الاسئلة و الأجوبة » أمهات المؤمنين » الزواج بصفية بنت حيي


محمد سعيد / المانيا
السؤال: الزواج بصفية بنت حيي
السلام عليكم سادتي الأفاضل
يروي البخاري في صحيحه,في ( كتاب الصلاة, باب مايٌذكر في الفخذ ) حديثاً طويلاً عريضاً شارحاً كيفية زواج الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) من صفية بنت حيي،(...في أن دحية الكلبي هو الذي كان قد اختارها من السبي،وبعد أن وصفوها للنبي وقالوا له انها لا تصله إلاّ له (صلى الله عليه وآله)، قام بأخذها من دحية وتزوجها هو..)والرواية طبعاً لا تخلوا من مس لقداسة الرسول الأعظم ـ كما هي عادة القوم ـ وسؤالي هو :
ماهي القصة الحقيقية لزواج النبي (صلى الله عليه وآله) من صفية..؟
وهل هي مذكورة في كتب القوم..؟
وجزاكم الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
الجواب:
الأخ محمد سعيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال جعفر مرتضى العاملي في كتابه (الصحيح من السيرة:18/ 80):
قال الطبرسي: (( وأخذ علي (عليه السلام) في من أخذ صفية بنت حيي، فدعا بلالاً، فدفعها إليه، وقال له: لا تضعها إلا في يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى يرى فيها رأيه.
فأخرجها بلال، ومرَّ بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على القتلى، وقد كادت تذهب روحها، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنزعت منك الرحمة يا بلال؟! ثم اصطفاها لنفسه، ثم أعتقها وتزوجها )).
وفي نص آخر: أن صفية سبيت هي وبنت عم لها، وأن بلالاً مر بهما على قتلى يهود، فلما رأتهم بنت عم صفية صاحت، وصكت وجهها، وحثت التراب على رأسها.
فلما رآها (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: اعزبوا عني هذه الشيطانة.
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لبلال: أنزعت منك الرحمة يا بلال، حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟!
وتحسن الإشارة إلى الأمور التالية:
1- هل كان بلال ملتفتاً وقاصداً إيذاء هاتين المرأتين بالمرور بهن على قتلاهما؟! أم أنه مر من هناك على سبيل الصدفة، باعتبار أن هذا هو الطريق المعتاد له؟! أو الذي ينساق الإنسان لسلوكه، لقربه، وسهولته مثلاً؟
2- هل صكت تلك المرأة وجهها، وصاحت، وحثت التراب على رأسها بالقرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى احتاج إلى إبعادها عن مجلسه؟!
وهل كان مجلسه (صلى الله عليه وآله وسلم) قريباً من مواضع قتلى اليهود؟
أم أن صياحها، وصكها لوجهها، و.. قد استمر ولم يتوقف إلى أن بلغت مجلسه (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!..
فإن كان الأمر كذلك: فلماذا لم يأمرها بلال بالسكوت قبل الوصول؟!
وإن لم تطعه في ذلك، فلماذا يمكِّنها من الوصول إليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهي على تلك الحال؟!..
3- لو صح أن بلالاً قد مر بهما على قتلى يهود، فلماذا يفسر ذلك بأنه كان بقصد إيذائهما، ودفعهما إلى الانفعال والبكاء، بهدف التلذذ بآلامهما الشخصية، وليكون ذلك من مظاهر قسوة القلب كما هو ظاهر؟ فإننا لم نعهد في بلال مثل هذه القسوة البالغة إلى حد أن الرحمة نزعت من قلبه.
فإن كان قد مرَّ بهما فعلاً من هناك، فلا بد أن يكون ذلك من غير تعمد منه، فلماذا ينسب إليه على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أن الرحمة قد نزعت من قلبه؟!
إلا أن يقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقصد إثبات هذه القسوة لبلال، بل أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول له: إن هذا الفعل يشبه فعل من نزعت الرحمة من قلبه، فكان المفروض أن يلتفت إلى ذلك، كما أن عليه عدم الوقوع في المستقبل بما يشبه ما وقع فيه هذه المرة.
4- إن إرسال علي (عليه السلام) صفية إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد به أن يحفظ لها عزتها وكرامتها على قاعدة: إرحموا عزيز قوم ذل.. كما أنه أراد أن لا يتنافس فيها المتنافسون، ويتحاسد فيها الطامحون والطامعون..
دحية يختار صفية:
وقد جاء علي (عليه السلام) بصفية، كما نصت عليه الروايات، وبتعبير آخر: أصاب في خيبر سبايا، اصطفى منهن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صفية بنت حيي، فجعلها عند أم سليم، حتى اهتدت وأسلمت، ثم أعتقها، وجعل عتقها صداقها.
وقالوا: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) خيَّرها بين أن يعتقها، فترجع إلى من بقي من أهلها، أو تسلم، فيتخذها لنفسه. فاختارت الإسلام، وأن تكون زوجة له (صلى الله عليه وآله وسلم). فأعتقها، وتزوجها، وجعل عتقها صداقها.
وزعموا: تارة: أنها وقعت في سهم دحية، ثم ابتاعها (صلى الله عليه وآله وسلم) منه بتسعة أرؤس.
وزعموا أخرى: أن دحية طلبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوهبها له.
وفي البخاري: أنهم لما جمعوا السبي طلب دحية جارية من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من السبي، فقال: اذهب فخذ جارية.
فأخذ صفية، فجاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير؟! لا تصلح إلا لك.
فقال: ادعوا بها، فجاء بها، فأمره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يأخذ جارية أخرى من السبي.
فأخذ أخت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق.
ونحن نرجح الروايات التي تقول:
إن علياً (عليه السلام) جاء بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاصطفاها في جملة ما اصطفاه، فهذا هو المشهور، والمروي، وهو الذي يمكن الإطمينان إليه..
ولعل دحية قد اختارها أولاً قبل إخراج الصفى من الغنيمة، ولم يكن يحق له ذلك، ولم يرضَ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه بهذا التصرف والإختيار.
بل لعل الأظهر: أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد اصطفاها، ولم يعلم دحية بذلك، ثم جرى التصحيح بإعلامه بالأمر، ورواية البخاري الآنفة الذكر تشهد لهذا وتؤكده..
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد البدري / العراق
تعليق على الجواب (1)
ينقل ابن هشام في السيرة النبويه الجزء الثاني الصفحه 239 ان رسول الله (ص) اعرس بصفيه في خيبر بعد ان قتل زوجها، فكيف ذلك مع ان المرأة لم تعتد بعد، وما هي حقيقة الامر في قصة صفيه التي كثر الكلام فيها من قبل اعداء الاسلام الذين يحاولون تشويه صورة النبي محمد (ص).
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد بقى النبي (صلى الله عليه وآله) في خيبر أياما عديدة يحاصر بعض الحصون فلا بد أنّ صفية قضت فترة من الزمن بحيث اصبحت مؤهلة للزواج، وهذا مما لا شك فيه.
نعم، اختلف في الفترة التي لا بد منها لكي يحق الزواج: فذكر حيضة واحدة، وغير ذلك.
نعم بعض الروايات عند المخالفين يظهر منها ان الزواج حصل في وقت قصير حتى اعترض بعضهم على ذلك بان العدة لم تنقض. لذا فما يرد من روايات يتعارض مع انقضاء العدة لابد من رفضها .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال