الاسئلة و الأجوبة » نهج البلاغة » قوله (عليه السلام):(لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم)


مرتضى / بلجيكا
السؤال: قوله (عليه السلام):(لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
قد أشكل علي أحد النواصب بهذه الفقرة الذي قال أنها موجودة في نهج البلاغة الشريف, و لم أفهم المراد من هذه العبارة على وجه الدقة, إذ أن الخصم إستخدمها في صرف الولاية عن محمد وآل محمد الأطيبين الأطهرين صلوات الله عليهم أجمعين, والعبارة هي هذه: (( لَو كَانَتِ الامارة فِيهم لَم تَكُنِ الوَصِيَّةُ بِهِم )) فأرجوا شرح هذه العبارة بشرح واضح مفصل يزيل الإشكالات.
ولكم جزيل الشكر
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخ العزيز، ان في طيات هذه العبارة أبحاث نعرض لها بالتفصيل.
1- ان استخدام هذه العبارة وهي قوله (عليه السلام) :(لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية بهم) فيه مغالطة واضحة في طريقة الاستدلال بهذا النص وسيأتي بيان هذه المغالطة من خلال بيان هذه الأمور:
الأول: ان أصل كلامه (عليه السلام) على ما ورد في (شرح نهج البلاغة/لأبن أبي الحديد المعتزلي ج6 ص172) في معنى الأنصار:
الأصل: قالوا: لما انتهت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال (عليه السلام): (ما قالت الأنصار؟) قالوا: قالت: منا أمير ومنكم أمير، قال (عليه السلام) : (فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وصّى بأن يحسن إلى محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم!) قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟ فقال (عليه السلام): (لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم). ثم قال (عليه السلام): (فماذا قالت قريش؟) قالوا: احتجت بأنها شجرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال (عليه السلام): (احتجوا بالشجرة، وأضاعوا الثمرة).
الثاني: ان خبر الوصية الوارد في الأنصار صحيح كما ذكره ابن ابي الحديد والبحراني في شرحهما على (نهج البلاغة) وقد ذكرا ان الشيخين البخاري ومسلم قد أخرجاه في مسنديها عن أنس بن مالك، قال: مر أبو بكر والعباس بمجلس من الأنصار في مرض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهم يبكون، فقالا: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا محاسن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،فدخلا على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبراه بذلك، فخرج(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد عصب على رأسه حاشية بُردة، فصعد المنبر ـ ولم يصعده بعد ذلك اليوم ـ فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: (أوصيكم بالأنصار، فأنهم كَرِشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم). (شرح نهج البلاغة للمعتزلي: 6: 173 ـ 174).
الثالث: ان وجه الاحتجاج بهذا الخبر فهو في صورة شرطية متصلة يستثنى فيها نقيض تاليها (كما هو مذكور في كتب المنطق) وتقريرها:
لو كانت الإمامة حقا للأنصار لما كانت الوصية بهم لكنها قد ثبتت كما في الخبر أن الوصية بهم إذن ليست الإمامة لهم.
وأما بيان هذه الملازمة:
ان العرف قاض بأن الوصية والشفاعة ونحوها إنما تكون إلى الرئيس في حق المرؤوس من غير عكس (انظر شرح النهج للبحراني: 1: 337).
فتبين من ذلك وجه المغالطة،لأن الوصية في هذا الخبر ليس لها أية علاقة مع الوصية بالإمامة لأنه (عليه السلام) قد ذكر لو كان ممن يجعل الإمامة فيهم (أي الأنصار) لأوصى إليهم، ولم يوصِ بهم.
وإلى هذا نظر عمر بن سعيد بن العاص، وهو المسمى بالأشدق، فإن أباه لما مات خلّفه غلاماً، فدخل إلى معاوية فقال: إلى من أوصى بك أبوك؟ فقال: إن أبي أوصى إليّ ولم يوصي بي، فاستحسن معاوية منه ذلك، فقال: ان هذا الغلام لأشدق، فسمي الأشدق.
2- فأما قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة)، فكلام قد تكرر منه (عليه السلام) نظيره، نحو قوله: (إذا احتج عليهم المهاجرون بالقرب من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كانت الحجة لنا على المهاجرين بذلك قائمة، فإن فلجت حجتهم كانت لنا دونهم، وإلا فالأنصار على دعوتهم).
ونحو هذا المعنى قول العباس لأبي بكر: ((وأما قولك: نحن شجرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنكم جيرانها، ونحن أغصانها)).
وقال البحراني في شرحه: فأشار بالثمرة إما إلى نفسه وأهل بيته فإنهم ثمرة الغصن المورق المثمر لتلك الشجرة، ولما استعير لفظ الشجرة لقريش استعار لفظ الثمرة لنفسه. وقد عرفت فرعيته عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكونه ثمرة. وإضاعتهم لها إهمالهم له من هذا الأمر (وهو أمر الإمامة) ويحتمل ان يريد بالثمرة التي أضاعوها سنة الله الموجبة في اعتقاده استحقاقه لهذا الأمر وظاهر كونه ثمرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وإهمالهم لها تركهم العمل بها في حقه.
وتقدير الكلام: انهم ان كانوا أولى من الأنصار لكونهم شجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنحن أولى لكوننا ثمرة، وللثمرة اختصاص بالثمر من جهة القرب للشجرة ومن جهة انها هي المطلوبة بالذات من الشجرة وغرسها، وان لم يلتفت إلى الثمرة فبالأولى لا التفات إلى الشجرة.
ويظهر لك مما قدمنا أن المستشكل حاول المغالطة في قوله فأن الوصية في قول امير المؤمنين (عليه السلام) المذكور تعني الوصية بالأنصار (الوصية بهم) والوصية التي نعتقد بها بالنسبة للأئمة (عليهم السلام) تعني (الوصية لهم).وشتان ما بين الوصيتين.
فالحد الأوسط في استدلال هذا المستدل مختلف،وهذا أحد أنواع المغالطة المذكورة في علم المنطق فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال