الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » حكمته وصبره (عليه السلام) على رغم شجاعته


محمد علي حسن / الامارات
السؤال: حكمته وصبره (عليه السلام) على رغم شجاعته
سماحتكم دائما عند طرح الموضوع مع العوام يردون هلي علي عليه السلام جبان؟ ولماذا لم يأخذ حقة من الذين اعتدوا على الزهراء صلوات الله عليها
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال هؤلاء لا يتضمن التشكيك في شجاعة علي (عليه السلام)، لأنها أشهر من نار على علم، وقد شهد بها المخالف قبل المؤالف، ولكنهم في الواقع يستغربون كيف أن أمير المؤمنين (عليه السلام) يمتلك مثل هذه الشجاعة الفذة ومع ذلك لم ينتزع حقه ممن اعتدى عليه وظلمه بالقوة وهو قادر على ذلك بدون أدنى ريب. وهنا يبرز الاحتمال الأقرب إلى الواقع وهو: إنه (عليه السلام) لم يشأ أن تقع الفتنة بين المسلمين، والإسلام بعدُ في مهده، وكانت هذه الفتنة لو وقعت لأكلت الأخضر واليابس ولأصبح الإِسلام أثراً بعد عين، فأمير المؤمنين قد وضع شجاعته في كفه وحكمته في كفة ثانية. فرجحت كفة الحكمة على الشجاعة, فآثر السكوت عن حقه إلى حين، لقد كانت محنة أمير المؤمنين عظيمة وكان أي رجل سواه بمثل بسالته وشجاعته لابد أن ينتصر ممن ظلموه مهما كانت العواقب، ولكن علياً (عليه السلام) كان ينظر بمنظار المصلحة العليا للإٍسلام فتغاضى عن حقه المغصوب دفعاً للكوارث التي كانت ستحل بالدين الجديد وهو بعد في سنبله غضاً طرياً.
والأدهى والأمر أن القوم قد أضافوا إلى نكيرهم نكيراً أشد حينما اٌقتحموا على الزهراء بيتها وتسببوا في كسر ضلعها فأي رجل غير علي يمكن أن يحتمل هذا الخطب الفادح والأمر الفضيع؟
وهو والله لو شاء لجعل عاليها سافلها ولسقى آخرها بكأس أولها، ولكنه علم أن ذلك بعين الله وأن الصبر على هذه الطخية العمياء أحجى، سيما وأنه لم يجد ممن حوله ناصراًً سوى بضعة نفر منهم سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار بن ياسر... ولو بلغ ناصروه أربعين نفساً لجاهدهم وحينئذ تكون نواة الإسلام هؤلاء الأربعون يمكن أن يستأنف بهم الدين من جديد، أما دون هذا العدد فالأمر مستحيل..
وحتى أن من وقف إلى جنبه قد أعترته لبعض الوقت الدهشة ودب في نفسه الريب كما يروي لنا ذلك التاريخ..
فكيف لعلي (عليه السلام) أن يأخذ حقه ولا ناصر له، ماذا سوف يقال عنه؟ قد قضى على المسلمين لأجل طمعه في الخلافة؟ أم لأجل غيرته على زوجته؟!.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال