الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » لا جبر ولا تفويض


نوفل / المغرب
السؤال: لا جبر ولا تفويض
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المرجو من سماحتكم تفسير ما يلي
1ـ هل الإنسان بإرادته هو الفاعل أم الله هو خالق الإرادة والإنسان متروك له (حرية الإختبار) والله خلقكم وما تعملون
2ـ ما معنى المشيئتين في قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء
الجواب:

الأخ نوفل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب السؤال الاول: ان أصحاب المناهج الفكرية، في مسألة أفعال الانسان، اعتقدوا بأنّ الامر ينحصر في القول بالجبر أو التفويض وأنه ليس هناك طريق ثالث يسلكه الانسان الباحث لتفسير أفعال العباد فقد كان الجنوح الى الجبر في العصور الأولى لأجل التحفظ على التوحيد الأفعالي وأنه لا خالق إلا هو... كما أن الانحياز الى التفويض كان لغاية التحفظ على عدله سبحانه، فالاشاعرة جنحوا الى الجبر حرصاً على الأصل الأول، والمعتزلة إلى الثاني حرصاً على أصل العدل، وكلا الطرفين غفل عن نظرية ثالثة يوافقها العقل ويدعمها الكتاب والسنة وفيها الحفاظ على كل من أصلي التوحيد والعدل، مع نزاهتها عن مضاعفات القولين، فإن في القول بالجبر بطلان البعث والتكليف، وفي القول بالتفويض الثنوية والشرك..
فهذه النظرية الثالثة هي مذهب الأمر بين الأمرين الذي لم يزل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يحثون عليه. وخلاصة هذا المذهب:
إن افعالنا من جهة هي افعالنا حقيقة ونحن اسبابها الطبيعية، وهي تحت قدرتنا واختيارنا، ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى، وداخلة في سلطانه، لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه، فلم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي، لأن لنا القدرة والاختيار فيما نفعل، ولم يفوّض لنا خلق افعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه، بل له الخلق والحكم والأمر، وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد.
وهذا بحث دقيق شريف ينبغي الاطلاع عليه.. وللتوسعة يراجع كتاب (الالهيات) للشيخ السبحاني ج2 ص341 وما بعدها، بحث مناهج الاختيار. وكتاب (عقائد الامامية) للشيخ المظفر تحقيق محمد جواد الطريحي ص269.

جواب السؤال الثاني: آية (( وَاللَّه خَلَقَكمْ وَمَا تَعْمَلونَ )) (الصافات:96) فالظاهر من السياق ان (ما) موصولة بقرينة قوله تعالى قبلها (( أتعبدون ما تنحتون )) ويكون معنى الآية: ((أتعبدون الأصنام التي تنحتونها والله خلقكم أيها العبدة والأصنام التي تعملونها)) فتتم الحجة على المشركين بأنهم ومعبوداتهم مخلوقات لله سبحانه، فلا وجه لترك عبادة الخالق وعبادة المخلوق.
اما لو قلنا بأن (ما) في الآية مصدرية فتفقد الآية الثانية صلتها بالأولى ويكون مفاد الآيتين: ((أتعبدون الأصنام التي تنحتونها والله خلقكم أيها العبدة وخلق أعمالكم وأفعالكم)) والحال أنه ليس لعملهم صلة بعبادة ما ينحتونه. ولو قلنا بذلك لتمت الحجة لغير صالح نبي الله ابراهيم (عليه السلام) ولا نقلبت عليه، اذ عندئذ ينفتح لهم باب العذر بحجة أنه لو كان الله سبحانه هو الخالق لأعمالنا فلماذا توبخنا وتنددنا بعبادتنا إيّاهم.

أما معنى الآية: ان مشيئة العبد تتفرع على مشيئة الله سبحانه وتعالى، واعمال سلطنته، والاستثناء من النفي يفيد أن مشيئة العبد متوقفه في وجودها على مشيته تعالى ومشيته تعالى لم تتعلق بافعال العباد، وانما تتعلق بمبادئها كالحياة والقدرة وما شاكلهما، وبطبيعة الحال ان المشيئة للعبد إنما تتصور في فرض وجود تلك المبادئ بمشيئة الله سبحانه، وأما في فرض عدمها بعدم مشيئة الباري ـ عزوجل ـ فلا تتصور، لأنها لا يمكن أن توجد من دون وجود ما تتفرع عليه، والآية الكريمة انما تشير الى هذا المعنى، والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال