الاسئلة و الأجوبة » ابن تيمية » الاعتراض على بعض العبارات التي تبيّن اعتقادات ابن تيمية في التجسيم


مرتضى علي ولي / العراق
السؤال: الاعتراض على بعض العبارات التي تبيّن اعتقادات ابن تيمية في التجسيم
نقلت عبارة لابن تيمية من كتاب (ابن تيمية في صورته الحقيقية)، لصائب عبد الحميد، وهذه العبارة هي: يقول ابن تيمية: ((إنّ الله في جهة واحدة هي جهة الفوق... وأنّه يجلس على العرش، وأنّ العرش محيط به، فما يفضل منه أربعة أصابع)).
وقد نقله الكاتب من كتب ابن تيمية نفسه، من كتاب (الحموية الكبرى ص15)، ومن (منهاج السُنّة ج1 ص250 وص260 - 261)، ولم يذكر الطبعة، وعند مراجعتي للكتب بواسطة الانترنيت، لم أجد هذه العبارة، فاصطدمت حقيقةً، ولا يتسنّى لي الحصول على هذه الكتب بطبعاتها المختلفة.
فأرجو من حضراتكم التأكّد من وجود هذه العبارة وإرسال رقم الطبعة والمطبعة والجزء والصفحة، حتّى أوثّق بحثي الذي توقّف لأجل هذا.
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقل حسن السقّاف في هامشه على كتاب (دفع شبه التشبيه بأكفّ التنزيه)، عن الحافظ أبو حيّان في كتابه (النهر الماد 1/254): ((إنّ ابن تيمية قال في رسالة له، كما قرأها الحافظ أبو حيّان، وهي بخط ابن تيمية معاصره: ((وأنّ الله يجلس على العرش، وقد أخلى مكاناً يقعد فيه معه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)))، عياذاً بالله تعالى، وهذا الكلام محذوف من الطبعة التي بهامش (بحر المحيط)؛ لأنّ مصحّحه بدار السعادة حذفها لاستشناعها، وطلب من الإمام المحدّث الكوثري، والإمام المحدّث سيّدي عبد الله بن الصديق القماري أنّ يسجّلا ذلك عليه عندما راجعاه، وقد نبّها على ذلك في بعض كتبهما، وكلام ابن تيمية هذا ثابت في كتاب تلميذه ابن القيم (بدائع الفوائد 4/39) ))(1).
والذي نريد قوله من نقل هذا: أنّه يمكن التصرّف في بعض كتب ابن تيمية، فيحذف منها في الطبعات الجديدة!

وأمّا ما ذكره صائب عبد الحميد من قول ابن تيمية: ((فما يفضل منه أربعة أصابع))، فهو إشارة لما مذكور في كتب متعدّدة، وليس ابن تيمية هو الوحيد الذي ذكر ذلك!
ففي (جامع البيان) لابن جرير الطبري نقل بسنده رواية عبد الله بن خليفة، قال: ((أتت امرأة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالت: أدع الله أن يدخلني الجنّة، فعظّم الربّ تعالى ذكره، ثمّ قال: إنّ كرسيّه وسع السماوات والأرض، وإنّه ليقعد عليه، فما يفضل منه مقدار أربع أصابع، ثمّ قال بأصابعه فجمعها: وإنّ له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله))(2).

وقد ذكر ابن تيمية حديث عبد الله بن خليفة في (منهاج السُنّة)، وقال عنه: ((ولكن روي في حديث عبد الله بن خليفة: أنّه ما يفضل من العرش أربع أصابع، يروى بالنفي، ويروى بالإثبات، والحديث قد طعن فيه غير واحد من المحدّثين: كالإسماعيلي، وابن الجوزي، ومن الناس من ذكر له شواهد وقوّاه، ولفظ النفي لا يرد عليه شيء))(3).
فهو قبل من الحديث ما ورد بصيغة النفي، ولعلّ هذا ما كان يشير إليه صائب عبد الحميد؛ فراجع!

والظاهر من مراجعة الكتب المذكورة التي أوردها، أنّ عبارة صائب هي تلفيق لاعتقادات ابن تيمية، وأنّه ليس بصدد نقل نص كلامه، كما قد يبدو للوهلة الأولى؛ فإنّ الكاتب يريد أن يعدّد مقالات ابن تيمية، فأشار إلى ذلك في بداية كلامه بقوله: ((وعلى هذا قال))، أي: أنّه قال بهذه الأقوال، لا أنّ هذا نصّ كلامه.. ولعلّ ما ذكره في الهامش من تعدّد المصادر يشير إلى ذلك؛ فلاحظ!
ودمتم في رعاية الله

(1) دفع شبه التشبيه بأكفّ التنزيه /هامش (52) ص122 ما جاء في القرآن في المتشابه في الصفات، وانظر: كشف الظنون 2: 1438 كتاب العرش وصفته لابن أبي شيبة.
(2) تفسير جامع البيان 3: 16 سورة البقرة، قوله تعالى: (( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ... )).
(3) منهاج السُنّة 2: 629 الردّ على كلام ابن المطهّر على مذهب السُنّة في الصفات.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال