الاسئلة و الأجوبة » الرجعة » تنافي الرجعة مع آية (قال ربّ ارجعون لعلّي اعمل صالحا ً فيما تركت)


صباح محمد عباس / هولندا
السؤال: تنافي الرجعة مع آية (قال ربّ ارجعون لعلّي اعمل صالحا ً فيما تركت)
ثمة تباين في مسألة الرجعة بين ما نقرأه في قوله تعالى من سورة المؤمنون: (( قال ربّ ارجعون لعلّي اعمل صالحا ً فيما تركت كلّا )). وبين ما نقرأه في الزيارة الجامعة في قولنا "مصدق برجعتكم " فكيف نوفق بين اليقين؟
الجواب:
الاخ صباح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مسألة الرجعة هي من الأمور الثابتة ومن مسلمات مذهب الإمامية. والرجعة عبارة عن عودة مجموعة من خلّص المؤمنين في زمان ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ورجوع سائر أهل البيت (عليهم السلام) (يقول الشيخ المفيد في الرجعة " وقد جاء القرآن بصحة ذلك,وتظاهرات به أخبار الإمامية " أوائل المقالات, ص 89-90. وكذلك نلاحظ تفاصيل أخرى في تصحيح الاعتقاد, الشيخ المفيد,ص 71 ).
والرجعة تشتمل أيضا ً رجوع مجموعة من الأفراد ممّن محضّ بالكفر والشرك والعناد (تختص الرجعة فقط بمن يمحض الإيمان ويمحض الكفر, ومن الأحاديث الدالة على ذلك رواه المفيد عن الإمام الصادق في قوله (عليه السلام): " إنّما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم (عليه السلام) من محض الإيمان محضا ً أو محض الكفر محضا ً, فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم يوم المآب.
والجدير بالذكر (أن الرجعة تختص بمحضي الإيمان والكفر من أهل الملة الإسلام دون من سلق من الأمم الخالية ). إن هؤلاء يعودون جميعا ً إلى الحياة الدنيا مرّة أخرى بقدرة الله تعالى وغنى عن القول أنّ هذا الأمر ممكن عقلا ً وغير ممتنع ذاتا ً.
وفي مجال الأخبار الواردة في المسألة فقد ذكر العلامة المجلسي أنّ ما يقارب المائتين من الأخبار والأحاديث نقلت عن أهل البيت (عليهم السلام) في الرجعة والاعتقاد بها إجمالا ً يعدّ من الواجبات: دون أن تكون ثمة ضرورة للعلم بالتفاصيل من كيفية الرجعة ومدتها, ومن تشمل من الأفراد.
وأما جواب الشبهة المثارة في السؤال, أي كيف نوفق بين الآية الكريمة التي تتحدث صراحة عن عدم إجابة دعوة الكفّار في العودة إلى الدنيا, ورّد طلبهم من قبل العزيز الحكيم, فيما نقول في عقيدتنا بالرجعة بأنّ بعض الكفّار سيعودون إلى الحياة الدنيا مرة أخرى!
في الواقع أنّ جوهر الإجابة تكمن في الالتفات إلى الاختلاف بين الموضوعين فالآية عمّا يتمناه الكافرون من عودة إلى الحياة الدنيا لتحصيل الإيمان والتزود بالعمل الصالح وزاد الطريق, فيأتي الجواب الإلهي رافضا ً لأمنيتهم هذه.
أمّا "الرجعة " فتكون لبعض الكافرين لهدف ٍ آخر غير ما تحدّثت عنه الآية الكريمة, إذ هم يعادون إلى الحياة الدنيا بقدرة الله تعالى ليروا السلطة الإلهية الحقة لآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين ) ثمّ يقتلون على أيديهم (على أيدي آل محمد ).
ومن الواضح أنّ عودة هؤلاء تتم لهدف آخر, ولها موضوعها الخاص الذي يختلف عن الهدف والموضوع اللذين تتحدث عنهما الآية مورد السؤال, فرجعة هؤلاء البعض من الكفار تكون كنوع ٍ من الانتقام والجزاء لما اقترفوه من أعمال سيئة في حياتهم الدنيا. تماما ً كما أنّ عودة بعض المؤمنين ورجعتهم إلى الدنيا في زمن الظهور تكون بهدف أن يروا أهدافهم وما كانوا يتمنونه ويسعون إليه في حياتهم الدنيا من قيام سلطة آل محمد (صلى الله عليه وآله), وهذا الأمر في الواقع هو نوع من المجازاة والتعويض لما لاقوه في حياتهم من متاعب وهموم وغموم وآلام.
وبعبارة ثانية نستطيع أن نقول أنّ عودة مجموعة من الكفار والمؤمنين إلى الحياة الدنيا وقت الظهور, ورجعتهم إليها تكون بمثابة تحقّق نوع من مراتب ودرجات الثواب والعقاب لكل ٍ منهما, وهي بالتالي لا تكون بهدف تكميل الإيمان وتحصيله ولا للقيام بالعمل الصالح.
لذلك جاءت قضية الرجعة, كما يفهم من بعض الأخبار, لتعتبر جزءا ً من القيامة, حتى أنّ البعض يذهب إلى تأويل الساعة الواردة في بعض الآيات بأنّ المقصود منها هو زمان الرجعة.
كما جاء في بعض الأحاديث " إنّ أيام الله ثلاثة: يوم الظهور ويوم الكرة ويوم القيامة " وفي رواية أخرى:"يوم الموت ويوم الكثرة ويوم القيامة ".
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال