الاسئلة و الأجوبة » الجمع بين الصلاتين » أدلة الجمع من الكتاب والسنة


نايف بن جرمان الهذلي / السعودية
السؤال: أدلة الجمع من الكتاب والسنة
فرض الله خمس صلوات على المسلمين وقال تعالى الصلاة في وقتها هل تصلون الخمس صلوات في اوقاتها
ولكم جزيل الشكر وبحفظ الله.
الجواب:

الاخ نايف الهذلي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الشيعة الامامية ينفردون تطبيقياً في الجمع بين الصلاتين، ويذهبون الى جوازه مطلقاً بلا خلاف بينهم، بل الجمع عندهم من البديهيات، وهم يعملون به في جميع الافاق، تابعين في ذلك ائمتهم (عليهم السلام) الذي نهجوا نهج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولذا لا تجد لهذه المسألة عنواناً في فقههم - مع انه موجود في اخبارهم - بينما على العكس من ذلك في فقه غيرهم.
فلقد جوّز (مالك والشافعي واحمد) الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر والمطر و… على تفصيل عندهم . في حين منع أبو حنيفة ذلك !!!
ومما اتفق عليه الفريقان - شيعة وسنة - هو الجمع بين الظهر والعصر في عرفة وبين المغرب والعشاء في المزدلفة؟
والدليل على صحة ما يذهب اليه الامامية هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة التي ترويها كتب الجمهور!

مواقيت الصلاة في القران :
1- قوله تعالى (( أَقم الصَّلاَةَ لدلوك الشَّمس إلَى غَسَق اللَّيل وَقرآنَ الفَجر إنَّ قرآنَ الفَجر كَانَ مَشهودًا )) (الاسراء:78). يقول الفخر الرازي ــ وهو أحد أعلام المفسرين من أهل السنة-: (( ..فإن فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الاية ثلاثة أوقات. وقت الزوال، ووقت الغروب، ووقت الفجر. وهذا يقتضي ان يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين الصلاتين، وأن يكون اول المغرب وقتاً للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركاً ايضاً بين هاتين الصلاتين، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقاً.
الا انه دلّ الدليل على ان الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز، فوجب ان يكون الجمع في السفر وعذر المطر وغيره )) - (التفسير الكبير / الفخر الرازي : 21 / 27) .
وعلى عادته في عدم استغلال النتائج وتنكره لصحتها، مع كامل اعترافه الصريح بدلالة الاية على جواز الجمع، يفضل الرازي التشبث ببعض السنة الملائم لأهوائه !
كما أيد البغوي هذا الامر بقوله: (( .. حمل الدلوك على الزوال أولى القولين، لكثرة القائلين به، ولأنا اذا حملنا عليه كانت الاية جامعة لمواقيت الصلاة كلها، فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر والعصر، وغسق الليل يتناول المغرب والعشاء، وقران الفجر هو صلاة الفجر .. )) (راجع معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن : 4 / 171) .
وأخرج أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي في موسوعته الفقهية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله في تفسير (( أَقم الصَّلاَةَ لدلوك الشَّمس .. )) : ( ((دلوك الشمس) : زوالها، يعني صلاة الظهر والعصر . و (غسق الليل) : يعني ظلمة الليل، أي صلاة المغرب والعشاء . و (قران الفجر) : يعني صلاة الغداة، وهي صلاة الصبح . وقال : الجمع في الحضر كالإفراد في السفر )) (المصنف : 5 / 325).

2- قوله تعالى (( وَأَقم الصَّلاَةَ طَرَفَي النَّهَار وَزلَفًا مّنَ اللَّيل إنَّ الحَسَنَات يذهبنَ السَّـيّئَات... )) (هود:114).
يقول القرطبي في تفسير هذه الاية : (( لم يختلف أحد من أهل التأويل في ان الصلاة في هذه الاية يراد بها الصلوات المفروضة … قوله تعالى (طرفي النهار) قال مجاهد : الطرف الاول صلاة الصبح، والطرف الثاني صلاة الظهر والعصر، واختاره ابن عطية … والزلف المغرب والعشاء …)) (الجامع لأحكام القرآن : 9 / 109). وفي تفسير ابن كثير عن مجاهد في قوله تعالى: (( وأقم الصلاة طرفي النهار … ))، قال : ((هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر مرة اخرى … وقال الحسن في رواية ابن المبارك عن مبارك بن فضالة عنه : وزلفاً من الليل يعني المغرب والعشاء، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : هما زلفا الليل، المغرب والعشاء . وكذا قال مجاهد ومحمد بن كعب وقتادة والضحاك : انها صلاة المغرب والعشاء)) (تفسير القرآن العظيم: 2 / 461) .
فهذه الايات، وأقوال المفسرين قد دلت بصراحة على ان أوقات الصلاة ثلاثة، وهذا يعني ان جمع الصلاة عند الشيعة الامامية موافق للاصل .

جمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة :
لقد جمع النبي (صلى الله عليه وآله) بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء في المدينة - أي انه كان حاضر وغير مسافر - ولم يكن هناك عارض من مطر أو مرض أو .. وقد اقرّت بذلك كتب العامة، لا سيما الصحيحين، وهو مروي في المتون !
فقد أخرج مسلم: عن ابن عباس قال : صلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر. (صحيح مسلم (باب الجمع بين الصلاتين في الحضر):1/284).
وأيضاً: عن ابن عباس قال : ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلى بالمدينة سبعاً وثمانية، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء . (نفس المصدر السابق: 1 / 285).
وأيضاً : عن ابن عباس قال : صليت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، قال عمرو بن دينار، قلت : يا أبا الشعثاء أظنه اخّر الظهر وعجّل العصر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء، قال : وانا اظن ذلك. (صحيح مسلم (باب الجمع بين الصلاتين في الحضر) : 1 / 285، مسند احمد : 1 / 221، المصنف (ابن ابي شيبة) 2 / 344) .
وعن عبد الله بن شقيق قال : خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون الصلاة .. الصلاة .. قال : فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني، الصلاة .. الصلاة . قال : فقال ابن عباس : أتعلمني بالسنة لا أم لك ؟! ثم قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء . قال عبد الله ابن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت ابا هريرة فسألته فصدق مقالته. (صحيح مسلم (باب الجمع بين الصلاتين في الحضر) : 1 / 285، مسند احمد : 1 / 251) .
وعن معاذ بن جبل قال : جمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء . قال : فقلت : ما حمله على ذلك ؟ فقال : اراد ان لا يحرج امته. (صحيح مسلم (باب الجمع بين الصلاتين في الحضر) 1/284، مصنف ابن ابي شيبة : 2/244 ح2) .
وأخرج البخاري بسنده عن ابي امامة قوله : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على انس بن مالك فوجدناه يصلي العصر ! فقلت : يا عم ! ما هذه الصلاة التي صليت ؟ قال : العصر، وهذه صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي كنّا نصلي معه. (اخرجه البخاري (باب وقت العصر) : 1 / 144).
وكذا أخرج مالك في موطئه عن ابن عباس : صلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، في غير خوف ولا سفر. (موطأ مالك : (باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر) : 1 / 144 / 4).
كما أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس انه قال : صلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المدينة مقيماً غير مسافر سبعاً وثمانياً. (مسند احمد : 1 / 221) .
ومصادر أخرى ذكرت جمع النبي (صلى الله عليه وسلم) لصلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء، من غير اضطرار (أنظر أبو داود في الصلاة : 1211، النسائي في المواقيت : 1 / 6، شرح النووي : 1 / 246) .
وبالجملة: فان علماء الجمهور - القائلين بجواز الجمع وغير القائلين به - متفقون على صحة هذه الاحاديث وظهورها، وتعليقاتهم خير دليل على ذلك ! وحسبك ما نقله النووي في شرحه لصحيح مسلم، والزرقاني في شرحه لموطأ مالك، والعسقلاني والقسطلاني وزكريا الانصاري في شروحهم لصحيح البخاري، وسائر من علّق على أي كتاب من كتب السنن المشتمل على احاديث عبد الله بن عباس في الجمع بين الصلاتين .علّة الجمع :
ولقد كانت الاحاديث التي روتها الصحاح، كحديث ابن عباس (( .. أراد ان لا يحرج احداً من امته ))، وحديث معاذ بن جبل (( .. اراد ان لا يحرج امته ))، صريحة في بيان العلة، فجمع النبي (صلى الله عليه وآله) بين صلاتي الظهرين وصلاتي العشاءين، هو للتوسعة على الامة وعدم احراجها بالتزام التفريق، رأفة بأهل المشاغل - وهم اغلب الناس - لأن التفريق لا يتيسر لكل واحد، وعدم اليسر لا يجتمع مع سهولة الشريعة وسماحتها .
ان التزام التفريق بين الصلوات قد يجعل البعض متوجهاً للصلاة على مضض ! أو تركها اصلاً !
لقد جرت حكمة الله تعالى بتشريع الجمع على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) ومن خلال فعله المبارك، فلماذا ينكر المخالفون أمر الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) ؟! ولماذا يتأولون هذا التشريع ويتركون غيره ؟!
فالجمع ميسور لكل انسان، ولا يتنافى مع الشرع الصحيح، ويقبله العقل والذوق السليم، فهو يتماشى مع القران، ويهتدي بالسنة .
ولقد اتفقت مرويات أهل البيت (عليهم السلام) مع الايات المباركة التي ذكرت في مورد الاستدلال، ومع الاحاديث الشريفة التي رويت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) . فقد ورد عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال : (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر بأذان واقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان وقامتين).
هذا بالاضافة الى أحاديث كثيرة مروية عن أهل البيت النبوي الطاهر بهذا الخصوص (راجع وسائل الشيعة).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال