الاسئلة و الأجوبة » العرفان » ما هو شأن الله قبل أن يخلق الخلق


جعفر / لبنان
السؤال: ما هو شأن الله قبل أن يخلق الخلق
الله سبحانه سرمديّ، وعلماء الفيزياء الكونيّة يؤكّدون أنّ عمر الكون (المادّي) 14 مليار سنة تقريباً، فما كان من شأنه تعالى قبل ذلك؟
الجواب:
الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ورد في الحديث القدسي: (كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لكي أُعرف)( ).
وفي حديث ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام): (هل كان الله عزّ وجلّ عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم، قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجاً إلى ذلك، لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها، هو نفسه ونفسه هو...)( ).
والعرفاء يسمّون هذه المرتبة بمرتبة غيب الغيوب.
ودمتم في رعاية الله

زهراء / العراق
تعليق على الجواب (1)
ولماذا أحبّ الله أن يعرف وهو غير محتاج لذلك؟
الجواب:
الأخت زهراء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

محبّة الله تعالى لأن يعرف لا تدلّ على أنّه محتاج إلى تلك المعرفة، فهو لا يزداد بمعرفة الخلق إياه كمالاً لم يكن فيه، كيف وأنّه حاصل على جميع الكمالات، وهو الغني المطلق.
وأيضاً أنّ الله تعالى يحبّ جميع الخيرات، ويبغض جميع الشرور، لأنّه خير محض، ومعرفة الخلق إياه من جملة الخيرات، وفائدتها لا ترجع إليه تعالى وإنّما ترجع إلى الخلق، فهو الحنان المنان بالعطيات والوهاب للخيرات، فمع علمه بنقصان خلقه في المعرفة أوجد فيهم الاستعداد حتى يوصلهم إلى المقام الذي يصيرون به عارفين بربّهم الذي خلقهم، وقد علّمهم كيفية تحصيل تلك المعرفة، فقد ورد في الحديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربّه)( )، ومعرفة النفس إنّما تكون بعد تجريدها من الحجب التي تحول دون استنارة القلب بالعلوم الحقيقية، فيصل المؤمن بعد طيّ مراحل تجريد الحجب وكشفها إلى أن يعرف نفسه شيئاً لا كالأشياء، فتكون معرفته لنفسه آية لمعرفة خالقه.
فتقوده تلك المعرفة إلى التخلق بأخلاق العبودية، فقد ورد في تفسير قوله تعالى: ((وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالأِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ))(الذاريات (51): 56) قال الإمام: (أي ليعرفون...)( ). ففسّر العبادة بالمعرفة، لأنّ العبد إذا لم يعرف خالقه كيف يستطيع أن يكون عابداً له؟ إنّما يعبده حقّ عبادته من يكون عارفاً به، وأمّا من لا يعرفه فكأنّه يعبد ربّاً سواه.
دمتم في رعاية الله

احمد / لبنان
تعليق على الجواب (2)
هل يمكن أن تعرفوا لنا المحبة تعريفا فلسفيا يبين لنا ماهيتها؟
ومن ثم ألا تثبتون لنا إثبات هذه الصفة له تعالى وأن محبته الخير لا تستلزم حاجته له...
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحبة هي الإرادة إلا أنها تضاف إلى المراد تارة, وإلى متعلق المراد أخرى . تقول : أحب زيدا, وأحب إكرام زيد . ولا تقول في الإرادة ذلك, لأنك تقول: أريد إكرام زيد, ولا تقول : أريد زيدا. فهذا هو الوجه الجائز فلسفيا أن يقال في المحبة الإلهية، ويدل عليه ما ورد في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وىله: (إن الله أحب لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا : أحب لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم, وكره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال), فجعل الكراهة في مقابل المحبة, فدل أن ما أراده فقد أحبه, كما أن ما كرهه فلم يرده, وإذ كانت الكراهة في مقابل الإرادة كما هي في مقابل المحبة, فلما كانت الكراهة نقيضا لكل واحدة من الإرادة والمحبة دل على أنهما سواء.
ومن غير الجائز أن يكون معنى المحبة الوارد في الحديث القدسي (فأحببت أن أعرف) هو الميل القلبي الذي لازمه التعلق بالمحبوب والشوق إليه والرغبة في وصاله ونحو ذلك، فإن الله تعالى يجل عن شبه خلقه، ولأن هذا النوع من المحبة لازمه الحاجة للاستكمال بالمحبوب فهو طلب استكمال، والله عزوجل مستجمع لجميع صفات الكمال فلا تكون محبته لحاجة أصلا... وقد أوضحنا هذا الامر في التعليقات السابقة فراجع.
ودمتم في رعاية الله

ابراهيم اسماعيل علي / مصر
تعليق على الجواب (3)
ان صح بالقول ان اللفظ تعبير عن حدث ومدلول عن خبرة اي ان الالفاظ تستقي فحواها وقيمتها ووقعها في النفس البشرية من الخبرة ومران استعمالها لذا لا اظن ان عاقلا سيستخدم لفظا ذا مدلول معين في العقل ثم ينفيه فقد كان حريا به ان يستخدم غيره من الالفاظ اسد دلالة واكثر اتقاءا للبس والشبهة لذا اخلص ان اللفظة هنا وهي أحب تعني اللذي يقع في العقل وما يلج في الذهن وبالنظر الي اللفظة ومدلولها والتأمل في بواعثها والمتصف بها وجب أن نقول ان المحبة دليل الحاجة لان كل طارئ وحادث هو دليل الحاجة وكل فعل لا يصدر الا عن احتياج ابتغاء جلب نفع او دفع مضرة فالجائع يأكل والظمأن يشرب والشاعر يتغزل والمشتاق يصل والمريض يتتطبب والناقص يبدي اعجابا بما هو اكما منه لذا ان اللفظة احب تهبط بالله من مرتبة الاله الكامل غير المحتاج السرمدي المنزه عن الحوادث والطوارئ غير المنتظر والمستغني الي مستنقع البشر الضعيف المستعيض المنتظر المحتاج بل والفاعل ثم يبدر الى الذهن ما حاجة الله المستغني ان يعرف اذا كان كاملا فكل من اراد ان يعرف يبغي الصيت وحسن الثناء وهذا ليس الا لمحتاج الثناء وهو غير كامل ولا مستغني ليت شعري هل الكامل اللامتناهي ينتظر ثناء الناقص العاجز العيي
الجواب:
الأخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالك مبتن على فهم المحبة أو الحب بحسب المدلول الانساني، وقد اوضحا في جوابنا وفي التعليق عليه: أن المحبة من جانب الله تعالى تعني الإرادة، وبالتالي لا يترتب على المحبة الإلهية أي من اللوازم الباطلة التي تطرقت إليها لأن الله تعالى غني، ومع ذلك فهو جلّ وعلا مريد وهو فعال لما يريد، وقد ورد التعبير عن بعض ما اراده الله تعالى بالحب لبيان مزيد رعاية من قبل الله تبارك وتعالى في ذلك المراد، وحينئذ ينبغي فهم المحبة الإلهية بطور لا يتضمن الميل النفسي والحاجة والرغبة وما أشبه، وقد استعمل الله تعالى الفعل (يحب) في غيرآية من القرآن الكريم، وفيما يلي جملة منها:
(( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلَى التَّهلُكَةِ وَأَحسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنِينَ )) (البقرة:195)
(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ )) (البقرة:222)
(( بَلَى مَن أَوفَى بِعَهدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ )) (آل عمران:76)
(( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ )) (آل عمران:134)
(( وَكَأَيِّن مِن نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَااستَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ )) (آل عمران:146)
(( فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنيَا وَحُسنَ ثَوَابِ الآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ )) (آل عمران:148)
(( فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ال مُتَوَكِّلِينَ )) (آل عمران:159)
(( وَأَقسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ )) (الحجرات:9)
(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَرصُوصٌ )) (الصف:4).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال