الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » هل التوفيق والعناية الخاصة نحو من أنحاء الجبر


محمد / السعودية
السؤال: هل التوفيق والعناية الخاصة نحو من أنحاء الجبر
فسرت كثير من الآيات مثل (( مَن يَهد اللَّه فَهوَ المهتَدي وَمَن يضلل فَلَن تَجدَ لَه وَليًّا مّرشدًا )) وغيرها على أنها لا تدل على الجبر ولكن على العناية والتوفيق..
السؤال الأول:
ما المقصود بالعناية والتوفيق ؟ وهل هما لفئة من الناس أم لا (ولعله من الواضح أن العناية والتوفيق درجات ولكل شخص درجة محددة لا تعطى لشخص آخر)؟ والعناية والتوفيق في ذاتهما أليس فيهما شيء من الجبر ؟

السؤال الثاني:
عندما نقول بأن أهل البيت (عليهم السلام) ليسو مجبورين على ترك المعصية ولكن الله عز وجل أعطاهم الاستعداد والعلم بحيث استلزم من ذلك استلزاما عقلياً وتكوينياً عصمتهم بدلالة الإرادة التكوينية وإذهاب الرجس والتطهير.. أليس في إعطائهم ذاك النوع من الاستعداد والعلم شئ من الجبر ( بمعنى أنه أجبرهم على العصمة ولكن بشكل غير مباشر) ؟
نسألكم الدعاء
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود بالعنايه والتوفيق هو ان يكون الشخص مورداً لهداية الله تعالى له, وهناك نوعين من الهداية: هداية عامة تعم كل الموجودات عاقلها وغير عاقلها وهي على قسمين:
أ- الهداية العامة التكوينية والمراد منها خلق كل شيء وتجهيزه بما يهديه الى الغاية التي خلق لها ، قال سبحانه حاكياً كلام النبي موسى عليه السلام: (( ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى )).
ب- الهداية العامة التشريعية وهي عبارة عن الهداية الشامله للموجود العاقل المدرك المفاضه عليه بتوسط عوامل خارجه عن ذاته وذلك كالانبياء والرسل والكتب السماويه واوصياء الرسل وخلفاءهم والعلماء والمصلحين قال سبحانه (( وان من امة الاخلا فيها نذير )).

اما النوع الثاني من الهداية: فهي الهداية الخاصه التي تختص بجمله من الافراد الذين استضاؤوا بنور الهداية العامه تكوينها وتشريعها فيقعون مورداً للعناية الخاصة منه سبحانه.
ويدل على ذلك قوله سبحانه (( ان الله يضل من يشاء ويهدي اليه من اناب )) فعلق الهداية على من اتصف بالانابة والتوجه الى الله سبحانه وقال سبحانه (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين )) فمن اراد وجه الله سبحانه يمده بالهداية الى سبله.
وكما انه علق الهداية هنا على من جعل نفسه في مهب العناية الخاصه علق الضلاله في كثير من الآيات على صفات تشعر بأستحقاقه الضلال والحرمان من الهداية الخاصه قال سبحانه (( والله لا يهدي القوم الظالمين )) وقال سبحانه (( وما يضل به الا الظالمين ويفعل الله ما يشاء )) وقال سبحانه (( وما يضل به الا الفاسقين )) فالمراد من الاضلال هو عدم الهداية لأجل عدم استحقاق العنايه والتوفيق الخاص لانهم كانوا ظالمين وفاسقين.
وبالمراجعه لم ينسب في كلامه الى نفسه اضلالاً الا ما كان مسبوقاً بظلم من العبد او فسق او كفر او تكذيب ونظائرها التي استوجبت قطع العنايه الخاصه وحرمانه منها. اذا عرفت ذلك تقف على ان الهداية العامة التي بها تناط مسألة الجبر والاختيار عامة شاملة لجميع الافراد ففي وسع كل انسان ان يهتدي بهداها, واما الهداية الخاصه والعناية الزائدة فتختص بطائفه المنيبين والمستفيدين من الهداية الاولى وفي هذه الهداية تعلقت مشيئته بشمولها لصنف دون صنف ولم تكن مشيئته مشيئة جزافية بل الملاك في شمولها لصنف خاص هو قابليته لان تنزل عليه تلك الهداية لانه قد استفاد من الهداية التكوينيه والتشريعية العامتين فاستحق بذلك العناية الزائدة كما ان عدم شمولها لصنف خاص ما هو الا لأجل اتصافهم بصفات رديئه لا يستحقون معها تلك العناية الزائدة (انظر الألهيات ج2 ص387).

اما الجواب على السؤال الثاني: الله سبحانه عالم لكل شيء لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء فهو يعلم بأفعال عبيده قبل ان يخلقهم ويعلم ما يصدر عن الانسان قبل ان يخلقه ومحيط بما هو صائر اليه. ومن علم منهم انهم لا يريدون لانفسهم الا الطاعة المطلقة له سبحانه اعانهم على ذلك واخبر عن مشيئته التي منشؤها العمل بما يريدون الوصول اليه. فالله سبحانه اخبر عن عصمة اهل البيت (عليهم السلام) لانه علم منهم انهم لا يريدون لانفسهم الا الطاعة فلم تتعلق مشيئته وارادته التكوينية بهم إلا بان يكونوا طاهرين وان يكونوا منزهين عن كل رجس.
ثم انه لا تنافي بين انه علم منهم انهم يريدون الطاعة اليه بأختيارهم وبين ان تتعلق ارادته التكوينية بأذهاب الرجس عنهم وان يطهرهم تطهيرا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال