الاسئلة و الأجوبة » الدعاء » اسباب عدم استجابة بعض الادعية


علي رضا / ايران
السؤال: اسباب عدم استجابة بعض الادعية
جاء في قوله تعالى : ﴿ أدعوني استجب لكم ﴾ مطلقا ً بدون قيد أو شرط, بينما جاءت على لسان الروايات والأحاديث شروط للدعاء .
ثم أننا نلاحظ في الممارسة العملية أنّ أغلب الأدعية لا تستجاب , فكيف توضحون الأمر؟
الجواب:
الاخ علي رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ وعد الله حق لا يختلف, وأنّ كل إنسان يحصل على ما يريد كما وعد الله بذلك, بشرط أن يكون في ذلك صلاح السائل . ولتوضيح الأمر نقول : إنّ استجابة الدعاء من قبل الله تعالى, لا يكون إلّا من باب التلطف والرحمة بالعبد, فإذا استجيب له في حاجة, وأعطى ما لم يكن في مصلحته وصلاحه, فإنّ تلك الاستجابة والعطاء لا تعد لطفا ً أو رحمة, لأن العطاء في غير صلاح الإنسان مخالفة للطف والرحمة .
وإذا نسلم أنّ الإنسان عاجز عن تشخيص صلاحه لعدم قدرته على الإحاطة العلمية الشاملة والدقيقة لجميع ما فيه خيره وصلاحه, أو ضرره وفساده, حيث يقول تعالى : ﴿ عسى أن تحبّوا شيئا ً وهو شرّاً لكم ﴾ فإن الله يعطي الإنسان الدعاء ما فيه صلاحه, أما ما يطلبه وهو في غير صلاحه, فإنّ الله تبارك وتعالى يعوضه عنه غيره مما فيه صلاحه في هذه الدنيا, أو يدخّر له في الآخرة من الثواب والعطاء عوضا ً عمّا فاته في الدنيا (جاء في الكافي في باب من أبطأت عليه الإجابة قول الصادق (عليه السلام) : إنّ المؤمن ليدعو الله عزّوجل في حاجته, فيقول الله عزّوجل أخروا إجابته, شوقا ً إلى صوته ودعائه, فإذا كان يوم القيامة, قال الله عزّوجل : عبدي دعوتني فأخرت إجابتك, وثوابك كذا وكذا . ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا, قال : فيتمنّى المؤمن أنّه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب " الكافي, ج 2, ص 490 ) .
ولربما يعترض إن الأمور التي فيها صلاح الإنسان على قسمين, القسم الأول حتمي, بينما القسم الثاني متوقف على الطلب والمسألة والدعاء . ولأنّ الإنسان لا يميز بين القسمين, فأنّ عليه أن يدعو, فإذا كان ما طلبه معلقا ً تحقيقه بالدعاء فإنّه سيحصل عليه, وإذا كان حتميا ً لا يحتاج إلى الدعاء, فسيحصل عليه, وإذا كان حتميا ً لا يحتاج إلى الدعاء, فسيحصل عليه, مع حصوله على ثواب الدعاء الذي يعتبر من أفضل القربات, ومن أقرب الوسائل التي تجعل للعبد مقام الحظوة عند الله تعالى .
ويحصل أحيانا ً أن يدعو الإنسان فيستجيب له الله تبارك وتعالى ولكن يأمر بتأخير حاجته ليدعو أكثر حتى يستحق عند الله المزيد من الفضل والإكرام والإنعام, كما تشير إلى ذلك أحاديث كثيرة ذكرها صاحب الكافي, حيث جاء عن الباقر (عليه السلام) إنّ الله يؤخّر حاجة مع إجابته له, حبا ً في سماع صوته ودعاءه,عن الصادق قوله (عليه السلام) :" إنّ العبد ليدعو فيقول عزوجل للملكين . قد استجيب له, ولكن احبسوه بحاجته, فأني أحب أن اسمع صوته " عن الكافي, ج 2, ص 489 ) . أما ما جاء في السؤال من أنّ أغلب الأدعية لا تستجاب, فهو أمر ينطوي على الاشتباه, وهو ناشيء عن الغفلة عن حقيقة شرائط الدعاء .
إنّ من شروط الدعاء التوجه الخالص لله تعالى, حيث لا يرى العبد سببا ً في التأثير والإجابة وقضاء الحاجة غير الله سبحانه وتعالى . وينبغي للداعي أن يتوجه قلبه إلى الله ( جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) :" لا يقبل الله عزوجل دعاء قلب لاهٍ ".
وعن الصادق (عليه السلام) :" إنّ الله عزوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلبٍ ساهٍ, فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة " الكافي, ج2, ص 473 ), كما يطلب سبحانه ذلك في قوله تعالى: (( إدعوني ﴾ .
وكذلك قوله تعالى: ﴿ أُجيب دعوة ألداع إذا دعان ﴾ وبذلك ينبغي للداعي أن ينقطع إلى الله تعالى ويضطر إليه, فتستجاب دعوته, كما وعد تبارك وتعالى بذلك في قوله: ﴿ أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ﴾ .
وينبغي أن نوضح أنّ الاضطرار على قسمين هما الاضطرار التكويني والتكليفي . والمقصود بالاضطرار التكويني هي الحالة التي تمر بالإنسان وتنقطع به كل سبل الخلاص والنجاة, فيلتجأ بالقهر والضرورة إلى الله, والمثال الشائع لهذا الاضطرار هو حالة الغريق في البحر وقد فقد الأمل بالأسباب والسبل, فيلتجأ قهرا ً إلى المبديء سبحانه .
أمّا الاضطرار ألتكليفي, فهي حالة الشخص الذي يصل من خلال التوحيد في الأفعال إلى مقام اليقين, في أن كل الأسباب والظواهر مسخرة بإرادة الله ومشيئته, وأنّه لا مؤثر بالفعل والذات سوى الله تعالى .
إن مثل هذا اليقين إذا أستملك الإنسان وغلب على توهماته وخيالاته فإنّه سيرى نفسه مضطرّا ً للجوء إلى الله, وسوف لن يستقر في قلبه شيءٌ سوى الله .ومن الواضح أنّ هذا الانقطاع هو غاية ما يسعى إليه كبار رجال الإيمان, ونهاية ما يتمنونه, كما نرى ذلك واضحا ً في المناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين (عليه السلام) الذي يقول: (( إلهي هب لي كمال الإنقطاع إليك )).
ولذلك أيضا ً وجدنا الإمام الصادق (عليه السلام) يجيب رجلا ً سأله عن علة عدم استجابة دعائهم, بقوله (عليه السلام): (( لأنكم تدعون من لا تعرفونه )) والذي يتضح من بيان الإمام (عليه السلام) أن الدعاء الذي وعد الله سبحانه بإجابته قليل جدّا.
ولكن لا يخفى أنّ الله يتعامل بفضله, إذ برغم أنّ الدعاء المستوفي لشروطه عزيز الوجود, إلّا أنّ أصل الاستجابة التي وعد بها تعالى هي باب عظيم من الفضل والإحسان. بمعنى أنّ الله يجيب دعاء العباد تفضلا رغم أنّ معظمه غير مستوف ٍ لشرائط الدعاء المستجاب.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال