الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » تعدد القراءات وهل هناك أخطاء في القرآن


رضا / ايران
السؤال: تعدد القراءات وهل هناك أخطاء في القرآن

السلام عليکم و رحمة الله
الرجاء ما هو الرد علي هذه الشبهات التي کتبها احد المسيحيين و شکرا لکم:

*************************

كتب: خالد عبد الرحمن (( أَم كُنتُم شُهَدَاءَ إِذ حَضَرَ يَعقُوبَ المَوتُ إِذ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعبُدُونَ مِن بَعدِي قَالُوا نَعبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ )). (البقرة:133)
كما هو واضح من الأية فأن أبناء يعقوب (أسباط إسرائيل) يجيبون سؤال أبيهم حول من سيكون معبودهم بعد وفاة أبيهم بأنه إله يعقوب (أبوهم) وإله أباء يعقوب الذين هم بحسب الأية إبراهيم، إسماعيل، إسحاق.
كلنا نعرف بأن إسماعيل وإسحاق أخوة من أب واحد هو إبراهيم. ونعرف أيضا بأن أبو يعقوب هو إسحاق. وطبعاً إسماعيل هو عم يعقوب.
لكن القرآن يأبى أن يكون إسماعيل مجرد عم ويضعه في خانة الأباء. مخالفاً بذلك أيات سابقات تبين أستحالة أن يكون إسماعيل أباً ليعقوب. وأيضاً مخالفاً للتوراة والإنجيل.
لا تغضب عزيزي القارئ، ولا تتهمني بعدم فهم عادات العرب. أغلبكم سيقول أن العم بمثابة الأب، لهذا وضع القرآن إسماعيل في خانة الأباء لكونه عم يعقوب.
كلام جميل، فقط لو لم يكن هناك أراء أخرى لا يدري بها أغلب القراء.
أنت تعرف بأن هناك عدة قراءات للقرآن، ربما لم تتطلع عليها بنفسك. دعني أخبرك بهذه القراءات.القراءات القرآنية:
قرأ أبن عباس، الحسن، أبن يعمر، أبو رجاء، عاصم الجحدري هذه الأية (وإله أبيك إبراهيم):
(( أَم كُنتُم شُهَدَاءَ إِذ حَضَرَ يَعقُوبَ المَوتُ إِذ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعبُدُونَ مِن بَعدِي قَالُوا نَعبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبيكَ إِبرَاهِيمَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ )) .
قرأ أبي الأية (وإله إبراهيم):
(( أَم كُنتُم شُهَدَاءَ إِذ حَضَرَ يَعقُوبَ المَوتُ إِذ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعبُدُونَ مِن بَعدِي قَالُوا نَعبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ )).
المصدر: معجم القراءات القرآنية / الطبعة الثالثة / المجلد الأول / صفحة 262 - المؤلف: د. أحمد مختار عمر / د. عبد العال سالم مكرم - الناشر: عالم الكتب / القاهرة - مصر.
أراء المفسرين:
يورد مفسري القرآن هذه القراءات في تفسيرهم.
يقول الطبري: وقرأ بعض المتقدمين: (( وإله أبيك إبراهيم )) ظناً منه أن إسماعيل إذ كان عما ليعقوب، فلا يجوز أن يكون فيمن ترجم به عن الآباء وداخلا في عدادهم.
يقول القرطبي: وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر والجحدري وأبو رجاء العطاردي (( وإله أبيك )) وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده، وكره أن يجعل إسماعيل أباً لأنه عم. قال النحاس: وهذا لا يجب ; لأن العرب تسمي العم أباً. الثاني: على مذهب سيبويه أن يكون (( أبيك )) جمع سلامة.
أنا أفهم أمكانية وضع العم في خانة الأباء، ولكن وجود قراءات أخرى تحاول أن تتخلص من أشكالية وضع إسماعيل في قائمة أباء يعقوب تثير الريبة.
هل قراءة (( وإله أبيك إبراهيم )) مفتراة مثلاً؟ أو ليس قارئيها ثقات؟
لماذا يحاول القرطبي والطبري أظهار القراء بأنهم حاولوا تغيير أية من أيات القرآن من عندياتهم لقلة علم هؤلاء القارئين؟
إلم يقل الطبري: ظناً منه؟ إلم يقل القرطبي: وكره؟
هل هؤلاء القراء يغيرون كلام الله لأنهم ظنوا فيه وكرهوا قرائته كما أنزل على محمد؟
لو كان هذا صحيحاً لك أن تتخيل ماذا أيضاُ كره القراء قرائته، وما ظنوا أنه صحيح ولم يكن صحيح.
و ايضا اعتبر هذه ،أخطاء لغوية في القرآن الكريم !
1. النساء آية 162 (( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة )) ، والصواب: والمقيمون الصلاة.
2. آل عمران آية 59 (( ثم قال له كن فيكون )) ، والصواب: فكان.
3. الحجرات آية 9 (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما )) ، والصواب: اقتتلتا أو: بينهم.

*************************

مع جزيل الشکر

الجواب:
الأخ رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القراءات التي قرأ بها القرآن كثيرة حتى ذكر بعضهم خمسة وعشرين قارئاً للقرآن، ولا نقول أن كل تلك القراءات صحيحة بل نقول أن بعضها حتماً خاطئة، بل نقول أن بعضها موضوعة وبعضها شاذة وبعضها قرأ بها في زمان المعصوم وبعضها لم يقرأ في زمان المعصوم.
وقد صرح السيد الخوئي في البيان في تفسير القرآن 4 ص 197 بقوله:فقد أثبتنا لك فيما تقدم عدم تواتر القراءات ومعنى هذا أن القرآن المُنزل إنما هو مطابق لأحدى القراءات وأما غيرها فهو إما زيادة في القرآن وإما نقيصة فيه.
وصرح أيضاً أن النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين مع التحفظ على نفس القرآن المنزل قد وقع أيضاً في صدر الإسلام وفي زمان الصحابة قطعاً حتى أن عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه، وكان ما جمعه عثمان هو القرآن المعروف بين المسلمين الذي تداولوه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يداً بيد.
إذن نحن لا نقول بصحة جميع القراءات، بل نخطأ بعضها جزماً وإذا كان الموجب لتغير القراءة معروفاً عندنا كان ذلك أدعى لرفض تلك القراءات كمثل ما فعل ذلك القارئ الذي أعتقد عدم جواز أطلاق الأب على إسماعيل وإسحاق، ففعل ما فعل، ولكن ذلك لم يجعل الباقين يسكتوا على الرد ورفع ذلك التوهم الذي حصل عند أولئك القراء وإظهار القراءة الصحيحة للآية القرآنية.
وما أنتحله هذا النصراني من الجواب عنا بقوله: (أن العم بمثابة الأب) وإن كان في أصله صحيحاً ولكنه غير صحيح في الجواب عما ورد في القرآن فالجواب الصحيح: (إن لفظة الأب تطلق على العم في لغة العرب) فالاستعمال القرآني صحيح من هذه الجهة فضلاً عن صحته من جهة المعنى، فلاحظ.
وأما قوله بأن هناك آراء أخرى فهو غير صحيح، لأن الرأي المرفوض المسلم بخطأه والقراءة الغير ثابتة لا تسمى رأياً قبال الصحيح، إلا أن يشار إليها بالتخطئة، وجعل هذا النصراني هذه الأقوال المرفوضة في قبال الصحيح أيهاماً ومغالطة منه.
وكذا قوله بأن هناك عدة قراءات للقرآن بإطلاقه في هذا المورد غير صحيح، لأن المورد هنا مورد تمييز بين القراءات فلابد أن لا يذكر تعدد القراءات ويسكت وإنما يجب أن يوضح الصحيح منها والباطل مع أن اللفظ القرآني الحالي ثبت بالتواتر لا بإحدى القراءات،ومن هذا لا موضع لما ذكره أخيراً من كونهم ظنوا أو كرهوا أو حاولوا التغيير من عندياتهم ، فأن قراءة أي أحد مهما كان حتى لو كان ثقة لا تثبت النص القرآني لأنه يبقى ظناً، ولا يخرج إلى القطع إلا بالتواتر،وهذا ما نقوله.
أما الآيات التي ذكرتها فنقول للإجابة عنها
1- في إعراب الآية القرآنية: (( وَالمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالمُؤتُونَ الزَّكَاةَ )) (النساء:162) ذكر الفرّاء والزجاج وغيرهما من النحويين: هو من صفة الراسخين لكن لما طال وأعترض بينهما كلام نصب المقيمين على المدح وذلك سائغ في اللغة كما في الآيات التي تتلونها وفي قوله: (( وَالمُوفُونَ بِعَهدِهِم إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ )) (البقرة:177).
وقال آخرون هو من صفة الراسخين في العلم ها هنا، وإن كان الراسخون في العلم من المقيمين، وقالوا: وموضع (المقيمين) خُفض عطفاً على ما في قوله: (( وَالَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُم يُوقِنُونَ )) (البقرة:4).
ويؤمنون بالمقيّمين الصلاة. والمعنى يؤمنون بإقامة الصلاة.
2- أما قوله تعالى: (( ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ )) (آل عمران:59).
فقوله كن فيكون صحيحة وذلك بملاحظة كونها حكاية ماضية وهو جائز في اللغة العربية.
3- وأما قوله تعالى: (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا )) (الحجرات:9).
فأن الجمع في اقتتلوا باعتبار المعنى،فأن كل طائفة جمع، وقال الطباطبائي في الميزان: ورجوع ضمير الجمع في اقتتلوا إلى الطائفتين باعتبار المعنى،فإن كلاً من الطائفتين جماعة ومجموعهما جماعة كما أن رجوع ضمير التثنية إليهما باعتبار المعنى.
ونقل عن بعضهم في وجه التفرقة بين الضميرين: إنهم أولاً في حال القتال مختلطون فلذا جمع أوّلاً ضميرهم ، وفي حال الصلح متميزون متفارقون فلذا فلا ثنى الضمير.
ودمتم في رعاية الله

ابو عبد الحميد / تونس
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
تقول الآية من ماء دافق فلماذا لم يقل من ماء مدفوق
الجواب:
الأخ أبا عبد الحميد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يمكن في العربية أن تأتي صيغة اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ومنه قوله عز وجل: (( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ )) (الذاريات:5), فإن الصادق هنا بمعنى (مصدوق) أي أن الوعد أو الموعود به لمصدوق فيه لا مكذوب به. ونظير ذلك قوله تعالى: (( فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ )) (الحاقة:21) أي مرضية.
وعليه فإن قوله تعالى: (( مِن مَّاء دَافِقٍ )) (الطارق:6) أي من ماء مدفوق.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال