الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » الجواب على تعليق المجلسي على حديث السبعة عشر ألف آية


اسماعيل مراد / الكويت
السؤال: الجواب على تعليق المجلسي على حديث السبعة عشر ألف آية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي شبهة حول الشيخ المجلسي رضوان الله عليه حول مسألة التحريف ...
والكلام في كتابة مرآة العقول ولكن لا املك الكتاب ولكن الكلام شبه اكيد انه موجود وانا انقل النص الان من الانترنت :
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏12، ص: 525
(الحديث الثامن و العشرون)
(1): موثق. و في بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم، فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره،
وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر.
فإن قيل: إنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك وتجويزهم عليهم السلام على قراءة هذا القرآن والعمل به متواتر معلوم إذ لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحدا من أئمتنا أعطاه قرانا أو علمه قراءة، وهذا ظاهر لمن تتبع الأخبار، ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر إن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزية بالآيات أكثر وفي خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير والله تعالى يعلم وقال السيد حيدر الآملي في تفسيره أكثر القراء ذهبوا إلى أن سور القرآن بأسرها مائة وأربعة عشر سورة وإلى أن آياته ستة آلاف وستمائة وست وستون آية وإلى أن كلماته سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وسبع وثلاثون كلمة، وإلى أن حروفه ثلاثمائة آلاف واثنان وعشرون ألفا وستمائة وسبعون حرفا وإلى أن فتحاته ثلاثة وتسعون ألفا ومائتان و ثلاثة وأربعون فتحة، وإلى أن ضماته أربعون ألفا وثمان مائة وأربع ضمات وإلى أن كسراته تسع وثلاثون ألفا وخمسمائة وستة وثمانون كسرة، وإلى أن تشديداته تسعة عشر ألفا ومائتان وثلاثة وخمسون تشديدة، وإلى أن مداته ألف وسبعمائة وأحد وسبعون مدة وإلى أن همزاته ثلاث آلاف ومائتان وثلاث وسبعون همزة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج‏12، ص: 526
فقد صحح الشيخ المجلسي رضوان الله عليه رواية تقول بالتحريف ومن خلال كلامه يثبت ان القران محرف فما جوابكم حفظكم الله؟
وان كان هناك رأي الشيخ المجلسي في كتاب اخر مثلا بحار الانوار ارجوا افادتنا وهل تصحيح المجلسي معتبر؟
وهل تصحيحة يثبت انه يتبنى هذا الرأي؟
الجواب:

الأخ اسماعيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أن رواية السبعة عشر ألف آية, قد جاءت في بعض نسخ الكافي (سبعة الآف) كما في نسخة المحدث الكاشاني التي شرح عليها الوافي, وهي من النسخ الصحيحة, وعلى ذلك يثبت التصحيف في عدد السبعة عشر ألف, ويكون ذكر السبعة آلاف لبيان الكثرة والتقريب لا ضبط العدد, فإن عدد آي القرآن لا يصل إلى السبعة آلاف وقد أشار إلى ذلك الشعراني في تعليقته على شرح الكافي للمازندراني وجزم بأن لفظة عشر من زيادة النساخ.
ثم إنه لا يمكن الالتزام بظاهر ما ورد في هذه الرواية من أن المقصود بالآيات هي نفس الآيات القرآنية وذلك لأنه من البعيد جداً أن يذكر ألائمة (عليهم السلام) أمراً مهماً بهذه الدرجة بشكل مبهم مجمل دون أن يبينوا ولو دليلاً واحداً يوضح المراد بان يذكروا مثلاًً آية واحدة من هذه الآيات المفقودة.
فإذا تقرر ذلك وأنه لابد في طريقة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) من البيان الوافي وذكر المصاديق وعدم ترك الأمر على عواهنه دون ذكر الشواهد عليه والدلالات وبيانه للمؤمنين بصورة واضحة جلية في مقامات وروايات أُخر، نلجأ إلى البحث والتفتيش عن شواهد ومصاديق هذه الرواية وليس أمامنا في التراث الشيعي الحديثي إلا الروايات التي فيها إقراء او تنزيل للمعنى الذي نزل به جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع آي القرآن وعلمه للصحابة فكان علمائهم مثل ابن عباس يعلم الآخرين به عند إقرائهم للقرآن عنده,وضمنه بعض الصحابة في مصاحفهم كأُبي وابن مسعود وعبرت عنه روايات أئمتنا بالتنزيل وكانت مدونه في مصحف علي (عليه السلام) الذي رفضوه لهذا السبب.
ومنه نعرف ان المقصود بالزيادة في الآيات في العدد السبعة عشر ألف هو المعنى المنزل بواسطة جبريل لآيات القرآن، وان المراد بالآية في هذه الرواية غير المعنى الاصطلاحي المستخدم عند الناس والمنصرف إليه عند سماع لفظ أي القرآن، فلاحظ.
وبهذا المعنى صرح ابن بابويه في الاعتقادات بقوله: أنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبع عشرة ألف آية, ....الخ. (الاعتقادات: 85).
وهذا الحمل على فرض صحة رواية السبعة عشر ألف هو المتعين عند علماء الإمامية إذ لا يمكن الالتزام بالظاهر الذي يريده من يتهمنا بالتحريف لأن أقصى ما تكون عليه الرواية أنها خبر واحد ظني لا يعارض تواتر القرآن ولا يثبت به شيء من العقائد ويعارض الروايات الصحيحة الناصة بعدم التحريف فتأمل.

ثانياً: أن قوله (قدس)انها صريحة في نقص القرآن ليس بصحيح، نعم أن ظاهرها البدوي يدل على حدوث النقص ولكن بمقارنتها مع بقية الروايات يزول هذا الظاهر كما جمع بين الروايات ابن بابوية وبيناه نحن آنفاً,فقوله (صريحة) استعجال منه(قدس) ناظر إلى دلالتها لو كانت وحدها,وإلا لو كانت فعلاً نصاً في الدلالة لكان اللازم التعامل معها حسب القواعد من عرضها على القرآن وكل ما عارض القرآن فهو زخرف ومعارضتها بالروايات الصحيحة الدالة على عدم التحريف وهي أكثر وهو (قدس) لم يفعل ذلك,فلاحظ.

ثالثاً: ثم أن قوله (وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره) غير صحيح أيضاً فإن الروايات التي يقول أنها صريحة بالنقص ليست كثيرة ثم أنه لم يحكم بصحة واحدة منها إلا هذه وقد رواها في النوادر فكيف تكون كثيرة مع أنه نفسه أقرّ المفيد على ما قال (أن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله بصحتها) وسيأتي النص كاملاً . وقال السيد المرتضى (قدس) في هذه الأخبار (نقلوا اخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع عن المعلوم المقطوع على الصحة) (مجمع البيان 1: 25) نقلاً عن الطرابلسيات للمرتضى).

رابعاً: وقوله: (وعندي أن الاخبار في هذا الباب متواترة معنى) إن كان يقصد به باب النقص في القرآن فقد بينا أن الروايات التي يظهر منها ذلك ليست كثيرة، وإن كان يقصد من هذا الباب أي التحريف مجملاً، ففيه أن الروايات التي وردت في ذلك ليس لها معنى واحد حتى تتواتر فيه فمنها ما هو ظاهر بتحريف المعنى واخرى في اختلاف القرآءات والأكثر جاءت لبيان المعنى بلفظ الإقراء والتنزيل والأقل كما في هذه الرواية ظاهرها النقص، فالمعنى في كل الروايات ليس بواحد حتى يتواتر، فضلاً عن أن أكثر علمائنا ردوا دعوى تواتر الأحاديث الذي ذكره بعض المحدثن من أساسه.

خامساً: ولا يمكن قبول قوله بان (طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الاخبار رأساً) فإن قبولها كلها على علاتها دون تمحيصها وتأويلها يوجب أيضاً عدم الاعتماد على الأخبار رأساً فضلاً عن عدم ثبوت الحجية لنص القرآن المقطوع بحجيته من اخبار متواترة كما نص عليه هو في كلامه.

سادساً: وقوله (ظني أن الاخبار في هذا الباب لا يقصر عن اخبار الإمامة...) ليس في محله فضلاً عن كونه ظن منه(ره) لأن أخبار الإمامة مقطوع بصحة الكثير منها بل تواترها عند الإمامية بلا خلاف فضلاً عن أن إثبات الإمامة لا ينحصر بالروايات فهي مؤيدة بالعقل والقرآن. فتأمل.

سابعاً: ومع ذلك لا يمكن القول بأن المجلسي يعتقد بهذا الكلام لأنه في كتابه الآخر البحار قد قرر كلام المفيد(ره) دون أن يعقب عليه بشيء,فهو بعد ان روى الروايات الدالة على النقصان أجاب عليها بكلام المفيد(رض) الذي قال: (فان قال قائل: كيف يصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان وانتم تروون عن الائمة (عليهم السلام) انهم قرأوا: (كنتم خير أئمة أُخرجت للناس) وكذلك: (جعلناكم أئمة وسطاً)، وقرأوا: (ويسئلونك الأنفال)، وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس؟.
قيل له: قد مضى الجواب عن هذا، وهو: ان الاخبار التي جاءت بذلك اخبار آحاد لا يقطع على الله بصحتها، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بينّاه، مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين احدهما ما تضمنه المصحف والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى (البحار 92: 75 وهو في المسائل السروية للشيخ المفيد : 82).

ثامناً: أن الشيعة الإمامية تؤمن بأن باب الاجتهاد مفتوح وان لكل فرد الحق في البحث في سند الروايات جرحاً وتعديلاً ولا يلزمهم قول احد العلماء في ذلك. ثم ان الحكم بصحة رواية ما لا يلزم منه الاخذ بها في المسائل العقائدية لأنها لا تخرج عن كونها خبر آحاد ظني الدلالة, والمطلوب في العقائد القطع فضلاً عن أن نص القرآن متواتر مقطوع لا يقف أمامه خبر واحد ظني, فإن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، حتى لو كان الخبر صحيحاً في غير العقائد (أي في الفروع) فأنه لا يؤخذ به إلا بعد أن يعرض على القرآن ليوافقه ويقابل بالأخبار المعارضة له وحتى يترجح احدها, فان كان هو الراجح فيكون حجة في العمل لا العلم, ولذا قالوا ان الخبر الواحد لا يورث العلم بل يثبت العمل، فتأمل.

تاسعاً: وأخيراً، أن رواية الخبر من قبل احد العلماء دون التصريح بأنه يعتقد لا يدل على قبوله والأعتقاد به من قبله، فقد دأب المحدثون على جمع الأخبار للحفاظ عليها من الضياع وترك الحكم عليها في مكان آخر, ولذا فقد رووا في كتبهم المرسل والضعيف بجانب الموثق والصحيح، وكتاب البحار بالخصوص كان الغرض من تأليفه صنع موسوعة حديثية للشيعة تحفظ تراثهم الحديثي من الضياع بعد أن رأى الشيخ المجلسي كثرة الكتب التالفة بسبب ظروف الزمان وتطاول العدوان، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال