الاسئلة و الأجوبة » كتاب الكافي » مدح كتاب الكافي لا يعني صحة أحاديثه كلها


نور / السعودية
السؤال: مدح كتاب الكافي لا يعني صحة أحاديثه كلها
السلام عليكم ورحمة الله
انا في حواري مع الأخوة السنة ذكرت لهم أن الشيعة ليس عندهم كتاب صحيح ومنها كتاب الكافي للكليني فذكر لي أقوال لعلماء شيعة يقرون بصحة كتاب الكافي من الجلدة للجلد قال الكليني نفسه يمدح كتابه في المقدمة: ( وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين ). مقدمة الكافي.
- وقال عبد الحسين شرف الدين صاحب الكتاب ( المراجعات ) وهو يتكلم عن مراجعكم نصه: ( وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة, التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي: الكافي, والتهذيب, والإستبصار, ومن لا يحضره الفقيه, وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها ). المراجعات ص 370, مراجعة رقم (110). طبعة: مطبوعات النجاح بالقاهرة.
- وقال الطبرسي: ( الكافي بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها ). مستدرك الوسائل (3 / 532).
- وقال الحر العاملي: ( الفائدة السادسة في صحة المعتمدة في تأليف هذا الكتاب - أي الكافي - وتوافرها وصحة نسبتها وثبوت أحاديثها عن الأئمة عليهم السلام ). خاتمة الوسائل ص 61
- وقال آغا بزرك الطهراني: ( هو أجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليها, لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول, لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328 هـ ). الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( 17 / 245 ).
- وقال الشيخ عباس القمي: ( وهو أجل الكتب الإسلامية, وأعظم المصنفات الإمامية, والذي لم يعمل للإمامية مثله, قال محمد أمين الاسترابادي في محكى فوائده: سمعنا عن مشائخنا وعلمانا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه ). الكنى والألقاب (3 / 98).
- وغيرهم كثير أثنوا على هذا الكتاب واعتبروه أصلاً من أصولهم.وهذا بخلاف ما تفضلت به
وسؤال ثاني: هل يحوي اكثر من 16 الف حديث صحيح وهو اكثر من كتب البخاري ومسلم ومارأيكم بمن يقول أن ثلثي أحاديث الكافي ضعيفة فثلثي ستة عشرة ألاف تصير نحو خمسة ألف ونيف هي الصحيحة.....
في معرض هده النقطة أن أستغرب كيف يمجد البعض هذا الكتاب لدرجة يقولون ماأوردته سالفا....
ويأتي البعض الأخر فيقول ثلثي الكتاب ضعيفة، يجب حل هدا التناقض
وشكرا لكم أتمنى ألقى الجواب عندكم
الجواب:
الأخ نور المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الثناء والتمجيد الذي سمعته عن كتاب (الكافي) في كلمات العلماء الأعلام يعود إلى جلالة مؤلفة (قده) وحرصه على تدوين ما صح عنده من آثار آل الرسول(ص) وأما تضعيف العلماء المتأخرين لجملة من مروياته فلا يقدح في مكانته أو التقليل من شأنه، إذ ينبغي الملاحظة أن للتضعيف والتصحيح معنيان عند الإمامية ـ أحدهما عند المتقدمين ـ ويمثلهم الشيخ الكليني ومن في طبقته ـ والثاني عند المتأخرين ـ ويمثلهم العلامة الحلي ومن في طبقته ـ ومعنى الصحيح عند المتقدمين هو القبول بالحديث والعمل به لاحتفائه بقرائن تدل على صحة صدوره، وهذا عندهم بغض النظر عن وثاقة رواة السند.
أما المتأخرون فهم لا يرون الحديث صحيحاً إلا إذا ثبت عندهم وثاقة رواته بالخصوص.. والسر في ذلك هو الابتعاد زمناً عن عصر صدور النص، اضافة إلى غياب القرائن التي يمكن لها ان تفيد الاطمئنان بالصدور في قبول الحديث وعدمه.
لذا فإن ما سمعتموه من التضعيف لاحاديث الكافي إنما كان باصطلاح المتأخرين دون المتقدمين، الذين كتب الشيخ الكليني(قده) كتابه على منوالهم وصرّح في بداية كتابه بأنه ذكر فيه الآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام) ليعمل بها (1: 8) ..
وأما الكلام الذي ذكرتموه عن السيد شرف الدين(ره) فهو لا يستفاد منه اعترافة بصحة جميع ما ورد في هذه الكتب من أحاديث، وإنما هو (ره) يشير إلى أنها متواترة النسبة إلى أصحابها خلاف بعض الكتب الحديثية أو التي تؤخذ منها الأحاديث وهي محل كلام وأخذ ورد في نسبة صحتها إلى أصحابها كتفسير القمي مثلاً.
وقوله(ره) ـ ومضامينها مقطوع بصحتها ـ يريد به أن هذه الكتب من حيث الأطار العام في بياناتها هي مقطوعة الصحة وتمثل عقيدة وفقه الشيعة الإمامية، وإلا لا يمكن لمثل السيد شرف الدين(ره) وهو الخبير باحوال الرواة والاحاديث ان يدّعي صحة مالم يقطع أصحابه أنفسهم بصحة ما ورد فيه حديثاً حديثاً كما هو المستفاد من الشيخ الطوسي(ره) في بعض عبائره في التهذيب و(الاستبصار).
وأما ما قاله الشيخ الطبرسي فهو لا يعدو أن يكون رأياً مبنياً على قرائن يعتقد هو صحة الاعتماد عليها تورثه الاطمئنان بصحة ما ورد في هذه الكتب، وهذا الأمر هو محل تأمل كبير بين الأعلام، خصوصاً الأصوليين الذين لا يقبلون بكل ما يعتمده الأخباريون في أخذهم للأحاديث من دون اخضاعها لقوانين الجرح والتعديل في علم الرجال.
وما قلناه في حق الشيخ الطبرسي يجري على كلمات الشيخ الحر العاملي في فائدته في الوسائل.
أما بقية الكلمات فهي عامة لا يستفاد منها الحكم بصحة جميع ما ورد في الكتاب.
ودعوى المحاور السني ان الشيعة ليس عندهم كتاب صحيح لا تعد قدحاً وإنما هي ميزة علمية عالية امتاز بها اتباع أهل البيت(ع) في أخذهم للعقيدة والفقه الصحيح المبرء للذمة أمام الله عز وجل، فلم يرضوا لأنفسهم الاعتماد على رأي شخص واحد غير معصوم كالكليني (ره) أو الصدوق (ره) مثلاً أو حتى عالم من علماء الرجال بالحكم بصحة كتابه والأخذ به اخذاً اعمى كما هو الحال عند اخواننا أهل السنة في أخذهم للحديث من كتابي البخاري ومسلم فهذا من التقليد الأعمى غير المبرء للذمة, ولو نظرنا إلى المسألة نظرة علمية منصفة فالشيعة لا يقرون بتواتر كتاب وصحته من الغلاف إلى الغلاف سوى كتاب الله عز وجل والحمد لله رب العالمين.
ودمتم في رعاية الله

ايمن / السعودية
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ...
حاورني أحد السنة بخصوص كتاب الكافي وذكر لي أقوال العلماء فأجبته بالجواب الذي ذكرتموه ، فأجاب :
(ومعنى الصحيح عند المتقدمين هو القبول بالحديث والعمل به لاحتفائه بقرائن تدل على صحة صدوره، وهذا عندهم بغض النظر عن وثاقة رواة السند) أي الكليني ومتقدمي الشيعة يقبلون بأي حديث ولو كان ضعيف حتى ولو كان هناك 100 قرينة تدل على صحة صدوره وربما تكون هذه القرائن كلها ضعيفة وموضوعة ولا تصح أسانيدها.
ثم قال: فهل إختلف مذهب الشيعة من عهد الكليني إلى هذا الوقت وهل إختلف تعريف الشيعة للحديث الصحيح (لاحظ هناك تناقض واضح وكبير جدا جدا)
ثم قال: أنت تنفي مرة وتؤكد مرة فهذا الكليني يصرح بأنه ذكر الآثار الصحيحة ثم تقول إختلف منهج المتأخرين عن منهج المتقدمين!فمن نصدق؟
ثم ذكر أن علماء يقطعون بصحة الكافي وآخرون يضعفون معظمه ، فمن أين تأخذون دينكم أيها الشيعة؟
ثم قال : ما هي الميزة العلمية في عدم وجود كتاب صحيح؟هل هذا من حفظ ورعاية أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم،كيف وصل لكم الدين والأحكام وغيرها،ولعلمك بأن كتاب صحيح البخاري لو كان فيه حديث ضعيف لرده علماء السنة من عصر البخاري وبعده،أما أن يمدح كتاب الكافي ثم يظهر فيه كل يوم رأي وتناقض فهذا شيء عجيب وغريب،ولو كان الشيعة يحرصون على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لجمعوا أحاديث صحيحة،ولكن يبدو أنها مسألة أهواء؟
ودمتم في رعاية الله
الجواب:
الأخ ايمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قلنا اختلف منهج المتأخرين عن المتقدمين لابتعاد المتأخرين زمناً عن صدور النص وغياب القرائن التي يمكن لها أن تفيد الاطمئنان بالصدور، ولو حصل بعض المتأخرين على تلك القرائن لحكموا بصحة الحديث كما حكم المتقدمون.
ثم إن الخلاف بين علماء الرجال في طريق توثيق الأحاديث والقول بوثاقة الرجال مختلف فيه عند كلّ المذاهب الإسلامية ولا ننفرد نحن في ذلك ولذلك ترى الاختلاف بين القول بصحة الحديث وضعفه.
وأما عدم تأليف كتاب يجمع الأحاديث الصحيحة فقد أجبنا عن ذلك في موقعنا وتحت العنوان: (الأسئلة العقائدية / الحديث / علة عدم تأليف كتاب للأحاديث الصحيحة).
وأخيراً انّ العلّة كلّ العلّة ليس في تصحيح أو قبول الكليني لأحاديث كتابه الكافي، وليس في تصحيح البخاري لأحاديثه، فإن إجتهاد كلّ منهما حجة على نفسه، ولكن ما هو الدليل على حجية قولهما علينا.
إن الفرق بيننا وبين أهل السنة ليس في أن البخاري حكم على كتابه بالصحة وأن الكليني لم يحكم على كتابه بالقبول أو الاعتبار، فإن هذا أمر هين، ولكن الفرق الرئيسي هو أنهم أخذوا قول البخاري عليهم تقليداً ونحن لا نلتزم بحجة قول الكليني علينا، فإن لكل مجتهد اجتهاده الخاص وهو الحجة عليه.
نعم، هناك طائفة من علمائنا وهم الإخبارية نحو منحى أهل السنة فقبلوا ما ورد في الكتب الأربعة واعتقد ان المخالف معك أشتبه الأمر عليه وخلط بين منهج الإخبارية ومنهج الأصولية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال