الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » شبهة ابن كمونة


ليث / العراق
السؤال: شبهة ابن كمونة
هل شبهة ابن كمونة المسمى بشبهة (افتخار الشياطين) لها حل وجواب؟
واين أجد الجواب ؟ في أي كتاب ؟ وفي أي صفحة ؟
ودمتم سالمين
الجواب:
الأخ ليث المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خير ما قيل في رد (شبهة ابن كمونة): إن المفهوم الواحد لا يمكن انتزاعه من الأمور المتخالفة والمتباينة بما هي كذلك، بل لابد في صحته وجود جهة وحدة مشتركة بينها كمفهوم الإنسان المنتزع من جزئيات متباينة بالعوارض ومتحدة في تمام الماهية المشتركة .
ومن أوضح البراهين على التوحيد ما أفاده بعض العباقرة وفرسان ميدان المعقول: إن الكثرة بين الأشياء إن كانت نوعية فبالماهية، وان كانت عددية، فان كانت في الجواهر فبالمادة ولواحقها، وإن كانت في الأعراض فبالموضوعات، وإذا استحال ان يكون له تعالى موضوع أو ماهية أو هيولى ومادة فكيف تتحقق الأثنينية .
و يمكن استفادة الجواب على (شبهة ابن كمونة) من كلام الإمام الصادق (سلام الله عليه) في حديث مع زنديق وكان من قول الإمام الصادق (عليه السلام): (لا يخلو قولك انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكن احدهما قويا والاخر ضعيفا فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير، وان زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت انه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني، فان قلت انهما اثنان لم يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة او متفرقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحد والليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على ان المدبر واحد، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى تكون بينهم فرجة فيكون خمسة ثم ينتهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة ) .
ودمتم في رعاية الله

عباس / العراق
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بعد ان بينتم الاجابة على هذه الشبهة نسأل ما هو مفاد هذه الشبهة
ولكم جزيل الشكر وخالص الامتنان
الجواب:
الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حاصل شبهة (سعد بن منصور البغدادي الملقّب بعزّ الدولة المعروف بابن كمونة، توفي عام 683 هـ أو 690هـ ) التي تسمى ( افتخار الشياطين):
لماذا لا يجوز أن تكون هناك هويّتان بسيطتان متباينتا الذات ليس بينهما قدر اشتراك حتى يحتاج إلى ما به الامتياز، ويكون صدق الوجود عليهما عرضياً كصدق العرض على الاَجناس التسعة العرضية؟
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد / العراق
تعليق على الجواب (2)
ارجوا توضيح الشبهة والجواب وخصوصا دليل التوحيد المذكور وماهو اللازم من قول الامام (ع) ثم ينتهي العدد الى مالانهاية من الكثرة .
مع التبسيط في العبارات
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
شبهة ابن كمونة تعرف كذلك (بالجذر الاصم)، وابن كمونة هو هبة الله بن كمونة الاسرائيلي من فلاسفة اليهود، كان معاصرا لابن سبنا، وشبهته في التوحيد مبتنية على اصالة الماهية وكون الوجود امرا انتزاعيا كما هو المشهور عند قدماء الحكماء، وقيل ان الفلاسفة المتاخرون كصدر الدين الشيرازي والمولى هادي السبزواري والشيخ الزنوزي وغيرهم تركوا القول بأصالة الماهية وصاروا الى القول باصالة الوجود لا جل دفع هذه الشبهة التي لا يمكن دفعها طبقا لمبنى اصالة الماهية، وهو كما ترى، اذ دليل الفرجة الذي ذكره الامام الصادق (عليه السلام) والذي نقلناه في جوابنا السابق ليس مبنيا على اصالة الوجود،ويمكن بموجبه دفع هذه الشبهة .

وتوضيح هذه الشبهة ودفعها بدليل الفرجة الذي ذكره الامام الصادق (عليه السلام) هو : ان صاحب الشبهة لاجل تشييد رأيه في تعدد مبدأ الكون ورجوعه الى مبدأين اثنين لا مبدأ واحد يفترض وجود ذاتين واجبتين بسيطتين ومتباينتين بتمام الذات بحيث لا سبيل الى اشتراكهما ويكون الوجود صادقا على كل منهما صدقا متساويا كصدق العنوان على معنوناته ومثاله صدق العرض على المقولات التسع التي هي : ( الكيف، الكم، الفعل، الانفعال، الاضافة، المتى، الاين، الوضع، الجهة) فكل مقولة من هذه المقولات تسمى عرضا ولا ميز في عرضية أي واحد منها على الاخر، كذلك الوجود يصدق على الذاتين البسيطتين من دون ميز واختلاف , وملخص الشبهة : لا تناقض في انتهاء جميع الاشياء في عالم الكون والفساد الى ذاتين بسيطتين (كالنور والظلمة مثلا على قول الثنويين) يكونان في علتين لجميع المعلولات .

وقد رد الامام الصادق على هذه الشبهة بدليل (الفرجة) وهو ان القائل بوجود ذاتين بسيطتين يلزمه القول بانهما منفصلتين لان الذاتين البسيطتين المتباينتين بتمام الذات لابد ان يكون بينها فاصل (فرجة)أي فسحة، والفرجة امر ثالث بسيط غير الذاتين، فيكون الاثنان اذن ثلاثة (مع الفرجة) وبما انها جميعا متباينة بتمام الذات يلزم ان يكون بين كل اثنين منهما فرجة، فيصير المجموع خمسة، وهكذا بين كل واحد الاخر منها فرجة فتصر تسعة ويتصاعد العدد الى غير نهاية . فهذا هو مراد الامام الصادق من قوله : (ثم ينتهي العدد الى ما لا نهاية له من الكثرة) ولكن التسلل الى غير نهاية باطل، فتبطل الشبهة .
ودمتم في رعاية الله


حسين العتابي / العراق
تعليق على الجواب (3)
اذا قيل ان هذه الرواية لا يمكن ان تكون للامام الصادق عليه السلام
لان الرواية عليها عدة اشكالات
منها انه قال ((فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير))وهذا يمكن ان يرد بانه بعد فرض ان كل منهما واجبا للوجود فان معنى ذلك ان كل منهما حكيما فلا يمكن ان يقع بينهما النزاع ويدفع كل منهما الاخر ضرورة ان كل منهما افعاله متقنة ومحكمة فيكون كل منها قابلا على الاخر
ثم ما فرضته الرواية من الاحتياج الى ((الفرجة)) مبني على الجسمية لانه اذا كانا جسميا فلابد ان يكون بينهما فرجة اما اذا كانا واجبي وجود فمعناه انهما ليسا جسمين فلا يحتاجا الى الفرجة,
وعليه تكون هذه الرواية قاصرة على رد شبهة ابن كمونة ولا تصلح ان تكون دليلا على التوحيد
ولايمكن ان تكون للامام الصادق عليه السلام
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم يصح الاعتراض بما تفضلتم بعد (الافتراض) ان كل منهما واجب الوجود بذاته ولكن هذا الافتراض غير صحيح، او على الاقل لا يمكن البرهنة عليه، الثابت في .جمله من كتب الحكمة والمبرهن عليه بالدليل ان واجب الوجود بذاته واحد، وان جميع الموجودات معلولة لفلعه، وان العالم الذي هو ظرف تحقق هذه الموجودات يسوده نظام واحد كامل محكم، ولا اثر في الكون لموجود لا يكون داخلا تحت هيمنة ذلك النظام وذلك السلطان.
ونحن لا نبني اعتراضاتنا على افتراضات بل على وقائع، فالاثنينية المفترضة هي اثنينة السلطنة والملك وليست اثنينية الحكمة او الاتقان، فليست الالوهية شيء اخر سوى السلطنة او القاهرية . ولذلك ناسب ان يكون رد الامام على الشبهة مبنيا على القوة والقدرة والسلطنة وليس على الحكمة والعلم والاتقان وحتى جاز ان تسيطر على العالم قوتان فلابد ان يلزم عنهما التنازع والمغالبة .

واما دليل الفرجة، فلا يشترط فيه ان تكون الفرجة مادية او جسمية، فكل فرجة ولو كانت معنوية يمكن ان تحقق ذلك الانفصال، وحينئذ يكون هذا الفاصل المادي او المعنوي ثالثا، كما اشار اليه الامام .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال