الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الطبيعة لا يمكن أن تكون واجبة الوجود


الميرزا / عمان
السؤال: الطبيعة لا يمكن أن تكون واجبة الوجود
بسمه تعالى
يقول الفلاسفة في برهانهم مامعناه أننا لو أضفنا لمفاهيمنا الذهنية الوجود الخارجي فان هذا الموجود اما أن يكون ممكنا - وهو الذي يتساوى العدم والوجود بالنسبة له فهو ممكن الوجود وممكن العدم - واما ان يكون واجبا للوجود - أي الموجود الذي لم يسبقه العدم - وحسب ما أفهم أن ضرورة او لابدية وجود واجب الوجود جاءت من الترجيح الذي لابد أن يكون في ايجاد او عدم الممكن.
كما هو واضح فان اثبات وجود واجب الوجود لا يعني اثبات وجود الله بالمفهوم الاسلامي، فقد يكون هذا الواجب هي الطبيعة التي نعيش فيه بحيث توافر الأسباب والظروف البيئية والطبيعية والاجتماعية هي التي أوجدت الممكنات او رجحت وجودها.
فمالذي يمنع من أن تكون الطبيعة هي واجبة الوجود؟ فمثلا قد يقول القائل بأن سبب وجودي انا الميرزا هو تزاوج والداي وعدم وجود عوائق في عملية الجنس، فهذه الأشياء رجحت وجودي عن عدمي.
الجواب:
الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الطبيعة لا يمكن أن تكون واجبة الوجود لأنها كمال أول للجسم، وهي مبدأ لحركة الأجسام، وإن كنت تقصد بالطبيعة الطبيعة بالمفهوم العلمي لا الفلسلفي فإنها الوجود الخارجي المحسوس، وهي لا تخلو إما أن تكون حاوية أو محوية، وعلى كل التقديرين فهي محدودة، فضلاً عن أنها مدركة.. وهذه الصفات ليست صفات واجب الوجود الذي متى فرض غير موجود عرض عنه المحال؟ أما زعمهم بأن الطبيعة هي الخالق بدعوى أن الأشياء تتولد فيها، فليس صحيحاً لأن الخالق ينبغي أن يكون حكيماً مريداً عالماً بينما الطبيعة ليست كذلك.
أما قولك: (قد يقول القائل بأن سبب وجودي أنا الميرزا هو تزاوج وعدم وجود عوائق في عملية الجنس، فهذه الأشياء رجحت وجودي على عدمي)، كلام لا محصل له، لأن الوالدين وان كان لهما مدخلية في تولد الأبناء إلا أنهما من قبيل العلة الناقصة لا التامة ولذلك استدركت بذكر (عدم وجود العائق...) وهو ما يدعى (بعدم وجود المانع) وهو أيضاً جزء علة.. أما العلة التامة فهي مجموع تلك العلل الناقصة (المقتضي، الشرط، عدم المانع)، وهذه العلة التامة لا تصلح لأن تكون واجبة الوجود، لأن واجب الوجود بسيط لا تركيب فيه، نعم هي واجبة الوجود بغيرها لا بذاتها... وهي لوحدها غير مؤهلة للتأثير في الوجود على نحو الاستقلال بل هي من جملة الأسباب المترتبة في هذا العالم جعلها الله تعالى ضمن موازين ونواميس ونظام... فإن كانوا ينكرون ما وراءها يلزمهم أن يفترضوا أن يكون أصل العالم ومبدأ الوجود هو الصدفة العمياء، ولا يمكن عقلاً أن يصدر النظام من اللانظام، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال