الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » لماذا خلق الله الكافر أذا كان يعلم بكفره


رعد عبد الواحد / العراق
السؤال: لماذا خلق الله الكافر أذا كان يعلم بكفره
بسمه تعالى..
الحمد لله والصلاة على محمد واله الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد..قد نسال من بعض الملحدين عن ان الله لماذا خلق الكافر اذا كان يعلم ان مصيره النار والله تعالى غير محتاج لعذابه..وشكرا
وادامكم الله ذخرا للمسلمين
الجواب:
الاخ رعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله لم يخلق الكافر بهذا الوصف, وانما خلق انساناً مختاراً قادراً ذا ارادة حرة (ودليل الاختيار تجده في مضانه) وعرّضه للتكليف وساعده بمختلف الوسائل من ارسال الرسل , واعطاء العقل , الى خلقه على الفطرة , وغرس اصول الفضائل في تكوينه , ولم يبق شيئاً يساعده على فعل الخير والسعي نحو الفضائل للأرتقاء الى درجات الكمال العليا الا اعطاه اياه ولم يبق شيئ يمنع من ذلك او ينتج له مفسدة إلا بينه له ووضّح له طرق اجتنابه.
ولا نعتقد ان وجدان احد من البشر ينكر ان الوجود خير من العدم , والخلق خير من عدم الخلق , مع ان الله جل جلاله عندما اخرج الأنسان من كتم العدم الى الوجود لم يتركه سدى بل ساعده بالتكليف الموصل له الى نيل الثواب , فإذا عصى الأنسان باختياره ورفض كل ما امده الله من وسائل المساعدة لنيل الثواب والكمال, لصقه وصف الكفر الذي يجنيه بيده وارادته, فالكافر يكون كافراً باختياره لا لخلق الله له كافراً.
فتحصل من ذلك ان اصل خلق الانسان خير وتعريضه للثواب بالتكليف حسن, ولكن لا يصح الثواب الا بالطاعة ولا تكون الطاعة الموجبة للثواب إلا عن اختيار, ولو خلق الله المطيعين فقط؛ لم يكن لهم ثواب ولا استحقوا هذا الخير العميم لأنهم سيكونون مجبورين على الطاعة, اذ لو خلقهم مطيعين لم تكن الطاعة من فعلهم ولم تكن جنة ولا نار (انظر حديث هشام بن الحكم عن زنديق سأل الإمام الصادق(عليه السلام) (بحار الانوار 5: 18 ج29)).
ولو فرضنا وفرض المحال غير محال ان الكافر المعدوم (غير المخلوق) لو استطاع النطق بلسان الحال لاعترض وقال لماذا لم تخلقني مثلما خلقت غيري وتعرضني لهذا الخير (وهو الوجود), كغيري اذ من المعلوم ان اصل الوجود خير من العدم ولذا لو اختبرت أي انسان مؤمناً كان او كافراً فيم يفضل وجوده او عدمه, لرأيته يعتبر وجوده افضل وهذا الاعتراض المتصور في السؤال لا يكون من الكافر الا بعد ان يرى العذاب على ما جنت يداه, وعلم الله السابق بكونه سيكفر لا يؤثر في اختياره وارادته حتى يتوهم منه الجبر, فان الله سبحانه يعلم انه سيفعل هذا الفعل الفلاني بماله من الخصوصية أي انه سيطيع بخصوصية الاختيار وانه سيعصي ويكفر بخصوصية الاختيار, ولذا سوف لا يقع هذا الفعل من العبد (سواء الطاعة او المعصية) الا باختياره , ولو لم يقع باختياره أي لو وقع منه بالجبر لكان وقوعه عن جبر هو خلاف علم الله تعالى اعوذ بالله.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال