الاسئلة و الأجوبة » آباء وأمهات الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) » نبذة مختصرة عن أُمّ الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)


بو علي / السعودية
السؤال: نبذة مختصرة عن أُمّ الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)
أريد منكم نبذة مختصرة عن السيّدة نرجس(عليها السلام).
ما اسمها؟ وما دينها؟ كيف حفظها الله حتى وصلت للإمام العسكري ولم تمسّها يد؟ ماذا حلّ بها بعد استشهاد الإمام العسكري؟ أين استقرّت بعد وفاة الإمام العسكري(عليه السلام)؟ وما هو حالها بعد وفاة الإمام العسكري واختفاء الحجّة(عليهما السلام).
وأتمنّى أن يكون مرفقاً بروايات ما أمكن ذلك.
ولكم جزيل الشكر والامتنان.
الجواب:

الأخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أُمّ الإمام المهدي(عليه السلام) اسمها: نرجس(رضوان الله عليها) بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.
وأُمّها من ولد الحوارييّن، تنسب إلى شمعون وصيّ المسيح(عليه السلام).
كانت على دين النصرانية، وأسلمت على يد الزهراء(عليها السلام) في رؤيا رأتها في المنام.
وملخّص القصّة: روى بشر بن سليمان النخّاس، وهو من ولد أبي أيّوب الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن الهادي(عليه السلام) وأبي محمّد العسكري(عليه السلام) وجارهما بسرّ من رأى، قال:
كان مولانا أبو الحسن علي بن محمّد العسكري(عليه السلام) فقّهني في أمر الرقيق، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلاّ بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كمُلت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام، فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى، وقد مضى هويّ من الليل إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعاً فإذا أنا بكافور الخادم، رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمّد(عليه السلام) يدعوني إليه.
فلبست ثيابي ودخلت عليه، فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد(عليه السلام) وأُخته حكيمة(عليها السلام) من وراء الستر.
فلمّا جلست، قال: (يا بشر! إنّك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، فأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنّي مُزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها: بسرّ أُطلعك عليه، وأُنفذك في ابتياع أمَة).
فكتب كتاباً ملصقاً بخط رومي ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً، فقال: (خذها وتوجّه بها إلى بغداد، واحضر مَعبَر الفرات، ضَحوة كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا، وبرزن الجواري منها فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس، وشراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها، ويشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنّها تقول: وا هتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول بالعربية: لو برزت في زيّ سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة، ولا بدّ من بيعك؟
فتقول الجارية: وما العجلة؟ ولا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى أمانته وديانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقل له: إنّ معي كتاباً ملصقاً لبعض الأشراف، كتبه بلغة رومية، وخطّ رومي، ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك).
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حَدّه لي مولاي أبو الحسن(عليه السلام) في أمر الجارية.
فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاءً شديداً، وقالت لعمر بن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة المغلّظة أنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فما زلت أشاحّه في ثمنها حتى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي(عليه السلام) من الدنانير في الشستقة (أي الصرّة) الصفراء، فاستوفاه منّي وتسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد.
فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها(عليه السلام) من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدّها، وتُطبقه على جفنها، وتمسحه على بدنها.
فقلت تعجّباً منها: أتلثمين كتاباً ولا تعرفين صاحبه؟
قالت: أيّها العاجز، الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك: أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأُمّي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح(عليه السلام) شمعون.
اُنبئك العجب العجيب: إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل، وجمع من اُمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهو ملكه عرشاً مسوغاً من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة.
فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكّفا، ونشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، وتقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، وخرّ الصاعد من العرش مغشيّاً عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة، وارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني.
فتطيّر جدّي من ذلك تطيّراً شديداً وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، وارفعوا الصلبان، وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جدّه لأُزوّج منه هذه الصبيّة، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، وتفرّق الناس، وقام جدّي قيصر مغتمّاً، ودخل قصره، وأرخيت الستور.
فأُريت في تلك الليلة كأنّ المسيح(عليه السلام) والشمعون وعدّة من الحواريين قد إجتمعوا في قصر جدّي، ونصبوا فيه منبراً يباري السماء علواً وارتفاعاً في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع فتية وعدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح(عليه السلام) فيعتنقه، فيقول: يا روح الله! إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون، فقال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
قال: قد فعلت.
فصعد ذلك المنبر وخطب محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وزوّجني منه، وشهد المسيح(عليه السلام)، وشهد بنو محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والحواريون.
فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل، فكنت أُسرّها في نفسي ولا أُبديها لهم.
وضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي، ودقّ شخصي، ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي.
فلمّا برح به اليأس قال: يا قرّة عيني! فهل تخطر ببالك شهوة فأُزوّدكها في هذه الدنيا؟
فقلت: يا جدّي! أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أُسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال، وتصدّقت عليهم، ومننتهم بالخلاص، لرجوت أن يهب المسيح وأُمّه لي عافية وشفاءً.
فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني، وتناولت يسيراً من الطعام، فسرّ بذلك جدّي، وأقبل على إكرام الأُسارى وإعزازهم.
فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء، وأُمّ زوجك أبي محمّد(عليه السلام).
فأتعلّق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي.
فقالت لي سيّدة النساء(عليها السلام): إنّ ابني لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى، وهذه أُختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضا الله عزّ وجلّ ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمّد(عليه السلام) إيّاك فتقولي: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ أبي محمّداً رسول الله.
فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها، فطيّبت لي نفسي وقالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك، فإنّي منفذه (منفذته) إليك.
فانتبهت وأنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد.
فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمّد(عليه السلام) في منامي، فرأيته كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟
فقال: ما كان تأخيري عنك إلاّ لشركك، وإذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان.
فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: كيف وقعت في الأسر؟
فقالت: أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسرب جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثمّ يتبعهم، فعليك (باللحاق) بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا.
ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر أحد ]بي[ بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك باطّلاعي إيّاك عليه.
ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته وقلت: نرجس.
فقال: اسم الجواري.
فقلت: العجب إنّك رومية ولسانك عربي؟
قالت: بلغ من ولوع جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً، وتفيدني العربية حتى استمرّ عليها لساني واستقام.
قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى، دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري(عليه السلام)، فقال لها: كيف أراك الله عزّ الإسلام، وذلّ النصرانية، وشرف أهل بيت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به منّي؟!
قال: (فإنّي أُريد أن أُكرمك، فأيّما أحبّ إليك: عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد)؟
قالت: بل البشرى.
قال(عليه السلام): (فأبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
قالت: ممّن؟
قال(عليه السلام): (ممّن خطبك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لـه من ليل كذا من شهر كذا، من سنة كذا بالرومية).
قالت: من المسيح(عليه السلام) ووصيّه.
قال: (فممّن زوّجك المسيح(عليه السلام) ووصيّه)؟
قالت: من ابنك أبي محمّد.
قال: (فهل تعرفينه)؟
قالت: وهل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيّدة النساء، اُمّه؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): (يا كافور! اُدع لي أُختي حكيمة).
فلمّا دخلت عليه قال (عليه السلام) لها: (ها هيه).
فاعتنقتها طويلاً، وسُرّت بها كثيراً.
فقال لها مولانا: يا بنت رسول الله. أخرجيها إلى منزلك، وعلّميها الفرائض والسنن؛ فإنّها زوجة أبي محمّد، وأُمّ القائم(عليه السلام) ))(1).
وأمّا سؤالكم عن ماذا حلّ بها بعد استشهاد الإمام العسكري(عليه السلام)؟ فالتاريخ ينقل لنا أنّها توفّيت في العام نفسه الذي توفّي فيه الإمام العسكري(عليه السلام)، أي: عام 260هـ، ودفنت خلف قبر الإمامين العسكريين(عليهما السلام) بمسافة قليلة.
ودمتم في رعاية الله

(1) كمال الدين وإتمام النعمة: 417 - 423 الباب 41 حديث (1) ما روي في نرجس أمّ القائم(عليه السلام).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال