الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » الحديث (الحجّة) عند الشيعة يفوق عدداً ما عند السنّة


احمد حسين / النرويج
السؤال: الحديث (الحجّة) عند الشيعة يفوق عدداً ما عند السنّة

نشر أحد الوهابية هذه المشاركة في الانترنيت, أرجوا الرد عليها:-

*************************

ما هو تعريف الحديث الصحيح عند الشيعة?
(( ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات )) الشهيد الثاني (الدراية ص )19 وابنه (المعالم) ص 367 – نقلا عن المسند / د.الفضلي
(( ما اتصل سنده بالعدل الإمامي الضابط عن مثله حتّى يصل إلى المعصوم من غير شذوذ ولا علة )) (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار) تحقيق: السيد عبد اللطيفالكوهكمري، ط قم : 93
وهذا يعني أن الحديث الصحيح هو المسند الذي تتامت فيه سلسلة السند من آخر راو له حتى المعصوم الذي صدر منه الحديث، مع اشتراط أن يكون كل واحد من الرواة في جميع أجيال الرواية إمامياً عادلاً ضابطاً في حفظة للحديث ونقله له. المسنـد– د. عبد الهادي الفضلي

طيب.. من هو العدل أو ما هي العدالة?!
قال السيد الخميني :
مسألة 28 : العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى مِن ترك المحرّمات وفِعل الواجبات. تحرير الوسيلة
قال العلامة المجلسي :
(( ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة, وهي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة, ولم أجدها في النصوص, ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا, ولا وجه لاعتبارها )) بحار الأنوار (85/32)
لاحظوا هذا التناقض والاختلاف في (( العدالة ))..!!
والأهم من هذا وذاك أن علماء الحديث عندهم لم يعدلوا إلا القلة القليلة من رواتهم..!!
قال المحقق المحدث الحر العاملي :
((.. لم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادرا، وإنما نصوا على التوثيق، وهو لا يستلزم العدالة قطعا بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني وغيره.)) وسائل الشيعة (30 / 260)

هل تثبت العدالة بالتوثيق?
قال السيد محي الدين الموسوي الغريفي :
((.. ولا شك في ان هذا التوثيق شهادة منهم بأمانة الموثق، وصدقه في الحديث فحسب، فلا تثبت به عدالته.. )) (قواعد الحديث)
قال المحقق المحدث الحر العاملي :
(( ودعوى بعض المتأخرين: أن (الثقة) بمعنى (العدل، الضابط) ممنوعة، وهو مطالب بدليلها. وكيف? وهم مصرحون بخلافها حيث يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره وفساد مذهبه?! )) وسائل الشيعة (30 / 260)

هل هذا يعني أن جميع أحاديث الشيعة غير صحيحة?!
قال العلامة المدقق الحر العاملي :
(( فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلا نادرا )) وسائل الشيعة (30 / 260)
وقال أيضا :
(( ومن المعلوم - قطعا - أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل وكثير منها مراسيل )) وسائل الشيعة (30 / 244)
(( ومثله يأتي في رواية الثقات، الأجلاء - كأصحاب الإجماع، ونحوهم - عن الضعفاء والكذابين، والمجاهيل، حيث يعلمون حالهم ويروون عنهم ويعملون بحديثهم ويشهدون بصحته. وخصوصا مع العلم بكثرة طرقهم، وكثرة الأصول الصحيحة عندهم.. )) وسائل الشيعة (30 / 206)
لذا... ذكر العلامة الشيخ يوسف البحراني :
(( والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة، لنقصانها وعدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها )) لؤلؤة البحرين (ص 47)
وختاما..
بعد أن علمنا أنه لا يوجد حديث ((واحد)) صحيح عند الشيعة في كتبهم وبشروطهم ..!!
حُقّ للمُنصف أن يتسائل : (( مِن أين تَأخذون دِينَكم..?! ))

*************************

الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد خبط هذا (الوهابي) في الموضوع خبط عشواء! ولا عجب فهذا شأن الذي لا يعرف أي طرفيه أطول، ثم يأتي وينصب من نفسه حكماً على دين الآخرين وعقائدهم، وياليته قد اطلع على ما عليه الآخرين بشكل تام ولم يقتطع من علومهم ومباحثهم أجزاءً من هنا وهناك ليقدم بها للقارئ صورة مشوهة في الموضوع وهو يظن ـ وهذا الظن أرداه ـ بأنه قد أصاب المحز في حين تراه في واقع الأمر قد صار بفعله هذا أضحوكة لأهل العلم والمعرفة.
ولبيان ما خاض فيه هذا (الوهابي) من مسائل نستعرض الأمور التالية ليتبين المطلب المذكور بشكل واضح:
الأمر الأول: ذكر العلماء في مبحث (التعديل) للرواة هل المشترط في قبول رواية الحديث هو: عدالة الراوي أم وثاقته أم الوثوق بصدور الخبر عن المعصوم؟
فأجابوا: بما أننا نتعامل مع الخبر لأنه سنّة أو هو حاكِ عن السنة فيكون المطلوب هو الوثوق بصدور الخبر عن المعصوم. وأما عدالة الراوي وكذلك وثاقته فهما طريق لحصول الوثوق بالصدور.
ويؤيد هذا المعنى أن خبر الواحد المقترن بما يفيد العلم بصدوره عن المعصوم لم يشترط في راويه أن يكون عادلاً أو ثقة، وما ذلك إلا لأن هذا الشرط ـ العدالة أو الوثاقة ـ إنما هو مقدمة لحصول الوثوق بالصدور، فإذا حصل الوثوق بالصدور بدون ذلك فلا تعود الحاجة حينئذ إلى هذا الشرط.
ولكن العدالة ما هي؟
أختلف العلماء فيها على قولين:
الأول: العدالة هي الاستقامة في السلوك بالإتيان بالواجبات الشرعية وترك المحرمات الشرعية.
وبتعبير ثان: هي ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى وترك ارتكاب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وترك ارتكاب منافيات المروءة التي يكشف ارتكابها عن قلة المبالاة بالدين بحيث لا يوثق منه التحرز عن الذنوب.
وهذا التعريف للعدالة هو مشهور الفقهاء وجمهور علماء الحديث.
الثاني: العدالة هي الوثاقة في نقل الحديث.
وهذا التعريف ذهب إليه الشيخ الطوسي، كمصطلح خاص أفاده من تعامل العلماء في قبولهم الروايات أو رفضها أو تصديقهم الرواة أو تكذيبهم.
قال (قدس سره): فأما من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح، وكان ثقة في روايته، متحرزاً فيها، فإن ذلك لا يوجب رد خبره، ويجوز العمل به، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه. وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم. (أنظر: العدة 1: 382).
ولكن رغم الاختلاف المتقدم في معنى العدالة إلا أنه ليس بذي أثر على الواقع العملي في التعامل مع الأخبار.
وسواء قلنا أن المراد بالعدالة هو المعنى المذكور في الاصطلاح الأول، أم المعنى المذكور في الاصطلاح الثاني فالنتيجة تبقى واحدة من حيث الحجية والعمل بالخبر.
إذ الخبر الذي يكون راويه عادلاً ـ بحسب الاصطلاح الأول للعدالة ـ وهو حجة ومحلاً للعمل والآخذ به.. وكذلك أيضاً الخبر الذي يكون راويه عادلاً أي ثقة ـ بحسب الاصطلاح الثاني للعدالة ـ يكون حجة ومحلاً للعمل والأخذ به.. فلا فرق من هذه الناحية.
وربما يستدل لذلك بالسيرة العقلائية، فهي متباينة على الأخذ بخبر الثقة ـ العادل بالاصطلاح الثاني ـ وعدم الاقتصار على خبر العادل ـ بحسب الاصطلاح الأول ـ وهذه السيرة العقلائية حجة لأنها كانت على مرأى ومسمع الشارع (زمن الحضور للمعصوم) فهي ممضاة من هذه الناحية وهذا مناط حجيتها..
وعليه، فلا داعي للتهريج من هذه الناحية، إذ لا توجد ثمرة عملية يمكن إثارة الشبهة حولها، كما أن المبحث المذكور واضح يعرفه أهل الاختصاص إلا أن هذا (الوهابي) أراد إثارة الشبهة حوله وترويج بضاعته ـ الكاسدة ـ على غير أهلها.
وأيضاً ما ذكره العلامة فهي مناقشات علمية ـ يمليها عليهم اجتهادهم وعلمهم إلا أنها ليست بذي أثر من حيث النتيجة كما أشرنا إليه، أي من حيث الأخذ بخبر الثقة والعمل به وأن لم يكن عادلاً بسبب الاصطلاح الأول.
وأما قول (الوهابي): هل هذا يعني أن جميع أحاديث الشيعة غير صحيحة..
نقول: هذا ذهول في التحقيق، وهو يشبه أحلام اليقظة عند المرضى النفسيين، لأن أي محقق ومتابع يستطيع أن يعرف أنه سواء قلنا أن المراد بالعدالة المعنى المذكور في الاصطلاح الأول، أو المعنى المذكور في الاصطلاح الثاني، فأنه ستكون هناك جملة وفيرة من الأحاديث التي يمكن أن تسمّى (صحيحة) بحسب الاصطلاحين.. وقد بينّا أن هذا الاختلاف لا يؤثر على الواقع العملي للأخذ بالأحاديث فهي حجة على كلا الاصطلاحين عند العلماء، ولا تأثير له البتة في مقام العمل.
ونضيف إليه: إن الخبر (الحجة) تتسع دائرته وتتجاوز الخبر (الصحيح) ـ بكلا اصطلاحي العدالة المتقدم ذكرهما ـ بما يشمل الموثق والحسن والقوي أيضاً عند جمع كبير من العلماء إن لم يكن أغلبهم، وعندها سنجد أن الخبر (الحجة) الذي يجوز الأخذ به سيشكل رقماً كبيراً قد لا يتصوره هذا (الوهابي) أو غيره في كتبنا الحديثة.
وعلى سبيل المثال سنذكر له هذه الإحصائية عن كتاب (الكافي) للشيخ الكليني (قدس سره) وحده، وهي وافية بالغرض إن شاء الله تعالى:
من المعلوم أن أحاديث (الكافي) تبلغ بمجموعها (16121) حديث.
والحديث الصحيح فيها ـ يبلغ ـ بحسب ما ذكره الشيخ المامقاني (في جامع المقال) : (5072) حديثاً، والحسَن (149)، والموثق (1118)، والقوي (320).
وبحسب هذه الإحصائية يكون عندنا عدد الحديث (الحجة) في كتاب (الكافي) لوحده هو (6641) حديثاً.. وهذه النسبة هي نسبة كبيرة جداً، بل تضاهي عند المقارنة ما ذكر في صحيحي البخاري ومسلم معاً... لأن مجموع أحاديث الصحيحين عندهم تبلغ بالمكررات والمعلّقات والشواهد ما يصل إلى (4600) حديث فقط.
وفي ذلك يقول ابن حجر: أن أحاديث البخاري هي (2600) حديث بلا مكررات ولا معلّقات، وأما مسلم فتبلغ أحاديثه (4000) حديث بلا مكررات. (أنظر الباعث الحثيث1: 106ـ 107).
وقد ذكر صاحب كتاب (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ص12): أن المتفق عليه بينهما هو (2006) حديث وعليه تكون النتيجة أن الحديث الصحيح عند أهل السنة في أصح كتابين عندهما بعد كتاب الله هو (4600) حديث فقط.
وينفرد البخاري عن مسلم في هذه الكمية بـ (600) حديث فقط..
فهنا نحن الذين من حقنا أن نتساءل ونقول: من أين يأخذ أهل السنة دينهم وهم لا يوجد عندهم إلا هذه الكمية الضئيلة من الأحاديث الصحيحة التي لا تفي إلا بأقل القليل من واقع المحتاج إليه في محل الاستنباط والفتوى إذ المسائل الإبتلائية التي تواجه المسلمين في كل زمان ومكان تعد بالآلاف.. فمن اين يحصلون على الأدلة وهم ليس لديهم إلا هذا القدر اليسير من الأحاديث (الصحيحة)؟!
طبعاً هذا الكلام إذا جارينا هذا الوهابي في قياساته المغلوطة!!
نعم، ابتدعوا لهم أدلةـ بعد أن ضاق الخناق عليهم بسبب قلة الأحاديث ـ مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وحجية خبر الصحابي وأمثال ذلك من الأدلة التي لا حجية لها (أنظر الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم لتقف على عدم حجية هذه الأدلة).
وإذا أردنا أن ننقل اعترافات علماء أهل السنة بعدد الأحاديث الصحيحة التي عندهم فقد تكون الفضيحة أكبر مما ذكر في حق الصحيحين (البخاري ومسلم).
فها هو أبو حنيفة يصرّح بأنه لم يصح عنده إلا سبعة عشر حديثاً (أنظر مقدمة ابن خلدون: 442).
وأما مالك فقد صح عنده ما في كتاب الموطأ وغايتها (300) حديث أو نحوها (المصدر السابق).
وأما أحمد بن حنبل فقد قال: الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ينبغي أن تكون ألفا ًومائتين (أنظر أرشاد الفحول للشوكاني: 251).
وقال آخر: أنه لم يصل إلى الأمة سوى خمسمائة حديث في أصول الأحكام، ومثلها في أصول السنة (أنظر مناقب الشافعي 1: 419).
وقال شعبة: ما أعلم أحداً فتش الحديث كتفتيشي ووقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب (أنظر: الجامع لأخلاق الراوي2: 451).
وقد جمع البغوي ـ على ما صرح به في مصابيح السنة ـ الأحاديث عن رسول الله فبلغت (4931) حديثاً.
وصرّح الدارقطني: أن الحديث الصحيح في الحديث الكذب كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود (أضواء السنة المحمدية: 4193).
فالمتحصل من هذه الأقوال: إن نسبة الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة هي نسبة قليلة جداً بالقياس إلى ما تحتاجه الأمة من أحكام وهذا بخلاف الشيعة، فالثابت عندهم من الأحاديث الصحيحة بل الأحاديث (الحجة) يفوق في الكافي لوحده ما عندهم في الصحيحين بل غير الصحيحين بحسب ما أطلعنا عليه من الأقوال المتقدمة لعلماء أهل السنة.. فأي الفريقين أولى بالتعجب من حاله لو أنصفنا هذا (الوهابي)..
ونحن نعلم أنه غير قادر على الإنصاف، لأنه خلاف طبعه وعقيدته التي تأبى عليه إلا المكابرة والمعاندة..
قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيُشهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فِيهَا وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالأِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهَادُ )) (البقرة:204 - 206).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال