الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » كيفية تصوير المشيئة الإلهية في تحديد النسل


محمد صادق / فرنسا
السؤال: كيفية تصوير المشيئة الإلهية في تحديد النسل
هناك آية في القرآن تشير الى المشيئة الالهية في هبة الطفل الى الانسان (( يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور )), وفي الوقت الحاضر تمكن علماء الاخصاب والحمل من تحديد جنس المولود (ذكر أو انثى), وعلى هذا فما هو تفسير الآية الشريفة وما هو مدخلية الانسان في تعيين الهبة المنظورة في القرآن الكريم.
ولكم منا جزيل الشكر
الجواب:

الاخ محمد صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتمكن في هذا المجال أن نشير الى ما يلي:

أولاً: مجرد ادعاء بعض الاطباء التمكن من تغيير جنسية الجنين من خلال تناول أطعمة معينة، أو حقن الرحم بالحيوانات المنوية الحاملة للجنس المرغوب به، أو سحب خلية واحدة - في خصوص أطفال الانابيب - واجراء دراسة عليها لتحديد جنس الجنين ثم ارجاع خصوص الاجنة المرغوب بجنسها، لا يعدو كل هذا الا ادعاء، ولا يعدو الاحتمال، فلماذا نغتر بسرعة بهذه الادعاءات ونصدّقها من دون تريث؟! انه لو كان ما كتب في هذا المجال حقاً فلماذا لا تبرز هذه الادعاءات على الارض على مستوى الفعلية والتطبيق ليحصل جميع الناس الذي يرغبون بالاناث على الاناث والذين يرغبون بالذكور على الذكور؟! ما أكثر الادعاءات وأقل الواقع.

ثانياً: ان الادعاءات المذكورة على تقدير صوابها لا تشكل نقضاً على الآية الكريمة، فانها ذكرت ان الله عزوجل يقوم بأربعة أشياء وليس شيئاً واحداً او شيئين، فاذا تحقق جميع هذه الاربعة كان ذلك نقضاً على الآية الكريمة، والاربعة هي: (يهب لبعض الذكور، ويهب لبعض الاناث، ويهب لبعض الاثنين سوية ومعاً بنحو التوأم، ويجعل البعض عقيماً)، فانه لاجل تحقق النقض يلزم أن نفترض أن العقيم الذي لا قدرة لحيامنه على الانجاب يمنح فرصة الانجاب، ويلزم ان نفترض ان الفرصة الممنوحة هي بالخيارين فرصة الذكور فقط وفرصة الاناث فقط وفرصة الاثنين سوية ومعاً، هل مثل هذا تحقق ادعاؤه لاحد؟! لنقرأ سوية الآية الكريمة حيث تقول: (( لله ملك السموات والارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم ذكراناً وإناثاً - أي يرزقهم زوجاً وتوأماً من الذكور والاناث سوية - ويجعل من يشاء عقيماً )) (الشورى:49-50).

ثالثا: لنفترض أن العلم الحديث تمكن من منح الفرص الاربع ولكن هل يمنحها من دون أن يدخل الزوجان غرفة المختبر أو الطبيب لأخذ بعض الخلايا أو الجينات؟ كلا لا يمنحها كذلك، بل لابدَّ من طيّ مقدمات طويلة وصعبة قد يتعب على أثرها الزوجان، بينما الله سبحانه يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور بلا حاجة الى أخذ خلية أو دخول المختبر، وهل هذا لا يكفي وحده لبيان الفارق الشاسع وبيان عظمة الله سبحانه؟!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال