الاسئلة و الأجوبة » عمر بن الخطاب » هل سمّيت مصر بأرض الكنانة بكرامة له؟


محمد / الكويت
السؤال: هل سمّيت مصر بأرض الكنانة بكرامة له؟
السلام عليكم
وفقكم الله لماذا سميت مصر بارض الكنانة وهل صحيح ما يرويه السنة من ان عمر بعث رسالة ووضعها في كنانة الى نهر النيل لانه جف وبعد رمي الكنانة في النهر عاد في جريانه...
وان كانت الرواية غير سليمة فما سبب التسمية
ونسالكم الدعاء
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم نجد من نص على سبب تسمية مصر بـ(أرض الكنانة) ولا متى سميت بذلك،غير أن الظاهر أن هناك بعض الأحاديث المنسوبة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) تذكر مصر ببعض ذلك،فيقرب أن تكون تلك التسمية قد حصلت بسبب مثل هذه الأحاديث التي تشتهر وتنتشر بين الناس وخصوصاً في مدح المدن أو البلدان أو الشعوب.
ونذكر بعض ما ذكره أحد علماء السنة في ذلك:
فقد قال العجلوني في كتابه (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) (2/211):
2309ـ مصر كنانة الله في أرضه ما طلبها ـ وفي لفظ: ما ظلمها ـ عدو إلا أهلكه الله قال في المقاصد لم أره بهذا اللفظ ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق في فضائل مصر له بلفظ: مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله تعالى،وعزاه في الخطط لبعض الكتب الإلهية، وكذا روي عن كعب الأحبار: مصر بلد معفاة من الفتن من أرادها بسوء كبه الله على وجهه. ثم قال العجلوني: وقد ورد لفظ الكنانة في شأم الشام أيضاً كما أخرجه ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة أنه قال: قرأت فيما أنزل الله تعالى على بعض الأنبياء إن الله تعالى يقول: الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم فيمكن أن تكون كنانة الله في أرضه بمعنى خزائن الله فيها وإما أن تكون بمعنى حديث الشام،ولكن الأحاديث كلها هنا غير ثابتة مع كونها مشتهرة على الألسنة ولذلك قد تكون شهرتها سبباً في تلك التسمية لمصر.
وأما ما يزعمه البعض كما في السؤال من قصة عمر ومصر والنيل،فنقول:
إن القصة باطلة مكذوبة بكل وضوح، لكون الدواعي على نقلها كثيرة مع اقتصار بعض المصادر على نقلها وذكرها بسند واحد فارد ضعيف غائم لا يثبت بمثله أمر حقير ليس بذي بال فكيف بكرامة بل معجزة بمرأى ومسمع عدد هائل من الناس؟!فكيف مع كل هذه الدواعي وهذه الشهرة لا ينقل إلا بإسناد غائم عائم واحد ليس له شريك ولا شاهد؟!
فقد تفرد بذكر هذه القصة (ابن لهيعة) وهو مجمع على ضعفه، رواه عن قيس بن الحجاج الذي لم يذكره في ثقاته إلا ابن حبان الذي لا يعتد به وبتوثيقه وأبو حاتم الذي وصفه بأنه صالح، والكل يعلم بأن لفظة صالح لا تعد توثيقاً مطلقاً وإنما يحسن حديثه ويقبل عند وجود الشواهد أو المتابعات، وهنا لا يوجد له شاهد أو متابع البتة ثم قيس هذا يقول: (عمن حدثني) وهذا راوٍ مجهول فلا تقوم بهذا السند حجة.
وحتى هذه القصة ليس فيها لفظ الكنانة مطلقاً، فلا ندري لمَ هذا الترقيع لهذه الشخصية والغلو فيها بالكذب والتلفيق؟!
وإليكم أخي العزيز هذه القصة المزعومة كاملة:
أخرج ابن أبي عبد الحكم في (فتوح مصر ص264) وابن عساكر (44/337) وابن كثير في (البداية والنهاية 1/28 و7/114) عن عبد الله بن لهيعة عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال: لما افتتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص فقالوا: أيها الأمير: لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كانت اثنتي عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر من أبويها.. ثم ألقيناها في هذا النيل فقال لهم عمر: إن هذا مما لا يكون في الإسلام إن الإسلام يهدم ما قبله قال: فأقاموا بؤنة وأبيب ومسرى (ثلاثة أشهر) والنيل لا يجري قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه إنك قد أصبت بالذي فعلت وإني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي فألقها في النيل. فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة فإذا فيها ((من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر....)) قال: فألقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة وقطع الله تلك السُنّة عن أهل مصر إلى اليوم.
فمع ضعف هذه القصة جداً من حيث السندً فلا نرى فيها ذكر اسم أو لفظ أو أثر للكنانة العمرية!، فلا ندري أين قصة الكنانة وذكر الكنانة حتى تسمى مصر باسم هذه الكنانة المزعومة؟!! وإنما ذكرت البطاقة!
وقد قال أهل اللغة عن معنى البطاقة بأنها: الرقعة الصغيرة.
وقال وهذه الكلمة مبتذلة بمصر وما والاها يدعون الرقعة التي تكون في الثوب رقم ثمنه بطاقة.
راجع غريب الحديث لابن قتيبة،والصحاح للجوهري، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير)
قال: وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر قال: ومنه حديث بن عباس (قال لامرأة سألته عن مسألة: أكتبيها في بطاقة) أي رقعة صغيرة. انتهى.
ولو أردنا أيها الأخ العزيز فتح باب الاحتمالات،لكان من الممكن أن يقول قائل أن مصر قد سميت بأرض الكنانة لأجل أن إمامها وكبيرها كنانة بن بشر هو قاتل عثمان وانه إمام كبير المصريين الثائرين على الظلم،فيمكن أن يرمز كنانة هذا إلى الشجاعة وفروسية أهل مصر حيث ثار بجيشه على الخليفة عثمان وحاصروا المدينة أربعين يوماً وأقام كنانة فيهم الصلاة وأمهم في صلاة الجماعة ومنعوه بحصارهم عن الأكل والشرب والخروج والصلاة في الناس حتى انقضّ عليه هو ومن معه فقتله في بيته، وهذا الاحتمال يقويه أن هوى مصر ومشربها هو التشيع لأهل البيت إلى عصور متأخرة أي حتى مجي صلاح الدين الأيوبي،فهل يقبل هؤلاء مثل هذا الاحتمال المضحك الذي يعتبر كما رأينا أقوى وأرتب من قصتهم.
ودمتم في رعاية الله

السعودية
تعليق على الجواب (1)
هذا الكلام خطأ تاريخي من المعروف انا الذي قتل سيدنا عثمان واحد يطلق علية حمار وهوا من القبائل اليمنية الذي سكن مصر المرجع الاصابة في حقيقة ماجرى بين الصحابة ثم كيف يعقل ان يدخل المصرين في هذا الخلاف وهم حديثي عهد بالاسلام وكيف يكون كبير المصرين له هذا الاسم العربي
الجواب:
الأخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس من الصحيح ان ترجع الى مصادر متاخرة كالاصابة بل عليك بالرجوع الى مصادر متقدمة فاقرأ ما ورد في الطبقات الكبرى لابن سعد 3/73 :
قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكن عبد الله وأمير المؤمنين فقال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان فقال عثمان يا بن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك فقال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال