الاسئلة و الأجوبة » زيد بن علي والزيدية » رد بعض اشكالات الزيدية على الشيعة


محمد أحمد مطهر / اليمن
السؤال: رد بعض اشكالات الزيدية على الشيعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى أهل بيته الأطهار المنتجبين.

وبعد: انطلاقاً مما كلفنا الله به من البحث والسؤال عن مشكلات الدين, سعيا لتطهيره عن شائبات شبه المبطلين, ومما لا يمكن إنكاره من انتماء المذهب الأثني عشري لمذاهب المسلمين, فإنه كغيره يجب البحث في صحته من عدمها, ومناقشة عقائدة قبل الحكم بصحة مذهب ماء وإن أهم ما يتبادر إلى ذهن المتتبع لأقوال أتباعه, ويستشكله من ينظر في عقيدة أصحابه, هي هذه الإشكالات, التي نطالب إخواننا منهم كشف ما تضمنته من المعضلات, غير متوانين عن تبيين الحق الذي يعلمونه, والاعتراف ببطلان ما قد يرونه, عملا بقوله تعالى: (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه )), وقوله: (( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ))؛ نسأل الله أن يكتب فائدة ذلك لجميع المسلمين, وأن ينفع به من أراد اليقين, آمين آمين.
س 1: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية), فهل نحن مكلفون بوجوب هذا الحديث بمعرفة الإمام ذاتا ـ بحيث لو طلب من أحدنا الإشارة إليه وتعيينه وتحديده من بين مجموعة من الناس لاستطاع ـ, أم أنا مكلفون بمعرفته صفة, أم أنه يكفينا مجرد معرفة كونه حيا وموجوداً كحجة حتى ولو كان غآئباً؟! عارفون لإمام الزمان (المهدي)
س2: إن قلتم ذاتا فهل جميع الاثني عشرية الآن ذاتا ويستطيعون تحديده والإشارة إليه وتمييزه, إن قلتم نعم فحددوه لنا, وإن قلتم لا, فهل موتاكم موتى جاهلية؟!
س3: إن قلتم صفة فقد قالت بذلك الزيدية من قبل, فلماذا لم تقبلوه منهم, بل اتهتموهم بعدم معرفة إمامهم؟! إن قلتم إنه يكفينا مجرد معرفة أن اسمه فلان ابن فلان, وأنه حي وموجود, ولو كان غآئباً.
س4: الله سبحانه وتعالى حي وموجود ومعناه في كل مكان, وهو الحجة الأكبر, فما هي الحاجة إلى الحاجة دونه ما لم يكن بين حجية الله تعالى وحجية الإمام فرق, أم أن هناك فرقا وما هو؟!
س5: ما هي الحكمة من غياب الإمام, وكيف يتناسب الغياب مع أعمال وواجبات الإمامة, خاصة وأن الأثني عشرية يجعلون وجود الإمام لطفاً للعباد, وهل يجوز غياب اللطف عن الملطوف بهم؟!
س6: كيف سيعرف الاثنا عشرية الإمام المهدي ـ الغائب ـ عند خروجه بعد غيابه مئات السنين إن لم تقولوا بوجوب معرفته ذاتا ولا صفة؟!
س7: ما الفرق بين وجود الغآئب وعدمه؟!
س8: إذا كان الغياب لحكمة ما, فلماذا لا تكون تلك الحكمة سبباً لأن يكون معدوماً, حتى إذا حان وقته أوجده الله؟!
س9: ما الفآئدة من عصمة الإمام وعلمه وهو غآئب, واذكروا لنا الفوائد العلمية التي انتفع بها سابقاً وينتفع بها حالياً المسلمون عامة والشيعة خاصة من الإمام المهدي في فترة غيبته الطويلة؟!
س10: تحاول الاثنا عشرية إضفآء صفات على أئمتها عامة وعلى الإمام المهدي ـ الغائب ـ خاصة, محاولة منهم إثبات فاعلية ووجود الإمام واستفادتهم منه حال غيابه, من تلك الصفات أنه يطوف العالم ويعرف شيعته ويتصل بالخلص منهم, ويلقي إليهم أوامره وأنه يعلم الغيب ومفوض من الله بالتصرف في الكون, فسبحان الله هل هذه إلا صفات رب العالمين؟!
س11: لو يروا أن احد الأئمة الاثني عشر غاب؛ فلماذا اختلفت السنة الإلهية في الأئمة عند المهدي حتى غاب هذا الزمن الطويل, خاصة وأن معظم الأئمة الاثني عشر ينطبق عليهم نفس علة غياب المهدي وهي الخوف وعدم الناصر (كما تقولون)؟!
س12: لماذا لا نجوز أن الله سبحانه وتعالى قد بدا له في أمره إماتته ونقل المهدوية إلى غيره ممن سيولد لاحقا ويعيش حياة طبيعية كسائر الأئمة من آبائه؛ خاصة وأن هناك مرجحا لذلك وهو طول غيبته التي لها إلى الآن مئات السنين؟!
س13: لماذا لا نجوز أنه شخصية وهمية افترضت من قبل الاثني عشرية تقية لئلا يندثر مذهبهم بعد انعدام ذرية الحسن العسكري؛ خاصة وأن هناك مرجحاً لذلك, وهو وجود العمل بنظرية التقية لدى الاثني عشرية, ودفاعهم عنها دفاعاً شديداً, وتميزهم بها دون سآئر المذاهب الإسلامية؟!
س14: كيف تقبلون رواية ولادة الإمام المهدي عن أمرأة؛ وواحدة فقط وهي جارية أبيه (نرجس), أم أن هناك رواة غيرها, ومن هم؟!
س15: كيف تجب الحدود على أهلها في حال الغيبة, أم أنها تسقط, وهل يجوز. سقوط مئات السنين ؟, وما هي الحكمة إذا من تشريعها؟!
س16: في أحاديث الأئمة مجمل ومتشابه وتقية, فمن أين لنا بإمام الآن في غياب المعصوم, يبين لنا كل ذلك؟!
س17: تقول الاثنا عشرية إنها أخذت مذهبها عن المعصومين فكيف تعرف الاثنا عشرية صحة مذهبها الآن, إن قيل بأحاديث الأئمة فهلا اكتفوا بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وما هو الفرق بينهم وبين سآئر المسلمين حينئذ, فكل منهم يأخذ عن المعصوم وهو النبي؟!
س18: متى عرفت الاثنا عشرية علم الحديث وأصول الفقه؛ ومن أول من وضعه, وما هي حاجتهم إليهما مع وجود المعصوم, وما هي فائدة العصمة مع وجودهما, وهل بقي هناك داع لادعائهم التميز عن سائر المسلمين بالأخذ عن المعصومين؟!
س19: تقولون بصحة الاجتهاد في زمن الغيبة بعد أن حرمتموه في زمن الأئمة؛ فما هو الدليل القطعي على صحته, وهل هذا الدليل مأخوذ عن الأئمة أم غيرهم, وهل هو موجود في كتبكم المؤلفة قبل عصر الغيبة, بينوا لنا ذلك وخرجوه من تلك المصادر؟!
س20: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي, فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض), فأين الثقل الثاني الآن, وما تفسير عدم مفارقته للقرآن في زمن الغيبة, في ظل النظرية الاثني عشرية؟! تعتذر الاثنا عشرية لأئمتهم في عدم القيام بالإمامة والخروج بالخوف وعدم وجود الناصر, والعلم بعدم الجدوى.
س21: كيف استطاع بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام القيام والخروج على الظالمين, كالإمام الحسين والإمام زيد, ونجح بعضهم في إقامة دولة الإسلام لمئات السنين كالإمام الهادي ـ صلوات الله عليهم أجمعين وعلى جدهم الأمين ـ ؟!
س22: كيف تجمعون بين وصفكم الإمام بالخوف وبين المعلوم ضرورة من وجوب اشتراط الشجاعة فيه, أم أنكم تجوزون الجبن في حقه؟! إذا كان الأئمة يعلمون الغيب:
س23: فلماذا خرج الإمام الحسين صلوات الله عليه إذا كان يعلم عدم الجدوى. بينما لم يخرج الأئمة الإثني عشر, خاصة بعد وجود الناصر لبعضهم كزين العابدين صلوات الله عليه عندما عرضت عليه البيعة والإمامة فرفض وقبلها ابن عمه الإمام الحسن بن الحسن, مع أن وجود الناصر يقيم الحجة حتى ولو كان (الناصر) غير صادق في بيعته كما قال الإمام علي صلوات الله عليه: (والله لولا قيام الحجة بوجود الناصر لتركت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها)؟!
س24: لماذا تناول السم من مات من الأئمة مسموماً وهو يعلم أنه مسموم, كالإمام الحسن وعلي بن موسى الرضا ألا يكون ذلك قتلاً للنفس ـ حاشاهم ـ ؟!
س25: هل كل ذلك عذر لهم في عدم القيام, وما معنى وصف أمير المؤمنين الإمام علي صلوات الله عليه للأئمة بالقيام في قوله في نهج البلاغة: (الأئمة قوام الله على خلقه) الخطبة 152, وقوله: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قآئم لله بحجة) ـ قصار الحكم 147ـ ؟!
س26: ورد عن الإمام علي ـ صلوات الله عليه وعلى أخيه رسول الله وعلى جميع أهل البيت ـ عدة روايات تذكر صفات الأئمة كقوله: (وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدمآء البخيل), وكقوله: (إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه). لماذا يذكر الأئمة بالصفات مع علمه بالأسماء, فيقول أن أحق الناس بالإمامة هم المنصوص عليهم وهم فلان وفلان؟!
س27: تجوز الاثنا عشرية إمامة الأطفال تبريراً لإمامة الجواد والهادي حال طفوليتهما, اذكروا لنا الدليل القطعي على جواز الإمامة في الأطفال؟! يستدل بعض الاثني عشرية على جواز الإمامة في الأطفال؟! بقوله تعالى: (( وآتيناه الحكم صبيا )): -
س28: كيف تقيسون أئمتكم على هذه الآية مع أنكم تحرمون القياس؟!
س29: هل معنى قياسكم على هذه الآية أن كل ما ورد في الأنبياء من الخصوصيات فهو في الأئمة كتكليم الله لموسى صلوات الله عليه, وكجواز تعدد الزوجات في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأكثر من أربع؟! إن قلتم نعم فبينوا وقوع ذلك للأئمة بالدليل القطعي.
س30: فما هو سر إعطآئها الأهمية الكبرى في مذهب الاثني عشرية حتى جعلت (ديني ودين آبآئي), و ( لا إيمان لمن لا تقية له), كما تنسبونه إلى جعفر الصادق (عليه السلام) وتؤلفون في موضوعها المؤلفات الكثيرة رداً على مخالفيكم فيها, ودعوة للعمل بها واقتباسا للأعذار لمن طبقها, وتبذلون في سبيل ذلك كثير من الجهد والوقت والمال؛ دراسة وبحثا وطباعة, ولماذا لا يقع منكم مثل ذلك الحماس لباقي الرخص في ديننا الحنيف كجواز حلق المحرم رأسه إن إصابه أذى منه, أو عن جواز أكل الميتة للمضطر, أو نحو ذلك, وتؤلفون في خصوصه كما ألفتم وتؤلفون في التقية؟!
س31: لماذا لم يأمر الأنبياء أتباعهم الذين تعرضوا لتعذيب الكفار بالعمل بالتقية, هل أرادوا حرمانهم من فعل الأفضلية؟! إن كان الأفضل عند الاثني عشرية هو العمل بالعزيمة !?
س32: ما سر اشتهار الاثني عشرية بالعمل برخصة التقية حتى جعلت دينا ـ كما ينسب إلى الإمام الصادق ـ, ولم تشتهر بالعزآئم وكريم أفعال ذوي الهمم والعزم والجهاد ومنابذة الظالمين كما اشتهر به أئمة الزيدية؟! هل المذهب الاثنا عشري متتبع للرخص؟!
س33: أيهما أفضل عند الاثني عشرية العمل بالعزيمة أم بالرخصة؟! إن كان الأفضل عند الاثني عشرية هو العمل بالرخصة.
س34: فلماذا أتى الأمر بها في حالات الضرورة فقط ولأسباب معينة, ولم يأت الأمر بها ابتدآء مع أنها أسهل والأجر عليها أكبر, هل يريد الله تعالى أن يأمرنا بما هو أصعب وأقل فضلاً؟!
س35: فلماذا لم يعمل بعض الأئمة الاثني عشر بتلك الأفضلية؟!
س36: هل تجوزون أن يتقاعس أفضل الناس عن أفضل الأعمال؟!, فبم سيكون إذا فضلهم؟!
س37: لمن أبقيتم العمل بتلك الفضآئل أن لم يعمل بها أفضل الناس؟!
س38: كيف جعلتم الإمامة فيمن لم يقم بأفضلية الجهاد وصرفتموها عمن قام بتلك الأفضلية كأئمة الزيدية, هل ذلك منكم تجويز لإمامة المفضول؟!
س40: لماذا لم يعلم الإمام الحسين صلوات الله عليه بمبدأ التقية, وأيهما أهو عليه بذل البيعة للظالم مكرها ـ مع علمه أنه لا بيعة لمكره ـ, أم مخالطته أكلا وشرباً وسكناً ومجاملته ليل نهار؟!
س41: توجد بعض روايات الاثني عشرية عن الائمة ما يخالف ما يعملون به الآن, ويفسرونها بأنها صدرت عن الأئمة تقية, وقد ذكر السيد الخميني رحمه الله في كتاب الحكومة الإسلامية ما يدل على صدور ذلك منهم تقية فقال: (وفي هذا الغرض, فالحديث أيضاً لا يعني الرواة من غير ذوي الفقه, لان سنة الرسول هي سنة الله, ومن أراد نشرها فعليه الاحاطة بجميع الأحكام الإلهية, مميزاً بين الأحاديث صحيحها, ويطلع على العام والخاص, والمطلق والمقيد, ويجمع بينها جمعا عرفيا عقلائيا, ويعرف الروايات الصادرة في ظروف التقية التي كانت تفرض على الائمة (عليهم السلام) بحيث كانت تمنعهم من إظهار الحكم الواقعي في تلك الحالات). انتهى كلامه فهل يجوز أن يهدي الإمام أقواماً بفتوى ثم يلبس على آخرين بفتوى مضادة؛ خاصة مع عدم وجود المعصوم, ومن أين الأثني عشرية أنهم الآن على مذهب أئمتهم في الفقه والأصول وبينوا لنا ذلك في كل مسألة من مسائل الفقه المختلف فيها وفي مسآئل أصول الدين مسألة مسألة مع الدليل على كون ما أثبتموه منها ليس تقية, وأن عمل الأئمة كان عيه؟!
س42: فما سبب أفضلية الراية اليمانية؟؛ هل لأنهم زيدية؛ أم لأنهم سيصبحون اثني عشرية؟!
س43: إذا كان لأنه سيصبحون اثني عشرية؛ فمن سيهديهم إلى الاثني عشرية؛ هل هم أصحاب الراية الخراسانية؛ أم غيرهم؟!س44ـ إن كانوا غيرهم فهل هم أفضل من الخراسانيين؛ أم لا؟!
س45: إن لم يكونوا أفضل منهم؛ فكيف ذلك وهم لهم أفضلية الهداية؛ وألا يعد ذلك رداً لقوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي).
س46: إن كانوا ـ أي هداة اليمانيين الذين هم غير الخراسانيين ـ أهدى وأفضل من الخراسانيين؛ فلن تكون الراية الخراسانية حينئذ ثاني أفضل الراية الخراسانية بأنها ثاني أهدى الرايات, ولماذا لم يذكر الحديث الراية الهادية لليمانية وهي أفضل من الخراسانية؟!
س47: إن كان من سيهدي أصحاب الراية اليمانية هم الخراسانيون الاثنا عشريون؛ فلماذا أصبحت الراية اليمانية أهدى من الراية الخراسانية؛ مع العلم بأن الهادي للحق والسابق إليه أفضل من المهدي إليه والمسبوق؛ لقوله تعالى: (( أفمن يهدي للحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي )), ولقوله تعالى (( والسابقون السابقون أولئك المقربون )) ؟!
س48: إذا كانت أفضلية الراية اليمانية لأنها زيدية فهل بعد ذلك دلالة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحقية المذهب الزيدي؟! وإلا فما تأويلكم لسبب الأفضلية؟!
س49: ما أهمية الإيمان بالنظرية الاثني عشرية عند الاثني عشرية؟! هل هي ضرورة دينية لاكتمال وصحة الدين الإسلامي, أم لا؟!
س50: ما الفرق بين المتعة والزنا, وخرجوه (أي الفرق) من كتب المتقدمين من علمائكم وبالرواية عن أئمتكم؟!س51ـ تصرح بعض الآيات القرآنية بصفات التفضيل ويتضح بجلآء عدم انطباقها على بعض أئمة الاثني عشرية, كقوله تعالى: (( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة )), وكقوله تعالى: (( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما )), ما قولكم؟!
س52: هل هناك آيات مثيلة (أي مصرحة بصفات تفضيل تذكر صفات يمكن انطباقها على جميع أئمة الاثني عشرية؛ وخاصة من هم موضع خلاف مع الزيدية, وما هي؟! اتفقت الزيدية والاثنا عشرية على وجود النص في الإمام علي عليه السلام والإمامين الحسنين, وادعت الإمامية استمرار النص إلى اثني عشر إماماً.
س53: أين النص على الاثني عشر في غير كتب الاثني عشرية بأسمآهم؟!
س54: لماذا لم يشتهر بين المسلمين مثلما اشتهر حديث الغدير؟!
س55: لماذا لم يرو عن الإمام علي عليه السلام أنه احتج على الصحابة بحديث الاثني عشر؟!
س56: لماذا لم ترد فكرة الاثني عشر والنص عليهم بأسمآئهم والوصية إليهم وعصمتهم فيما ألف من كتب المسلمين قبل عصر الغيبة؟!
س57: لماذا رويت أحاديث فضآئل الإمام علي والإمامين الحسنين صلوات الله عليهم اجمعين في كتب السنة ولم ترو كتب فضآئل باقي الأئمة الاثني عشر؟!
س58: إذا كان النص على إمامة الاثني عشر ظاهراً ومشهوراً بين عامة المسلمين فلماذا لم يقتل يزيد بن معاوية الإمام علي بن الحسين أو يحاول مجرد قتله مع انه قد قتل أباه الحسين بن علي عليه السلام في معركة الطف وكان حريصاً على استئصال الإمامة من أهل البيت عليهم السلام؟!
س59: ما سبب اختلاف أصحاب الأئمة الاثني عشر بعد موت كل إمام على تعيين الإمام من بعده, هل صحيح أن النص كان خفيا ومتستراً عليه وقد تنوقل بين الائمة سرا, إذا قلتم ذلك فكيف تجمعون بينه وبين المعلوم ضرورة من ديننا الحنيف من وجب إبلاغ جميع المكلفين بما كلفوا صراحة من دون تكتم أو تستر كما فعل النبي يوم الغدير من تبليغ إمامة علي عليه السلام؟!
س60: لماذا رفض زين العابدين (صلوات الله عليه) الإمامة عندما عرضت عليه مع وجود النص فيه, ألا يكفي ذلك للدفع به بالقيام بشأنها إن كان يعتقد لنفسه الإمامة؟! روي عن زين العابدين صلوات الله عليه في الصحيفة السجادية في دعآء يوم عرفة قوله: (اللهم انك أيدت في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومناراً في بلادك بعد أن وصلت حبله بحبلك وجعلته الذريعة إلى رضوانك وافترضت طاعته وحذرت من معصيته وامرت بامتثال أوامره والانتهآء عند نهيه وألا يتقدمه متقدم ولا يتأخر عنه متأخر فهو عصمة اللآئذين وكهف المؤمنين وعروة المتمسكين وبهآء العالمين, اللهم فأوزع لوليك شكر ما أنعمت به عليه وأوزعنا مثله فيه وآته من لدنك سلطاناً نصيرا وافتح له فتحا يسيرا وأعنه بركنك الأعز واشدد ازره وقو عضده وراعه بعينك واحمه بحفظك وانصره بملآئكتك وامدده بجندك الأغلب وأقم به كتابك وحدودك وشرآئعك وسنن رسولك صلواتك اللهم عليه وآله, واحي به ما أماته الظالمون من معالم دينك وأجل به صدأ الجور عن طريقتك وابن به الضرآء من سبيلك وازل به الناكبين عن صراطك وامحق به بغاة قصدك عوجا وألن جانبه لأوليائك وابسط يده على أعدائك وهب لنا رأفته ورحمته وتعطفه وتحننه, واجعلنا له سامعين مطيعين وفي رضاه ساعين وإلى نصرته والمدافعة عنه مكنفين وإليك وإلى رسولك صلواتك عليه وآله بذلك متقربين). الخ.
س61: من هو إمام الزمان الذي دعا له في هذا الدعآء؟!
س62: كيف توفقون بين ذلك وبين ما تدعونه من النص على إمامته صلوات الله عليه؟!
س63: يروي عن الإمام علي صلوات الله عليه في نهج البلاغة ـ الخطبة رقم 40ـ قوله : ( لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل بإمرته المؤمنين), اشرح ذلك من منظور ما تدعونه من النص على الائمة؟!
س64: إذا كان مذهب الاثني عشرية هو مذهب أهل البيت صلوات الله عليهم, فمن هم أعلام أهل البيت المتقدمين الذين كانوا يعتقدونه فرداً فرداً مع ذكر الدليل القطعي على اعتقاد كل واحد منهم لمذهب الاثني عشرية من أقواله وأفعاله ونحو ذلك من الروايات التاريخية التي تدل على ذلك, أم أن اهل البيت الناجون هم فقط الاثنا عشر؟!
س65: ما حكم خروج أفاضل وأعلام أهل البيت صلوات الله عليهم من أئمة الزيدية وشيعتهم رضوان الله عليهم ـ عند الاثني عشرية ـ؛ كالإمام الأعظم الشهيد زيد بن علي وابنه الإمام يحيى والأئمة الإخوة محمد وإبراهيم وإدريس ويحيى أبنآء عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن الإمام علي وكالإمام الحسين بن علي الفخي والإمام القاسم الرسي وحفيده الإمام الهادي وغيرهم صلوات الله عليهم أجمعين؟! هل هم بغاة على الأئمة الاثني عشر؟! أم انهم جهلوا النص على الاثني عشر؟! أم أن خروجهم كان دعوة إلى الاثني عشر؟! إذا كانوا صلوات الله عليهم بغاة وحاشاهم.
س66: ما معنى الأحاديث المجمع عليها التي وردت في كتب الاثني عشرية كالغدير للأميني والتي جآءت في مدحهم والثنآء عليهم من النبي صلوات الله عليه وآله وسلم والدعآء على قاتلهم والبكآء عليهم عند إعلام الوحي له بقتل أحد منهم؟!
س67: من بقي معكم من فضلاء أهل البيت وعلمائهم على مذهبكم , واذكروهم لنا؟! إذا كانوا جهالا بالنص وحاشاهم.
س68: فما حكم الأئمة الاثني عشر عندما كتموا الحق وخالفوا أمر الله إذ قال: (( وأنذر عشيرتك الأقربين )) وقوله ذاما لبني اسرائيل: (( وإن فريقا منكم ليكتمون الحق وهم يعلمون )) ؟!
س69: هل أئمة الزيدية صلوات الله عليهم وشيعتهم رضوان الله عليهم معذورون بخروجهم على الظلم أم لا؟!
س70: إن لم يكونوا معذورون فكيف ذلك والله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ الجاهل (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) إن كانوا معذورين.
س71: فكان زيد معذور إن صح مذهب الاثني عشرية؛ فهل كل إمامي معذور إن صح مذهب الزيدية؟ وما هو دليل نجاته؟!
س72: لماذا تلومون الناس على مخالفة مذهبكم ولا تعاتبون أئمتكم وهم الذين كتموا النص؟! إن كان خروجهم دعوة للاثني عشر.
س73: فما هو الدليل القطعي على ذلك من الروايات التاريخية التي تثبت التنسيق بين الأئمة الزيدية ـ واحداً واحداً ـ مع الائمة الاثني عشر ـ واحداً واحداً ـ ؟!
س74: لماذا لم يقل ذلك ويعترف به ويسلم به الإمام الأعظم الشهيد الولي بن الولي زيد بن علي صلوات الله عليه للروافض الذين رفضوه محتجين بإمامة جعفر الصادق صلوات الله عليه؛ مع أن موقفه كان موقف الحريص على الفرد الواحد ولو بإرضائه تقية؛ فكيف بالصدق والحق؟! تتهم الاثنا عشرية بأن ما خالفت فيه المسلمين من عقائدها إنما ظهر حلولا لورطات وقعوا فيها ولم يكن لها أصل قبل وقوع الحادثة التي وضعت بسببها.
أ- فالتقية ـ كمبدأ وعقيدة تميزت به الاثنا عشرية عن غيرها عملا ودفاعاً ـ إنما وضع حلا لتبري جعفر الصادق من بعض غلاة شيعته الذين الذين خرجوا عن طاعة الإمام زيد منتحلين الانتماء إليه وناسبين إليه ما هو منه برئ.
ب- والبداء إنما وضع حلا لموت إسماعيل ـ قبل أبيه ـ الذي اعتقدوا إمامته فترة من الزمن عملا بنظرية أن الإمامة في الكبير من أولاد الإمام السابق.
ج- وحصر الإمامة في اثني عشر وضع حلا لانعدام ذرية الإمام الحادي عشر عندهم,
د- وولادة المهدي إنما وضعت حلا لما يعتقدونه من عدم تحول الإمامة عن شجرة وذرية الاحد عشر إماماً إلى غيرهم.
هـ- والغيبة إنما وضعت حلا ومداراة للشيعة الاثني عشرية لمشكلة تأخر خروج ما سبق ادعاؤهم له من ولادة المهدي ومضي العمر الذي يفترض أنه قد خرج فيه إن كان قد ولد حقا, ولكي لا ينكشف للناس بطلان مذهبهم؛ فما قولكم وإن نفيتم ذلك.
س75: ما هي الادلة القطعية التي تذكر ظهور التقية كمبدأ يعمل به ويتميز به الاثنا عشرية قبل حصول خروج الإمام زيد بن علي صلوات لله عليه, مما ألف من كتب المسلمين قبل خروج الإمام زيد صلوات الله عليه؟!
س76: ما هي الأدلة القطعية التي تبين ظهور البداء أيضاً وعقيدة قبل موت إسماعيل بن جعفر الصادق فيما ألف أيضاً من كتب المسلمين قبل وقوع هذه.
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الاستفسارات والاشكالات التي قام بجمعها مجموعة من العلماء وطلاب العلم الشريف في مدينة صنعاء حرسها الله تعالى، فيها من التشويش والتهويش ما لا يليق بمن كان من أصاغر الطلبة أن يكتبها، فهي ليست من بنات أفكارهم وليس فيها من جديد، لأنها مطروقة بل مسروقة ـ على الأصح ـ ممن سبقهم من الطاعنين في مسألة غياب الإمام المهدي (عليه السلام) منذ زمن قديم، ولو أحطت خبراً بما ذكره الشيخ الطبرسي في الباب الخامس من كتابه القيم (اعلام الورى) لوجدت جلّها إن لم يكن كلها مجاب عليها.
ونحن نزولاً عند رغبتكم نجيبكم عليها عسى الله أن ينفع بها إخواننا المؤمنين، ويهدينا وإياكم وإياهم جميعاً الى سواء السبيل.
واليكم الجواب عن مسائلكم حسب تسلسلها في رسالتكم:
ج1: ان الحديث مذكور في التراث الإسلامي السني والشيعي، وذلك يبعث على الاطمئنان بصحته اجمالاً لتفاوت ألفاظه، ولسنا بصدد تحقيق ذلك، غير إنا نقول:
الواجب في معرفة الإمام (عليه السلام) كما هو الواجب في معرفة النبي (صلى الله عليه وآله) تشخيصه إسماً ونعتاً وعنواناً، أما معرفته بذاته ـ كما تفسرون ـ فليس بواجب، إذ لو قلنا بذلك لخرج أهل العصور التالية بعد النبي (صلى الله عليه وآله) عن الإسلام وهذا لا يقوله أحد، ومن قال به وادعى لزوم معرفة النبي والإمام بذاتهما، كذبه واقع الحال حتى في بعض معاصريهما، اذ لم يكن جميع المسلمين في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) يعرفونه بذاته، وكتب السير والتاريخ تشهد بذلك، ودونك تراجم الصحابة في مصادرها تجد تقسيمهم الى عدة أقسام ومنهم من كان صحابياً ولم يره مع معاصرته له، فهل كل أولئك ماتوا ميتة جاهلية لأنهم لم يعرفوا نبيهم بذاته ـ كما تفسر ذلك أنت ـ؟! بحيث لو طلب من أحدهم الاشارة اليه وتعيينه وتحديده من بين مجموعة من الناس (استطاع).
ويدحض هذا، ما ترويه بعض كتب السيرة في قدوم النبي (صلى الله عليه وآله) الى المدينة مهاجراً ومعه أبو بكر فكان المسلمون في استقباله ومنهم من كان يسأل أيهما النبي؟ فهل يمكن أن نقول ان اولئك الذين ماتوا وهم لم يعرفوا النبي (صلى الله عليه وآله) ماتوا ميتة جاهلية، معاذ الله أن يقول ذلك أحد من المسلمين.
ولما كانت الإمامة امتداداً للنبوة، وخلافة عنها في إتمام رعاية رسالتها لأنها فرع عنها، فهل لك أن تقول بأنه يجب في الفرع أكثر مما في الأصل؟! انما الواجب معرفة النبي أو الإمام معرفة إجمالية بأسمائهما وأوصافهما وتواتر الحجة على صحة وجودهما، والإيمان بحجتهما نبوة أو إمامة.
وأما ما ذكرت من النقض على الإمامية برأي الزيدية، فليس بصحيح، لأنا نقول بالنص وهم لا يقولون بذلك، والنص ثابت عندنا بالتواتر.
وأما الخبر بتعيين الأئمة بأسمائهم من النبي (صلى الله عليه وآله) ومعرفة سلمان وابن عباس وحذيفة وجابر كما في (ينابيع المودة) وغيرهم في غيرها، لا يعني أن من لم يسمع ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله) أو لم يبلغه فمات مات ميتة جاهلية، لأنه مع فرض عدم البلوغ فلا تكليف، ولا عتاب قبل بيان.
ج2 وج3: يعلم مما سبق.
ج4: صحيح ان الله تعالى موجود حي (( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ )) كما في الآية المباركة، لكن ليس هو الحجة، بل الصحيح أن نقول: له الحجة كما في الكتاب المجيد (( فلله الحجة البالغة على الناس )) لأن معنى الحجة هو البرهان والدليل وهو حال من مستدل وهو غيره، والله سبحانه هو جاعل الحجية فلا يقال هو الحجة، إنما الحجة له على خلقة بإرساله الرسل وبعثه الأنبياء (عليهم السلام)، فهم الحجج، فتنبه الى غلط التعبير عندك (وهو الحجة الاكبر)!! فالله سبحانه بمنه وفضله ولطفه بعباده بعث لهم أنبياء يقيمون أودهم ويبلغون رسالات ربهم، وجعل لهم أوصياء من بعدهم يرعون رسالاتهم، وبذلك يستدل على خطأ من يقول: (الله هو الحجة الأكبر).
ثم إنا لو سلمنا جدلاً بصحة تلك المقولة، كيف السبيل الى الأخذ عنه، وهو يرى ولا يرى وهو بالمنظر الاعلى، فلابد للناس من وسيلة يبلغهم عنه أوامره وزواجره، وهم الانبياء ومن بعدهم الأوصياء، ونحن على ذلك، ولا نظن أننا بحاجة الى الاسهاب في الاستدلال على ذلك.
ج5 ـ ليست الغيبة بدعا في التاريخ العقدي ولا هي بدعة في الدين، فقد غاب غير واحد من الأنبياء نتيجة اضطرارهم والخوف على أنفسهم، فقد قال موسى (عليه السلام): (( فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ )) (الشعراء: 21).
وما لنا نذهب في التاريخ السحيق ونغيب في متاهاته، ولكن هلم بنا الى تاريخ الإسلام القريب، ألم يغب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مضطراً في حصار الشعب طيلة ثلاث سنوات؟ فماذا كان المسلمون يستفيدون منه وهو في الشعب محجوب عنهم؟ ألم يغب عن مسلمي مكة حين هاجر الى المدينة خائفاً يترقب؟
وما دمنا كمسلمين نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يأمر أنبياءه بالغيبة والهجرة حفاظاً عليهم، ولم يبعدهم عن الطبيعة البشرية من خوف على السلامة كان علينا التسليم بأن ذلك كان لمصلحة وان كنا لا ندرك سرّها أسوة بما نجهل كثيراً من أسرار وحكم في أمور الشريعة، فليس لنا ولا يحق لنا أن نسأل لماذا غيّب الله موسى عن فرعون عند ولادته ثم ردّه الله ليربيه في قصره ليكون له عدواً وحزناً! وليس لنا أن نسأل لماذا أمر الله نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) بالهجرة حين أنزل عليه (( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ )) (الأنفال:30)! وليس لنا أن نسأل لماذا صلاة الصبح ركعتان وصلاة الظهر أربعا والمغرب ثلاثا! وهكذا.
وكل ما أمكننا أن ندرك من وجه الحكمة في غيبة بعض الأنبياء (عليهم السلام) هو الحفاظ على حياتهم من شر أعدائهم، فكذلك كانت الحكمة في غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) الحفاظ على سلامته، ما دام ظرفه كظروفهم من حيث ملاحقة العدو له، وطلبه القضاء عليه.
ألم تقرأ في تاريخ الغيبة ما صنع المعتمد العباسي في جده وسعيه وإمعانه في التفتيش عن الإمام المهدي (عليه السلام) حتى حبس الجواري برهة من السنين. فذلك من وجه الحكمة فيما نعلم.
ج6 ـ يُعرف عندما يؤذن له بالظهور بالآيات البيّنات الخارقة للعادات، وسمّها بالمعجزات كالنداء من السماء باسمه، وصلاة عيسى (عليه السلام) خلفه، ونحو ذلك، فقد روى الخطيب وأبو النعيم عن ابن عمرو مرفوعاً (يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة ـ غمامة ـ فيها ملك ينادي إن هذا المهدي فاتبعوه). لاحظ البرهان للمتقي الهندي (ص513) بتحقيق جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين ط1 سنة 1408 ط شركة ذات السلاسل للطباعة والنشر والتوزيع.
وأخرج نعيم بن حماد بسنده عن علي (عليه السلام) قال: (اذا نادى منادٍ من السماء إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون حبه ولا يكون لهم ذكر غيره) (نفس المصدر ص514) .ج7 ـ هذا سؤال تافه! اذ لم يفرّق السائل بين الوجود والعدم، فإن الغائب من يرجى عودته ويترقب ظهوره بينما المعدوم ليس كذلك.
ج8 ـ وهذا كسابقه في تفاهته! لأن السائل يحسب أن الحكمة في الخلق هي بافتراضنا وليست بأمر باريء الخلائق أجميعن، فهو الذي يقضي بحكمه ويقدر بحكمته، فلا يقال لماذا جعل الليل والنهار متعاقبين ولم يجعل الزمان كله نهاراً أو كله ليلاً، وهذا ما نطق به القرآن المجيد مندّداً بمن لا يدرك وجه الحكمة ولا يسلّم لأمره تعالى في ذلك، فقال في سورة (القصص 71 ـ 73): (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )).
فنحن إذن نتبع، فما بيّن لنا الله تعالى وجه الحكمة فيه قلنا به، وما لم يبين لنا ذلك ليس من حقنا كمسلمين الاعتراض عليه ونقول: لماذا ولماذا؟!!
ثم لو سلّمنا جدلاً ان الحكمة أن يكون معدوماً فاذا حان وقت ميعاده أوجده الله، فذلك يستلزم خلو الزمان من إمام يرجع اليه، وعندها تكون الحجة للناس على الله حيث لا حجة إمام يرجعون إليه، فيبطل الثواب والعقاب، وتنتفي الحكمة من خلق الخلق حيث يقول الله سبحانه (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )) (الذاريات:56).
ج9 ـ الفائدة من الإمام (عليه السلام) في غيبته كالفائدة من الشمس اذا تجللها السحاب، كما ورد في الحديث المروي في (اكمال الدين واتمام النعمة للصدوق 1 / 365) فراجع.
على أن في الغيبة نحو اختبار للناس على حد ما جاء في القرآن المجيد في أول سورة (العنكبوت:1ـ3 ) حيث يقول تعالى: (( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )) فتلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلاً.
ج10 ـ ليست الصفات المشار إليها تخرجهم عن الطبيعة البشرية، ولا يقول الشيعة الاثنا عشرية فيهم الا أنهم عباد مربوبون مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، على أن بعض ما ذكرت ليس مختصاً بهم وحدهم، فإن الخضر حيٌّ ويطوف العالم ويتصل بمن أراد أن يلقاه فيلقي اليه من علمه كما تعلم منه موسى كليم الله، فهل وجدت من قال بربوبيته؟
ج11 ـ انما اختلفت السنّة في المهدي (عليه السلام)، لأنه خاتم الأئمة الاثني عشر الذين أخبر عنهم جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمر بالتمسك بهم كما في حديث الثقلين ـ المتواتر نقله ـ وأخبر انهما لن يفترقا (يتفرقا) حتى يردا عليه الحوض. ولأنه الموعود المنتظر لإقامة الأمت والعوج، وهو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلمت وجوراً. فهو في مطادرة من أعدائه أكثر مما كان عليه أباؤه (عليهم السلام) من الخوف، وان كانت لهم غيبات في غياهب السجون طالت أو قصرت لكنها لفترات محدودة، ومع ذلك فقد ولّدت تلك الحالة عند بعض الشيعة القول بمهدية بعض الأئمة كما في الواقفة الذين وقفوا بالإمامة على الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، وجاءت الأحاديث بذمهم.
ج12 ـ ليست مسألة البداء في أمر إمامة المهدي (عليه السلام) بواردة، بل منفية! لأنها لو كانت واردة لوجب على الله من باب اللطف أن يعرّف الناس إماماً غيره ولا يتركهم هملا، لئلا تخلو الأرض من حجة قائم لله بأمر الشريعة. وحيث لم يعيّن غيره فتعين هو، ولا يكون التعيين الا بالنص، وفي الإمام المهدي (عليه السلام) لو تم القول بالبداء فممن يكون النص؟ بينما كان النص عليه موجوداً باسمه ونعته من قبل وجوده وحتى بعد ولادته(عليه السلام).
ج13 ـ ما دام أقصى ما لديكم لماذا ولماذا؟ فلا نرى يجدي معكم الحوار لأن المتعنت ليس لديه فوق لماذا من مخرج.
ومع ذلك نقول لكم: اذا افترضنا جدلاً كما تقول: فمن هو الإمام الذي يقود الأمة في فترة خلو الأرض منه إذا لم يكن هو المصلح المنتظر؟ وكيف يكون شخصية وهمية، وقد ثبت وجوده الخارجي، وشهد بولادته القابلة عمة أبيه حكيمة وأمه وأبوه وأراه لبعض خواصه؟!!
ولو أغمضنا النظر عن ذلك كله فما رأيكم في علماء العامة الذين لا يؤمنون بالتقية وشهدوا بولادته (عليه السلام) وصحة نسبه وانه ابن الحسن العسكري (عليهما السلام)، ثم من رآه من العامة كما ذكره الشعراني وغيره. فراجع كتاب (اليواقيت والجواهر 2 / 143 ط الأزهرية سنة 1321هـ) فستجد هناك ان (الشيخ حسن العراقي) المدفون فوق كوم الريش المطل على بركة الرطلي بمصر قد اجتمع بالإمام المهدي (عليه السلام) ووافقه على ذلك (الشيخ سيدي علي الخواص).
ج14 ـ نحن لم نقبل رواية الولادة عن امرأة واحدة فقط وهي جارية أبيه (نرجس)، بل هناك غيرها، وهي القابلة عمة أبيه (حكيمة)، وشهادة القابلة في إثبات الولادة والاستهلال مقبولة عند جميع المسلمين، فدونك ما يقول علماؤهم وأئمة المذاهب منهم.
قال أبو حنيفة: ((إن أنساب المسلمين وأحوالهم ينبغي أن تحمل على الصحة، فإذا أقر ببنوّة الصبي فوجه الصحة أن يكون ذلك الولد بنكاح، وإذا كان بنكاح يثبت زوجية أمه، وقال: يقبل في ولادة الزوجة قول المرأة الواحدة...)).وقال الشافعي في (الأم 7 / 123): ((اذا شهد شاهدان على نسب لميت يستحق به ميراثاً وقالا لا نعلم له وارثاً غيره قبلت شهادتهم)).
وقال القفال الشاشي في (حلية العلماء 11 / 278): ((ويقبل فيما لا يستطلع عليه الرجال من الولادة والرضاع والعيوب التي تحت الثياب شهادة النساء المنفردات، لأن الرجال لا يطلعون عليها في العادة، فلو لم تقبل فيها شهادة النساء منفردات بطلت عند التجاحد، ولا يثبت من ذلك)).
وأخذنا بالإقرار.
فقد جاء في (البحر الزخار ـ وهو من المصادر المهمة لدى علماء الزيدية في ج5 / 12 ط الاولى بمصر سنة 1368هـ): ((فصل: ويصح إقرار الرجل بولد أو والد إجماعاً بشرط مصادقة البالغ وعدم شهرة نسب آخر)).
فتبيّن لنا ان مذاهب المسلمين تقول بما قلناه في الإقرار، وشهادة النساء المنفردات، فعلام التشهير بمن يرتب الآثار على ذلك!!!
فهل يصح بعد ذلك أن تقولوا: كيف تقبلون رواية ولادة الإمام المهدي عن امرأة واحدة فقط وهي جارية أبيه (نرجس) أم أن هناك رواة غيرها ومن هم؟
ج15 ـ من قال لك تسقط الحدود في زمن الغيبة أو تعطل الاحكام فيها؟!
وهذا شيخ الطائفة أبو عبد الله المفيد قال في (المقنعة / 129): ((فأما إقامة الحدود فهي الى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله، وهم أئمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام، وقد فوضوا النظر فيه الى فقهاء شيعتهم مع الإمكان)).
ج16 ـ يعرف ذلك الفقهاء من شيعتهم الذين جعلوا لهم المرجعية عند عدم الحضور سواء كان ذلك في أيامهم أو بعد غيبة آخرهم (عليهم السلام)، وكم في تاريخ رجالات الشيعة من أناس أرجع الأئمة اليهم الشيعة لأخذ أحكامهم منهم، كيونس بن عبد الرحمن وأضرابه، أو النواب الأربعة في زمن الغيبة الصغرى.
ج17 ـ لا يمكن الاكتفاء بالأحاديث النبوية وحدها بعد علمكم بأنها شيبت بالمكذوب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الموضوعات، وهذا أمر حدث في أيامه، وآية النبأ وحديث من كذب علي... وغيرهما تثبت انه لا يمكن الاكتفاء بالأحاديث النبوية.
ثم هو (صلى الله عليه وآله) أمر أمّته بالرجوع الى أهل بيته كما في حديث الثقلين، والتمسك بهم على حد التمسك بالقرآن، كما أمر باتباعهم وأمرنا ان لا نتقدمهم بسبق عليهم في فكر أو مسألة لأنهم أعلم الأمة، ولولا أن يكونوا كذلك لما جاز للنبي (صلى الله عليه وآله) أن يُرجع اليهم ما داموا هم مفضولين.
ج18: أول من كتب في علم الحديث هو الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد دون الصحيفة الجامعة التي أملاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبها علي (عليه السلام).
فقد روى الكشي عن العياشي باسناده الى سورة بن كليب قال: ((قال لي زيد بن علي يا سورة كيف علمتم ان صاحبكم ـ يعني جعفر بن محمد (عليهما السلام) ـ على ما تذكرونه؟ قال: قلت على خبير سقطت، قال: فقال: هات: فقلت له: كنا نأتي أخاك محمد بن علي (عليهما السلام) نسأله، فيقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال الله جل وعز في كتابه، حتى مضى أخوك فأتيناكم آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأنت في من أتينا، فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم حتى أتينا ابن أخيك جعفراً، فقال لنا كما قال أبوه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال تعالى، فتبسم ـ يعني زيد بن علي ـ وقال: أما والله ان قلت بذا فان كتب علي صلوات الله عليه عنده)).
فهذا زيد يقول ان للإمام علي (عليه السلام) كتباً وواحدة من تلك الكتب هي الصحيفة الجامعة وقد ورد ذكرها في غير واحد من الكتب المعتبرة المعول عليها.... (دراسات في علم الدراية ـ علي اكبر غفاري ص227 ـ 228) .وقد أوصى المعصومون (عليهم السلام) بحفظ الكتب وبكتابة الحديث، ففي (الكافي) مسنداً عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (احتفظوا بكتبكم فانكم سوف تحتاجون اليها). وفيه عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (اكتبوا، فانكم لا تحفظون حتى تكتبوا).
أما الحاجة الى علم الحديث مع وجود الإمام المعصوم فان الاتباع لا يتاح لهم جميعاً ان يأخذوا العلم مباشرة من الإمام (عليه السلام)، فقد يكونوا في مناطق بعيدة عن الإمام (عليه السلام) فيأخذون ممن سمع من الإمام وإذا كان ذلك الحديث مكتوباً يكون أوثق لدى السامع، وكتابتهم للحديث في ذلك الزمان ليس لهم فقط، بل لمن يأتي بعدهم والى يومنا هذا، وهو كفائدة كتابة حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) في زمانه.وأما أصول الفقه فان أول ما أخذه الشيعة من الأئمة (عليهم السلام) أنفسهم كقواعد كلية، وهذا واضح لمن راجع كتب أصول الفقه عندهم، ومع ذلك فقد ذكرت كتب الرجال عندهم أن بعض أصحابهم (عليهم السلام) ألفوا في أصول الفقه منها مباحث الألفاظ، فراجع (رجال النجاشي وفهرست الشيخ الطوسي) وغيرها.وأما العصمة، فهي شرط في الإمام، والإمام ليس مجتهداً، فانه يعطي حكم الله الواقعي والمجتهد يفتي بحكم الله الظاهر، وهذا السؤال ناتج عن عدم الدقة!!
ثم إن التطور والتوسع في أصول الفقه كان في زمن غيبة الإمام (عليه السلام)، ومن ضمن فائدة هذا العلم هو الاستعانة به من أجل فهم النصوص الواردة عن المعصومين بعد غياب الإمام المعصوم، أما العصمة للامام فلابد منها لانها هي التي تثبت لنا عدم وجود احتمال أي خطأ في كلام أو فعل أو تقرير المعصوم.ج19 : الاجتهاد الذي نقول به: هو الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من أدلته ومصادره، ولا نقول بالمعنى الثاني للاجتهاد الذي هو مصدر للفقيه يصدر عنه ودليلاً يستدل به كما يصدر عن آيةٍ أو رواية، والاجتهاد بالمعنى الأول من البديهيات وكان عمل الأصحاب والأتباع على ذلك، ولم ينكر الأئمة (عليهم السلام) هذا الاجتهاد بالمعنى الأول بل انهم أمروا بعض أصحابهم بالعمل بذلك، كما أمر الإمام الباقر (عليه السلام) (أبان بن تغلب) أن يجلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويفتي الناس حيث قال له: (اجلس في مسجد المدينة وافت الناس، فاني أحب أن يري في شيعتي مثلك)(رجال النجاشي: (7) ترجمة ابان بن تغلب ص10).
وبملاحظة تعريف الاجتهاد نجد أنه لا بد للمجتهد من الاحتياج لقول المعصوم الذي لا يقع فيه الخطأ حتى لا يحصل الاجتهاد بالمعنى الثاني الذي هو في قبال الآيات والروايات.
ج20: ان حديث الثقلين يثبت ـ بوضوح ـ المرجعية العلمية لأهل البيت النبوي جنباً الى جنب مع القرآن الكريم ويلزم المسلمين بأن يتمسكوا في الأمور الدينية جنباً الى جنب مع القرآن الكريم ويلتمسوا رأيهم.
وان غيبة الإمام لا تمنع الانتفاع به، بل ان الكل ينتفع بوجوده كما ينتفع بالشمس إذا غيبها السحاب، هذا ما ورد عنهم (عليهم السلام). راجع الموقع تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / الغيبة/ كيفية الانتفاع بالإمام المهدي في غيبته) مع ملاحظة أن الغيبة تقابل الحضور، وليس كالعدم المقابل للوجود!!
ج21: ان الادوار الملقاة على عاتق كل إمام تختلف باختلاف الظروف المحيطة بالإمام، فإذا خرج الإمام الحسين (عليه السلام) فانه لا يعني أن جميع الأئمة يجب عليهم الخروج، بل النصوص الواردة من النبي (صلى الله عليه وآله) تشير وبوضوح الى إمامة كل من الحسن والحسين بقوله (صلى الله عليه وآله): (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا) أي قاما بالسيف والجهاد أو قعدا عن ذلك، وهذا خير دليل على اختلاف الأدوار عند الأئمة (عليهم السلام)، ونحن الآن تبعاً لإمامنا المنتظر ننتظر اليوم الموعود للقيام والقضاء على الظلم وإقامة دولة الحق بعونه تعالى.
وتعليقاً على ما ذكرته: أثبت أولاً إمامة الهادي ثم ناقش في نجاحه! وهذا كإثبات خلافة أبي بكر بالفتوحات التي حصلت في عصره!!
ج22: من المواصفات الثابتة للإمام (عليه السلام) الشجاعة، واذا ورد أن الإمام يخاف فهو لا يخاف على نفسه حتى يثبت له الجبن، بل انه يخاف على الدين من الضياع والإندراس والاضمحلال وبهذا الخوف لا تنتفي الشجاعة عن الإمام، بل الإمام في قمة شجاعته، لكن الموقف يحتم عليه عدم إعمال شجاعته ذلك أن تقول أنه خائف على نفسه التي بذهابها يذهب الدين، والا فما تفسير خوف موسى (عليه السلام) بنص القرآن؟!ج23: الإمام الحسين (عليه السلام) لم يخرج من أجل الانتصار العسكري السريع، بل كان يعلم بمقتله ومقتل أصحابه، لكن هذا العمل وهو الشهادة في سبيل الله هو الانتصار الحقيقي الذي كان ينظر إليه الإمام بأنه هو الذي يعيد الإسلام الى المسار الصحيح بعد أن أراد بنو أمية إعادة الأمر الى الجاهلية.
ثم إنه لابد من أجل قيام الإمام زين العابدين (عليه السلام) من وجود العدد الكافي لذلك، وتشخيص الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهو المعصوم ان أنصاره من القلة بحيث لا يستطيع القيام بهم، وهذا يختلف تمام الاختلاف مع الإمام علي (عليه السلام) الذي كانت مقاليد السلطة بيديه عندما حارب حروبه الثلاثة، ولذلك فالإمام علي (عليه السلام) لم يقم قبل خلافته وكان يعتذر أيضاً بقلة الناصر.
ثم إن هذا النص موجود في الخطبة الشقشقية من نهج البلاغة وهو: (أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر...) ومعنى حضور الحاضر ((من حضر لبيعته ولزوم البيعة لذمة الإمام بحضوره)) شرح محمد عبده، والإمام بعبارته لم يعلق الأمر على قيام الحجة بوجود الناصر فقط، بل أضاف ذلك الى حضور الحاضر وهذا هو الفرق بين الإمامين (عليهما السلام).
ج24: ان الله سبحانه وتعالى قدر عليهم ذلك وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار فان اختاروا ذلك كتبت لهم تلك المنازل، واعطيت لهم تلك الكرامات التي لا ينالها إلا من قتل في سبيله، وهذا ليس مختصاً بمن شرب السم، بل حتى من قتل بالسيف كالإمام علي (عليه السلام)، فقد كان يعلم قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه. ويعلل إمامنا الرضا (عليه السلام) ذلك بقوله: (ذلك كان كله، ولكنه خير تلك الليلة، لتمضي مقادير الله عزوجل)، وهكذا كان الجواب منهم (عليهم السلام) عن شأن حادثة الحسين (عليه السلام).
ج25: إنك بذكرك لقول الإمام علي (عليه السلام) أما أن تعترف به وتقر بصحته، أو لا.فاذا أقررت بصحته، فكيف تفسر الفترات الزمنية التي لم يوجد فيها إمام يحمل تلك الصفات؟
وأما انك لا تعترف بصحة قول الإمام علي (عليه السلام)، فلا داعي للنقاش فيه.
والذي نقوله نحن: ان الخبر صحيح وان المراد بهم الأئمة الاثنا عشر الذين لا تخلو الارض عن أحدٍ منهم وان لم يقوموا بالسيف، بدليل آخر الخبر الذي بترته ولم تذكره وهو قوله (عليه السلام): (لا تخلو الارض من قائم لله بحجة، اما ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً).
ج26: الإمام ليس بصدد الاجابة عن سؤال من هم الأئمة أو ايضاح ذلك حتى يبين لهم أسماء الأئمة (عليهم السلام) واحداً واحداً، بل هو بصدد ايضاح مسؤوليته هو (عليه السلام) كإمام ومسؤولية الأئمة من بعده، وذكره للصفات لا ينفي وجود نصوص تعين فيها أسماء الأئمة (عليهم السلام) واحداً واحداً، وهي كثيرة فراجع.ج27 ـ 28: للاجابة على هذين السؤالين نذكر النقاط الآتية:
1 ـ لا يحتاج لاثبات إمامة الجواد (عليه السلام) لأكثر من النصوص الواردة باسمه من قبل الإمام الرضا (عليه السلام) ومن قبل بقية المعصومين (عليهم السلام) وكذلك الحال بالنسبة للامام الهادي (عليه السلام).2 ـ هناك فرق بين القياس الباطل الذي لا نقول به والقياس الذي يصح الاستدلال به، لان المناط في القضيتين واحد، فجواز تبليغ الاحكام وهداية الخلق مثل ما جاز في النبوة من قبل من هو صغير السن كذلك يجوز ايضاً في الإمامة.
3 ـ نحن لا نقول بأن الإمام كان يمتلك عقول الاطفال حتى يرد علينا ما يرد، ولكن نقول: ان الإمام كان أعلم أهل زمانه والمناظرات التي أجراها مع علماء عصره وهو صغير السن تثبت ذلك.
ج29: قد بينا مناط الاتحاد في السؤال السابق فلاحظ.
ج30: هناك فرق كبير بين بعض الاحكام التي يتعرض لها مجموعة قليلة جداً من المكلفين وبين أحكام يتعرض لها جميع أتباع أهل البيت وفي كل وقت مع خطورة تلك الاحكام واهميتها من حيث انها تتعلق بأرواح المؤمنين، فأين هذا من أكل الميتة التي لا يتعرض لها الا شخص واحد من مليون أو أقل!
ج31: ومن يقول ان الانبياء (ع) لم يأمروا أتباعهم بالعمل بالتقية؟
ج 32ـ40 : كما عرفت سابقاً فانها لا تجوز التقية في كل حين فقد يكون القتل دون اعلاء كلمة الإسلام فلذلك سار الإمام الحسين (عليه السلام) والسائرون على دربه على مر العصور نحو طريق الشهادة، وعلى هذا فالجهاد ليس الأصلح على كل حال، والتقية ليست هي المقدمة في كل وقت.
ج41: هذه الملازمات عجيبة غريبة!! فالإمام غائب والولاية أي النيابة العامة عن الإمام وحدودها مسألة إجتهادية فكيف تحكم على فقيه يرى تكليفه الشرعي أن يفعل كذا أو كذا بأنه على صواب أو خطأ. وأنه بإذن من الإمام أو لا. يا أخي لا نعتقد بعد الغيبة الصغرى بلقاء الفقيه بالإمام (عليه السلام) ولا أخذ الاحكام والاذن والنيابة منه لأي فقيه قائم أو قاعد.
ج42: إن أحاديث الظهور وعلاماته تذكر خروج اليماني، واليمن فيها من كل فرقة وطائفة فهل تجزم أنه سيكون زيدياً. وكذلك فإن اليماني يدعو ويمهد للإمام المهدي (عليه السلام) بنص الاحاديث ولا يدعو لنفسه كما قال (عليه السلام): (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لانه يدعو الى صاحبكم)، وهذا خلاف عقيدتكم.
ج43: قد يكون اليماني هو الذي يدعو أهل اليمن للاثني عشرية وخصوصاً عندما يوصف في الأحاديث بأنه يحمل راية هدى ويدعو للإمام المهدي (عليه السلام) وينصره، وكذلك تحذر الاحاديث من التأويل وعدم نصرته لأنه خلاف مذهب الناس هناك، فقال (عليه السلام): (وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لانه يدعو الى الحق والى طريق مستقيم). ومن المعلوم ان الحق المدعى في رواياتنا هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وقد يتغير أهل اليمن، وكما هو واضح الآن انتشار التشيع لديهم شيئاً فشيئاً، والله العالم بالغيب.
ج44: لا داعي لهذه الفرضيات والملازمات العقيمة. فنحن أتباع الدليل أينما مال نميل والعبرة بالحجة على صحة مذهب الشخص وقوة دليله.
ج45: أيها الأخ العزيز إن الإسلام ليس ديناً قومياً ولا إقليمياً، فهو يدعو المسلمين جميعاً للتمسك بالقائد الذي ينصر الإمام المهدي (عج)، سواء خرج من العراق أو خراسان أو اليمن فلا داعي للمغالطة بأن من يخرج من اليمن يجب أن يكون زيدياً، لأن اليمن لم تكن زيدية على مر العصور ولن تكون زيدية الى قيام الساعة وكذلك غيرها من المناطق والاقاليم. ونكرر أيضاً العبرة بالدليل على صحة المذهب لا المذهب الواقعي لمنطقة، وتفسير الأحاديث بما يدعم مذهبها الحالي. ونقول: إنه كما أن هناك أحاديث تدعو لنصرة اليماني فهناك أحاديث تدعون لنصرة الرايات من أهل المشرق أو الخراسانية ولو حبواً على الثلج.
ج46 ـ 47: هذه افتراضات عقيمة وخيالية.
ج48: هذا فرض على المستقبل ولا تأخذ أصحية مذهب بمثل هذا، فلا تكون دليلاً على صحة مذهب الزيدية. أما على مذهب الإمامية فهي راية ممهدة وناصرة للإمام الثاني عشر (عج)، ويجب نصرها وتأييدها لانها كذلك. وأفضليتها لفضل اليماني الذي يكون متصلاً بالإمام المهدي (عليه السلام) ونائباً له على الظاهر من الروايات التي تصفه بأنه على هدى وعلى طريق مستقيم. والهدى والطريق المستقيم في روايات الإمامية هو الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر.
ج49: نعم، وجوب الايمان بالإمامة ضرورة دينية لاكتمال وصحة الدين، كما قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) (المائدة:67).
فهذا الامر العظيم المكمل للدين وهذا التهديد بعدم الاكمال لولا وجود هذا الأمر وتبليغه يدل على عدم كمال الدين من دونه، وخصوصاً أن هذه الآيات الكريمة تمثل آخر ما نزل من القرآن الكريم على خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله)، وكذلك نزول آية إكمال الدين بعدها يبين أهمية الإمامة وضرورتها قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم... )) وكذلك ما دلت عليه الاحاديث الشريفة كما روى مسلم وغيره عن النبي (صلى الله عليه وآله): (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) و(من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية) و(من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) والائمة الذين أمرنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمبايعتهم وطاعتهم المطلقة هم خلفاء الله المعصومون الراشدون المهديون وهم اثنا عشر كما قال (صلى الله عليه وآله): (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، وروى أحمد في مسنده وحسنه ابن حجر في فتح الباري: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الملك من بعده؟ فقال: (إثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل).
ومذهبكم قطعاً يخالف هذا الحديث العظيم الذي حار فيه كل مخالف للإمامية الاثني عشرية فأهل السنة لم يجدوا إثني عشر إماماً عادلاً حتى يطبقوا هذا الحديث وكذلك اختلفوا في تسميتهم وأنتم لديكم اكثر من هذا العدد قطعاً. فلم ينطبق هذا الحديث على غير مذهب الاثني عشرية، ولله الحمد والمنة.ج50: هذا السؤال خالٍ من الحياء وفيه من الجرأة على الله ورسوله (ص)! لانه من المتفق عليه عند جميع فرق الإسلام أن هذا الزواج كان موجوداً ومشرعاً في الإسلام ثم اختلفوا هل نسخ أم لا؟
فلماذا هذا الهجوم على حكم شرعي ثابت في فترة من فترات الإسلام؟
وأما أحاديث النسخ فهي مضطربة متناقضة مع بعضها البعض حتى وصل عدد مرات النسخ الى سبع مرات وسبعة مواضع مختلفة!! فأي دين هذا وأي تشريع يحلل الشيء ويحرمه سبع مرات؟! ثم لا نرى ذلك قد حدث في أي حكم آخر لماذا؟ إنها السياسة والحقد والله!!
ولا نقول إلا ما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الرخصة العظيمة والحل الإسلامي الا مثل لكثير من المسلمين والمسلمات ممن يصعب عليهم الزواج الدائم: (لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي)، فهو زواج ميسور لكل أحد ينقذ الشباب من الضياع والحرام والزنا وينقذ الارامل والايتام من الجوع والتشرد وينقذ الكبيرة التي لم تتزوج ولن تتزوج (العانس) وكذلك غير الجميلة وكذا المطلقة التي (تنبذ في المجتمعات الشرقية) ظلماً وعدواناً وكذا المسافر والمغترب وغير ذلك من الحالات التي احتار المسلمون بين الوقوع في الحرام وبين ايجادكم تشريعات بديلة ما أنزل الله بها من سلطان كالمسيار والعرفي والفريند... فما فرق هذه الزيجات عن الزنا يا منصفون؟!ج51: هذا التفاضل صحيح لولا أنه أجنبي عن الموضوع، فالإمامة لدينا خلافة الله في الأرض والله سبحانه يجعل وينصب خليفة عنه وباختياره وبتفضيله قال تعالى: (( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )) (القصص:68)، وقوله تعالى: (( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً * ِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً  )) (النساء:55،54)، وقال تعالى: (( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) (البقرة:247).
فهذا التفضيل بين الناس إذا تساووا في المرتبة وليس بين جمهورهم والإمام فان الإمامة مرتبة لا تدانيها مرتبة أخرى.والإمام لا يقعد حين يجب القيام وكذا لا يقوم حيث يجب القعود ولا ينفع القيام بل قد يضر.
ج52: جوابه في السؤال السابق.ج53: ذكرنا في جوابنا عن السؤال (49) بعض الاحاديث التي تذكر وجوب وجود إثني عشر إماماً كي يستقيم أمر الناس أو كي يبقى الإسلام عزيزاً أو قائماً.
وقد حدد الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) هذا الرقم كما قال: (إثنا عشر كعدة نقباء بني اسرائيل) حين سأله الصحابة عن الملك من بعده أي الخلافة. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الامر في قريش ما بقي من الناس إثنان)، وكذلك قال: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض). أي الى يوم القيامة. فأين هذه الخلافة وعلى أي مذهب يكون عدد الخلفاء اثني عشر فقط والى يوم القيامة؟
فلا نحتاج الى الاسماء خصوصاً عند الايمان بإمامة أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) فخلافة وإمامة علي (عليه السلام) كانت بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه يوم الغدير والإمام بدوره نص على الإمام الحسن وكذا الحسن نص على الحسين فالحسين (عليهم السلام) حينئذ مصدَّق (كأبيه وأخيه ولانه إمام) بنصه على ابنه وابنه على الباقر الى نهاية الائمة (عليهم السلام).
فالإمامة عندنا بالنص لا بالوصف والانتظار حتى يخرج بالسيف!!
والنص بإسماء الأئمة موجود عندنا فلا يهمنا إنكار من أنكر، كما لا يهمنا إنكار اليهود والنصارى البشارة بمحمد (صلى الله عليه وآله).ج54: ان سلاطين الجور حاربوا الاحاديث الدالة على الحق الاصرح فالاصرح، فلذا ترى اختفاء مثل هذه الاحاديث مع بقائها عند الشيعة الا ترى إنكار دلالة حديث الغدير من أهل السنة مع اعترافك بشهرته!!
ج55: قد احتج بحديث الغدير وفي زمن خلافته، وفي الكوفة، وبين أناس أكثرهم من شيعته وطلب الشهادة فتجب حينئذ الشهادة له ومع ذلك قام وشهد البعض وتخلف وقعد بعض ولم يشهد كأنس بن مالك الذي قال له الإمام (عليه السلام) أصابك الله ببيضاء لا تواريها عمامة فكان يمشي ويقول أصابتني دعوة العبد الصالح، وكذلك اثنين معه أحدهما رجع أعرابياً والآخر عمي بصره. فكيف تريد بأحاديث تصرح بأكثر من ذلك خصوصاً أن ذلك لم يكن تكليفاً لكل إنسان مع إنهم في عصور المعصومين كان يجب عليهم الايمان بإمام زمانهم ومن سبقه وأما الباقون ففيه خلاف.
ثم راجع حديث المناشدة المنقول بأكثر من طريق تجده شافياً ان شاء الله .
ج56: لا نعرف هل السؤال خاص بكتب الشيعة أم كتب بقية فرق المسلمين؟ إذا كان المسؤول عنه بقية كتب المسلمين فقد وضح الجواب عما سبق. وإذا كان يخص كتب الشيعة، فإن الروايات بذكر اسمائهم نقلها رواة من أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، ومراجعة الكتب الباقية التي نجت من التدمير يوضح ذلك، فراجع (كتاب سُليم بن قيس) مثلاً، تجده كافياً إن شاء الله ، وراجع ما نقل عن كتاب (الوصية) لابن المستفاد أيضاً، فهذا السؤال نابع عن عدم التتبع ليس إلا.
ج57: بكل بساطة أن أمير المؤمنين والحسنين (عليهما السلام) عاصروا عصر التشريع من الكتاب الكريم والسنة المطهرة فكانت الفضائل واضحة جلية عندما يذكرهم الله تعالى والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا ثبت الحق للسابقين أثبتوا بدورهم الحق للاحقين بالنص عليهم والاهتمام بهم وصلاة الإمام الابن على أبيه عند موته وكذلك الوصية له وتعريف الشيعة بإمامهم اللاحق بعده وهكذا.
ومع ذلك وردت أحاديث تذكر فضل الخلفاء الراشدين المهديين ووجوب طاعتهم المطلقة وعظمة الإسلام وعزته بهم وعدم مفارقتهم للقرآن والحق. كما أن الكتب ذكرت فضائل خاتمهم وآخرهم الإمام المهدي (عج) الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً وأنه يصلي خلفه عيسى بن مريم وغير ذلك الكثير من الفضائل.ج58: إن أمر الله التكويني الذي وعد بأنه سيكون هناك إثنا عشر إمام حق حامل للدين والشريعة الصحيحة مطبقاً لها بكل تفاصيلها ممثلاً لله وللرسول في الأرض، وأنه شريعة تمشي على الأرض فانه لا يستطيع أحد (لا يزيد ولا عبيد ولا شياطين الانس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) على منع إرادة الله تعالى من التحقق فما لكم كيف تحكمون؟!! فان الاوائل أرادوا قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً، ولكن حكمة الله بالغة!!ج59: قد أجبنا آنفاً على هذا التساؤل، ونزيد على ذلك: إنه ليس كل ما يعرف يقال وكذلك قال (صلى الله عليه وآله): (حدثوا الناس على قدر عقولهم أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله). وقال أبو هريرة: ((قد بثثت فيكم جراباً ولو حدثتكم بالثاني لأخذ عني هذا البلعوم)) كما رواه البخاري.
ونقول: إن الايمان بمبدأ الإمامة عندنا يوجب علينا الفحص عن إمام الزمان للايمان به فإذا عرفناه أخذنا عنه كل شيء وصدقناه بكل شيء وتبقى الابتلاءات مستمرة والغربلة جارية والفتن واقعة والشهوات موجودة والانحراف وسوء العاقبة غير مأمون لأحد، وهذا واضح ومتفق عليه قال تعالى: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ )) (العنكبوت:2)، وقال تعالى: (( مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )) (آل عمران:179).
وكذلك نقول لم يحصل الاختلاف بين الأصحاب عند موت كل إمام كما يدعي أصحاب الفرق غير الشيعة. نعم، الاختلاف حصل عند موت إسماعيل (عليه السلام) الابن الاكبر للامام الصادق(ع)، فمنهم من أخذ بعمومات أحاديث (الامر في الاكبر) مع وجود الإمام المفسر والمخصص لتلك الاحاديث ولم يتبعوه، ومنهم من آمن واجتاز المحنة والاختبار وهم الاكثر وآمنوا بالإمام الكاظم (عليه السلام)، وكذلك ردّ الإمام (ع) وبين ذلك وكشف عن وجه اسماعيل وبيَّن للناس موته وأنه ليس الإمام من بعده، وقد كشف الله تعالى ذلك وأبداه للناس بعد أن كانوا يظنون أنه هو الإمام من بعد أبيه لعلمه وتقواه وأنه الأكبر فبين الإمام (ع) أن الأوصاف لا تكفي وإنما النص هو الحجة.
وبعد ذلك جاء الواقفية فوقفوا بالإمامة عند الإمام الكاظم (عليه السلام) وقالوا بأنه هو المهدي ولا دليل على وقوفهم عليه (عليه السلام) ولا على أنه هو المهدي، مع مخالفة المعلوم بالضرورة بأن اسمه كاسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكذلك عند الإمام العسكري (عليه السلام) حصل الاختلاف مع أخيه الأكبر السيد محمد سبع الدجيل، وبعد الحسن العسكري (عليه السلام) حصلت فتنة كبيرة غير مسبوقة ولا معتادة، وهي الغيبة الصغرى فالكبرى وهي تحتاج الى إيمان أكبر وأكثر للتصديق والبقاء على الايمان بلا إمام ظاهر.فتعيين الإمام بعد الإمام كأصل الإمامة بلا فرق فقد حصل التبليغ بالاثنين ووجدنا من آمن ووجدنا من أنكر وجحد وطلب وأراد التفصيل باسم الإمام مثلاً كما طلب وأريد من النبي (ص) أن يقول بصراحة مَن كنت واليه فهذا علي واليه، أو علي خليفتي من بعدي، أو علي والي كل مؤمن من بعدي، كما يطلب ابن تيمية والآخرين من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتكلم لان تبليغه كان ليس واضحاً ولا صريحاً! وكذلك من أراد ذكر الإمامة والائمة في القرآن صراحة وبأسمائهم؟!! فما لكم كيف تحكمون؟وكل هذا وذاك لا يعني التكتم والتستر وعدم التبليغ والنص، فافهم.
ج60: ونحن نقول: لك لماذا لم يقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) الإمامة والخلافة بعد قتل عثمان وقد طلب المسلمون كافة منه ذلك وتهرب منهم وقال: (أنا لكم وزير خير لكم مني أميراً)، وكذلك فعل الإمام الحسن (عليه السلام) عندما صالح معاوية (لعنة الله عليه) وجلس في بيته وترك القتال، فكل ذلك وغيره قد فعله الأئمة (عليهم السلام) أما لمصلحة أكبر وهم أعلم بما سيحدث وأعلم بخفايا الأمور، وأما لأن الناس غير راغبين في ذلك أو غير مستعدين للإمامة والطاعة بلا سيف ولا ظلم وايمان بالمساواة بين الناس كافة وبلا جوائز ولا عطاءات إضافية أو هدايا أو تفضيل بغير التقوى، فهذا كله أمر صعب على عامة الناس غير مرغوب فيه.ثم إنك تفرض علينا وقائع بتفاصيل نقلها رواة ليس رواتنا، مع أن لنا فيها روايات تبين لنا موقف الإمام وهي الحجة علينا!!ج61: هذا الدعاء لبيان مكانة الإمامة للناس إشارة بل تصريحاً لمن أراد أن يفهم، لأن وضعه كان يوجب عليه الكلام بهذه العموميات دون الإشارة الى نفسه، وقد يكون متمنياً للفرج وخروج المهدي (عج) للأخذ بثارات أهل البيت (عليهم السلام) وأخذ حقهم المهتضم فيكون له ذلك عند الرجعة.
أو أنه يطلبه للفرج إيماء وإشارة وكناية منه (عليه السلام) لعجزه عن أخذ ثارات أهل البيت في زمانه، أما لعدم وجود الناصر، أو العجز الشرعي الذي يجب فيه على الإمام الحفاظ على نفسه واتخاذ طريق آخر للدعوة وعدم الجهاد والحرب للطغاة الظالمين. أو لابلاغ ذلك للمؤمنين بأن الثأر للحسين (عليه السلام) وأهل بيته سيكون عند خروج المهدي (عج) كما هو ثابت، والله العالم.
ج62: هذا إن كان على سبيل التعليم ونشر معنى الإمامة للناس في ذلك الظرف الصعب فهو لا يصطدم مع إمامته (عليه السلام)، بل يدعو الناس في هذا الدعاء الى البحث والسؤال عن إمام الزمان ومعرفة الأفضل بين الناس والتنبيه على ذلك وانتشاره بين الناس.
وإن كان للإمام المهدي (عج) فهو أيضاً لا يصطدم مع إمامته فعندما يخرج الإمام المهدي (عج) في آخر الزمان، فهو الممكن له في الأرض ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً ويأخذ بحق جده المهتضم .
فيكون الإمام متمنياً الظهور والقتال مع الإمام المهدي (عج) فيكون من الراجعين الى الدنيا ليقر الله تعالى عينه بأخذ ثأره من قتلة الحسين (ع)، فلا تعارض على كلا الاحتمالين.
وكذلك الاحتمالان الآخران وهما بيان عجزه أو إخبار شيعته بأن من يأخذ الثأر هو الإمام المهدي (عج) في زمانه فهذان الاحتمالان لا يتعارضان وإمامته (عليه السلام) لانه أعلم بتقدير الظروف في وجود المصلحة في الخروج أو القعود.
ج63: هذا إخبار من الإمام (عليه السلام) عن الواقع في الخارج لا عن حكم الله الشرعي، فالناس لابد لهم من إمام فأي عاقل لا يقول ذلك فلا تقوم للناس قائمة ولا تقضى حاجة ولا تقام الحدود والأحكام والنظام إلا مع وجود إمام. ولكن هل يخبر (عليه السلام) بجواز إمامة الفاسق فلماذا خرجوا ولماذا ادعوا الإمامة مع وجود أئمة في زمانهم؟ فخلافة الله تعالى لا تكون إلا بهم وولاية شؤون الناس في الخارج قد تكون بهم وقد تكون بغيرهم لانحراف الناس عنهم، وهذا الأمر ليس بأيديهم ولا يكرهون أحداً على الاعتقاد بهم فانه ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)) (البقرة:256).
ج64: نحن لا نعتقد مثلكم بإتباعنا لاجماع العترة من أهل البيت (عليهم السلام)، وإنما النص على الأئمة الاثني عشر فقط المعصومون، فلو لم يتبعهم أحد من العالمين من أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم لا يضرهم ذلك شيئاً، فإن ذلك حكم الله لا يحتاج إذا شرعه الله تعالى وأراده وأحبه، وقال إنه يصلح لكم دينكم ودنياكم، وقال ان فيه مصلحتكم ونجاتكم تصديق واتباع من الناس، فلا يهم بعد ذلك من آمن به ومن جحده، بل هم مطالبون بالايمان به ويحاسبون اذا جحدوه.
ومع ذلك كان أكثر أهل البيت الا من شذ في كل زمان عنهم وانحرف لطلب الدنيا أو للحسد لما فضلهم الله تعالى واختارهم دونه من الشيعة والمتبعين للأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، ولله الحمد والمنة.
فنحن نعتقد بأن الأئمة إثنا عشر وليس الناجون فقط إثنا عشر والعياذ بالله.
ج65: كان خروجهم على الظلم وكان أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وكان مباركاً ومأذوناً من قبل الأئمة (عليهم السلام)، وحاشاهم من البغي أو الدعوة لأنفسهم، ولو ظفروا لوفوا للائمة (عليهم السلام) كما وصفوهم ومدحوهم (عليهم السلام) وكذلك صرحوا بسعادتهم وأجرهم وشهادتهم. وكانوا يعتقدون بأئمتنا (عليهم السلام).
وروى يحيى بن زيد عن أبيه الطاهر أنّ الأئمة إثنا عشر وسمّاهم بأسمائهم، وقال إنه عهد معهود عهد الينا رسول الله (صلى الله عليه وآله ).
هذا في بعض من ذكرت، وأما البعض الاخر فمنهم من نتوقف فيهم لا نعلم حقيقتهم ومنهم من دعا الى نفسه لا الى إمام زمانه.
ج66: هذه المدرسة المباركة واحدة من مدارس أهل البيت (عليهم السلام) في فهم وتطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واختيار الخروج بالسيف على الظالمين واختاروا الشهادة لأنفسهم بإذن ومباركة إمام زمانهم، فهم لا يخالفون الائمة (عليهم السلام) أبداً ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (آل عمران:104) فهذه الفريضة يكفي أن تقوم بها فئة أو جماعة من المسلمين وليس جميع المسلمين.
فهذه الطريقة وهذا الفهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست واجبة على جميع الافراد، وليست واجبة كل يوم والدليل، حتى من قام بالسيف من أهل البيت أو أنصارهم أو غيرهم لم يفعلوا ذلك دائماً وإنما بضع مرات تكررت عاشوراء وتكررت المأساة وتقتيل أهل البيت (عليهم السلام).
ج67: لو قرأت (الغدير) جيداً وكذلك (النص والاجتهاد) وغيرها من كتب الرجال والتراجم، لرأيت جزم المؤلفين بتشيع هؤلاء الرجال العظام وغيرهم من عظماء وشهداء وعلماء أهل البيت للأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ولأئمة زمانهم كعبد الله بن عباس والشهيد زيد بن علي وابنه يحيى الذي يروي حديث الأئمة الاثني عشر وعبد الله بن الحسن المحض وغيرهم.
وكما قلنا إلا من شذ فإنه معدود ونادر مثل عبيد الله بن عباس الى جعفر الكذاب. والقاعدة هي تشيعهم وعدم الدعوة لأنفسهم وإنما كانوا يدعون الى الرضا من آل محمد ولو ظفروا لوفوا كما وصف الإمام الصادق (عليه السلام) عمهُ الشهيد زيد بن علي وترحم عليهم وقال في وصفهم أيضاً أنهم نالوا الاجر والسعادة وبكى عليهم، وغير ذلك من دلالات الوفاق والتأييد وتأدية الواجب والمطالبة بحق الأئمة (عليهم السلام).
وكذلك نقول لك: هل ما عددت من الاسماء فقط هم الناجون؟ ومن كان من أهل البيت على مذهبهم مع بيان ذلك بالتفصيل؟ وهل كان خروجهم بإجماع العترة كما هو شرطكم؟ وهل كان أئمتنا مخالفين لهم فلا إجماع؟ج68: الأئمة الاثني عشر لم يكتموا الحق ولم يخالفوا أمر الله بالتبليغ والإنذار، ونحن نعتقد بصحة خروجه بعض من خرج وأنهم كانوا لا يدّعون ما تدّعون لهم. وكانوا مأذونين سراً من الائمة (عليهم السلام).
ج69: نعم معذورون، بل مأجورون وبنص أئمتنا (عليهم السلام)، بل كانوا مأذونين من قبل الأئمة (عليهم السلام)، ولكن ليس كل أئمة الزيدية الذين تعتقدون بهم أنتم، والباقون وان كان الزيدية يعدونهم في أئمتهم كزيد ويحيى وغيرهما ولكنا لا نعدهم زيدية بل إمامية.
ج70: قد أجبنا بخلاف ذلك.ج71: كلا. ليس كل زيدي (حسبما تصفون) معذوراً.
لان خط الزيدية ليس هو خط أئمة الزيدية الأوائل الذين كانوا يعتقدون بإمامة أئمتنا وطاعتهم والدعوة لهم، ولا نعدهم نحن أئمة لمذهب مستقل غير مذهب أئمتنا.
فدليل النجاة وصحة أي مذهب إتباع الدليل الصحيح وجمع الأدلة كلها وعدم مخالفة البعض والإيمان بالبعض.
ج72: قال تعالى: ((قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)) (الانعام:149)، وقال تعالى: ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاًً)) (الاسراء:15). وقد بيَّن الله تعالى الحق في كتابه وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) غاية البيان وأوضح ما يكون ولكن الناس منهم من آمن ومنهم من كفر وتأول.
ج73: قد قدمنا آنفاً بعض الأدلة وبعض الروايات التي تؤيد إتفاق وتأييد الأئمة لزيد وبيان أنه شهيد وأنه كان على خط الأئمة الاثني عشر.
بل أنت لا تستطيع إدعاء دعوة زيد للإمام لينصره ويخرج معه ورفض الإمام ذلك بل المروي أخذ زيد الإذن من الإمام (عليه السلام) وتبشيره بالشهادة.
ج74: من أين لكم هذه الأكاذيب بأن الشيعة رفضوا زيداً وناهضوه؟ إلا إذا صدقتم ما في كتب أعدائهم!!
بل على العكس من ذلك فقد نصروه وقاتلوا معه ولم يخالفوه وهم كانوا في نفس الوقت يعتقدون بإمامة الإمام الصادق (عليه السلام)، وعدم قتال جميع الشيعة لا يدل على إثمهم ورفضهم له، بل حصل ذلك مع الحسين (عليه السلام) عندما نصحه بعض أهل البيت بعدم الخروج كابن عباس ومحمد بن الحنفية وغيرهم. وعدم خروج جميع أهل البيت أو جميع الشيعة معه فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين وليس هو كالجهاد الدفاعي الذي يجب على كل مسلم حتى المريض والمعذور والمرأة والطفل. وأصحاب الأئمة لم يكونوا يعتقدون بزيد بأنه إمام واجب الطاعة، فلاحظ!!
ومع ذلك فان بعض أصحاب الأئمة طلب (أي الإمام المعصوم (عليه السلام)) في الخروج مع زيد.
ثم متى كنتم تعتقدون بإمامة زين العابدين (ع) حتى تقول عن زيد بن علي الولي بن الولي؟! وإذا قلت انه من باب الالزام، فنقول لك: إنا لا نعتقد بأن زيد إمام وإن كنا نعتقد بأن السجاد (عليه السلام) إمام.
ج75: إن أردت كتب مؤلفة قبل شهادة زيد (عليه السلام) فإتنا أنت بواحد منها يدل على وجوب خروج الإمام بالسيف؟ بل عقيدتكم حصلت بعد خروجه (عليه السلام) واستشهاده أو أكثر.
وكذلك فلتعلم أنه لا توجد كتب قبل عام 120هـ مؤلفة ومنتشرة في تلك الحقبة، بل كان الرواة يتشافهون الرواية ولا يكتبون، بل إن كتبوا لا يؤلفون وإن ألفوا لا ينشرون، ما عدا بعض الكتب القليلة كـ (كتاب سُليم) فيه ما سألت عنه، فراجع.
وإن كان طلبك الدليل من القرآن والسنة، فأدلة كثيرة، مثل حادثة عمار بن ياسر المشهورة ونزل فيها قوله تعالى: ((لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً)) (آل عمران : 28) . ( وقول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) له: (إن عادوا عد) .وكذلك الدعوة السرية والعهود مع الكفار واليهود كلها من التقية وكذلك قوله تعالى: ((وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ)) (غافر:28)) وكان مظهراً للكفر.
وهكذا من الأدلة الكثيرة على جواز التقية، بل وجوبها في بعض الأحيان في التشريع الإسلامي.
ج76: نقول لك أيضاً لم تؤلف الكتب وتنتشر في ذلك الزمان.
وأما ثبوت مسألة البداء كعقيدة إسلامية فيكفي في الدلالة عليها ما يلي:1 ـ قوله تعالى: ((يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)) (الرعد:39) .
2 ـ قوله تعالى: ((كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)) (الرحمن:29)، وقوله تعالى: ((لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً)) (الطلاق:1) .
3 ـ وكذلك ما ورد في آثار الدعاء وفلسفته في تغيير القدر أو الصدقة التي تدفع ميتة السوء أو صلة الرحم التي تطيل العمر. وهذه كلها مسلمات عند جميع المسلمين وهي من البداء.
وكذلك ورد لفظ البداء في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (إنّ ثلاثة في بني اسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بدا لله عزوجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً...)، وهناك أحاديث كثيرة بهذا اللفظ أو بمعنى البداء.
روى البخاري (ج7 ص72) عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (مَن أحبَّ أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في اثره فليصل رحمه).
فكل ذلك يثبت التغيير في المقادير وهذا نظير البداء، بل البداء أهون من تغيير القدر بأنّ الله تعالى يكتب لك أن يكون عمرك أربعين سنة فتموت، وإذا وصلت رحمك يكون عمرك خمسين سنة أو الرزق كذلك أو ما يفعله الدعاء من التغيير. وأما البداء فالتقدير واحد عند الله ولكن الناس يظهر لهم تقديراً آخر، فلما يظهر الله تعالى التقدير غير المتوقع وغير الظاهر عند الناس فذلك البداء وهو إبداء تقدير الله تعالى للناس بخلاف تقدير ظاهر كانوا يظنون حدوثه ووقوعه، فهذا بالتأكيد أقل إشكالاً من التغيير الحقيقي المتفق عليه ـ لو فرض أن هناك تغييراً حقيقة ـ وعلى صحته ووجوده في الإسلام. فافهموا جيداً رحمنا ورحمكم الله.
وفي الختام نسأل لك الموفقية والهداية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فإنه والله السعادة في الدينا والآخرة . والسلام ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال