الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » معنى (الأعراب)


البحتري
السؤال: معنى (الأعراب)
السلام عليكم
﴿ وممن حولكم من الاعراب منافقون و من اهل المدينة مردوا على النفاق ))
(( الاعراب اشد كفرا ونفاقا ﴾

في الايات السابقة يقرر القران حقيقة قد لا تقتصر بزمن النبي ص لتعبر عن حادثة وقعت وقتذاك ولربما تكون حقيقة موجودة ليومنا..
أ - من هم الاعراب؟
هل هم سكنة البادية من البدو العرب فقط ام يشملون البدو ـ مقابل الحضرـ في كل شعوب العالم ام غير ذلك؟
ب - لماذا الاعراب اشد كفرا ونفاقا هل لانهم يعيشون منعزلين عن مركز الحضارة الذي الذي يمدهم بالدين والاحكام ام للاية تفسير ومنحى اخر؟
ج - من المتعارف لدينا ان الاعراب هم اكثر الناس محافظة على الموروث والتقاليد والاصرار عليها مقابل الحضر؟
د - هل الاية الكريمة مرتبطة بزمن النبي ص ام ان معناها يشمل يومنا الحالي, واذا كان كذلك فمن الواضح اننا تحولنا حاليا الى مجتمع مدني ولا يمكننا ان نميز الاعرابي عن سواه.
الجواب:
الأخ البحتري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ- الأعراب جمع (عَرَب)، وهو أسم يطلق في أصل اللغة على سكان البادية.
وإطلاقه على كل من صدق عليه من سكان البوادي سواء كان عربياً أم لا.
ب- وصف الأعراب في كتاب الله بأنهم ﴿ أَشَدُّ كُفراً وَنِفَاقاً ﴾ (التوبة: من الآية97) ، وذلك لأسباب لعل من أبرزها: أنَ الأعرابي لا يعتدّ إلا بتعاليم القبيلة وتتقاليدها فولاءه بالدرجة الأولى إنما هو للقبيلة، ومن التقاليد القبلية ما لا يرضى به الدين, فرسوخ تلك التقاليد في نفوس البدو جعلتهم أقرب للكفر والنفاق من غيرهم، ولذلك فإن البدوي في الغالب لا يصل إلى مرتبة الإيمان الحقيقي الذي يتطلب أن يكون فيه القلب غير متطبع بتلك الصفات والقلب إذا تطبع يعسر جداً تغييره إلا ما شاء الله، ولذلك قال عز من قائل: ﴿ وَمِنَ الأَعرَابِ مَن يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ﴾ (التوبة:99) ، (وَمِنَ) تفيد التبعيض، وهي مقيدة للآية السابقة.
ج- أما كون الأعراب أكثر الناس محافظة على الموروث والتقاليد والإصرار عليها في مقابل الحضر، فذلك ليس على إطلاقه، لأن الأعراب يحافظون على تقاليدهم القبلية وموروثهم العشائري، ونادراً ما تكون محافظتهم على تقاليد الدين الحنيف, فهذا عليهم لا لهم، وهو من أسباب كفرهم ونفاقهم كما أوضحنا.
د- الظاهر أن الآية الكريمة غير مقيدة بخصوص عصر النبي(ص)، وإطلاقها يدل على شمول حكمها لجميع الأزمان.
ولكن يجب أن نلفت الانتباه إلى أمر وهو: أن صفة التعرب اللازمة عن التحول من مجتمع إسلامي إلى مجتمع غير إسلامي غير مرتبطة أصلاً بمدلول لفظ ( الأعراب), بل قد ورد مفهوم التعرب في قبال الهجرة، وهي دار الإسلام، بينما التعرب هي دار الكفر.
فالمفهوم هنا أعم, وهو منقول شرعي لمناسبة موجودة بين التعرب البدوي والتعرب في دار الكفر, وهو الكفر والنفاق, فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

تعليق على الجواب (1)
الاعراب يعني العرب وليس اهل الباديه
وهذا شي واضح باللغة عربيه
الاتراك جمع الترك
والاكراد جمع الكرد
ولماذا الاعراب مو جمع عرب
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرته في التعليق لا تساعد عليه كتب اللغة فقد ذكر صاحب مختار الصحاح ص222 : ( وليس الاعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس ) وقال صاحب طلبة الطالب : ( وليس العربي والاعرابي واحدا ) وقال صاحب المغرب في ترتيب المعرب : ( العربي واحد العرب وهم الذين استوطنوا المدن والقرى العربية (والاعراب) اهل البدو ) .

ذكر صاحب تفسير الامثل ج6 ص176:
على كل حال، فالآية الأولى تقول : إن الأعراب، بحكم بعدهم عن التعليم والتربية، وعدم سماعهم الآيات الربانية وكلام النبي (صلى الله عليه وآله)، أشد كفرا ونفاقا من مشابهيهم في المدينة : الأعراب أشد كفرا ونفاقا ولهذا البعد والجهل فمن الطبيعي، بل الأولى أن يجهلوا الحدود والأحكام الإلهية التي نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله) : وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله .
كلمة " الأعراب " من الكلمات التي تعطي معنى الجمع، ولا مفرد لها في لغة العرب، وعلى ما قاله أئمة اللغة - كمؤلف القاموس والصحاح وتاج العروس وآخرون - فإن هذه الكلمة تطلق على سكان البادية فقط، ومختصة بهم، وإذا أرادوا اطلاقهم على شخص واحد فإنهم يستعملون نفس هذه الكلمة ويلحقون بها ياء النسب، فيقولون : أعرابي . وعلى هذا فإن أعراب ليست جمع عرب كما يظن البعض )

وقال في ص178:
اما الآية الأخيرة فقد أشارت إلى الفئة الثانية من الأعراب، وهم المؤمنون المخلصون، إذ تقول : ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ولهذا السبب فإنهم لا يعتبرون الإنفاق في سبيل الله خسارة أبدا، بل وسيلة للتقرب إلى الله ودعاء الرسول (صلى الله عليه وآله)، لإيمانهم بالجزاء الحسن والعطاء الجزيل الذي ينتظر المنفقين في سبيل الله : ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ).

وقال في صفحة 180 :
الأعراب من سكان المدن:
إن كلمة ( الأعرابي ) وإن كانت تعني ساكن البادية، إلا أنها استعملت بمعنى أوسع
في الأخبار والروايات الإسلامية، وبتعبير آخر : فإن مفهومها الإسلامي لا يرتبط أو يتحدد بالمنطقة الجغرافية التي يشغلها الأعراب، بل تعبر عن منهجية في التفكير، فإن من كان في منأى عن الآداب والسنن والتربية الإسلامية فهو من الاعراب وإن كان سكان المدن، أما سكان البادية الملتزمون بالآداب والسنن الإسلامية فليسوا بأعراب .
الحديث المشهور المنقول عن الإمام الصادق (عليه السلام) : " من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي " دليل قوي وشاهد واضح على الكلام أعلاه .
وفي خبر آخر نقرأ : " من الكفر التعرب بعد الهجرة " .

ونقل أيضا عن علي (عليه السلام) في نهج البلاغة أنه خاطب جماعة من أصحابه
العاصين لأمره فقال : " واعلموه أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا " في الحديثين أعلاه جعل " التعرب " مقابل " الهجرة "، وإذا لاحظنا أن للهجرة أيضا مفهوما واسعا لا يتحدد بالجانب المكاني، بل إن أساسها انتقال الفكر من محور الكفر إلى محور الإيمان، اتضح معنى كون الفرد أعرابيا، أي أنه يعني الرجوع عن الآداب والسنن الإسلامية إلى الآداب والعادات الجاهلية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال