الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » لا تركيب في واجب الوجود


طالب الحق
السؤال: لا تركيب في واجب الوجود
من خواص واجب الوجود أنه لا يمكن أن يكون جزءاً من غيره لأن قولنا انه جزء من غيره يعني أنه محتاج في وجوده الى ذلك التركيب، فلكي يوجد لابد وان يوجد في تللك المنظومة وذلك التركيب، وهذا خلاف ما عرفنا به واجب الوجود لذاته من أنه موجود من صميم ذاته وليس محتاج الى شيء في وجوده.
ولكن قد يقول قائل بأنه يمكن أن يكون جزءا من غيره لا لحاجته في وجوده الى ذلك الغير، بل لحاجة ذلك الغير في وجوده الى واجب الواجود لذاته، مثلا ذرة الأكسجين غير محتاجة في وجودها أو لكي نقول انها موجودة لان تكون جزءا من الماء، ولكنها تكون كذلك لأن الماء محتاج الى ان تكون هي جزء منه لكي يكون موجودا...
فما هو ردكم على هذا الاشكال؟
الجواب:
الأخ طالب الحق المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجوب الوجود يستلزم الوحدة، فلو كان واجب الوجود متحداً بغيره لكان ذلك الغير ممكناً لا واجباً لاستحالة وجود واجبين بالذات، وهذا الغير إذا جاز إتحاده بالواجب استلزم أن يكون المركب منهما ممكناً وواجباً في آن معاً وهو محال, أو استلزم تبدل أحدهما إلى نفس حقيقة الآخر وهذا يستلزم الانقلاب وهو محال أيضاً، ثم أنه بعد التركيب هل يبقى لجزئي التركيب هوية مستقلة أم تحدث عنهما هوية أخرى، فإن بقيت هوية كل منهما فلا إتحاد، وإن حدثت هوية أخرى فهذه الهوية الحادثة ممكنة الوجود لا واجبة، وحينئذٍ تزول حقيقة كلا الجزأين، وما تزول حقيقته ليس بواجب الوجود، بل هو ممكن الوجود، وقد فرضناه واجباً هذا خلف.
وعلى أي تقدير كان فإن الواجب بالذات غني عن كل شيء ويستحيل عليه التركيب، لأنه بسيط الحقيقة، وليست ماهيته شيء أخر سوى وجوده، لأنه لو كانت له ماهية لكان ينبغي أن يكون متميزاً عن غيره من الماهيات بفصل فيكون له جنس يعمه وغيره وما له فصل وجنس فإنه محتاج إليهما لأن الماهية مفتقرة إلى جزئيها، إذ هما من علل القوام لها.
والله تعالى لا عله له، بل هو مسبب الأسباب وعلة العلل.
ودمتم في رعاية الله

طالب الحق
تعليق على الجواب (1)
هل ببساطة أستطيع القول أن واجب الوجود بالذات لا يمكن أن يكون مركبا من اجزاء ولا يمكن أن يكون هو جزءا من مركب لأنه بسيط الحقيقة وليست له ماهية، فالذي تكون له ماهية هو الذي يمكن أن يكون مركبا من اجزاء أو يمكن أن يكون جزءا من مركب؟
الجواب:
الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم لك أن تقول ذلك بشرط أن تعلم أن المركب الماهوي هو الملتئم من جنس وفصل أي من أجزاء عقلية، ومن مادة وصورة أي أجزاء خارجية، وحينئذ فالواجب تعالى ليست له ماهية لأنه بسيط من جميع الجهات، نعم إن قلنا أن له ماهية فلابد أن نعني بالماهية الإنية، ولذا قال الحكماء في الواجب تعالى: (ماهيته إنيّته) فالماهية هنا ليست هي الماهية الاصطلاحية، وهي لا تنافي البساطة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال