الاسئلة و الأجوبة » متعة النساء » من حرّم المتعة ؟


أمير
السؤال: من حرّم المتعة ؟
السلام عليكم و رحمة الله
يوجد كتاباً لأحد أبناء العامة باسم ( موقف الشريعة الغرّاء من نكاح المتعة ) يحاول فيه ابراز زواج المتعة على غير صورته الحقيقية مبيناً لاستدلالات مكذوبة للشيعة ليلبس على القراء بخاصة البسطاء منهم، متمنيا الرد عليه باسرع وقت
الجواب:
الأخ أمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الوريقات التي سوّدها هذا الرجل،نرى أنها محاولة بائسة منه لإقناع الشباب من أبناء السنة بتحريم المتعة وتقبيحها في عيونهم ونفوسهم بعد أن ثبتت مشروعيتها للقاصي والداني،وأشتهر أمر تحريم عمر لها ونهيه عنها وأنها حكم إسلامي أصيل محترم شأنه شأن سائر مسائل الخلاف التي انكشفت في الآفاق ـ في هذه القرون ـ للناس وأشرقت شمس الحقيقة وضياءها وأنوارها لكل أحد بعد أن حاولت السلطات والحكومات الجاثمة على رقاب الأمة وبذلت كل ما وسعها للتضليل والتعتيم وقلب الحقائق وشراء الضمائر لصرف الناس عن دين الله تعالى الحق،فأصبح الآن واضحاً لكل أحد بفضل الله تعالى وما أنعمه على البشر حيث فكّروا ودبروا وصنعوا وابتكروا الأجهزة والوسائل الحديثة التي ساهمت وتساهم في نشر الحقيقة شاء المعاندون أم أبوا.
ولذلك نرى هذه السطور عبارة عن غربال يضعه هذا الشخص أمام الشمس ليخفي أشعتها ونورها، ولكن هيهات ذلك،فقد قال تعالى: (( وَيَأبَى اللَّهُ إِلاًَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ ))(التوبة:32).
وقال عز وجل: (( وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبطِلَ البَاطِلَ وَلَو كَرِهَ المُجرِمُونَ )) (الأنفال:7ـ 8 ).
فلم نر من هذا الكاتب سوى الخطابيات والعاطفيات،والتدليس،والبتر،والنظر بعين واحد فقط،ليثبت ما يريد هو لا ما يريده الله تعالى، فإنه لم يكن منصفاً في نقله واكتفى بنقل ما يؤيد رأيه ولم ينقل ولم يناقش أدلة المجوزين! بل أدعى إجماع الأمة على تحريمها ونسخها وهذا ما سنثبت بطلانه وننقل خلافه ليتضح للجميع تدليس هذا وأمثاله وافترائهم على الحقيقة المرة والتطبيل للحكام والطغاة والتهريج على الحق وأهله، فنرى أنهم يبيعون دينهم لدنيا غيرهم والله الموفق والهادي.
فنقول في بيان بعض أدلة جواز ومشروعية المتعة وبيان من قالوا بها من السلف:
1- قال تعالى: (( فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )) (النساء:24).
أ- قال الشوكاني في (نيل الأوطار6/ 275): وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأُبي بن كعب وسعيد بن جبير: فما استمتعتم به منهن إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فآتوهن أجورهن فريضة؛ فليس بقرآن عند مشترطي التواتر، ولا سنة لأجل روايتها قرآناً، فيكون من قبيل التفسير للآية وليس ذلك بحجة. وأما عند من لم يشترط التواتر فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في الأصول. أنتهى.
ونقول: فكلنا يعلم بأن ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال كما في (صحيح مسلم 7/ 148): (خذوا القرآن من أربعة، من ابن أم عبد (ابن مسعود) ـ فبدأ به ـ ومن أُبي بن كعب،ومن سالم مولى أبي حذيفة ومن معاذ).
فتفسير هؤلاء الأحبار الأئمة الثلاثة مقدم على من ردَّّ دلالة الآية على المتعة بالأحاديث المتناقضة ومقدم على من قال بنسخ ذلك أيضاً.
ب- وقال شيخ المفسرين الطبري في (تفسيره 5/ 18): وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما تمتعتم به منهن بأجر تمتع اللذة، لا بنكاح مطلق على وجه النكاح الذي بولي وشهود ومهر. ذكر من قال ذلك:
*.... قال السُدِّيُ: فما استمتعتم به منهن إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ويُشهد شاهدين وينكح بإذن وليها وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وهي منه برية وعليها أن تستبرئ ما في رحمها وليس بينهما ميراث...
*.... وقال مجاهد: فما استمتعتم به منهن. قال: يعني نكاح المتعة.
* ثم ذكر عن ابن عباس عدة روايات أنه كان يقرآ الآية بإضافة: إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً.
وقال ابن عباس في إحدى الروايات لأبي نضرة: والله لأنزلها الله كذلك، ثلاث مرات.
* ثم ذكر عن قتادة قراءة أبي بن كعب ومصحفه: فما استمتعتم به منهن إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فأتوهن أجورهن.
ج- ذكر عبد الرزاق الصنعاني في (مصنفه 7/ 496) باباً كاملاً سمّاه باب المتعة.
* ذكر عبد الرزاق (7/ 498) قصة تمتع معاوية بامرأة في الطائف بسند صحيح. وهو 14021 عبد الرزاق عن ابن جريج عن يعلى أنّ معاوية استمتع بامرأة بالطائف فأنكرت ذلك عليه فدخلنا على ابن عباس فذكر له بعضنا فقال له: نعم، فلم يقر في نفسي حتى قدم جابر بن عبد الله فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا له المتعة فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر وعمر، حتى إذا كان آخر خلافة عمر أستمتع عمرو بن حريث بامرأة فحملت المرأة فبلغ ذلك عمر فدعاها فسألها فقالت: نعم، قال من أشهد؟ قال عطاء: لا أدري قالت: أمي أم وليها، قال: فهلاّ غيرهما؟ قال: خشي أن يكون دغلاً الآخر، قال عطاء: وسمعت ابن عباس يقول: يرحم الله عمر، ما كانت المتعة إلاّ رخصة من الله عز وجل، رحم بها أمة محمد (صلى الله عليه وآله) فلولا نهيه عنها ما إحتاج إلى الزنا الإّ شقي، قال: كأني والله اسمع قوله: إلا شقي ـ عطاء القائل ـ قال عطاء: فهي التي في سورة النساء: (( فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ )) إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا....
ثم ذكر عبد الرزاق بسند صحيح 22-140- عن ابن جُريج قال : أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يراها الآن حلالاً وأخبرني أنه كان يقرأ (( فما استمتعم به منهن إلى أجلٍ فآتوهن أجورهن )) قال عطاء: وأخبرني مَنْ شئتَ (يعني كثيرين ثقات) عن أبي سعيد الخدري قال: لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقاً وقال صفوان: هذا ابن عباس يفتي بالزنا فيقال ابن عباس: إني لا أفتي بالزنا، أفنسي صفوان أم اراكه، فو الله إن ابنها لَمنْ ذلك، أفزنا هو؟ قال: واستمتع بها رجل من بني جمح.
2- قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم وَلا تَعتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدِينَ )) (المائدة:87).
فقد ورد عن ابن مسعود كما في البخاري (5/ 189) و (6/ 119) ومسلم (4/ 130) واللفظ لمسلم قال: كنا نغزو مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وليس معنا نساء فقلنا ألا نختصي (نستخصي) فنهانا عن ذلك فرخص لنا بعد ذلك أن ننكح المرأة بالثوب إِلَى أَجَلٍ ثم قرأ عبد الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم وَلا تَعتَدُوا )).
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 97): وظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يُشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة بل نرى أنه يستشهد بهذه الآية تعريضاً بمن ينهي عنها ويحرمها لأن فيها نهي عن تحريم ما أحل الله وخصوصاً مع عدها من الطيبات.

وأما الأحاديث النبوية التي تدل على جواز المتعة فكثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
1- حديث ابن مسعود المتقدم في ترخيص رسول الله (صلى الله عليه وآله) للصحابة بالتمتع واستشهاده بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم ... )) كما يروي ذلك البخاري في صحيحه (5/ 189) (6 / 119) ومسلم كذلك (4/ 130).
2- حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: عن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آتٍ فقال: إن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما، رواه مسلم (4/ 59/كتاب الحج/ باب إهلال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهديه).
3- حديث جابر بن عبد الله أيضاً حيث قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث. رواه مسلم (4/ 131باب نكاح المتعة من كتاب النكاح ).
4- وعن أبي نضرة قال: قلت (لجابر) إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وأن أبن عباس يأمر بها قال (جابر): على يدي جرى الحديث؛ تمتعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومع أبي بكر فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الرسول وأن هذا القرآن هذا القرآن وأنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلى إلا غيبته بالحجارة والأخرى متعة الحج افصلوا حجكم عن عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم.
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 7/ 206) وقال: أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام. ثم قال البيهقي: ونحن لا نشك في كونها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لكنا وجدناه نهى عن نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذن فيه ثم لم نجده أَذِنَ فيه بعدَ النهي عنه حتى مضى لسبيله (صلى الله عليه وآله) فكان نهي عمر عن نكاح المتعة موافقاً لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذنا به ولم نجده (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه ووجدنا في قول عمر ما دلَّ على أنه أحبَّ أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه وعلى اختيار الإفراد على غيره لا على التحريم وبالله التوفيق.
ونقول في الإجابة عن جواب البيهقي:
إن تفريق البيهقي بين المتعتين في الحكم مجرد ترقيع وإلا فعمر نفسه لم يفرق بينهما حيث جمع بينهما حينما قال: (متعتان.. وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما) فكيف يسوغ لعقل مجرد عن الهوى والتعصب أن يحمل أحد النهيين على التحريم والآخر على الكراهة والتنزيه خصوصاً مع وجود قرينة صريحة بأنهما شيء واحد حيث جعل عقوبة على من لم ينتهِ عنهما حيث قال: (أنهى عنهما وأعاقب عليهما) فكيف يعاقب من يترك الأولى ويفعل المكروه. هذا في نظره أو تأويلهم وإلا فلا يمكن لأحد أن يثبت كراهة متعة الحج خصوصاً وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بها والقرآن ذكرها حيث قال تعالى: (( فَإِذَا أَمِنتُم فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَديِ فَمَن لَم يَجِد فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبعَةٍ إِذَا رَجَعتُم تِلكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَم يَكُن أَهلُهُ حَاضِرِي المَسجِدِ الحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ )) (البقرة:196).
(( إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيتَ أَوِ اعتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ )) (البقرة:158).
وقد ثبت استحباب حج التمتع أيضاً فأين الكراهة بالله عليكم؟!
ثم إن تأويل تصريح عمر بأنه ينهى هو عن متعتين يصفهما بأنهما كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحكم واضح خصوصاً إذا رأينا الأحاديث الأخرى كما ذكرناها والتي تنص على نهي عمر عن المتعة بسبب عمرو بن حريث وغيره، وكذلك عدم نقل عمر لأحاديث المنع عن المتعة عن رسول الله(ص)على كثرتها ولو بسند واحد صحيح. وكذلك يمنع من قبول تفريق البيهقي هذا قول جابر :كما يرويه مسلم: ( ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما ) فهو لم يفرق بينهما كما يفعل البيهقي هنا.
وكذلك يمنع من قبول كلام البيهقي هذا ما كان عليه الكثير من السلف من الصحابة والتابعين على جواز المتعة حيث قال ابن حزم في( المحلى 9/ 520):
وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من السلف،منهم: من الصحابة أسماء بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد أبناء أمية بن خلف، ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر، وأختلف في إباحتها عن ابن الزبير، وعن علي فيها توقف، وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط وأباحها بشهادة عدلين.
ومن التابعين: طاووس وعطا وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة أعزها الله، وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بالإيصال وصح تحريمها عن أبن عمر وعن أبن أبي عمرة الأنصاري.
وأختُلف فيها عن علي وعمر وابن عباس وابن الزبير، وممن قال بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو سليمان وقال زفر: يصح العقد ويبطل الشرط.
وقال ابن حجر (9/ 150): قال ابن عبد البر: أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها.
وقد نقل السرخسي الحنفي إباحة المتعة عن مالك حيث قال في ( المبسوط 5/152) في كلامه في باب نكاح المتعة : وهذا باطل عندنا جائز عند مالك بن أنس وهو الظاهر من قول ابن عباس(رض) واستدلّ بقوله تعالى ((فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن )) لأنا إتفقنا على أنه كان مباحاً والحكم الثابت يبقى حتى يظهر نسخه....
وقال ابن قدامة في ( المغني 7 / 571 ) عن المتعة : فهذا نكاح باطل نص عليه أحمد فقال : نكاح المتعة حرام.
وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لأان ابن منصور سأل أحمد عنها فقال : يجتنبها أحبّ إليّ ، قال : فظاهر هذا الكراهة دون التحريم.
وقد نقل الشوكاني وغيره الإباحة عن الإمامين الباقر والصادق فقال في ( نيل الأوطار 6 / 271 ) ومن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر ، وحكاه عن الباقر والصادق والإمامية. إنتهى.
ويؤكد القول بجواز المتعة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) مانقله وقاله القرطبي في تفسيره (5 /133) حيث قال : وقال أبو بكر الطرطوسي : ولم يرخص في نكاح المتعة الإّ عمران بن حصين وابن عبّاس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت. إنتهى.
فأين إجماع الأمة والمسلمين على تحريمها يا صابوني.
وأما ردّ الصابوني على الاستدلال بقوله تعالى: (( فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )) (النساء:24). على أنها تخص نكاح المتعة ففيه تقصير واضح في بيان الاستدلال حيث اكتفى وركز على ذكر الأجور والاستمتاع وغفل أو تغافل عن أهم مورد للاستدلال بالآية وهو قراءة ابن مسعود وابن عباس وأُبي بن كعب وسعيد بن جبير هذه الآية بإضافة (( إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً )).
وأما ما أدُّعي من نسخ؛ فقراءة أعاظم القراء من الصحابة كابن مسعود وابن عباس وأُبي بن كعب والذين أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأخذ القرآن عنهم وهؤلاء لم يقولوا ولم يسلِّّموا بهذا النسخ والقرآن مقدم على السنة قطعاً خصوصاً مع تضارب الروايات وتعارضها وتناقضها بشكل غريب حتى وصل النهي والتحريم إلى سبع مرات في سبعة مواضع مختلفة ناهيك عن النهي والتحريم المطلق غير المقيد بمكان أو زمان!!
فلا يمكن قبول القول بتحريم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المتعة بهذا الشكل.
ويرد على جوابهم عن هذا التعدد العجيب في النهي والتحريم للمتعة وقولهم أنها نسخت مرتان في خيبر وفي فتح مكة بأن ترجيح هذين المكانيين على غيرهما لا يجوز لأنه ترجيح بلا مرجح،وكذلك وجود موضعين ورد فيهما التحريم والنهي عن المتعة ،وكذا إباحتها في زمن متأخر عن هذين الموضعين، أي بعد خيبروفتح مكة كما ورد النهي عنها في أوطاس وحجة الوداع وكلاهما بعد فتح مكة ناهيك عن خيبر.
فكيف يجوز التمسك بالتحريم والنهي ونسخ الجواز بحصوله مرتين في خيبر وفتح مكة؟؟!!!
فقد روى مسلم في (صحيحه4 / 131) عن سلمة بن الاكوع قوله: (رَخَّصَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها).
فهذا نص واضح صريح صحيح بأن المتعة أُحلت بعد فتح مكة ثم نهى عنها وهذا ينافي ما زعمه البعض ورجحه ونصت عليه بعض طرق حديث سبرة بن معبد الجهني من زيادة قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (نهى عن المتعة وقال: ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة) فهذه الزيادة انفرد بإخراجها مسلم في صحيحه دون سائر الطرق الأخرى عنده وعند غيره عن سبرة.
وروى أبو داود في سننه (1/ 460) والبيهقي في( سننه الكبرى 7/ 204) عن سبرة بن معبد الجهني نفسه الذي يروي النهي والتحريم في فتح مكة أن النهي والتحريم كان في حجة الوداع فقال الزهري: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة اشهد على أبي أنه حدّث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عنها في حجة الوداع.
وأما من قال بأن ذلك خطأ من سبرة أو ابنه أو ابن عمر بن عبد العزيز فهو ليس كذلك بدليل وجود رواية أخرى صحيحة بسند آخر تنص أيضاً على النهي عن متعة النساء في حجة الوداع فقد روى ذلك الحافظ الهيثمي في (مجمع زوائد 4/ 265) عن محمد بن الحنفية فراجعه.
وروى سبرة أيضاً نفسه رواية التحريم عند فتح مكة ولكن نسب القصة إلى حجة الوداع فتأكد تناقضه بل تناقض جميع روايات التحريم إذ لا يناسب النسخ والتحريم النهائي بتوقيته إلى يوم القيامة ثم نقضه بتحليل وإباحة مرة أخرى بعد ذلك ومن ثم تحريمها والنهي عنها، فهذا نقض للشريعة وتكذيب للشارع الأقدس وغير ممكن أبداً لأنه عبث ولعب وجهل وكذب ينزه الشارع الحكيم عن فعله البتة، ولنرى روايتي سبرة بن معبد الجهني اللتين تنصان على تحريم المتعة إلى يوم القيامة في موضعين مختلفين متتابعين بعد تحليلها فيهما:
فقد أخرج مسلم في صحيحة (4/ 132) عن الربيع بن سبرة الجهني قال إن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كانت عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا ما آتيتموهن شيئاً.
وعند مسلم أيضاً (4/ 132) عن عمارة بن غزية عن الربيع بن سبرة: أنّ أباه غزا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة مع كل واحد منا برد فبردي خلق وأما برد أبن عمي فبرد جديد غض حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العطنطنة فقلنا هل لك أن يستمتع منكِ أحدنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده فجعلت تنظر إلى الرجلين ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها فقال: إنّ برد هذا خلق وبردي جديد غض فتقول: برد هذا لا بأس به ثلاث مرات أو مرتين ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وفي رواية ثالثة عند مسلم ايضاً وكلها في باب نكاح المتعة عن الربيع عن أبيه سبرة قال: أذن لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمتعة فأنطلقت أنا ورجل إلى أمرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي. وقال صاحبي: ردائي. وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشب منه فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها وإذا نظرت إليَّ أعجبتها ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني فمكثت معها ثلاثاً ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخلِ سبيلها.
وجزم الحافظ ابن حجر بأن التحريم النهائي كان في فتح مكة حيث قال في فتح الباري (9/ 146): ويبعد كل البعد أن يقع الإذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح في أيام الفتح قبلها فإنها حرمت إلى يوم القيامة وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علة إلا غزوة الفتح.
نقول: وهذا يناقض ما ثبت عن سبرة وغيره من النهي عنها في حجة الوداع على الأقل ونذكر حديث سبرة وقصته في حجة الوداع.
فقد أخرج أبو داود في (سننه باب نكاح المتعة 1/ 460) والبيهقي (7/ 204) عن الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء فقال له رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدَّث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عنها في حجة الوداع. ونقلوا عن أبي داود أنه قال: هذا أصح ما روي في ذلك.
نقل قول أبي داود كلٌُّ من: النووي في شرحه على مسلم (9/ 180) وابن عبد البر في الاستذكار (5/ 503) وقال: وذهب أبو داود إلى أن هذا أصح ما روي في ذلك.
وكذا قال في(التمهيد 10/ 104) ونقله عن ابن عبد البر القرطبي في تفسيره (5/ 131) .
وأخرج الطبراني في (معجمه الكبير 7/ 109) عن سبرة قال: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن نكاح المتعة في حجة الوداع.
ومن قال بأن الراوي أخطأ عن سبرة وقال حجة الوداع بدلاً من فتح مكة كما يرويها عنه مسلم في صحيحه ،يرد عليه أن سنده هنا صحيح أيضاً مع وجود رواية أخرى بسند آخر عن غير سبرة صحيحة أيضاً ورجالها رجال الصحيح كما قال الهيثمي عنها ذلك بعد أن رواها في(مجمع الزوائد 4/ 265) عن محمد بن الحنفية قال: تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي: إنك أمرؤ تائه، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن متعة النساء في حجة الوداع.
فقال الهيثمي: قلت: في الصحيح النهي عنها يوم خيبر ـ رواه الطبراني في (الأوسط) ورجاله رجال الصحيح. قلنا: راجع الطبراني في أوسطه (5/ 345) وكذا ورد حديث طويل غير هذا عن سبرة أيضاً وبإسناد صحيح كذلك يروي قصة كاملة في تمتعه بامرأة ببرد حينما تنافس هو وصاحبه عليها ونسبها هنا لحجة الوداع أيضاً.
فقد روى أحمد في (مسنده 3/ 404) والطبراني في (معجمه الكبير 7/ 108) وعبد الرزاق في (مصنفه 7/ 504) عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة في حجة الوداع ... ثم أمرنا بمتعة النساء فرجعنا إليه فقلنا يا رسول الله إنهن قد أبينَ إلا إلى أجل مسمى قال فأفعلوا.قال: فخرجت أنا وصاحب لي عليَّ برد وعليه برد فدخلنا على امرأة فعرضنا عليها أنفسنا فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بردي وتنظر إليَّ فتراني أشب منه فقالت: برد مكان برد واختارتني فتزوجتها عشراً ببردي فبتُّ معها تلك الليلة فلما أصبحت عدوت إلى المسجد فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو على المنبر يخطب يقول: من كان منكم تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمّى لها ولا يسترجع مما أعطاها شيئاً وليفارقها فإنَّ الله تعالى قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة.
فهذه القصة تنقض وتناقض نفس هذه الحكاية عن سبرة في حصولها نفسها مرة في فتح مكة وأخرى في حجة الوداع ولا يوجد راوي كذاب أو ضعيف فيهما.
ولا يمكن قبول تكرارها في الموضعين بحذافيرها فلا يبقى عندنا إلا توهم أحد الرواة مع كونهم كلهم ثقاة أو افتعال تلك القصة من أساسها كما هو الحال في حكاية تحريم المتعة في سائر المواضع الأخرى المختلفة ما يدل على كذب وافتعال التحريم لعدم إمكان نسبة مثل هذه الطريقة في التحريم للشرع المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بل يجب أن ننسبه للبشر والحكومات والمتعصبين لأن الله تعالى تعهد أن يخالف بين أقوال من يفتري على الله الكذب فقال عز قائل:
(( وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلافاً كَثِيراً )) (النساء: 82).
عموماً فإنّنا قد أثبتنا تناقض الروايات التي تحرم المتعة وتنهى عنها فلا يمكن إثبات حكم شرعي بمثل هذه الظنون المتناقضة.
كما أثبتنا أن الكثير من السلف من الصحابة والتابعين قد قالوا بجواز نكاح المتعة وقد مارسوه وأمروا الناس به ونقلوا جوازه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وكذلك سنثبت أن عمر بن الخطاب حال خلافته هو الذي نهى عنها وحرّمها وأصدر قراراً بمعاقبة من يفعلها فانتهى البعض بل الجمهور عنها خوفاً، ولكن بقي ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير وابن جريج وأهل مكة واليمن وغيرهم يفعلونها أو يأمرون بها وثبتوا عليها كما ذكر ذلك ونقله عنهم ابن حزم وابن عبد البر وغيرهم.
فيا ترى هل يستطيع الصابوني وأي مانع ومستنكر للمتعة ومستهجن بها وشاتم لمن يفعلها أو يجيزها أن يشتم أو يتهم الصحابة والتابعين بأنهم يفعلون الزنا ويمارسون المحرمات؟! وكذلك هل يستطيع المنكر للمتعة أن ينكر أو يستهزئ بالصحابة والصحابيات عموماً حينما مارسوها لأكثر من عشرين عاماً وإلى حجة الوداع كما روينا ذلك.وثبت عندكم بالأسانيد الصحيحة وبالإجماع؟! أم أن الشيعة وأتباع أهل البيت فقط لا حرمة لهم ولا يهم شتم أعراضهم وآرائهم وفهمهم للشريعة المقدسة فيمكن الطعن بهم والتهريج عليهم والسب والشتم لهم؟! (( فَمَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ )) (يونس:35).
أما بخصوص الروايات التي تدل على نهي عمر عن المتعة وتنقض كل الروايات المتناقضة التي تنسب النهي والتحريم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنذكر منها:
1- ما رواه مسلم في صحيحه (4/ 131) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث).
2- وما رواه مسلم في صحيحه أيضاً (4/ 131) عن أبي نضرة قال: (كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آتٍ فقال ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.
3- وروى الحديث الأخير البيهقي من طريق آخر في (سننه الكبرى 7/ 206) بطريق آخر عن أبي نضرة أيضاً عن جابر (رضي الله عنه) قال: قلت إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر بها قال: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومع أبي بكر فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الرسول وأن هذا القرآن هذا القرآن وأنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما إحداهما متعة النساء ولا اقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة والأخرى متعة الحج، أفصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم) أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام.
قال الشيخ (البيهقي): ونحن لا نشك في كونها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لكنا وجدناه نهى عنه حتى مضى لسبيله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان نهي عمر بن الخطاب عن نكاح المتعة موافقاً لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذنا به ولم نجده (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه ووجدنا في قول عمر ما دلّ على أنه أحبَّ أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه وعلى اختيار الإفراد على غيره لا على التحريم وبالله التوفيق.
نقول: يرد على كلام البيهقي أنه قد فرّق بين ما جمع بينهما عمر نفسه وبرّأ عمر من النهي عن متعة النساء ولم يستطع تبرأته من منع متعة الحج فقبولهلتحريم عمر متعة الحج لعدم وجود حديث صحيح يدل على تحريم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها ينبغي قبوله وقوله في متعة النساء لأن عمر نهى عنهما سوية فلا يُعقل أن ينهى عن أمرين معاً بكلام واحد وقول واحد مع كونهما مختلفين في الحكم حيث أن نهيه عن متعة الحج لا يقبل لكونه يصطدم مع أمر النبي (صلى الله عليه وآله) به وفعله إيّاه وفي نفس الوقت يقبل نهيه عن متعة النساء وتحريمه لها وقبول الأحاديث المتعارضة بل المتناقضة ونسبتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتبرئة عمر منها وجعله هنا ناقلاً لنهي رسول الله (صلى الله عليه وآله عنها وخصوصاً مع قول البيهقي: لكّنا وجدناه نهى عن نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذ ن فيه ثم لم نجده أذن فيه بعد النهي عنه حتى مضى لسبليه (صلى الله عليه وآله وسلم) فنقول للبيهقي:
يرد على البيهقي أمره (صلى الله عليه وآله) بالمتعة ونهيه (صلى الله عليه وآله) عنها بعد الفتح كما ثبت ذلك في (صحيح مسلم 4/ 131) في عام أوطاس وهي بعد الفتح بشهر وكذلك في حجة الوداع كما رويناه آنفاً بطرق عدة صحيحة عند أبي داود والبيهقي نفسه كما رواه في نفس كتابه هذا (7/ 204) فكيف يجزم بعدم إذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المتعة بعد فتح مكة ورواه أحمد في (مسنده 3/ 404) صريحاً بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أمرهم بالمتعة في حجة الوداع ثم نهاهم عنها وكذلك الطبراني في (المعجم الكبير 7/ 108) وعبد الرزاق في مصنفه (7/ 504) كما ذكرنا ذلك كله آنفاً.
وبالتالي نرى أن تأويل وترقيع أهل السنة لعمر في نهيه عن المتعة لا مبرر له، لأن حسن ظنهم هذا به ليس في محله لأنه خلاف ظواهر كل الأحاديث التي تصرح وتنص على أن عمر هو من نهى عن المتعة، وكذلك فإن عمر من عادته الاجتهاد والاستحسان والتشريع وإن كان في مقابل النص وأوضح مثال ودليل على ذلك هو نهيه عن متعة الحج بلا مبرر ولا دليل إلا لأن أهل الجاهلية كانوا لا يتقبلون العمرة في الأشهر الحُرم.
والشواهد على اجتهادات عمر كثيرة منها قوله في الطلاق الثلاث وإيقاعها ثلاثاً خلافاًً للأدلة من الكتاب والسنّة النبوية الصحيحة الشريفة مع إجماع أهل السنة على الأخذ بقوله ذلك وتقديمه على الأدلة الصحيحة حتى جاء ابن تيمية وخالف هذا الإجماع وأفتى بحسب الدليل الصحيح الصريح وكان شجاعاً حيث خالف عمر بالإضافة إلى مخالفته للإجماع على ذلك الخطأ الذي أجمع السنة عليه تبعاً لسنة عمر وقول عمر واجتهاد عمر.
فلماذا نستبعد نهي عمر عن المتعة مع كونها حلالاً مباحاً وإن التزم جمهور أهل السنة بتحريمها خصوصاً مع وجود المخالفين الكثر من الصحابة والتابعين وأهل البيت (عليهم السلام) على خلاف قول عمر وقول الجمهور؟!
فلا يمكن بعد كل هذه الأدلة وهذا البيان أن نقبل قول الصابوني وكل أهل السنة الآن حول موضوع متعة النساء مع قيام الدليل على خلاف قولهم وأن عمر هو من نهى عنها كما فعل في متعة الحج وكما أجتهد في الطلاق الثلاث بإيقاعها ثلاثاً وكما فعل في صلاة التراويح وغيرها من سننهِ واجتهاداته وهناك مسؤولية على عاتق الجميع أن يتشجعوا وينسبوا النهي عن تحريم المتعة لعمر ول بأن يعتذروا له بأنه نهى عنها مؤقتاً.
ودمتم في رعاية الله

ميعاد عوده / فلسطين
تعليق على الجواب (1)
انا لست فقيها, ولكن افهم بفطرتي ان زواج المتعه شبيه جدا بالزنا.. ونفسي تحدثني ما اجمل لو كان زواج المتعه حلالا..لفعلت وفعلت ...؟
وسؤالي هو لماذا يحرم عمر رضي الله عنه زواج المتعه - ما الهدف العقلي - مع العلم ان عمر في نظر البعض ليس الا منافقا ؟
لماذا يقدم منافق على تحريم شيئا جميلا كزواج المتعه؟
والمعروف ان المنافقين يعشقون ملذات الدنيا؟
الجواب:

الأخ ميعاد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا كان زواج المتعة شبيه بالزنا فالزواج الدائم أيضاً شبيهاً بالزنا مع دوام الصداقة والمعاشرة, فلا فرق بين الزواج والزنا سوى كلمات يقولها الإنسان فيصبح هذا حلالاً ويصير ذلك حراماً, فلماذا تشبه الزواج المؤقت فقط بالزنا؟!
ثم أن عمر أنما عمل ذلك لأن له شيطاناً يغويه ويزين له سوء عمله, فإذا سألت هل يفرح الشيطان بتحريم زواج المتعة أم يحزن, سنقول حتماً أنه يفرح بذلك, لأن ذلك يجر بعض الناس إلى العصيان فيقعون في الزنا, وفائدة الزواج المنقطع أدركها المعصومون (عليهم السلام), حيث قالوا أنه لولا تحريم عمر للزواج المنقطع, ما زنى إلا شقي, فهل يا ترى سيكون شيطان عمر مسروراً مع بقاء الزواج المنقطع وعدم عصيان الناس بمعصية الزنا.
ثم إن هناك قصة تذكر كانت هي الدافع لإغواءعمر بتحريم زواج المتعة وهي أنه شاهد أحدى أرحامه حاملاً بولد من الزواج المنقطع, فلم يرق له ذلك, ودعته أنفته وعصبيته إلى تحريم هذا الزواج.

وأما وجهة نظرنا حول الدافع لعمر وراء ذلك فهو بتحليل شخصية عمر, فأن المتتبع لتصرفات عمر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) واعتراضه عليه لمجرد إعجابه برأيه يساعد على فهم الدافع من وراء تشريعات عمر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله), فأن عمر لم يكن يعتقد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينطق عن الهوى وإنما هو بشر له سلطة تحركه دوافعه الخاصة وما يراه مناسباً له فلماذا لا يكون عمر نفسه كذلك ويكون له حق التشريع, عندما يرى المصلحة حسب رأيه, وحسبك ما قاله لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم طلب منهم دواة وقلم... فراجع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال