الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » آيات من سورة التوبة ترفع الأمان عن جماعة من المشركين


فاضل فخر الدين / كندا
السؤال: آيات من سورة التوبة ترفع الأمان عن جماعة من المشركين
هل كانت سورة براءة امر بحرب كل المشركين اينما وجدوا،فان كنت الاجابة بلا،فكيف نفسر سيطرة المسلمين على الجزيرة العربية كلها في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ؟
الجواب:
الاخ فاضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الآية الأولى من سورة التوبة تحكم ببطلان العهد ورفع الأمان عن جماعة من المشركين لا كل المشركين حتى الذين لم ينقضوا العهد .
قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان- ج 9 - ص 147 ):
المراد بالآية القضاء برفع الأمان عن الذين عاهدوهم من المشركين وليس رفعا جزافيا وإبطالا للعهد من غير سبب يبيح ذلك فان الله تعالى سيذكر بعد عدة آيات أنهم لا وثوق بعهدهم الذي عاهدوه وقد فسق أكثرهم ولم يراعوا حرمة العهد ونقضوا ميثاقهم, وقد أباح تعالى عند ذلك إبطال العهد بالمقابلة نقضا بنقض حيث قال : (( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَومٍ خِيَانَةً فَانبِذ إِلَيهِم عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ )) (الأنفال:58) فأباح إبطال العهد عند مخافة الخيانة ولم يرض مع ذلك إلا بابلاغ النقض إليهم لئلا يؤخذوا على الغفلة فيكون ذلك من الخيانة المحظورة .
ولو كان إبطالا لعهدهم من غير سبب مبيح لذلك من قبل المشركين لم يفرق بين من دام على عهده منهم وبين من لم يدم عليه, وقد قال تعالى مستثنيا : (( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشرِكِينَ ثُمَّ لَم يَنقُصُوكُم شَيئاً وَلَم يُظَاهِرُوا عَلَيكُم أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيهِم عَهدَهُم إِلَى مُدَّتِهِم إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ )) (التوبة:4).
ولم يرض تعالى بنقض عهد هؤلاء المعاهدين الناقضين لعهدهم دون ان ضرب لهم أجلا ليفكروا في أمرهم ويرتاؤا رأيهم ولا يكونوا مأخوذين بالمباغتة والمفاجأة .
فمحصل الآية الحكم ببطلان العهد ورفع الأمان عن جماعة من المشركين كانوا قد عاهدوا المسلمين ثم نقضه أكثرهم ولم يبق إلى من بقى منهم وثوق تطمئن به النفس إلى عهدهم وتعتمد على يمينهم وتأمن شرهم وأنواع مكرهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال