الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » على أي اساس اعطى الله بعض القابليات للانبياء


حسين / ايران
السؤال: على أي اساس اعطى الله بعض القابليات للانبياء
الترجيح بلا مرجح امرقبيح وظلم بناءا علي ذلک لابد ان يکون فرق ذاتي او فقل قابليه ذاتيه بين الموجودات لفاَن يکونوا مختلفين فمن لم يصبح نبيا مثلا لعدم وجود القابليه فيه!السؤال هو ان هذه القابليه والاستعداد من اين اتت اهي معطاه من قبل الله ؟ ان کان کذلک فيرجع السؤال ثانيا علي اي اساس وزع الله سبحانه هذه القابليات بين عباده؟ وان لم تکن معطاه من قبل الله بل کانت خصيصه ذاتيه يستلزم ان يکون هناک شئ مستقل عن الله في هذا الوجود؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بغض النظر عن قبول قاعدة استحالة الترجيح بلا مرجح أو رفضها والقول بإمكان الترجح من غير مرجح كما قال به السيد الخوئي (قدّس سرّه) وكفاية وجود المرجح على طبيعي الفعل في اختيار أحد الأفراد المتساوية, فأنا يمكن أن نلتزم أن الإرادة هي المرجح أو أن الأفعال الصادرة من النفس القادرة المختارة لا تحتاج إلى مرجح حسب الالتزام بأحد القولين في الترجيح بلا مرجح.
وتفصيل الجواب: بأن الله سبق في علمه بأن هذا الفرد سيعمل عمل الصالحين والأولياء والأنبياء فإصطفاهم على خلقه واجتباهم بقابليات واستعدادات من نعمه, فخرج بذلك عن نسبة العبث إلى فعله جلّ وعلا, أو إن شئت قلت تنزلاً بأنه لم يكن ترجيح بلا مرجح وإن كان المرجح نابعاً من ذات القابل لا من شيء خارج.
فإن قلت: من أين للقابل هذا المرجح النابع من ذاته (أي اختيار عمل الصالحين والأولياء والأنبياء) وكل داخل تحت الإمكان الراجع بالأخير إلى إرادته الأزلية سبحانه لرجوع ما بالغير إلى ما بالذات.
قلنا: أن الله قادر على أن يعطي لخلقه قوة وسلطنة على الاختيار (سواء كانت هذه القدرة على الاختيار هي الإرادة أو صفة أخرى كما يقول السيد الخوئي والشهيد الصدر) تكون خاضعة للنفس تستطيع أعمالها من دون الاحتياج إلى شيء آخر خارجي كمرجح ولكل فرد فرد استقلالية كاملة في أعمال هذه القوة والسلطنة الموهوبة من الله بالارادة التكوينية, والجبر على الاختيار لا ينافي الاختيار, فلا مانع من الالتزام بأن الإنسان مجبور على الاختيار.
فإن قلت:أن هذه القابليات والمبادئ السابقة للإرادة لا تكون أكثر من مقتضي وليس علة, فإن النفس تبقى لها سلطة والقدرة على الفعل أو الترك, والأمر في هذا وجداني, فلها أن تختار أحد الطرفين مستقلاً, والإشكال بأن هذا ترجيح بلا مرجح مردود لأن هذه القاعدة ترجع إلى قاعدة استحالة وجود المعلول بلا علة وهي قاعدة وجدانية من المدركات الأولية للعقل (كما يقول الشهيد الصدر) والوجدان يحكم بأن الممكن كما يمكن أن يخرج إلى الوجود بالوجوب بالغير (ومنه المرجح) كذلك يمكن أن يوجد بأعمال سلطنة النفس, فكما يكفي الأول في الوجود يكفي الثاني فيه أيضاً.
فالحصيلة في الجواب تكون بأن هناك قوة وسلطنة للنفس موهوبة من الله تعمل استقلالاً في اختيار أحد الفعلين وإن كان للقابليات الأخر تأثير بنحو المقتضي لا العلة وهذه القابليات متفاوتة من شخص لآخر ولكن الثواب والعقاب يكون على هذا الاختيار ومتناسباً على مقدار القابليات. والله أعلم. فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال