الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » هل لطول العمر أثر في إضافة الحسنات


جواد احمد / هولندا
السؤال: هل لطول العمر أثر في إضافة الحسنات
لو افترضنا أنّ هناك شخصين صالحين, أحدهما توفي عن ثلاثين عاماً, والآخر عمّر إلى الستين, أفلا يحقّ للأوّل أن يعترض في ساحة القدس الإلهي, عن سبب قلّة عمره, ولماذا لم يترك ليعيش كأخيه ستّين عاماً ليزداد من الخير ويكثر أجره وثوابه؟
الجواب:

الاخ جواد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الإجابة على السؤال تجرّنا إلى مقدّمة في المعيار الذي ننظر من خلاله لقيمة العمل الصالح, فمرّة ننظر إلى العمل من جهة المقدار, فيصحّ الحديث عن الكثرة والقلّة, ومثال ذلك: أن يقوم شخص لمدّة سنةٍ كاملة بإحياء الليل بالصلاة والذكر, وصيام النهار, وإنفاق ما يفضل عن حاجته الضرورية في سبيل الله.
ومرّة ننظر إلى العمل الصالح من زاوية (الكيفية) أي ننظر إلى العمل من جهة أبعاده النوعية المتمثلة بالصحّة والقبول والكمال, ومثال ذلك أن يقوم شخص بأداء صلاة المغرب والعشاء بتوجّه وخشوع, وهيبة وخوف وإقبال وحياء, ثمّ ينام إلى فريضة الصباح, وفي مقابلة نجد شخصاً آخر مشغولاً من الليل إلى الفجر بالصلاة ولكن دون أن تكون صلاته مقترنة بالإقبال والخشوع, والخوف والرهبة والحياء, فمن المؤكّد والحال هذه, أنّ يكون عمل الشخص الأوّل رغم قلّته أفضل من عمل الشخص الثاني.
ولذلك جاء في الحديث عن رسول الله, كما في (بحار الأنوار), قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (صلاة ركعتين خفيفتين في تمكّن، خير من قيام ليلة)(1).
ويضاف إلى عناصر المقياس النوعي للعمل شخصية العامل, فكلّما كان ذا تقوى, جاءت أعماله أكثر مقبولية وأجراً من غيره (التقوى أساس العمل)، وفي ذلك يقول الإمام عليّ(عليه السلام): (لا يقلّ مع التقوى عمل, وكيف يقلّ ما يُتقبّل)(2). والأدلّة على هذه المقدّمة كثيرة.

بعد هذا التمهيد نطرح ثلاثة أجوبة ممكنة للسؤال, وهي كما يلي:
الجواب الأوّل: يمكن أن يكون الإنسان الذي توفّي عن ثلاثين عاماً قد رزقه الله تعالى في طاعاته وعباداته توفيقاً خاصّاً، بحيث أصبحت أعماله من حيث النوعية مساوية لمن عمّر ستّين عاماً في الطاعة والعبادة, أو حتّى أفضل منه.

الجواب الثاني: من الممكن أن يتعرّض الشخص الصالح الذي توفّاه الله في الثلاثين, إلى ألوانٍ من البلاء والاختبار, إذا أمدّ الله في عمره أكثر من ذلك. ومن الممكن أن لا يوفّق وسط البلاء والاختبار وظروف حياته الخاصّة إلى المزيد من أعمال الخير, وسلوك الطاعة والعبادة.. بل ويمكن - إذا طال عمره عن الأجل الذي توفّاه الله فيه - أن يفقد ما وفق إليه من طاعات وعبادات, ويخسر مصيره السعيد, الذي كسبه بعمره القصير.
لذلك سيعرف مثل هذا الشخص, في يوم القيامة, أنّ فقر عمره وموته في سن الثلاثين, هو نوع من اللطف الإلهي الخاص به. وبذلك لا يبقى مجال للسؤال المذكور.

الجواب الثالث: من الممكن أن يكون سبب فقر عمر من توفّي في الثلاثين, عائداً إلى سوء اختياره, وارتكابه لبعض المحرّمات التي تترك أثرها في فقر عمر الإنسان, كقطيعة الرحم والقسم الكاذب, وفي المقابل يكون الذي عمّر ستّين عاماً قد ساهم بحسن اختياره, وبالتزامه بالطاعات الموجبة لطول العمر, بزيادة عمره.
وهذا المعنى, في تأثير الذنوب والطاعات على أجل الإنسان, تؤكّده الكثير من الروايات الإسلامية, ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق في قوله(عليه السلام): (من يموت بالذنوب أكثر ممّن يموت بالآجال, ومن يعيش بالإحسان أكثر ممّن يعيش بالأعمار)(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 81: 263 حديث (66) كتاب الصلاة، الباب (16).
(2) أمالي المفيد: 29 حديث (2) المجلس الرابع.
(3) أمالي الطوسي: 305 حديث (611) المجلس الحادي عشر.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال