الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » آية (سأَل سائلٌ بِعذابٍ واقع) نزلت بعد غدير خم


مجيد / امريكا
السؤال: آية (سأَل سائلٌ بِعذابٍ واقع) نزلت بعد غدير خم
هل أحاديث شأن نزول آية (( سأل سائل بعذاب واقع... )) في يوم الغدير صحيحة الإسناد أو حسنة الإسناد في كتب أهل السنة؟
الجواب:
الأخ مجيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الثعلبي في تفسيره (ج10/35) بسندين معتبرين نزول هذه الآية بعد حادثة الغدير فقد جاء في تفسيره أن سفيان بن عيينة سأل عن قول الله: (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ )) فيمن نزلت، فقال للسائل: سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (ص) لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، إلى أن يقول: فولى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته ويقول: اللهمَّ إن كان ما يقول محمد حق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وأنزل الله (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلكَافِرينَ لَيسَ لَهُ دَافِعٌ... )) الحديث..
وكذا نقلها الحافظ ابن البطريق في خصائص الوحي المبين ص 89 بالإسناد المتقدم وبألفاظ مقاربة.
وذكر الحاكم الحسكاني (في شواهد التنزيل ج2/382) رواية أخرى في هذا المضمون، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكوفي قال: حدثني نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: أقبل الحارث بن عمرو الفهري إلى النبي(ص) فقال: إنك أتيتنا بخبر السماء فصدقناك وقبلنا منك، فذكر مثله إلى قوله: فارتحل الحارث فلما صار ببطحاء مكة أتته جندلة من السماء فشدخت رأسه، فأنزل الله (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلكَافِرينَ )) بولاية علي(ع). انتهى.
ويظهر من الرواية أن فيها بتر بعد قوله: (وقبلنا منك)...
ودمتم في رعاية الله

ابو فاطمة / العراق
تعليق على الجواب (1)
يتحدث شخص معروف لديكم على اليوتيوب بأن الالباني اوضح خطأ السيد عبد الحسين شرف الدین في كتابه المراجعات وأن الحديث لم يرد بسندين معتبرين ولم يستفض ونقل اتهام الالباني للسيد بالجهل بعلم الرجال ويبدو الناقل يوافق الالباني، فنحن نرجوكم يامن تدافعون عن حياض المذهب ان تفندوا هذه المزاعم ونشكركم كثيراً
الجواب:
الأخ أبو فاطمة المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: المتكلم المقصود لم ينصر كلام الالباني ولم يتبناه في قوله حول السيد شرف الدين في كلامه ابدا بل انه كان ناقلا فقط وقال إن هذا رايه ومبناه، ولم يتبناه هو ابدا. 

ثانياً: قول هذا المتكلم وقول الالباني ليس حجة على الشيعة ابدا. 

ثالثاً: قصد السيد في مراجعاته حول هذه الاية الكريمة ان الثعلبي وهو امام ومفسر كبير عند اهل السنة قد ذكر ذلك بسندين معتبرين.
وهذا الوصف ليس مجانبا للحقيقة ابدا لكونه لم يقل صحيحين ولم ينسب اعتبارهما لاحد من علمائهم حتى يكون كاذبا في قوله وحاشاه، وكذلك يصح وصفهما بالاعتبار لعدم وجود كذابين او متهمين فيهما. اضافة الى تصحيح احدهما من قبل الحاكم والذهبي! 
ثم لو راجعتم كلام الالباني ورده فانه لم يتكلم عن السندين اصلا بل اكتفى بتكذيب السيد ورميه بالجهل وعدم المعرفة يعلم الحديث كعادته في رمي من يخالفه في الراي حتى من السنة بل حتى من الوهابية فكيف نصدق دعواه بتكذيب السيد(قدس سره)؟

ثم ان الثعلبي لم ينفرد بنقل هذا السبب الذي هو الوحيد المقبول عقلا ونقلا ومنطقا بخلاف كل ما ذكر في تفسير الاية الكريمة (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ )) (المعارج:1) فقد نقله القرطبي في تفسيره ايضا (18/279) ولم يرده ولم يضعفه وكذلك ذكره العلامة المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير في شرحه للحديث (9000)-(من كنت مولاه فعلي مولاه) فنقل ما ذكره الثعلبي بقوله: وفي تفسير الثعلبي عن ابن عيينة ان النبي (صلى الله عليه وآله) لما قال ذلك.... الى اخر الحديث ثم قال المناوي معلقا بعد كل ما ساقه من احاديث بعد هذا الحديث مباشرة: (ولا حجة في ذلك كله على تفضيله على الشيخين كما هو مقرر بمحله من فن الأصول).
وذكره الشوكاني السلفي في تفسيره ايضا فتح القدير(5/288) فقال: وقيل هو الحارث بن النعمان الفهري، ورجح كونه النضر ابن الحارث الذي قتل صبرا في بدر.
واخرجه ايضا الحافظ ابن مردويه (410هـ) وهو سابق للثعلبي عن سفيان بن عيينه عن الامام الصادق (عليه السلام) عن ابائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كتابه مناقب علي بن ابي طالب(ص340).
ونقله الزرندي الحنفي في كتابه نظم درر السمطين عن الثعلبي أيضا (ص93). وكذلك ذكره ابو السعود في تفسيره(9/29) ولم يضعفه أو يرده ابدا.
وكذلك ذكره الالوسي في تفسيره روح المعاني (29/55) وقال بعد ذكر قصة الفهري: وانت تعلم ان ذلك القول منه عليه الصلاة والسلام في امير المؤمنين كرم الله وجهه كان في غدير خم وذلك في اواخر سني الهجرة فلا يكون ما نزل مكيا على المشهور في تفسيره، وقد سمعت ما قيل في مكية هذه السورة. أهـ
وذكر الحلبي في السيرة الحلبية أيضا(3/337) قائلا: قال بعضهم لما شاع قوله (صلى الله عليه وسلم) من كنت مولاه فعلي مولاه في سائر الامصار وطار في جميع الاقطار بلغ الحارث بن النعمان الفهري فقدم المدينة فاناخ راحلته عند باب المسجد فدخل والنبي صلى الله عليه واله جالس وحوله اصحابه فجاء حتى جثا بين يديه ثم قال يا محمد انك امرتنا.... الحديث.

رابعاً: ثم ان الالباني يرد هذا الحديث من بأمور لا علاقة لها بعلم الحديث والاسناد والجرح والتعديل و تعريف الحديث الصحيح والنظر الى تحققه في هذه القصة ام لا كما فعل ابن تيمية تماما مع انه في موارد اخرى أعاب ابن تيمية ووبخه بسبب اسلوبه وتعامله مع الاحاديث التي يستدل بها الشيعة فهذا والله من اعجب العجب واكبر التناقض ولكنهم لا يستطيعون رد ما يستدل به الشيعة والله الا بهذه الطرق غير العلمية كما ترى.
 فقال اولا في رد الحديث وقول السيد شرف الدين بسندين معتبرين: (ان قوله: (( إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ.... )) (الأنفال:32) ) انما هو قول ابي جهل. أهـ فهذا القول منه ليس ردا مباشرا وصحيحا حيث انه لا يوجد تنافي في قول ذلك من قبل أكثر من واحد واكثر من مناسبة فلا ترد الاحاديث بمثل هذا الأسلوب ابدا ان امكن الجمع وهو ممكن جدا بل ان الله تعالى ذكر في سورتين هذا القول فمره نسبه لشخص واحد فقال (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ )) وذكره تعالى عن جماعة يقولون (( وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمطِر عَلَينَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فِيهِم وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُم وَهُم يَستَغفِرُونَ )) (الأنفال:32-33) فهل الآيتان متناقضتان؟ حيث تلك تقول (( لِلكَافِرِينَ لَيسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي المَعَارِجِ )) (المعارج:2-3) يعني من السماء وانه تحقق اما الاية الثانية فتقول: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم )) وانتم بالاجماع تقولون حصل العذاب ونزل اما على ابي جهل او على النضر بن الحارث وبالتالي لماذا لا تكون على الحارث الفهري؟!!

ولماذا لا نقول بصدور ذلك من اكثر من شخص حتى لا ننفيها عن احد ولا نرد حديثا ولا نضرب الاحاديث والايات بعضها ببعض؟ّ!
فقد صح كما في المستدرك للحاكم (2/502) والسنن الكبرى للنسائي (6/498) قال عنه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في كونه على شرط البخاري فقط ورواه الحاكم عن سعيد بن جبير اما النسائي فاوصل رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس فيتصل السند ويبدو ان سند الحاكم فيه سقط لا ندري من أسقط ابن عباس منه والالباني اما لجهله واما لتعمده لم يستدرك على رواية الحاكم واكتفى بقوله عنها: ان قول (( إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ.... )) انما هو من قول ابي جهل (لعنه الله) كما رواه البخاري في صحيحه. وهذا اصح مما رواه الحاكم (2/502) عن سعيد بن جبير: انه النضر ابن الحارث بن كلدة، لان هذا مرسل.
 فلم يكلف نفسه رؤية كون الرواية موجودة في كتاب اخر متصلة الإسناد وليست مرسلة وبنفس الاسناد وكذلك ترجيحه لرواية البخاري في غير محله في رد هذه الرواية الثانية حيث انها صحيحة ايضا على شرط البخاري فهما في نفس المرتبة من حيث الاسناد؟!

بل تنكشف عدم امانة البخاري في اخفاء الحقائق بأمر اخر وهو جزمه وادعاؤه اولوية رواية كونه ابا جهل فأخفى على الناس كلام الحافظ ابن حجر كما اخفى اتصال سند الحاكم عند النسائي فقال الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث ابي جهل في فتح الباري (8/232) وكذلك العلامة العيني في عمدة القاري (18/249): ظاهر في انه القائل ذلك (يعني: أبو جهل) وإن كان هذا القول نسب الى جماعة(يقصد قوله تعالى: (( وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمطِر عَلَينَا ... )) فلعله بدأ به ورضي الباقون فنسب اليهم وقد روى الطبري من طريق ابن عباس ان القائل ذلك النضر من الحارث قال: فانزل الله تعالى: (( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ )) وكذا قال مجاهد وعطاء والسدي ولا ينافى ذلك ما في الصحيح لاحتمال ان يكونا قالاه. ثم انفرد ابن حجر بقوله بعد ذلك: ولكن نسبته الى ابي جهل أولى. فرد عليه العلامة العيني قائلا بعد ذلك أيضا: وقال بعضهم (معرضا بابن حجر): نسبته الى ابي جهل أولى. قلت (والكلام للعيني): لا دليل على دعوى الاولوية بل لقائل ان يقول: نسبته الى النضر بن الحارث أولى، ويؤيده انه كان ذهب الى بلاد فارس وتعلم أخبار ملوكهم رستم واسفنديار لما وجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد بعثه الله وهو يتلو على الناس القرآن فكان اذا قام رسول الله(صلى الله عليه وسلم) من مجلس جلس فيه النظر فيحدثهم من اخبار اولئك (يعني الملوك) ثم يقول: اينا احسن قصصا انا ام محمد، ولهذا لما امكن الله النبي(صلى الله عليه وسلم) منه يوم بدر ووقع في الاسرى امر رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ان تضرب رقبته صبرا بين يديه ففعل ذلك وكان الذي اسره المقداد بن الأسود. أهـ
فمع هذا الخلاف كيف يجزم الالباني بكونه ابا جهل خصوصا مع وجود احد احفاد زياد بن ابيه في السند؟!.

خامساً: كون السورة مكية، فهذا القول ليس قرآنا فكثير من السور يقال انها مكية ولكنها تحتوي على احكام ومقاطع او ايات يقال عنها انها نزلت في المدينة ، وكثير من السور غير هذه السورة المباركة يقال عنها انها نزلت مرتين او حينما يرد فيها انها نزلت في المدينة وهم يقولون انها مكية فيقولون لعلها نزلت مرتين مرة في مكة ومرة في المدينة كالفاتحة. 
 وغيرها كثير فلماذا هنا فقط حينما يرد نص على انها نزلت في المدينة يقال لا يمكن هذا ولا يصح ويجب ان يرد ويرفض لانهم قالوا انها مكية؟! ثم ان من قال انها مكية اعتمد بالتأكيد على كون السائل هو ابو جهل ولا يستقيم ذلك الا في مكة.

واما رد الحديث من خلال ورود (الابطح) كمكان لحصول الحادثة فلعلها اشتباه او تحريف حصل في النسخ او في احد الطرق ولكن الحلبي اورده في سيرته بلفظ: (فقدم المدينة فأناخ راحلته عند باب المسجد) فكيف يرد الحديث لأجل ذلك الخطأ الواضح؟! ثم انه يمكن ان يقال ان صح القول بان ما جرى كان بالابطح، ان الفهري اعترض على النبي (صلى الله عليه وآله) بعد حجه الوداع حيث أن النبي (صلى الله عليه وآله) ركز واكد وبلغ في خطبه في عرفات ومنى ان الائمة والخلفاء من بعده اثنا عشر وكذلك بلغ حديث الثقلين وغير ذلك مما ورد في ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فيبطل الاشكال.
 ثم عارض الالباني قول السيد شرف الدين في نزولها في الفهري بأنه استدل برواية النضر بن الحارث التي في المستدرك وهو ليس الحارث بن النعمان الفهري المدعى كونه مكذبا بولاية امير المؤمنين (عليه السلام) فنقول: يمكن تكرار الحادثة والسائل كما قدمنا ويمكن حصول التحريف او التصحيف في الاسماء والكلمات كما هو حاصل كثيرا في الكتب والمنقولات لاسيما وقد ورد ذكر السائل والمعترض من عدة علماء من اهل السنة او في روايات بأسانيد متعددة تحكي اسماء مختلفة في هذه القصة فمثلا روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(2/288) بسند صحيح عن حذيفة ان السائل هو (النعمان بن المنذر) ومنهم من صحفه الى (النعمان بن الحارث) كما في رواية الحسكاني ايضا عن علي (عليه السلام) بنفس اسناد الحاكم النيسابوري في المستدرك عن (سفيان بن عيينة) عن جعفر بن محمد عن ابيه عن علي (عليه السلام)فيبدو ان حديث المستدرك تحرف فيه الاسم من النعمان ابن الحارث الى النضر ابن الحارث فتأمل!!
وتحرف الاسم الى (الحارث بن عمرو الفهري) في رواية اخرى عند الحسكاني عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن محمد بن علي به.
وقال الحاكم الحسكاني بعده: وورد ايضا في الباب عن حذيفة وسعد بن ابي وقاص وأبي هريرة وابن عباس.أهـ
وورد في بعض الروايات من دون اسم فقال: ( فقام اليه اعرابي) وفي بعضها (النعمان ابن الحرث الفهري) وغير ذلك. 
فيتبين ان هذا الايراد ضعيف وان الاسم ليس مهما بقدر اثبات سبب النزول ووقوع تلك الحادثة الخطيرة والمعجزة الكبيرة فهل من مدكر؟!

اضافة الى ان طلب السائل نزول العذاب من السماء لا علاقة له بقتل ابي جهل في معركة او قتل النضر بن الحارث صبرا وبالتالي فان النص والسياق والرواية الصحيحة المتوافقة مع الاية الكريمة والمفسرة لها بشكل واضح ودقيق هي رواية الفهري التي لا يمكن ان يصححها القوم لانها تنسف مذهبهم وعقيدتهم فالحمد لله الذي جعلهم يروونها وكفى. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال