الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » درجات التشيع


محق / البحرين
السؤال: درجات التشيع
شككت في صحة هذه الرواية:
هذه حادثة جرت في أيام الإمام الرضا عليه السلام
لما جعل المأمون إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد, دخل عليه آذنه وقال :
إنّ قوماً بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن شيعة عليّ, فقال عليه السلام :
أنا مشغولٌ فاصرفهم, فصرفَهم.. فلمّا كان من اليوم الثاني جاؤا وقالوا كذلك مثلها, فصرفهم إلى أن جاؤا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين.
ثمّ أيِسوا من الوصول وقالوا للحاجب : قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا, ونحن ننصرف هذه الكرّة ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفة ممّا لحقنا, وعجزاً عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء !..
فقال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : ائذن لهم ليدخلوا, فدخلوا عليه فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس, فبقوا قياماً, فقالوا : يا بن رسول الله !.. ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب?.. أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا?..
فقال الرضا عليه السلام : اقرؤا : (( وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )) , ما اقتديت إلاّ بربّي عزّ وجلّ فيكم, وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين (ع) عتبوا عليكم فاقتديت بهم.
قالوا : لماذا يا بن رسول الله?!.. قال : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
ويحكم !.. إنّما شيعته الحسن والحسين وأبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر, الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره, ولم يركبوا شيئاً من فنون زواجره, فأمّا أنتم إذا قلتم إنّكم شيعته, وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في كثير من الفرائض, متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله, وتتّقون حيث لا يجب التقيّة, وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة, فلو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه, والموالون لأوليائه, المعادون لأعدائه, لم أُنكره من قولكم, ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها, إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلاّ أن تتدارككم رحمةٌ من ربّكم.
قالوا : يا بن رسول الله !.. فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علّمنا مولانا : نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ومعادو أعدائكم, قال الرضا عليه السلام:
فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودّي !.. ارتفعوا, ارتفعوا, ارتفعوا, فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه, ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم?..
قال : ستّين مرّة, فقال لحاجبه :
فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية, فسلّم عليهم وأقرئهم سلامي, فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم, واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا
وموالاتهم وتفقّد أمورهم وأمور عيالاتهم, فأوسعَهم بنفقات ومبرّات وصلات, ورفع معرّات.
الجواب:
الأخ محق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن للتشيع وموالاة أهل البيت (عليهم السلام) درجات، فكلما كان الإنسان أطوع لهم ويقتدي بهم ويتمثل بالصفات التي ذكرها الإمام كان شيعياً على الحقيقة أكثر، والناس درجات في التشيع يبدأون من المحبة ودعوى الإتباع، ثم التخلق بأخلاقهم إلى أن يكونوا طوع بنانهم، فكلما ارتفعوا في الدرجات كلما زادوا تحققاً بالتشيع إلى أن يصلوا إلى الدرجات التي ذكرها الإمام (عليه السلام)، فالإمام يشير هنا إلى الشيعي الحقيقي والدرجة العليا من التشيع كتشيع أبو ذر وسلمان والمقداد وأصحاب الحسين (عليه السلام)، ومن منا مثل هؤلاء؟! بل نحن وكل الشيعة نسعى لأن نكون مثلهم، فنبدأ كمحبين لهم ومتبرئين من أعدائهم وهو التشيع بالمعنى العام، ونسعى في الارتفاع ونحاول أن نصل إلى تلك الدرجات التي عناها الإمام (عليه السلام).
إذا اتضح هذا فلا داعي للبحث في السند. فلاحظ.
وللتفصيل أكثر ارجع إلى المجلد الخامس والستين من البحار في الباب التاسع عشر تحت عنوان: (صفات الشيعة وأصنافهم وذم الاغترار والحث على العلم والتقوى)، ستجد المزيد من الروايات في ذلك.
وعليك بالفصل الثالث من كتاب: (الشيعة في أحاديث الفريقين) للسيد مرتضى الأبطحي ففيه توضيح ما أشكل عليك.
وأما سند هذه الرواية بالخصوص فهي مروية عن التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام)، ولم يصلنا هذا السند بطريق معتبر لجهالة راوييه عن الإمام العسكري (عليه السلام) أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبي الحسن علي بن محمد بن سيار، ولكن هذا لا يخدش بالمتن لكثرة ما ورد من روايات بهذا المضمون، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال