الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » هل تثبت إمامة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بآية: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم )) ؟


هيثم / مصر
السؤال: هل تثبت إمامة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بآية: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم )) ؟
هل الرسول لم يكن إماماً قبل هذه الآية: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم )) (الأحزاب:6)، فهذه الآية هي التي نصّبته إماماً، فهل قبلها لم يكن إماماً؟
الجواب:

الاخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ البحث في ثبوت إمامته(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وولايته العظمى المطلقة في مرتبة عالم الثبوت والواقع، ممكن أن يُحصّل بالقول: أنّها ثابتة له(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أوّل خلقته النورية؛ فهو أوّل من خلقه الله، خلقه نوراً ثمّ اشتقّ منه نور عليّ(عليه السلام)، وفاطمة(عليها السلام)، والحسن والحسين والتسعة المعصومين(عليهم السلام)، وجعلهم أنواراً محدقين حول العرش، فأوّليتهم الصدورية وكونهم واسطة الفيض، مقتضٍ لثبوت الولاية العظمى المطلقة لهم، أي: بجميع مراتبها التشريعية والتكوينية.

وأمّا البحث في مرتبة الجعل التشريعي والاعتبار الشرعي للإمامة، والذي هو مورد السؤال ظاهراً؛ إذ من الواضح أنّها من هذه الجهة مقام جعلي وإعطاء شرعي، تحتاج إلى جعل ونصب من الله سبحانه وتعالى؛ لأنّه الولي المطلق الحقّ.
ولا محال تكون هذه الولاية المعطاة تكون على نحو الطولية، لا العرضية؛ لأنّه مستحيل وباطل، فهي نوع من التفويض غير الاستقلالي الذي لا بدّ فيه من النصب والجعل، وذلك واضح من ظاهر الآيات القرآنية، قال تعالى: (( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ )) (ص:26)، وقال تعالى في حقّ إبراهيم(عليه السلام): (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124) ، وغيرها من الآيات.
وكذلك يتّضح أيضاً في التحقيق أنّ الولاية والإمامة من الأُمور التشكيكية ذوات المراتب، كالنبوّة، كما أنّها قد تأتي لاحقاً على مرتبة النبوّة والرسالة، كما هو ثابت بالنسبة لإبراهيم(عليه السلام) في قوله تعالى: (( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً )) .

وأمّا الكلام في وقت ثبوتها لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلم نعثر عليه محصلاً في كتب علماء المسلمين، اللّهمّ إلاّ في الاستدلال على ثبوتها القطعي له(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

وأمّا بخصوص أنّ وقت ثبوتها وتشريعها هل كان بنزول قوله تعالى: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم )) (الأحزاب:6)، أو قوله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلاَ مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِيناً )) (الأحزاب:36)؛ فإنّا نقول:
النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حينما أسّس دولة بعد هجرته كان إماماً وقائداً للمسلمين بشكل واضح وعمليّ، وما من أحد يشكّ في ذلك أو يجهله، ولم يكن ملكاً كسليمان أو طالوت(عليهما السلام)، وكان ذلك قبل نزول هذه الآية من سورة الأحزاب بعدّة سنوات، فلا يمكن التسليم معك بأنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أصبح إماماً للمسلمين بعد نزول هذه الآية الكريمة، بل هذه الآية كاشفة ومخبرة عن ذلك ولو بعد حين؛ لأنّها ليست مقتصرة في الكلام عن ولاية وأولوية النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالمؤمنين من أنفسهم، وإنّما تتكلّم الآية عن نساء النبيّ وتجعلهنّ أُمّهاتٍ للمؤمنين، وتبيّن أحكام الميراث عموماً؛ فالآية إخبارية وكاشفة ومؤكّدة لولاية النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أُمّته، لا إنشائية جعلية.. ومثله الكلام في الآية الثانية.

هذا، كما أنّه يمكن أن يقال: أنّ مراتب الولاية العظمى ثبتت للرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالتدريج، فقد قال تعالى: (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214)، وقال تعالى: (( وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَن حَولَهَا )) (الأنعام:92)، وقال تعالى: (( قُل إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ )) (ص:65)، ثمّ نزل قوله: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )) (المائدة:55)، فقد تكون الولاية على الأنفس مرتبة من مراتب الولاية العظمى ثبتت لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في وقت من أوقات سنيّ بعثته؛ إذ يمكن أن يكون النبيّ إماماً منذ مدّة طويلة دون هذه الأولوية، ثمّ جعلها الله تعالى له، وهو بدوره جعلها لأمير المؤمنين والأئمّة من بعده بأمر الله.
فالانفكاك بين الإمامة في مرتبة من المراتب والأولوية من أنفس المؤمنين ليس محالاً، بل يمكن تعقّل ذلك، لأنّها من الجعل التشريعي، خصوصاً ونحن في وقت التشريع وزمن التدرّج، كما هو معلوم، ولم تكن الأحكام قد تمّت واكتملت بعد، ولكن ليس على هذا القول دليل يمكن الركون إليه!

وهناك من قال من المحقّقين: أنّ ولايته(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثابتة من أوّل البعثة؛ إذ أنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) طلب في حديث الدار من يؤازره على أمره على أن يكون وزيره وخليفته من بعده، ثمّ بعد أن قام عليّ(عليه السلام) قال لهم: (فاسمعوا له وأطيعوا...)، والطاعة هنا جاءت مطلقة شاملة، وهي تساوي الولاية، ولازم ذلك: ثبوتها قبلاً لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، حتّى يمكن له أن يعطيها لوزيره وخليفته من بعده في ذلك الوقت، والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال