الاسئلة و الأجوبة » النفس » حديث النفس لا مؤاخذ عليه


احمد / السعودية
السؤال: حديث النفس لا مؤاخذ عليه

السلام عليكم وبعد
ارسل إليكم هذه الرسالة راجيا منكم الاجابة الشافية انا ولله الحمد انسان مؤمن باهل البيت عليهم السلام ولكن مشكلتي هي في اني ساعات تأتيني حالات بالافكار السئية التي داخل القلب ولا اعلم كيف اتخلص منها حيث تصل عدم الايمان بها ولكني لا اقول بها وتراودني وكلما تعوذت من الشيطان اللعين الرجيم اتت داخل النفس فلا اعلم هل انا محاسب على هذا الفعل وما الطريقة من التخلص من هذه الافكار التي تراودني مع اني لا اقولها ولكن تكون داخل نفسي اريد التخلص من هذه المشكلة
لدرجة اني ساعات احس بأني لست مواليا من شدة الوسواس وخاصة ان اعاني من الوسواس القهري الذي اتعبنا الرجاء منكم مساعدتي في الرد الشافي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب جامع السعادات - لمحمد مهدي النراقي - ج 1 - ص 156 - 159 قال :
حديث النفس لا مؤاخذة عليه قد عرفت أن الوساوس بأقسامها مشتركة في إحداث ظلمة وكدرة في النفس, إلا أن مجرد الخواطر - أي ( حديث النفس ) وما يتولد عنه بلا اختيار كالميل وهيجان الرغبة - لا مؤاخذة عليهما, ولا يكتب بهما معصية, لعدم دخولهما تحت الاختيار, فالمؤاخذة عليهما ظلم, والنهي عنهما تكليف بما لا يطاق, والاعتقاد وحكم القلب بأنه ينبغي بأنه يفعل هذا فيؤاخذ به, لكونه اختياريا .
وكذا الهم بالفعل والعزم عليه, إلا أنه إن يفعل مع الهم خوفا من الله وندم عنه كتبت له حسنة, وإن لم يفعل لمانع منه لا لخوف الله سبحانه كتبت عليه سيئة . والدليل على هذا التفصيل : أما على عدم المؤاخذة على مجرد الخاطر فما روي في الكافي : " إنه جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله هلكت, فقال له هل أتاك الخبيث فقال لك من خلقك ؟ فقلت : الله تعالى, فقال لك : الله من خلقه ؟ فقال له : أي والذي بعثك بالحق لكان كذا . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ذاك والله محض الإيمان " .

ومثله ما روي : إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله ! نافقت, فقال : " والله ما نافقت ! ولو نافقت ما أتيتني تعلمني, ما الذي رابك ؟ أظن أن العدو الحاضر أتاك, فقال : من خلقك ؟ فقلت : الله تعالى خلقني, فقال لك : من خلق الله ؟ فقال : أي والذي بعثك بالحق لكان كذا, فقال : إن الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم, فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم, فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم الله وحده " .
وقريب منه ما روي : إن رجلا كتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكو إليه لمما يخطر على باله, فأجابه في بعض كلامه : " إن الله إن شاء ثبتك فلا يجعل لإبليس عليك طريقا .
قد شكى قوم النبي (صلى الله عليه وآله) لمما يعرض لهم لأن تهوي بهم الريح أو يقطعوا أحب إليهم من أن يتكلموا به, فقال رسول الله : أتجدون ذلك ؟ قالوا : نعم ! قال : والذي نفسي بيده إن ذلك لصريح الإيمان, فإذا وجدتموه فقولوا : آمنا بالله ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله " وسئل الصادق (عليه السلام) عن الوسوسة وإن كثرت, فقال : " لا شئ فيها, تقول لا إله إلا الله " .
وعن جميل بن دراج قال : قلت للصادق (عليه السلام) : إنه يقع في قلبي أمر عظيم, فقال : " قل لا إله إلا الله ", قال جميل : فكلما وقع في قلبي قلت : لا إله إلا الله, فيذهب عني .

ومما يدل على عدم المؤاخذة عليه وعلى الميل وهيجان الرغبة إذا لم يكونا داخلين تحت الاختيار ما روي : إنه لما نزل قوله تعالى : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ".
جاء ناس من الصحابة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا : كلفنا ما لا نطيق, إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يجب أن يثبت في قلبه, ثم يحاسب بذلك ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " لعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل : سمعنا وعصينا, قولوا : سمعنا وأطعنا, فقالوا : سمعنا وأطعنا, فأنزل الله الفرج بعد سنة بقوله تعالى : (( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفساً إِلاَّ وُسعَهَا )).

وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله سبحانه : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " : " إن هذه الآية عرضت على الأنبياء والأمم السابقة فأبوا أن يقبلوها من ثقلها, وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على أمته فقبلوها . فلما رأى الله عز وجل منهم القبول على أنهم لا يطيقونها, قال : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم السابقة فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك, فحق على أن أرفعها عن أمتك, وقال عز من قائل : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : " وضع على أمتي تسع خصال : الخطأ, والنسيان, وما لا يعلمونه, وما لا يطيقونه, وما اضطروا عليه, وما استكرهوا عليه, والطيرة, والوسوسة في التفكر في الخلق, والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد " .

وما روي أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل يجيئ منه الشئ على حد الغضب يؤاخذه الله تعالى ؟ فقال (عليه السلام) : " إن الله تعالى أكرم من أن يستغلق على عبده ", والمراد من الغضب فيه : الغضب الذي سلب الاختيار . وبالجملة : القطع حاصل بعدم المؤاخذة والمعصية على ما لا يدخل تحت الاختيار من الخواطر والميل وهيجان الرغبة, إذ النهي عنها مع عدم كونها اختيارية تكليف بما لا تطاق, وإن لم ينفك عن إحداث خباثة في النفس .

وأما على أنه يكتب سيئة على الاعتقاد والهم بالفعل والتصميم عليه مع تركه لمانع لا لخوف من الله, فهو إن كلا من الاعتقاد والهم بالمعصية فعل من الأفعال الاختيارية للقلب, وقد ثبت في الشريعة ترتب الثواب والعقاب على فعل القلب إذا كان اختياريا, قال الله سبحانه : (( إن السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُولاً )).
وقال سبحانه : (( لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغوِ فِيَ أَيمَانِكُم وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَت قُلُوبُكُم )). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " إنما يحشر الناس على نياتهم " .
وقال (صلى الله عليه وآله) : " إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ", قيل : يا رسول الله ! هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : " لأنه أراد قتل صاحبه " .
وقال (صلى الله عليه وآله) : " لكل امرئ ما نوى " . والآثار الواردة في ترتب العقاب على الهم بالمعصية كثيرة, وإطلاقها محمول على غير صورة الترك خوفا من الله لما يأتي من أنه في هذه الصورة تكتب بها حسنة, وكيف لا يؤاخذ على أعمال القلوب مع أن المؤاخذة على الملكات الردية من الكبر والعجب والرياء والنفاق والحسد وغيرها قطعي الثبوت من الشرع, مع كونها أفعالا قلبية, وقد ثبت في الشريعة أن من وطأ امرأة ظانا أنها أجنبية كان عاصيا وإن كانت زوجته .

وأما على أنه يكتب حسنة على الترك بعد الهم خوفا من الله, فما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : " قالت الملائكة : رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر, فقال : راقبوه فإن عملها فاكتبوها عليه بمثلها, وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها لأجلي " .
وما روي عن الإمام محمد ابن علي الباقر (عليه السلام) : " إن الله تعالى جعل لآدم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة, ومن هم بحسنة وعملها كتبت له عشرا, ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه سيئة, ومن هم بها وعملها كتبت عليه سيئة ", وقوله : " لم يكتب عليه " محمول على صورة عدم العمل خوفا من الله, لما تقدم من أنه إن لم يعملها لمانع غير خوف الله كتبت عليه سيئة . وما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : " ما من مؤمن إلا وله ذنب يهجره زمانا ثم يلم به وذلك قوله تعالى : " إلا اللمم ". وقال : " واللمم : الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه ", وقد وردت بهذا المضمون أخبار أخر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال