الاسئلة و الأجوبة » المعاد » هل الخلود في النار ابدي؟


عبد النبي / ليبيا
السؤال: هل الخلود في النار ابدي؟
هل الخلود في النار أمرا ً نهائي أم ثمة مهلة محددة له؟
الجواب:
الاخ عبد النبي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الذي عليه الاعتقاد أنّ الله تبارك وتعالى لا يخرج من الجنة من دخل فيها, وأنها ستكون مقرّة النهائي, يقول تعالى: (( جزاؤهم عند ربّهم جنّات عدن ٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ً )) (البيّنة:8). إذن فليس ثمة مدّة لانتهاء أمد مكوث أهل الجنّة.
أما مسألة أهل النار, فالذي في قلبه ولو ذرّة من إيمان فأنّه سيخرج من جهنّم ويكون مصيره بعد لبث ٍ فيها, إلى الجنة, ليستقر فيها, باستثناء الكفار والمنافقين الذي لا حد لمكوثهم في النار وبقاءهم فيها. يقول تعالى: (( وما هم بخارجين من النار )) (البقرة:167).
وللمزيد من التفاصيل في مسألة الخلود في الجنة والنار يمكن مراجعة تصحيح الاعتقاد, للشيخ المفيد, ص 95-97 ). وإذا اعترض معترض بأن العذاب الدائم في النار مقابل خطايا وذنوب ومعاصي جزئيّة ارتكبها الإنسان في عمره القصير, لا يتناسب مع العدل الإلهي, ففي جوابه نقول: إنّ الخلود في النار لأهل النار لا يكون في مقابل ما ارتكبوه من ذنوب ومعاصي جزئيّة صدرت عنهم, وإنما يكون جزاءٌ لأمرٍ ثابت ترسّخ فيهم في الحياة الدنيا, ولم يزل بحال, وهذا الأمر يتمثل في الكفر الذي انطبعوا عليه والعناد والشقاء الذاتي.
وخلود أهل الجنّة فيها يكون لأمرٍ ثابت ترسخ فيهم وطبعوا أنفسهم عليه في الحياة الدنيا, وهذا الأمر يتمثل بالنية الصادقة والإيمان والمحبة والسعادة الذاتية. لذلك جاء في البحار عن الإمام أبي عبد الله الصادق قوله (ع):" إنّما خلد أهل النار من نيّاتهم كانت في الدنيا لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ً وإنما خلد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نياتهم كانت في الدنيا لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ً, فالنيات تخلد هؤلاء, ثم تلا قوله: (( قل كلّ يعمل على شاكلته )) ثم قال:(ع) " أي على نيته ".
ودمتم في رعاية الله

حسين محمد عابد / لبنان
تعليق على الجواب (1)
أنا أعلم أنه قطعاً الله تعالى عادل وأعلم علم اليقين أنه هناك تناسب بين العمل والجزاء يوم القيامة ولكن لاأعلم كيف أستدل على هذا الأمر ؟
يعني مثلا إذا قلنا أن انساناً ما عاش في هذه الدنيا مئة عام ولم يترك فيها محرماً الا و ارتكبه و لنفترض أنه ارتكب كل ما يوجب له قرآنياً الخلود في جهنم ؟
مئة عام مقابل الخلود أين التناسب في الأمر ؟
وأرجو ألا يكون الجواب أن هذا الإنسان لو عاش الدهرَ كله لبقي عاصيا
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كنت لا تريد جواباً أدلى به الائمة (عليهم السلام) فيما يتعلق بقيام النوايا مقام الأعمال في الحساب والجزاء، محاولاً فهم الجزاء طبقاً للعمل المحض وهو حركة العضلات والأعضاء بأصناف الأفعال في الحياة اليومية، فكأنك في مقام مطالبة الله تعالى بأن يحيي الناس في الدنيا خالدين، ثم ينقلهم بعد خلود الدنيا إلى خلود الآخرة ليطابق الجزاء الأخروي العمل الدنيوي، حيث ترى أن ذلك هو مقتضى العدل، ولا تتعقل أن يكون الجزاء (بالخير أو بالشر) دائما وخالداً في قبال حياة الانسان القصيرة في هذه الدنيا.

ومع أن مثل هذه المعادلة خاطئة ولا يمكن تحققها في الواقع طالما أيقنت بأن الدنيا زائلة، إذ لا معنى للخلود الدنيوي مع انقطاعه بالمصير إلى عالم الآخرة، فكأنك أيضاً غير ملتفت إلى كون النية من العمل بل النية هي العمل (كما في بعض الاخبار عن اهل البيت صلوات الله عليهم)، فحقيقة النية لو تأملت في معناها أدركت أنها عمل النفس، والنفس ليس لها من عمل آخر سوى النية، وهي المحرك الفعلي للإنسان لكي يعمل، ولا قيمة لعمل من دون نية أصلاً، فضلاً عن عروض الشك في وجود عمل محض بلا نية.

وبما أن النفس من عالم آخر هو عالم الملكوت، وليس من شأنها (وهي بسيطة) التفكك والانحلال بهلاك الجسد وانحلاله بعد الموت، كان عملها حتماً من سنخ ومن طبيعة عالمها، فيجازى الانسان الذي كانت نيته في الدنيا الدوام على فعل من الافعال بالجزاء الدائم خيراً أو شراً، إلا أن يتحول عن نيته قبل الموت، وأما بعد الموت فإن النية المرتبطة بالعمل الكذائي تبقى على حالها بعد أن صارت ملكة راسخة في النفس، فافهم فقد فصلنا لك المطلب وأوضحناه بما لا مزيد عليه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال