الاسئلة و الأجوبة » عمر بن الخطاب » لماذا لم ينه الامام علي (عليه السلام) عمر عن تحريم المتعتين وحي على خير العمل


برهان الدين / تونس
السؤال: لماذا لم ينه الامام علي (عليه السلام) عمر عن تحريم المتعتين وحي على خير العمل
من المعلوم بداهة ان الخلفاء الذين سبقوا امير المؤمنين (ع) وخاصة الثاني كان كثيرا ما يستشير عليا (ع) ولا يصدر الا عن رأيه وقد خالفه الإمام (ع) في كثير من الاحكام التي أصدرها ونزل عمر عند ما قرره علي (ع) فإذا كان الأمر كذلك فما الذي منع الإمام (ع) من الإعتراض على عمر في بعض القضايا الأخرى كمسألة المتعتين وإلغاء حي على خير العمل من الآذان والتراويح وغير ذلك ويكشف له وجه الحق فيها خاصة وأن لأقوال علي (ع) إعتبار متميز عند عمر نستشفها من قوله له: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن وقوله: لا أبقاني الله بعدك يا علي وأيضا تعوذه بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن, بل إننا نرى الخليفة الثاني يتراجع فوق المنبر عن موقفه في مسألة غلاء المهورلقول إمرأة وقال كلمته المشهورة بما معناها : أصابت إمرأة وأخطأ عمر, فكيف إذا كان المعترض علي (ع)?
الجواب:
الأخ برهان الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأمر صحيح فيما تقول ـ فيما عدا الأمور الإستراتيجية والمفضيلة لدى الخط الحاكم عامة، أو الأمور التي لها حساسية أو آثار نفسية لدى عمر بالخصوص، والأمر يختلف بين أن يتخذ عمر قراراً سلطوياً باعتباره الحاكم المطلق ثم يأتي الاعتراض عليه من قبل علي (عليه السلام) فإن في ذلك نوع حساسية لموقع المنصب وقوته لاسيما إذا كان إمام المسلمين، فتجد الدافع اللاشعوري عند عمر بالرفض لأنه من الواضح أنه سيكون منقصة وتضعيف لمنصبه.
وبين أن يكون طلب المشورة والنجدة من عمر في البداية ثم يأتي حكم علي (عليه السلام) أو فتواه فإن الحالة النفسية السابقة وتبعاتها عند المسلمين لا توجد بالصورة الصارخة الواضحة، فتأمل.
ومن هنا يتضح لنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صحح المواقف والأحكام والفتاوى الخاطئة على سواء لعموم المسلمين أو لعمر وحده, وسواء سألة عمر أو اعترض عليه الإمام من نفسه ولا فرق بين الفصل في قضية معينة كما ينقل التاريخ أو الاستشارة للحرب أو الأسئلة التي ذكرتها كالمتعتين وحي على خير العمل، فإن علي (عليه السلام) حاول التصحيح في كل هذه الأمور، وليس صحيحاً ما ربما يقال أن عليا (عليه السلام) لم يعترض على عمر بالأمثلة التي ذكرت بل توجد هناك روايات تدل على ذلك، لك أن تستخرجها من تراثنا الإسلامي كشواهد، ومن هذهِ الروايات يستكشف وجه الحق خاصة في المتعتين، والسؤال هنا إذا كان الإمام حاول التصحيح في كل ذلك فأين الفرق إذن؟
إن الفرق كان كما أوضحنا في قبول عمر لما يقوله الإمام أو رفضه والإصرار عليه مع وجود التفاوت بين موقف وموقف.
فمن الواضح أن موقف عمر من المتعتين كان موقفاً نفسياً مترسباً في نفسه منذ سنوات، أي منذ حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويظهر هذا واضحاً من اعتراضات عمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في متعة الحج كما تنقله لنا الروايات، ولعل هذا الموقف النفسي كان لواقعة شخصية كما تنقله روايات أخر وعلى كل فان قضية المتعتين كان لها أثر عميق في شعور عمر ونفسيته تكشفه لنا كلماته عندما منعها.
وأما منع حي على خير العمل، فأن التوجه إلى معنى خير العمل يكشف لنا الدافع لمنعه فان المناداة على خير العمل كانت مناداة للالتزام بالولاية وليس للحث على الجهاد كما يحاول تيار السلطة إيحاء ذلك، وعلى ذلك نصوص الروايات من أن الولاية خير من الأعمال ولا تقبل إلا بها، ومن هنا يتضح لك سبب المنع.
وأما التراويح فإن تركيبة نفسية عمر وحبه للتصدي والتشريع بنفسه بل عدم تورعه عن رد التشريع الإلهي أو رأي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقوله يكشف لنا الدوافع النفسية في استحسان بدعة التراويح.
فإن كان هناك سلوك استغرق شعور ونفسية عمر حتى أستحسنه وأمر المسلمين به فهل تراه سوف يقبل اعتراض علي (عليه السلام) مع ما فيه من أنكسار نفسي وتخطئه لما ارتئاه وقال فيه (نعمت البدعة)، فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال