس صحيحاً قطعاً.
والخبر مقطوع، فإنّ أبا الأسود لم يروي عن أحد من الصحابة! وهو متّهم في عليّ(عليه السلام)، له هوى في أبي بكر، أخذه من عروة بن الزبير، لأنّه ربيبه(46). وابن لهيعة ضعيف(47).
ورواه موسى بن عقبة في مغازيه، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عوف(48).

ورواه الحاكم بطريقه إلى موسى بن عقبة، قال: ((حدّثنا محمّد بن صالح بن هاني، ثنا الفضل بن محمّد البيهقي، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا محمّد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: إنّ عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطّاب، وأنّ محمّد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثمّ قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم، وقال: والله، ما كنت حريصاً على الإمارة يوماً ولا ليلة قطّ، ولا كنت فيها راغباً، ولا سألتها الله عزّ وجلّ في سرّ وعلانية، ولكنّي أشفقت من الفتنة، ومالي في الإمارة من راحة، ولكن قلّدت أمراً عظيماً مالي به من طاقة ولا يد إلاّ بتقوية الله عزّ وجلّ، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم، فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به، قال عليّ(رضي الله عنه) والزبير: ما غضبنا إلاّ لأنّا قد أُخّرنا عن المشاورة، وإنّا نرى أبا بكر أحقّ الناس بها بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، إنّه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنّا لنعلم بشرفه وكبره، ولقد أمره رسول الله(صلّى الله عليه وآله) بالصلاة بالناس وهو حيّ.
- قال الحاكم -: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))(49)، وعنه البيهقي في (السنن الكبرى)(50).

ولكن المحبّ الطبري أخرجه عن ابن شهاب الزهري، قال: ((قال ابن شهاب: ولمّا بويع لأبي بكر قام فخطب الناس واعتذر إليهم، وقال: والله، ما كنت حريصاً على الإمارة يوماً...)) الخ. ثمّ قال: ((خرّجه موسى بن عقبة صاحب المغازي))(51).
فعرفنا مخرجه! فإنّ الزهري لا يبعد عن عروة بن الزبير في روايته للسيرة، وهو في هواه لأبي بكر معروف، فضلاً عمّا فيه من الكذب الذي أشرنا إليه سابقاً، والتقوّل على عليّ(عليه السلام) ما لا يمكن أن يتفوّه به، لأنّه كذب من قصّة صلاة أبي بكر بالناس في مرض النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، فإنّه لم يأمره بذلك، بل أنّه(صلّى الله عليه وآله) خرج ونحّاه عن المحراب لمّا عرف أنّه تقدّم الناس للصلاة في المسجد، وقد بيّناه مفصّلاً فيما مضى من الأجوبة على الأسئلة تحت نفس هذا العنوان، وبيّنا أيضاً عدم الفضيلة في كونه في الغار؛ فراجع!
وهذا الخبر منقطع أيضاً! فإبراهيم بن عبد الرحمن لم يدرك الواقعة، لأنّه إمّا لم يكن ولد بعد، أو كان صغيراً جدّاً، إذا أُخذ بقول من قال أنّه توفّي سنة ستّة أو خمس وتسعين وعمره 75 سنة(52). وهو لم يروه عن أبيه أو غيره، ومع ذلك فهو متّهم، لأنّ أباه عبد الرحمن بن عوف كان معاضداً لأبي بكر وعمر في تثبيت سلطتهما هنا، إذا لم يكن قد أخذ الخبر عن عروة بن الزبير أيضاً.

وممّا مضى نعرف أنّ الخبر لا يخرج عن هذه الحلقة المتّفقة الهوى والاتّجاه والمذهب، من أبي الأسود ربيب عروة بن الزبير المشيّد لأركان فضائل جدّه أبي بكر، والزهري البكري حتّى النخاع وعمدة رواة أخبار عروة، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الذي لا يخرج عن خطّ أبيه المعروف الاتّجاه والمنحى.

ولكي يأتيك اليقين بما سردنا، ننقل رواية رواها البلاذري، بسنده عن الزهري، قال: ((بينا المهاجرون في حجرة رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) وقد قبضه الله إليه، وعليّ بن أبي طالب والعبّاس متشاغلان به، إذ جاء معن بن عدي، وعويم بن ساعدة، فقالا لأبي بكر: باب فتنة، إن لم يغلقه الله بك فلن يغلق أبداً، هذا سعد بن عبادة الأنصاري في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يبايعوه. فمضى أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجرّاح حتّى جاؤوا السقيفة...
- إلى أن قال -: وأتى بأبي بكر المسجد فبايعوه. وسمع العبّاس وعليّ التكبير في المسجد، ولم يفرغوا من غسل رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، فقال عليّ: ما هذا؟ فقال العبّاس: ما ردّه مثل هذا قطّ. لهذا ما قلت لك الذي قلت. قال: فخرج عليّ، فقال: يا أبا بكر! ألم تر لنا حقّاً في هذا الأمر؟ قال: بلى، ولكنّي خشيت الفتنة، وقد قلّدت أمراً عظيماً. فقال عليّ: وقد علمت أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) أمرك بالصلاة، وأنّك ثاني اثنين في الغار، وكان لنا حقّ ولم نُستشر، والله يغفر لك. وبايعه))(53).
وهذا الذيل هو ذاك الذيل بألفاظ أُخر رواه الزهري أيضاً؛ فتأمّل!
والقصّة محبوكة! فإنّ واضعها لا يستطيع إنكار تخلّف عليّ(عليه السلام) عن بيعة أبي بكر لشهرته، ولا يستطيع أن يذكر عذر عليّ(عليه السلام) من أنّه صاحب الحقّ فيزري بالأوّل والثاني، فاختلق سبباً من عنده: بأنّ عليّ(عليه السلام) والزبير غضبا لتأخيرهم عن المشورة، لا لأنّ الخلافة غصبت من صاحبها وذهبت إلى غير أهلها!

وللوصول إلى الحقّ اليقين في هذه القضية، نورد رواية أُخرى رواها البلاذري عن الزهري أيضاً، قال: ((حدّثني محمّد بن سعد، عن الواقدي، عن محمّد بن عبد الله ويزيد بن عياض، عن الزهري، قال: خطب أبو بكر حين بويع واستخلف، فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه على الأمر كلّه، علانيته وسرّه، ونعوذ بالله من شرّ ما يأتي في الليل والنهار، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً قدّام الساعة، فمن أطاعه رشد، ومن عصاه هلك، ألا وإنّي قد وليتكم ولست بخيركم، ألا وقد كانت بيعتي فلتة، وذلك أنّي خشيت فتنة، وأيم الله ما حرصت عليها يوماً قطّ ولا ليلة، ولا طلبتها، ولا سألت الله إيّاها سرّاً ولا علانية، وما لي فيها راحة، ولقد قلّدت أمراً عظيماً ما لي به طاقة ولا يدان. ولودّدت أنّ أقوى الناس عليها مكاني، فعليكم بتقوى الله، وإنّ أكيس الكيس التقيّ، وإنّ أحمق الحمق الفجور، وإنّي متّبع ولست بمبتدع، وإنّ أضعف الناس عندي الشديد حتّى آخذ منه الحقّ، وإنّ أشدّ الناس عندي الضعيف حتّى آخذ له الحقّ، وإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت فقوّموني. واعلموا أيّها الناس! أنّه لم يدع قوم الجهاد قطّ إلاّ ضربهم الله بذلّ، ولم تشع الفاحشة في قوم قطّ إلاّ عمّهم البلاء. أيّها الناس! ابتغوا كتاب الله واقبلوا نصيحته، فإنّ الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ويعلم ما تفعلون، واحذروا يوماً ما للظالمين فيه من حميم ولا شفيع يطاع، فليعمل اليوم عامل ما استطاع من عمل يقرّبه إلى الله عزّ وجلّ قبل ألا يقدر على ذلك. أيّها الناس! أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم))(54).
وليس فيه ذكر لعليّ(عليه السلام) والزبير، ولا بيعتهما، أو اعتذارهما!!

سابعاً: أمّا حديث تحرّك الجبل، فليس له علاقة بأبي بكر! بل في الحديث فضيلة من فضائل عليّ(عليه السلام)، فهو الصدّيق الشهيد المذكور في الحديث، استشهد به عليّ(عليه السلام) في محاججته مع اليهود(55)، فلا يختلط عليك الأمر!
وهو الصحيح، لا ما ادّعاه المخالفين من نسبة هذه الفضيلة إلى أصاحبهم، وقد أوضحنا ذلك مفصّلاً آنفاً في جوابنا على مزعمة ثبوت لقب الصدّيق لأبي بكر؛ فراجع!

ثامناً: وأمّا خبر ابن عبّاس، ففيه:
1- إنّه قول لابن عبّاس لا للإمام المعصوم، فلا يلزمنا قوله، وهو يحتمل الخطأ والصواب، لا كما هو الحال في كلام المعصوم.
2- لو سلّمنا بصحّة الرواية - ولا نسلّم لما سيأتي - فإنّ الكلام يحتمل التقية، كونه مع معاوية وعنده بطون قريش.
3- في كلّ كلام ابن عبّاس تعريضٌ بمعاوية، كونه لم يلتزم بكلّ ما ذكر من المواصفات للخلفاء الأربعة الذين ذكرهم، وكذلك في مدحه لبعض الصحابة، حتّى أساء ذلك الكلام معاوية وجعله يحوّل الكلام إلى شيءٍ آخر، كما مذكور في آخر الرواية.
4- الرواية عامّية بكلّ طرقها، رواها إسحاق بن إبراهيم الختلي (ت283هـ) في كتاب (الديباج) بسند سقط أوّله، عن أبي ريحان العامري: أنّ معاوية سأل ابن عبّاس عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير والعبّاس، فوصفهم واحداً واحداً(56). وما أورده المستشكل هو ما ادّعي من وصف أبي بكر على لسان ابن عبّاس في الرواية، والختلي ضعيف، قال فيه الذهبي: ((الإمام، المحدّث، مصنّف كتاب (الديباج)... قال الدارقطني: ليس بالقويّ. قلت: مات في شوال سنة ثلاث وثمانين ومئتين، وقد بلغ الثمانين. وفي كتابه (الديباج) أشياء منكرة. قال الحاكم: ضعيف. وقال مرّة: ليس بالقويّ))(57). وعند النظر في كتابه تراه مملوءاً بالمناكير، ولا نراه يسلم من أحاديث أقلّ من عدد الأصابع.
وورد في كتاب (أخبار الدولة العبّاسية) مرسلاً(58)، وأورده المسعودي (ت346هـ) في مروجه مرسلاً أيضاً(59)، وليس فيه ذكر لطلحة والزبير.

وأورده الطبراني (ت360هـ) بسنده عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا هاشم بن محمّد بن سعيد بن خثيم الهلالي، ثنا أبو عامر الأسدي، ثنا موسى بن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، عن ربعي بن حراش، قال: استأذن عبد الله بن عبّاس على معاوية، وقد تحلّقت عنده بطون قريش وسعيد بن العاص جالس عن يمينه، فلمّا نظر إليه معاوية، قال: يا سعيد! والله لألقين على ابن عبّاس مسائل يعي بجوابها، فقال له سعيد: ليس مثل ابن عبّاس يعي بمسائلك، فلمّا جلس قال له معاوية: ما تقول في أبي بكر؟ قال: رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تالياً...))، إلى آخر ما في الرواية من وصفه لعمر وعثمان وعلي(عليه السلام) وطلحة والزبير والعبّاس(60).
ولكن الهيثمي، قال: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم(61)، وفيه موسى بن عبد الملك بن عمير، ضعيف منكر الحديث(62).

وأورد الخطيب البغدادي (ت463هـ)، أوّله بسنده عن أبي زهير عبد الرحمن بن معمر التونسي، قال: حدّثنا ماعز بن عبد الملك بن عمير، عن جدّه، قال: استأذن ابن عبّاس على معاوية...الخ(63). والظاهر أنّ (ماعز) تصحيف (موسى)، إذ لم يذكروا لعبد الملك ولد يروي عنه اسمه ماعز.
ومن يراجع ما روي عن ابن عبّاس عند العامّة والخاصّة لا يجد هذا الخبر ينسجم مع منطقه ومتبنّياته، فما فيه من مرتبة عالية من المدح للثلاثة وطلحة والزبير لا تجد له مثيلاً في تراثه!

أليس هو الذي أجاب عمر حين قال له: ((يا بن عبّاس! ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً))، بقوله: ((والله لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين! فاردد إليه ظلامته، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة، ثم وقف، فلحقته، فقال: يابن عبّاس! ما أظنّهم منعهم عنه إلاّ أنّه استصغره قومه! فقلت في نفسي: هذه شرّ من الأُولى! فقلت: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك. فأعرض عنّي وأسرع، فرجعت عنه))(64).

وهو الذي أجابه حين قال له: ((أما والله يا بني عبد المطّلب! لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر))، بقوله: ((فقلت في نفسي: لا أقالني الله إن أقلته، فقلت: أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين! وأنت وصاحبك وثبتما وأفرغتما الأمر منّا دون الناس، فقال: إليكم يا بني عبد المطّلب! أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطّاب، فتأخّرت وتقدّم هنيهة، فقال: سر، لا سرت، وقال: أعد علَيَّ كلامك. فقلت: إنّما ذكرت شيئاً فرددت عليه جوابه ولو سكت سكتنا))(65).

أليس هو الذي أجاب معاوية حين قال له: ((ترى يا بن عبّاس أن تصرف غرب لسانك وحدّة نبالك إلى من دفعكم عن سلطان النبوّة، وألبسكم ثوب المذلّة، وابتزّكم سربال الكرامة، وصيركم تبعاً للأذناب بعد ما كنتم عزّ هامات السادات، وتدع أُميّة، فإنّ خيرها لك حاضر، وشرّها عنك غائب))، بقوله: ((أمّا تيم وعديّ، فقد سلبونا سلطان نبيّنا(صلّى الله عليه وسلّم)، وعدواً علينا فظلمونا، وشفوا صدور أعداء النبوّة منّا، وأمّا بنو أُميّة فإنّهم شتموا أحياءنا، ولعنوا موتانا، وجاوزوا حقوقنا، واجتمعوا على إخماد ذكرنا، وإطفاء نورنا... الخ))(66).
وهو الذي أجاب معاوية عندما وصف عثمان بـ((الإمام العادل، والراعي الفاضل...))، بقوله: ((إنّه اكتسب بجهده الآثام، وكايد بشكّه الإسلام، وخالف السُنّة والأحكام، وجار على الأنام، وسلّط عليهم أولاد الطغام، فأخذه الله أخذ عزيز ذي انتقام))(67).
فهذا الذي يقول فيهم مثل هذا الكلام، كيف به يمدحهم بذاك المدح في الرواية المذكورة الضعيفة؟! ومن يذمّهم ويتّهمهم أمام معاوية، كيف يرفعهم ويبجّلهم أمامه أيضاً؟! ما هذا إلاّ تناقض وتخالف!
ولكن إذا احتملنا الوضع والدسّ بمن وضع هذا السند لهذه الرواية بما فيه من ضعاف ومجاهيل، ونسبنا إليه إدخال أسماء الثلاثة وطلحة والزبير فيها، وتوزيع الفضائل عليهم، وجمعناه بما هو ظاهر من عقيدة ابن عبّاس في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، استقرّ الاطمئنان في قلوبنا بأنّ مدائح ابن عبّاس هذه لم تكن إلاّ لعليّ(عليه السلام) وحده.

كما روى ذلك ابن جرير الطبري الإمامي (ق4هـ) في (المسترشد)، قال: ((وقد وصفه ربانيّ هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس حيث سأله معاوية عنه؟ فقال: كان والله للقرآن تالياً، وللشرّ قالياً، وعن المين نائياً، وعن المنكرات ناهياً، وعن الفحشاء ساهياً، وبدينه عارفاً...))(68)، إلى آخر ما في رواية الطبراني من دون ذكر لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير والعبّاس، بل كلّها منسوبة لعلي(عليه السلام) مع اختلاف في بعض الألفاظ يسير.

تاسعاً: وأمّا زواج عليّ(عليه السلام) من أسماء بنت عميس، فإنّها كانت زوجة جعفر بن أبي طالب(عليه السلام) قبل أبي بكر ومجرّد اشتراكه(عليه السلام) وأبي بكر بالزواج من نفس المرأة، لا يعني أيّة فضيلة لأبي بكر، فكم حصل من زواج بين مؤمن ومنافق لامرأة واحدة، بل قد تزوّج المسلمون بزوجات الكفّار بعد مفارقتهن لهم، وتربيته لمحمّد بن أبي بكر لا يعطي أيّة فضيلة لأبي بكر، بل يظهر عدم أحقيّة أبي بكر، حيث كان محمّداً معادياً لخطّه ومنهجه، وسائراً على خط عليّ(عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) لم نوفّق في الحصول على نسخة للكتاب.
(2) إمتاع الأسماع 5: 272 فصل جامع في معجزات النبيّ(ص) على التفصيل، الحادي والثمانون.
(3) تهذيب التهذيب 9: 323 (606).
(4) الأحاد والمثاني 2: 274 الحديث (1029)، المعجم الكبير، للطبراني 7: 133، 135 كعب بن مالك بن جعشم عن أخيه سراقة، و24: 107 الماجشون عن أسماء، تاريخ الطبري 2: 104 هجرة النبيّ(ص)، السيرة النبوية، لابن هشام 2: 336، 338 هجرة رسول الله(ص).
(5) بحار الأنوار 19: 40 الباب (6) الهجرة ومبادئها ومبيت عليّ(عليه السلام) في فراش النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(6) تاريخ الخميس 2: 17 الركن الثالث، الموطن الأوّل: في وقائع السنة الأولى من الهجرة، الفصل الأوّل.
(7) السيرة الحلبية 2: 211.
(8) السيرة الحلبية 2: 216 باب الهجرة إلى المدينة.
(9) البدء والتاريخ 4: 171 ذكر حديث الغار.
(10) العثمانية: 31.
(11) شرح نهج البلاغة 13: 268 (238)، القول في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كلّ منهما.
(12) البداية والنهاية 3: 223 باب هجرة رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) من مكّة إلى المدينة ومعه أبو بكر.
(13) أنساب الأشراف 1: 263 الحديث (609)، و 11: 134 من ولد مرّة بن عبد مناة.
(14) صحيح البخاري 4: 256 باب هجرة النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) وأصحابه إلى المدينة.
(15) فتح الباري 7: 187 باب هجرة النبيّ(ص) وأصحابه إلى المدينة.
(16) عمدة القاري 17: 47 الحديث (3906).
(17) المعجم الكبير 7: 133، 135 ما أسند عن سراقة بن مالك.
(18) المصنّف 5: 392 هجرة الرسول(ص).
(19) مسند أحمد بن حنبل 4: 176 حديث سراقة بن مالك بن جعشم.
(20) صحيح بن حبّان 14: 185 فصل في هجرته(ص) إلى المدينة.
(21) المعجم الكبير 7: 132 كعب بن مالك بن جعشم عن أخيه سراقة.
(22) صحيح البخاري 4: 254 - 256 باب هجرة النبيّ(ص) وأصحابه إلى المدينة.
(23) دلائل النبوّة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة 2: 485 باب اّتّباع سراقة بن مالك بن جعشم أثر رسول الله(ص).
(24) السيرة النبوية، لابن هشام 2: 338 حديث سراقة بن مالك بن جعشم.
(25) التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثاني 1: 291 (1058) حرف السين.
(26) الآحاد والمثاني 2: 274 الحديث (1029) سراقة بن مالك.
(27) معجم الصحابة 3: 257 (1250) سراقة بن مالك.
(28) تاريخ مدينة دمشق 4: 334 أمّا كتابه صلّى الله عليه وسلّم.
(29) مجلسان من أمالي ابن صاعد 1: 51 الحديث (50).
(30) الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان 1: 2 الحديث (1).
(31) المعجم الكبير 7: 133 ما أُسند عن سراقة بن مالك.
(32) المعجم الكبير 7: 134، 135 ما أُسند عن سراقة بن مالك.
(33) الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي 1: 695 المجلس الثالث والتسعون.
(34) دلائل النبوّة 2: 487 باب إتّّباع سراقة بن مالك أثر رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم).
(35) أُسد الغابة 2: 265 سراقة بن مالك.
(36) مضت رواية عبد الرزّاق عن معمر بالمتن الآخر.
(37) المعجم الكبير 24: 106 الحديث (284) الماجشون عن أسماء.
(38) مضى ذكرهما عن معمر وعقيل.
(39) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 2: 280 باب (28) الحديث (86)، معاني الأخبار: 387 باب نوادر المعاني الحديث (23)، بحار الأنوار 30: 180 كتاب المحن والفتن، باب (20) الحديث (41).
(40) طرائف المقال، للبروجردي 2: 600 ترجمة سلمان الفارسي.
(41) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: 454 في ذكر جوامع كلّية في هذا الباب فصل (29)، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، لابن القيّم: 115 فصل (33) الحديث (246)، نقد المنقول، لابن القيّم: 104 الحديث (151) فصل ما وضع في فضائل الصدّيق.
(42) تاريخ مدينة دمشق 9: 133 (772) ترجمة الأشعث.
(43) شرح نهج البلاغة 2: 50 (26) حديث السقيفة، و6: 47 (66) ما روي من أمر فاطمة مع أبي بكر.
(44) غاية المرام 5: 340 الباب السابع والخمسون.
(45) شرح نهج البلاغة 2: 50 (26) حديث السقيفة.
(46) تهذيب التهذيب 9: 268 (508).
(47) تهذيب التهذيب 5: 327 (648).
(48) أحاديث منتخبة من مغازي موسى بن عقبة: 94 الحديث (19).
(49) المستدرك على الصحيحين 3: 66 خطبة أبي بكر واعتذاره في أمر الإمارة.
(50) السنن الكبرى 8: 153 كتاب قتال أهل البغي، باب ما جاء في تنبيه الإمام على من يراه أهلاً للخلافة بعده.
(51) الرياض النضرة في مناقب العشرة 1: 242 ذكر بيعة السقيفة وما جرى فيها.
(52) تهذيب التهذيب 1: 121 (248).
(53) أنساب الأشراف 1: 582 الحديث (1177).
(54) أنساب الأشراف 1: 590 الحديث (1196).
(55) الاحتجاج، للطبرسي 1: 314 احتجاجه (عليه السلام) على اليهود من أحبارهم ممّن قرأ الصحف والكتب في معجزات النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(56) الديباج، للختلي: 69 الحديث (142).
(57) سير أعلام النبلاء 13: 342 (158).
(58) أخبار الدولة العبّاسية: 70 أخبار عبد الله مع معاوية.
(59) مروج الذهب ومعادن الجواهر 3: 50 ذكر الصحابة ومدحهم وعلي والعبّاس وفضلهما.
(60) المعجم الكبير 10: 238 الحديث (10589).
(61) مجمع الزوائد 9: 158 باب مناقب سعد بن أبي وقّاص.
(62) ميزان الاعتدال 4: 213 (8894).
(63) تاريخ بغداد 3: 189 (1218).
(64) شرح نهج البلاغة 12: 46 نكت من كلام عمر وسيرته، و6: 45 (66) أخبار من السقيفة.
(65) محاضرات الأُدباء ومحاورات البلغاء، للراغب 2: 496 الحدّ العشرون، (130) وممّا جاء في فضائل أعيان الصحابة، علي بن أبي طالب(عليه السلام).
(66) أخبار الدولة العبّاسية: 49 أخبار عبد الله مع معاوية.
(67) المصدر نفسه.
(68) المسترشد: 306 الحديث (113).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال