الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » مناقشات مع الأشاعرة (1)


أبو الزين / الاردن
السؤال: مناقشات مع الأشاعرة (1)
تعليقات صديقي الأشعري على كتاب الالهيات لسيدنا السبحاني وعلى الرد الوارد في نشرتنا .
يقول : في مسألة العدل الخلاف دائر بين أقوال : فالأشاعرة يمنعون أن يدخل في ملك مولاهم ما لا يكون بارادته وقدرته, فالافعال كلها ابتداء من الله بالخلق, وبعضهم قال الله تعالى مؤثر في أصل الفعل لا حقيقته .......... ويردف, وغاية الأمر فان الأشاعرة يقولون : إن الله تعالى جعل فعله في محل قدرة العبد ووسعه وفق إرادة العبد لا خلافها, فلا اجبار, وإنما الاجبار أن يخلق الله في محل قدرة العبد ما لا يريده العبد, فالعبد اكتسب الفعل اكتسابا, لا أنه أوجده بقدرة لها من الطاقة إيجاد الاشياء من العدم, إذ الابداع والخلق لا يكون إلا من اتصفت فدرته مطلقة أبدا .
السؤال : هل قوله مؤثر في أصل الفعل لا حقيقته, هو مثل قولنا إذا هناك البعض منهم قائل بقولنا أيضا قوله أنهم يمنعون أن يدخل في ملك مولاهم ما لا يكون بارادته وقدرته, هل نحن أيضاً لا نمنع إذاً ؟
وهل قولنا الذي مضمونه أن الارادة هي علمه تعالى بالنظام الاصلح لا يؤدي إلى ذات المنع ؟
الجواب:
الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن العدلية ترى نسبة صدور الأفعال إلى العبد نسبة حقيقية, حذراً من إسناد ما لا يليق إلى ساحة الباري عزوجل, نعم وفي نفس الوقت تعتقد بأن قدرة العبد مخلوقة من قبله تبارك وتعالى, ولكن هذه القدرة هي بمنزلة الطاقة, فلا يضطر العبد في تسييرها وتوجيهها بأي نحوف شاء أو أراد .
وأما الأشاعرة, فيلتزمون بخلق الأعمال, معتمدين على دلائل واهية .
ثم إنّ علماءنا تصدّوا للجواب عن مبنى الاشاعرة من زاويتين :
1- ردّ الحجج التي أقاموها عقلاً ونقلاً .
2- النقوض المستلزمة لقبول مبناهم .
ومجمل القول في المجال الأول أن الأدلة التي تبنوها إما هي خطابية وإما لم تنتج المدعى, وعلى سبيل المثال ما ذكرتموه في السؤال نقلاً عنهم, فهو لا يجدي نفعاً لاثبات مدعاهم .
وبيانه : أنه لا ينكر أن العبد وما أراد وفعل هو تحت سيطرة المولى ولا يسعه الخروج عن حيطة العبودية, فلا تدخل العدلية شيئاً خلاف إرادة المولى في ملك مولاهم ـ على حسب تعبيرهم ـ بل إننا نقول : بأن الفعل الصادر لا يخلو من أن يكون إما من الله عزوجل أو من العبد, والشق الأول باطل بالضرورة لطرو التناقض بين إرادته وذلك الفعل حينئذف في موارد المعصية, فلابد من القول باسناد الفعل إلى العبد .
وبعبارة واضحة : إن القدرة على الأفعال وإن كانت مخلوقة لله عزوجل, ولكن الأفعال هي بنفسها صادرة ومنتسبة إلى العبد, وهذا هو أسلوب الجمع بين دليل خالقية الخالق وصحة اسناد الأفعال إلى العباد .
ثم إن فيما قالوه تهافت وتناقض, فما معنى ( ان الله تعالى جعل فعله في محل قدرة العبد ) ؟ فهل إن الفعل المعين قد خلق أولاً ثم جعل في محل قدرة العبد, فما هو دور قدرة العبد فيه ؟! أم أنّ القدرة المذكورة قد أوجدته, وحينئذف فلا دخل لجعله تعالى في خلق الفعل .
ومما ذكرنا يظهر الوجه في موضوع الاكتساب, فان اكتساب الفعل هو ايجاده واختياره من جانب العبد بالقدرة الالهية التي تعطى للعبد, فالفعل منتسب إلى العبد وإن كانت الطاقة فيه مستندة إلى الله تبارك وتعالى, لأن توجيه القدرة والطاقة المخزونة عند العبد نحو الطاعة أو المعصية هو باختيار العبد, وعليه سيكون إسناد الفعل اليه لا إلى المولى .
ثم تكلم علماؤنا في المجال الثاني وأوردوا النقوض المبرمة التي لا مفر للاشاعرة عنها, فاما يجب أن يتخلوا عن مبناهم, وإما أن يعالجوا هذه النقوض (( ولات حين مناص )).
والأهم من هذه الموارد هو إسنادهم الافعال الى الله تبارك وتعالى (( سبحانه وتعالى عما يصفون )) , فان كان مقصودهم اسناد القدرات الموجوده في الافعال, فما خلافهم مع العدلية ؟ ولكن الذي يتفوهون به غير ذلك, بل انهم يرون الافعال صادرة من الخالق وبذلك يفتحون المجال على مسلك الجبرية, وهذا مما تدل عليه ظواهر كلماتهم المذكورة في مصادرهم .
وأما قولكم بأننا أيضاً نمنع دخول ما يتناقض مع إرادة المولى وقدرته في نظام الخلق والتكوين استناداً إلى قاعدة ( ان إرادته هي العلم بالنظام الاصلح ), فهو صحيح في محله كما ذكرناه آنفاً, ولكن الذي نشير هو أن هذا القول لا يؤدي إلى مبنى الاشاعرة في المقام, إذ أن الارادة التكوينية لله عزوجل تشمل حتى مورد المعصية من العبد, فوجود المعاصي في دائرة النظام الاصلح لا يتنافي مع ارادته لها .
ويحتمل قوياً أن الاشاعرة لم يفرقوا بين الارادة التكوينية والارادة التشريعية في ساحة الباري عزوجل, فنسبوا إليه ما لا يليق (( سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً )) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال